٢٠‏/٠٦‏/٢٠٠٨

كورنيش أبوظبي سيمفونية ساحرة بتكوينات متناغمة






منذ أكثر من ربع قرن يعرف المتابعون أن كورنيش أبوظبي لم يكن بهذا الجمال الأخاذ، بل كان مجرد سور بسيط يفصل الشارع عن البحر، وتزينه بعض الحشائش والشجيرات الصغيرة، الآن تغيرت الصورة بعد عدة مشاريع لتطويره حتى وصل إلى أبهى حلة جعلت منه صورة حضارية مشرفة لكل من يرتاد هذا المكان سواء كان من المواطنين أو المقيمين أو زوار الدولة.

وما حدث لكورنيش أبوظبي من تطوير وتحديث أمر يلازم ما يحدث في المدينة بأكملها من جهد لتكون من أهم المدن الحديثة والراقية، وبنظرة تأملية ومتابعة لما يحدث يمكنا أن نعرف بسهولة أن ذلك نتاج لتطبيق خطط طموحة لإظهار جماليات العاصمة خاصة وبعد افتتاح قصر الإمارات، التحفة المعمارية التي لفتت أنظار العالم. فكورنيش أبوظبي مثال لقصة نجاح مدينة تقف بخطوات ثابتة في الألفية الثالثة فخورة شامخة بما حققته من انجازات عملاقة، واكبت من خلالها التطور الذي يحدث في العالم.
سياحة وترويح
انه أفضل وأرقى الأماكن الترويحية والسياحية داخل المدينة والذي زود بكافة الخدمات لراحة مرتاديه، وليزيد من جمال المدينة وبريقها. وكورنيش أبوظبي من منطقة كاسر الأمواج يعتبر أكبر وأهم المشاريع التجميلية التي نفذتها دائرة الشؤون البلدية، في بلدية أبوظبي، ليبقى تحفة جمالية تفخر بها الأجيال.
ومؤخرا أعلن المهندس جمعة مبارك الجنيبي مدير عام بلدية مدينة أبوظبي عن إنجاز مشروع طريق الكورنيش في أبوظبي، كما أكد أن جميع الطرق والأنفاق والمتنزهات ومرافق المشاة مفتوحة الآن ودعا الجمهور للاستفادة من الجو الموسمي الجميل واستكشاف الكورنيش.
وأكد أنه بفضل هذا المشروع زادت الطاقة الاستيعابية للشريان الرئيسي بوسط المدينة أكثر من ثلاثة أضعاف مواقف السيارات في المنطقة. كما استحدث المشروع متنزهات عامة وأماكن ترفيهية لا مثيل لها في المنطقة. وقد ساهم توسيع الطرق القائمة وإنشاء التقاطعات العلوية لفصل الحركة المرورية في تحسين حركة السير.
كما أسهم توسيع المناطق العامة بما في ذلك الواجهة المائية المستحدثة بمساحة تزيد على كيلومترين في جعل كورنيش أبوظبي معلماً عالمياً بارزاً. وقال إن شارع الكورنيش الجديد تم تشييده على أرض مستحدثة عن طريق المواد المجروفة من البحر حيث تم جرف ما يزيد عن 12 مليار كيلوجرام من المواد لاستحداث 700 ألف متر مربع من الأراضي المستصلحة. كما تم توسيع شارع الكورنيش وأجريت تحسينات على التقاطعات وتم مد الطريق من فندق الشيراتون حتى منطقة ميناء زايد.
ثلاثة أنفاق مرورية
ومن أجل تسهيل الحركة المرورية عند التقاطعات، تم إنشاء ثلاثة أنفاق ضمن هذا المشروع، وبينما تلعب الأنفاق الثلاثة دوراً محدداً كل على حده، فقد تم تخطيطها وتصميمها لتتكامل مع التحسينات المستقبلية المخطط إجراؤها على شبكة النقل. وحيث أن البلدية قد أعلنت أنه سيتم قريباً البدء في تنفيذ تطوير شارع السلام، فمن الجدير إلقاء الضوء على الكيفية التي يتم بها ربط نفق شارع السلام بالقرب من فندق الشيراتون مع شارع السلام والكورنيش.
سيتم وصل نفق شارع السلام مباشرة مع التحسينات التي سيتم إجراؤها كجزء من مشروع شارع السلام لنقل الحركة المتجه إلى شارع السلام بسلاسة إلى شارع الكورنيش ويتميز نفق شارع السلام البالغ طوله 640م تقريباً بمظهره الجمالي الجذاب، خاصة جدران النفق المزينة بالبلاط المطلي يدويا لرسم صور من تاريخ الدولة.
وتشمل المعالجة الجمالية لأنفاق شارع السلام طلاء البلاط يدوياً لرسم صور تعكس تاريخ وتقاليد الدولة، وبالتوازي مع تحسين شبكة الطرق فقد أنفقت البلدية مبالغ كبيرة في إقامة المتنزهات العامة والمرافق الترفيهية.
إذ تشمل المرافق بحيرة مياه عذبة بمساحة 9000 م2 وحدائق رسمية و20 منطقة العاب للأطفال مزودة بأكثر من 100 من معدات الألعاب. لقد برهنت الساحة الرياضية ومتنزه التزلج أنها أكثر الأماكن ارتيادا من قبل الجمهور حيث تم زراعة أكثر من 7500 شجرة مكتملة النمو بما في ذلك أشجار النخيل ضمن المشروع.
الممشى البحري
يمتد الممشى البحري بكورنيش أبوظبي على طول المشروع بعرض 16م وبأكثر من مستوى في بعض الأماكن. كما يمتد مسار الدراجات بعرض أربعة أمتار موازياً للممشى البحري، ويتصل الممشى البحري ومسار الدرجات بالمرافق القائمة في الناحية الغربية من الكورنيش، مما يسمح للمشاة وسائقي الدراجات بالسير بأمان وقيادة الدراجات على طول المسافة بين ميناء زايد وكاسر الأمواج.
ويمكن الوصول إلى الممشى البحري من خلال عشرة أنفاق مشاة تربطه مع منطقة مواقف السيارات في الناحية الأخرى من شارع الكورنيش من جهة المدينة، وتمتد الممرات المعبدة في الناحية الأخرى من شارع الكورنيش في كافة أرجاء المتنزهات والحدائق.
ينقسم متنزه الكورنيش إلى ثلاث مناطق، لكل واحدة منها مميزاتها ورونقها الخاص، إذ تمتد منطقة العائلات على طول الكورنيش من شارع الخليج العربي إلى شارع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، بينما تمتد المنطقة المركزية من شارع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم إلى فندق الشيراتون وتمتد منطقة التراث، والتي تعكس الثقافة والتقاليد المحلية، من فندق الشيراتون إلى ميناء زايد.
زينة المتنزهات
وأكد المهندس الجنيبي أن كامل منطقة مشروع شارع الكورنيش الجديد شرق مضاءة ليلاً، وعبر عن إعجابه الخاص بأسلوب الإنارة في منطقة المتنزه العائلي. وتتراوح الإنارة من الطرق إلى الزينة والممشى البحري والممرات والحدائق، وعند غروب الشمس يصبح المتنزه العائلي منظرا ساحراً كما يمثل المتنزه مكاناً جميلاً وصحياً ومسلياً لجميع أفراد العائلات.
واختتم المهندس الجنيبي بالقول: مشروع الكورنيش بالإضافة إلى دوره في زيادة الطاقة الاستيعابية للحركة بشارع الكورنيش ومنطقة الميناء، فهو يمثل عنصراً واحداً فقط من العناصر المخططة لتوسيع شبكة الطرق في أبوظبي. بالإضافة إلى ذلك ستتضمن مشاريع الطرق المستقبلية الأخرى المماثلة في طبيعتها لمشروع الكورنيش تخصيص مساحات اكبر للجمهور، وهذا ينسجم مع سعي البلدية الحثيث للتحسين المستمر لنوعية الحياة في مدينة أبوظبي.
إضاءة
سيتم وصل نفق شارع السلام مباشرة مع التحسينات التي يتم إجراؤها كجزء من مشروع شارع السلام لنقل الحركة المتجة إلى شارع السلام بسلاسة إلى شارع الكورنيش ويتميز النفق البالغ طوله 640 م تقريباً بمظهره الجمالي الجذاب خاصة جدرانه المزينة بالبلاط المطلي يدويا لرسم صور من تاريخ الدولة.
وتشمل المعالجة الجمالية لأنفاق شارع السلام طلاء البلاط يدوياً لرسم صور تعكس تاريخ وتقاليد الدولة، وبالتوازي مع تحسين شبكة الطرق فقد أنفقت البلدية مبالغ كبيرة في إقامة المتنزهات العامة والمرافق الترفيهية.
إذ تشمل المرافق بحيرة مياه عذبة بمساحة 9000 م2 وحدائق رسمية و20 منطقة العاب للأطفال مزودة بأكثر من 100 من معدات الألعاب. لقد برهنت الساحة الرياضية ومتنزه التزلج أنهما أكثر الأماكن ارتيادا من قبل الجمهور، حيث تم زراعة أكثر من 7500 شجرة مكتملة النمو بما في ذلك أشجار النخيل ضمن المشروع.
====================================

الشك .. قاتل الأحلام




تقابلت معه أثناء انجازها إحدى المعاملات الخاصة بها في مؤسسة حكومية، أبدى رغبته في التعرف عليها عن قرب، خاصة وأنهما من نفس الوطن الأم، تبادلا أرقام الهواتف وافترقا على وعد بالتحادث في أقرب فرصة. في اليوم نفسه تلقت منه مكالمة حاول فيها تعريف نفسه، وبدأ يسألها عن نفسها مبدياً رغبته في الاقتران بها، وبعد مكالمة ساخنة طلب منها لقاء على الغداء في اليوم التالي، وأخبرها أن هذا الأمر ضروري لتقارب وجهات النظر والاتفاق على ما يلزم للارتباط.
على الغداء أخرج من جيبه علبة مخملية حمراء ومد يده إليها قائلاً: لقد قررت خطبتك الآن وتلك هي «الدبلة» إلى أن تحين عطلتنا ونعود سوياً إلى الوطن لأتقدم إلى أهلك رسمياً ونتزوج ونعود إلى هنا لنبدأ حياتنا سوياً. فرحت الفتاة بطلبه ولم تمانع فقد وجدته عريساً مناسباً، إلا أن أختها الصغرى التي كانت بصحبتها أعربت عن ضيقها وتبرمها منه، وأخبرتها أنها لا تشعر بالراحة تجاهه، بل تراه إنساناً مغروراً، وبدا ذلك واضحا في حبه لتبادل صورته معها بالبلوتوث وكأنه أحد نجوم السينما.
واستمر يلاحقها هاتفيا ليبثها حبه وهيامه، ويرسم معها أحلامه، ويخبرها عن الأيام القادمة التي ستجمعهما في عش الزوجية، ورأت فيه إنسانا متحضرا بالنسبة لآرائه فيما يخص المرأة، وأخبرها بأنه رغم أنه يفضل أن يكون مكان المرأة البيت لرعاية الزوج والأبناء، إلا أنه لا يمانع أبداً في أن تعمل إذا رغبت في ذلك.
وبعد كل محادثة هاتفية تهرع إلى أختها الصغرى لتقص لها ما دار بينهما، فتجد منها كلاما سلبيا، بل وتؤكد لها مرارا أنها لا ترتاح إليه، وكلما سألتها لماذا؟ تجيبها بأن قلبها يحدثها أنه كاذب ومدعٍ، ويبدو على مظهره أنه متعدد العلاقات النسائية.
احتارت الفتاة وقررت أن تقص الحكاية لصديقتها لتأخذ رأيها في موقف أختها، وهل هي محقة فيما تقوله خاصة وأنها تصغرها سنا وتعتبرها ابنتها بعد وفاة والدتهما؟ ضحكت الصديقة وأخبرتها أن ما تفعله أختها رد فعل طبيعي، لأنها تشعر بالغيرة عليها، أو بمعنى أصح تبغض هذا الرجل الذي سينتزع منها أمها ويكون له مكان في قلبها وربما هذا القادم الغريب يجعلها تنسى أختها الصغيرة التي تحبها وتشعر بالأمان في وجودها، ونصحتها الصديقة أن تنسى أمر اعتراض الأخت وتفعل ما تراه مناسبا.
قررت مع صديقتها أن يذهبا سويا للتسوق وأثناء قيادتها للسيارة دق جرس الهاتف فأجابت إلا أن صوت المتحدث لم يكن مألوفا لديها، وكان يستفسر عن شيئ يخص عملها مبديا رغبته في أن تتوسط له في انجاز معاملة خاصة به، وبعد أن أنهت المكالمة سريعا، تحدثت مع صديقتها متحيرة من أمر هذا الشخص المجهول وطلبه.
في اليوم التالي تكررت محادثات الشخص المجهول ثانية، وأدركت بذكائها أن في الأمر شيئا يدعوها إلى التشكك في نواياه، وبنبرة حادة أخبرته بأن عليه أن يكون صادقا، وأن يخبرها من أين أتى برقم هاتفها؟ ومن الذي طلب منه أن يفعل ذلك معها وإلا ستتقدم ببلاغ إلى الشرطة تبلغهم بأنه يضايقها في الهاتف، وبسرعة البرق اعترف بأنه صديق للشاب الذي قرر خطبتها، وأنهما تراهنا سويا على اختبار أخلاقها، وأوصاها بعدم البوح له بهذا السر، فأسرعت بالرد تعنفه وتحتقر أفعالهما، وأخبرته أن يقول لصديقه، أنها ترفض الارتباط بشخص مثله، وأنها ستقذف بدبلته في الشارع.
شعرت بالدم يغلي في عروقها، وتساءلت كيف لشاب في الخامسة والثلاثين من عمره يلجأ لمثل تلك السخافات لاختبار أخلاق من ستكون شريكة العمر؟ ورغم كثرة الاتصالات التي قام بها الخطيب إلا أنها رفضت الرد عليه، فأرسل لها عدة رسائل ليستوضح الأمر، فأجابته برسالة واحده طلبت منه أن يسأل صديقه عما حدث، وعليه أن يبتعد عنها لأنها ترفض الاقتران بمثله، وحتى يقلب الموازين عليها أرسل يقول لها إنه هو الذي يرفضها لأنها تجاوبت مع صديقه، فشعرت بالأرض تدور بها، وازدادت غضبا بافتراءاته.
وفي المساء أتت لزيارتها إحدى صديقاتها، فقصت عليها ما حدث، فهدأتها وطلبت منها رقم هاتفه، واتصلت به وبدت كأنها فتاة أخطأت في الرقم، فبدأ على الفور مغازلتها، ثم إغراقها برسائل نصية يعبر فيها عن إعجابه، ثم اتصل بها وأدار نفس الأسطوانة التي أسمعها لصديقتها من قبل، وأبدى رغبته في أن يرسل صورته إلى الفتاة، فردت بالإيجاب، وبعد أن أرسل صورته، تصل بها، لكنها رفضت الرد عليه، حاول أكثر من مرة، أرسلت له رسالة نصية تقول فيها رجاء ومنعاً للإحراج لا تتصل بي ثانية إذا كانت تلك صورتك الحقيقية وليست صورة البشكار الذي يعمل لديكم وأغلقت هاتفها، فهذا الرقم لا تستعمله كثيرا إلا أنها تحتفظ به للطوارئ.
==================================================

==================================================

١٩‏/٠٦‏/٢٠٠٨

كاسر الأمواج في أبوظبي سياحة وترفيه وتسويق


منذ أكثر من 30 سنة تقريبا كانت منطقة كاسر الأمواج في أبوظبي مكاناً مظلماً موحشاً لا حياة فيه، فهو مجرد جسر تم بناؤه من الحصى والطوب والرمل، ومهمته الوحيدة صد الأمواج الهائجة حتى لا تأكل الشاطئ وتغرق المدينة، ثم توالت الاهتمامات بهذا المكان الذي أنجزت فيه بلدية أبوظبي عدة مشاريع خلال السنوات الماضية ليتحول من مكان يصارع الأمواج إلى مكان حيوي يضم العديد من الأماكن الثقافية والترفيهية والتسويقية، وليصبح من أهم وأجمل الأماكن الترويحية والسياحية التي تميز المدينة.

فكورنيش أبوظبي من منطقة كاسر الأمواج يعتبر أكبر وأهم المشاريع التجميلية التي نفذتها دائرة شؤون البلدية (بلدية أبوظبي)، ليبقى تحفة فنية تفتخر بها الأجيال الحالية والقادمة، ومظهراً حضارياً مميزاً يجذب إليه أهل الإمارات والمقيمين على أرضها والزوار الذين يقصدون الدولة للمشاركة في الأحداث التي تقام بها أو كسياح أتوا من معظم بلدان العالم، بل وتقام فيه احتفاليات ضخمة كالبطولات الخاصة بالرياضات البحرية والطيران الشراعي والماراثونات واحتفالات تراثية يقيمها نادي أبوظبي
للتراث وحفلات موسيقية وغنائية تقام في مناسبات عديدة طوال السنة.
وفي آخر شارع الكورنيش تبدأ منطقة كاسر الأمواج من الجهة اليمين، وبعد مسافة ليست كبيرة تتفرع المنطقة إلى قسمين أحدهما يمين وبه قرية التراث وتضم نماذج حية لمبان تراثية ومن خلالها يمكن للزائرين التعرف على الحياة اليومية التي عاشها أبناء الدولة قديماً، وتعد مزاراً مهماً لكل مهتم وباحث عن التراث وبجوارها مقهى شعبي تراثي ومركز لبيع المأكولات الشعبية، ثم يليها مباشرة مسرح أبوظبي وسارية علم الإمارات العملاقة والذي يعد أطول علم في العالم.
أما الجانب الآخر فيضم نادي أبوظبي للرياضات البحرية وعدة مقاهٍ ومركز المارينا مول والذي يعد من أكبر مراكز التسوق في أبوظبي، ويقع بالقرب من فندق قصر الإمارات أضخم فنادق العاصمة ويضم حوالي 160 محل تبيع الملابس والأحذية والذهب والعطور والأثاث والمفروشات وغيرها، ويضم أيضاً محلات تبيع الماركات العالمية، وبه تنوع كبير في المطاعم والمقاهي، وبه أضخم هايبر ماركت في أبوظبي وأماكن ترفيهية ومجمع سينمات عربية وأجنبية.
وتشهد تلك المنطقة في أبوظبي ازدحاماً كبيراً من العائلات الراغبين في الجلوس على الكورنيش والاستمتاع بالهواء النقي ورائحة البحر، فيقومون بإيقاف سياراتهم في الأماكن المخصصة لذلك ويجلسون على الأسوار المبنية من الطوب، أو على مقاعدهم الخاصة التي أحضروها من منازلهم، وكاسر الأمواج يجسد المثل القائل الماء والخضرة والوجه الحسن تبدد الأسى والحزن.
================================================

١٤‏/٠٦‏/٢٠٠٨

بعد الحريق.. لا سلام ولا كلام




عبر الهاتف جاء صوت ابنها مذعورا ليسألها (أين أنت ؟) فأجابته: في المكتب، ولأنها شديدة القلق بشأن أولادها، سألته بلهفة: ماذا حدث هل أصبت بمكروه لاسمح الله؟ وما هذا الصراخ الذي أسمعه حولك ؟وازدادت ضربات قلبها وهي تعيد عليه السؤال، فرد عليها وتعمد تصنع الهدوء في صوته حتى لا يفزعها.
وقال لها لقد شب حريق في البناية وهرب الناس منه، وأنا الآن في الشارع، ثم حاول التقليل من الأمر قائلا: طلب الجيران الشرطة لتتولى الموضوع فلا تقلقي أنا بخير.
انتبهت زميلاتها في المكتب للمحادثة التي دارت مع ابنها، وسألن عما يحدث فأخبرتهن الخبر وطلبت من إحداهن إغلاق الكومبيوتر لأنها مضطرة للذهاب للاطمئنان على ابنها.. لم يستغرق وصولها إلى هناك إلا بضع دقائق، وعندما رآها بادرها بالقول: ألم أقل لك إن الأمر بسيط.. لماذا أتيت ؟
وقفت تنظر مع ابنها إلى الشقة التي التهمها الحريق، فقال لها: اشعر بالخوف على اللاب توب، فردت بحسرة وآسى، ليت الأمر كان على اللاب توب فقط، لقد صرفت معاشي بالأمس ووضعت كل نقودي في درج خزانة الملابس، وإذا حدث شيء لشقتنا لا قدر الله ستقضي النيران على فلوس إيجار الشقة وقد لا نستطيع دفعها وسيصبح الهم كبيرا.
وبسرعة البرق وجدت كماً هائل من البشر ومعظمهم بالطبع من الجنسية الآسيوية تركوا أعمالهم ووقفوا لمشاهدة ما يحدث في البناية، بدا القلق واضحا على السكان الذين تجمعوا حول البناية بعد أن منعتهم الشرطة من الاقتراب، وبدأ الفضول الصحفي يدق رأسها، فتركت ابنها داخل سياراتها التي أوقفتها بعيدا، وذهبت تسأل عن ملابسات الحادث، وكيف علم السكان بوجود الحريق ؟
لقد كان مشهدا لا ينسى، أطفال صغار يصرخون برفقة أمهاتهم، وآخرون التزموا الصمت ترقبا وخوفا من الآتي، ونساء هرعن إلى الشارع بملابس النوم يسألن الأخريات عن عباءات تستر أجسادهن، وممرضة أصيبت بالفزع عندما عادت من عملها ورأت تلك الجمهرة من البشر، وسألت الشرطي أن تصعد إلى شقتها لإحضار أطفالها الصغار والتي اعتادت أن تتركهم نائمين لحين عودتها من العمل، وامرأة أخرى تذكرت فجأة وبعد أن هبطت ثمانية أدوار وخرجت إلى الشارع أنها نسيت ابنتها الصغيرة في الشقة، فأخذهما رجال الشرطة وصعدا بهما لإحضار أطفالهن.
سألتها جارتها أن تعيرها هاتفها لتتصل بزوجها في العمل لتخبره بما حدث، وبعد أن أنهت المكالمة قالت لا أدري لقد كنت نائمة مع ابنتاي وفجأة سمعت طرقا عنيفا على الباب، والجارات يصرخن بمختلف اللغات واللهجات (حريق ـ حريق ـ أخرجوا من شققكم).
فأخذت البنتان وأطلقت ساقاي للرياح ونزلت على السلالم بعد أن أعمانا دخان الحريق وتيقنت أن هناك عطبا في جهاز إنذار الحريق في البناية لأنه لا أحد من السكان سمعه، بل اعتمدوا على تنبيه بعضهم البعض بالدق على الأبواب.
وخلال دقائق معدودة تم قطع الكهرباء والغاز عن البناية، وآتت سيارات الدفاع المدني والإسعاف وتم إطفاء الحريق، وتجمع سكان البناية الذين ربما لم يعرفوا بعض من قبل، ولم يتحدثوا ولو لمرة واحدة طوال السنوات التي جمعتهم فيها الجيرة، الا أن هذا الحادث جمع بينهم وجعلهم يتجاذبون أطراف الحديث، وعلى السلالم لم تنقطع ثرثرتهم وأحاديثهم التي اختلطت فيها اللغة العربية بالأوردية والهندية والفلبينية والإنجليزية، وبعد هذا اليوم المشهود عاد سكان البناية لسابق عهدهم فلا كلام ولا سلام بينهم.
===============================================

١٣‏/٠٦‏/٢٠٠٨

راشد المرزوقي.. يجوب البلدان مجبراً بحكم العمل


«لقد أصبح السفر عبئا أضافيا على نفسي لكثرة سفراتي إلى بلدان العالم لزيارة مصانع الأقمشة وتركيب الخامات»، هكذا بدأ المهندس ومصمم الأزياء راشد أمين المرزوقي حديثه معنا، ويضيف: وإذا كنت أداوم في عملي هنا 10 ساعات فهناك أعمل 15 ساعة متواصلة دون توقف.

وبعد الانتهاء من عملي لا أتذكر سوى الضغط العصبي الذي مررت به، فقد زرت آلاف مصانع الأقمشة المتخصصة في العباءات والشيل، وقد يبدو للبعض أن الأمر سهلا إلا أنه في غاية الصعوبة، من حيث التدقيق في الخامات والتركيز على اللون الأسود مع تعدد درجاته. أما إذا سنحت لي فرصة السفر للمتعة والسياحة، فالقاهرة عندي استثناء لأنها أحب المدن إلى قلبي، وبيني وبين أصدقائي في مصر عرف أتبعه كل عام، حيث أذهب لأمضي هناك عشرة أيام أروح فيها عن نفسي وأنسى متاعب العمل، بل واضحك من قلبي منذ لحظة هبوطي من الطائرة وحتى عودتي ثانية إلى الإمارات، هناك اقضي أوقاتا ممتعة لا تحسب من العمر.

فالشعب المصري رغم أزماته الاقتصادية شعب بشوش يضحك دائما قلما تجده عابساً، يعلقون بالسخرية على كل شيء حتى على أنفسهم، ومثلهم الذي يؤمنون به ويرددونه دائما (طنش تعيش تنتعش) وفعلا كما يقال شعب ابن نكتة. والقاهرة مدينة مزدحمة لكن تعليقات الناس من سائقي التاكسي أو مع أنفسهم في الشوارع تجعل هناك ضحكا وبشاشة غير عادية، فمثلا للتغلب على الضيق تجدهم يقولون لك (ربنا على المفتري)، (حكم القوي على الضعيف) وهم يضحكون.

ويستطرد: حي الحسين أجمل الأماكن التي أحب التواجد فيها باستمرار من العصر وحتى وقت متأخر من الليل، هناك وجوه تبتسم لك دون أن تعرفك، أما مسجد الحسين المبني من الحجر الأحمر على الطراز الغوطي فقد بنيت مناراته على نمط المآذن العثمانية. ويشهد المسجد يوم الخميس من كل أسبوع »الحضرة«، وفيها تتلى الأناشيد التي تصلي على النبي الكريم وتطلب المغفرة من الرحمن، حيث يقوم أحد الأشخاص بالإنشاد بطريقة التواشيح ويقوم الحاضرون بالترديد خلفه والتمايل والتصفيق وتطلق النساء
الزغاريد بين الحين والآخر.
كرنفال خان الخليلي
أما حي خان الخليلي القريب من حي الحسين، فيتمتع بوجود كم كبير من الزوار الأجانب بشكل خاص، ويمتاز بوجود بازارات ومطاعم شعبية، ومن أشهر المقاهي قهوة الفيشاوي التي تتصدر خان الخليلي، ويرتادها كل الناس من مصريين وسياح وأجانب وفنانين مصريين وعرب وأدباء، فلا يمكن أن تمر هناك دون أن تجلس بالمقهى وتحتسي الشاي الأخضر قبل بدء جولتك في الخان سيرا على الأقدام.
وفي أزقة خان الخليلي دكاكين كثيرة تعرض بضائع مختلفة تعلقها على بابها، من ملابس فولكلورية، هدايا تذكارية، مسابح، إكسسوارات فرعونية ترتديها النساء كأقراط وأساور ودلايات، وتحف فنية، وكريستالات، ومحلات لبيع الذهب، وعطارون لبيع الأعشاب، وأوراق البردي الفرعونية، وغيرها من الهدايا التذكارية من الأطباق الفضية والنحاسية المنقوشة برسومات فرعونية، أو الإسلامية، وتلك التي تصور أشهر معالم القاهرة من أهرامات الجيزة وغيرها.
وأجمل الأوقات لزيارة مصر بالنسبة لي في الشتاء، ففي الصيف تزدحم بالسياح خاصة الخليجيين، لذلك أجدها أكثر هدوءا في ذلك الوقت، وحقا لم يكذب المثل القائل (اللي يشرب مية النيل لازم يرجع لها تاني) لذلك أجد نفسي منجذبا بشكل دائم لزيارة القاهرة وأشعر بصفاء نفسي يعيد إلى نشاطي للعمل من جديد.
مصانع ومعارض الأقمشة
ويواصل المرزوقي: وتتكرر زياراتي بشكل دائم إلى اليابان والصين وكوريا للتردد على مصانع الأقمشة التي أستوردها، وفي اليابان الكل يعمل بشكل متواصل وهم متجهمون طوال الوقت، ونادرا أن تجدهم يضحكون، كما توجد صعوبة في التفاهم معهم بسبب اللغة، حتى أننا عندما نسير فيها نحمل البطاقات الخاصة بعناوين الفندق أو المصانع وغيرها من الأماكن التي نرغب في زياراتها حتى لا نضيع، وزرت فيها مدينة أوساكا التي تضم أهم الشركات العملاقة في صناعة الأقمشة، والحقيقة أنني لا أستطي
ع المكوث فيها أكثر من 7 أيام بعدها يصاب دماغي بالتوقف من كثرة العمل وجفاف الحياة.
كما زرت مدينة كوبيه في كوريا من أجل مصانع الأقمشة أيضا، وأجمل ما يميز كوريا أن كل شيء لديهم من الألف للياء صناعة كورية، والشعب الكوري لديه عادة عربية جميلة تماما كالبدو عندنا، وهي كرم الضيافة، حيث يستقبلك كضيف ثلاثة أيام ويقوم نحوك بكافة واجبات الضيافة، وذهبت للصين وتحديدا مدينة دومجزاوه لحضور المعارض الضخمة التي تقام للأقمشة.
كما زرت العاصمة الاندونيسية جاكرتا، وذهبت إلى باندج وهي منطقة صناعية، ورغم صناعتهم الفخمة وعملهم 10 ساعات يومياً، إلا أن أنتاجهم نصف هذا العدد من الساعات لأنهم ليسوا منضبطين في العمل مثل اليابانيين، ولابد من وضع خطة محددة يسيرون عليها تماما مثل الإنسان الآلي.
ومن أجمل الأماكن التي ذهب إليها المرزوقي مع عائلته رغبة في الاستجمام شاطئ جولدن كوست في أستراليا. هناك مناظر طبيعية جميلة من شاطئ مياهه صافية ورمال صفراء ناعمة وشمس ساطعة، وطقس جميل، وهو مكان جميل للعائلات وفرصة طيبة للتخلي عن مشاكل وهموم العمل، والمعروف أن أستراليا قارة كبيرة ذات مساحات شاسعة ومناظر طبيعية خلابة، وتستقبل ملايين السياح من شتى أنحاء العالم خاصة من الدول الخليجية.
أميركا بلد الذكريات
أما الولايات المتحدة الأميركية فعشت فيها 6 سنوات من عام 1984م وحتى 1990م، درست في جامعة كولورادو ونلت الشهادة في هندسة الالكترونيات، وقتها كان الشعب الأميركي طيباً ولم يكن ينظر لنا على أساس عرقي وديني. لقد تغيرت نظرته بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وقتها كان حجم المثقفين 10% تقريبا، لم يكن أحد يعرف من أي بلد أتينا، ولا يعرفون أين يقع الخليج الذي نتحدث عنه ولا يعرفون سوى الخميني.
وهي ولاية تقع في غرب الولايات المتحدة الأميركية، وعاصمتها دنفر أكبر مدنها، وقد اشتق اسم الولاية من كلمة أسبانية تعني »ذو اللون الأحمر« وهو اللون الغالب على رمال الولاية، وفي كولورادو لم اشعر بغربة حيث كان أهلها طيبون، على العكس من نيويورك التي تشعر فيها بالغربة، وتبلغ نسبة السكان العرب في الولاية 05% معظمهم من المصريين والعراقيين، وازداد فيما بعد السكان العرب حسب إحصائيات جامعة دنفر، ويبلغ تعداد المسلمين حوالي 1%.
ويوجد بها عدة مساجد أشهرها مسجد النور في دنفر، والمركز الإسلامي في مدينة بولدر، ومن أهم معالمها جبال روكي الشهيرة والحديقة العامة وحديقة ميسا فيردي وكثبان الرمل العظيمة ومتحف الديناصورات القومي. وقد زرت معظم الولايات الأميركية، والحقيقة أن أميركا بلد جميل وشعبها أيضا طيب، لكنني امتنعت عن زياراتها منذ فترة طويلة كنوع من الم
قاطعة.
زرت جميع البلدان الخليجية ماعدا البحرين، ولم أزر من البلاد العربية سوى مصر، وزرت بلادا كثيرة إلا أنها كانت للبحث عن الأقمشة، وقريبا أحضر لعرضي الأول للأزياء خارج الإمارات وسيكون في روما، فلدي نية منذ زمن طويل لاقتحام عاصمة الموضة العالمية بالعباية والشيلة، وذلك بعد أن قدمت عروضا عديدة للأزياء محليا، حيث اقتحمت هذا المجال كأول رجل إماراتي يعمل مصمم للأزياء منذ عام 1993م من خلال دار سويت ليدي للشيلة والعباية في دبي.
إضاءة
من أشهر الأماكن المميزة لمنطقة الحسين وخان الخليلي مقهى الفيشاوي.. حيث يتوافد إليه المصريون والأجانب من كل بقاع الأرض لقضاء وقت جميل والاستمتاع بليالي الحسين خاصة في شهر رمضان. فمنذ بداية إنشائه في القرن الثامن عشر كان مقصداً لطلاب العلم لاستذكار دروسهم، وملتقى للحركات الطلابية بهدف الإعداد للمظاهرات ضد جيش الاحتلال الانجليزي وكثيرا ما لجأ إليه محبو السهر للاستمتاع بليل القاهرة بعيداً عن قلق وإزعاج الغارات في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.
وللمقهى شهرة عالمية حيث زارته أوجيني إمبراطورة فرنسا عندما أتت للاحتفال بافتتاح قناة السويس، ونابليون بونابرت، فضلاً عن الفنانين والأدباء والشخصيات العامة التي اعتادت زيارة المقهى مثل جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده وعبدالله النديم وسعد زغلول وأم كلثوم، ومن الرؤساء جمال عبدالناصر وأنور السادات والأديب العالمي نجيب محفوظ.

=========================================================

١١‏/٠٦‏/٢٠٠٨

الحب الأول..بين الخيال وتحقيق الآمال




أوصدت الشمس نوافذها، فهرولت الغيوم تجاه بعضها لتتعانق وتهدي وصالها، فخرّ المطر ساجدا على الأرض التي استقبلته بأنشودة حب من تأليف الطبيعة التي أبت ألا يتدخل إنسان في دهاليزها.
خلف زجاج نافذة غرفتها وبنظرات حائرة وقفت تتأمل تلك الأكوام البشرية التي تجري لتبحث عن مكان يحميها، والسيارات المتدافعة التي تتحسس طريقها في حذر، فجأة زمجرت السماء وأضاء البرق الخاطف عتمة المكان، فانتفضت كعصفور بلله المطر، فسرت في جسدها رعشة أجبرتها على أن تلتف بشالها الصوفي السميك، وبفرحة طفولية فتحت زجاج النافذة فقبلتها نسمات الهواء الباردة، وأغرتها على أن تمد يدها بالسلام لزخات المطر، تزاحمت الأفكار لتدق رأسها بالهاجس الذي انقض عليها منذ الأمس وأوقعها في دوامة من الحيرة والتفكير.
لم تعتقد يوماً أنها ستقع أسيرة لحب ذلك الشاب الذي رأته بالأمس فقط كزميل جديد في القسم الذي تعمل به، وهي الفتاة الناضجة العاقلة التي كانت تعتبر الوقوع في الحب أمراً من التفاهات، بل إنها لا تؤمن بتلك المقولة التي يرددونها دائما «الحب من أول نظرة»، وكثيرا كانت تعارض زميلاتها في العمل عندما يتناقشن في هذا الموضوع، مؤمنة بأن للحب مفاوضات ومباحثات يجب أن تتنامى بين الطرفين حتى يستطيعا أن يصلا إلى معاهدة أبدية.
هزت رأسها بعنف كمن أرادت أن تلقي بشيء عشعش بطريق الخطأ فيها قائلة: بالطبع هذا انطباع خادع، فالشكل والمظهر والصورة الجميلة جميعها لا تشكل مقياسا حقيقيا يدلل على شخصية الإنسان، وغالبا ما يكون الإعجاب القائم على الشكل فقط دون معرفة حقيقية للجوهر مصيره التلاشي والذبول. همست لنفسها متسائلة هل يمكن أن يكون لقاؤها المفاجئ به بداية لإنبات بذرة الهوى في داخلها؟ وهل تكفي نظراته الحالمة التي رمقها بها، لأن تصبح سببا كافيا لانشغالها به على مدى يومين متتاليين؟
شبّكت أصابع يديها وهي تحركهما يمنة ويسرة حتى صدرت منهما أصوات كالطرقعة، انتبهت لما تفعل بيديها، ففلتت منها ضحكة ساخرة عما بدر منها، أطالت النظر إلى السماء مستمتعة بهطول المطر، وبنشوة لم تحسها من قبل اجتاحتها شحنة من الانفعالات والأحاسيس، أعقبتها موجة من القلق والغموض، وتضاربت الأسئلة في رأسها: هل تعلق بي هو الآخر؟
هل يجتاحه هذا الجنون الذي أشعر به الآن ؟هل أجهده التفكير طوال اليومين الفائتين ؟، أسئلة لا تجد لها إجابة واضحة، إلا أنها تمنت أن تكون الإجابات (نعم). عادت ثانية لتجلس على المقعد نفسه تأخذها عاصفة الأفكار وتعود بها من دون حل لتلك المشكلة التي أوقعت نفسها بها دون قصد، جلست تهز ساقها اليمنى بعنف وكأنها تعاني اضطرابا عصبيا.
اتجهت إلى المطبخ لتصنع لنفسها كوبا من الشاي، سألت والديها اللذين جلسا أمام التلفاز، رحب الوالدان بالشاي الساخن في هذا اليوم البارد، وفي المطبخ وقفت تعد بنفسها الشاي ورفضت مساعدة الخادمة، وأثناء صبها للشاي سألت خادمتها، هل تؤمنين يا باسينشيا بالحب من أول نظرة؟ فهزت رأسها وأجابتها (نعم)، فحملت الصينية بأكواب الشاي وذهبت لتجلس مع والديها.
فجأة رن جرس هاتفها النقال، تركته بإهمال متعمد، فمن عساه أن يحادثها الآن فلا مزاج لها لثرثرة الزميلات وأحاديثهن عن السوق والتنزيلات، هدأ الهاتف، ثم عاود رنينه مرة ثانية، ودون أن ترى رقم المتصل ردت بزهق، تبدلت ملامح وجهها وهي تضع الهاتف على أذنها تستمع فقط، سألتها والدتها عما إذا كان هناك أمر مؤسف، نظرت لوالدتها بذهول، تلعثمت في الرد عندما طلب منها المتحدث الإجابة على سؤاله؟ تركهما الوالد فعاودت الأم السؤال عما يجري، فقالت إن زميلها الذي التحق بالقسم أمس، يأمل لقاء والدها لطلب يدها.



---------------------------------------------------------------------

٠٦‏/٠٦‏/٢٠٠٨

أميرة الشيباني شاهدت معاناة الستينات والقفز إلى عصر الوفرة المادية

نشأت أميرة الشيباني في أسرة مكونة من خمسة أولاد وثلاث بنات، لأب هو محمد شريف الشيباني شاعر ومؤرخ، له العديد من الدواوين الشعرية والكتب التاريخية عن دول الخليج العربية وقبائلها.

تقول أميرة: عاصرت أيام الشدة والمعاناة في الستينات ثم شهدت الانتقال إلى عصر الطفرة النفطية والخير الوفير، وتأثرت بوالدتي كثيرا لأنها نموذج لأمهات الماضي اللواتي صبرن على شظف العيش وعملن لخدمة عائلاتهن دون تبرم أو ملل، لم يكن لديها خدم ولا أجهزة حديثة تعينها على الأمور المنزلية.وكانت تفعل كل شيء بنفسها من التنظيف والطهي ورعاية الأبناء، أتذكر أنها كانت تطهو على (الجوله) وهو موقد من الغاز للطبخ، وتغسل الملابس بيدها، ورغم ذلك كانت مؤمنة بقيمة العلم وتدفعنا جميعا للدراسة انطلاقا من إيمانها بأنه الذي سيوصلنا إلى بر الأمان، وهي ووالدي لم يفرقا أبدا بيننا كأولاد وبنات.

كان أهل أبوظبي جميعا يعيشون في منطقة قريبة من قصر الحصن، في بيوت بعضها من الطابوق (الحجر)، والأغلبية من العشيش (سعف النخيل) وكانت البيوت جميعا من طابق واحد وليس كما هي الآن أبراج تناطح السحاب، وكنا نعرف بعضنا، والجار يهتم بأمور جاره ويراه يوميا، وفي رمضان نتبادل الهريس والحلويات، ويفطر الرجال معا والنساء معا. مازلت أتذكر (بوطبيلة) المسحراتي وهو يدور على المنازل لإيقاظنا للسحور في رمضان، وكنا بنات وأولادا نسير خلفه فرحين.وكان الرجال يعملون في الغوص وصيد الأسماك، والنساء كانت تستخدم سعف النخيل في صناعة بعض الأشياء اليدوية المستخدمة في المنزل، كأغطية الطعام والمهفات والفرش، والسدو وغيرها، كما تقوم ببيعها للأسر وهكذا كانت تسير الحياة. طقس حار وبيوت عريش

كان بيتنا، وهو بيت للعائلة الكبيرة، مكونا من مجلسين وحمام وعدد كبير من غرف النوم، وحوش واسع في وسط البيت، ويظلل (اليوان) جزءا كبيرا على امتداد الحوش، وهو عبارة عن سقف خارج قليلا عن سقف المنزل وتحمله عواميد فيشكل مظلة نحتمي بها من الشمس، أما أرض البيت فهي من الأسمنت، وكنا نفترش الحصير تحت تلك المظلة ونجلس عليها ونستقبل الجيران ونشرب الشاي وهكذا.وتواصل أميرة الشيباني: كان الطقس حارا فلم تكن لدينا تلك الحدائق ولا الأشجار التي اهتم بها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد فيما بعد، والذي حول الصحراء إلى واحة غناء، وساهمت الخضرة بشكل كبير في تحسين الطقس.

ورغم شدة الحرارة قديما إلا أننا اعتدنا عليها، وبعض البيوت اعتمدت على البراجيل في بنائها تغلبا على حرارة الجو، ولم يكن لدينا كهرباء بل اعتمدنا على المصابيح التي تضاء بالكيروسين، إلا أن حياتنا تغيرت تماما بعد دخول الكهرباء إلى بيوتنا، فبدأنا في استخدام المصابيح الكهربائية والمكيفات والبرادات لحفظ الطعام.
وتقول الشيباني: كانت الطرق غير ممهدة، وكنا نعاني من صعوبة التنقل، ونشتري احتياجاتنا من السوق القديم، وهو عبارة عن دكاكين صغيرة على شكل صناديق يبيع فيها الهنود الأقمشة والملابس الجاهزة البسيطة جدا، واعتمدنا كلية على بائعي الليلام الذين يمرون بالبيوت حاملين «بقشة» كبيرة فيها ملابس وأغطية للسراير وغيرها، كذلك كان يمر على البيوت بائعي السمبوسة والأيس كريم وغيرهم.
ومن يمرض كان أمامه أحد خيارين، إما العلاج الشعبي مثل الحجامة والكي، أو يذهب إلى العيادة الصحية الوحيدة (دلما) وكانت عيادة متواضعة جدا، والعلاج فيها بالمجان، وبعد الاتحاد تطورت الخدمات الصحية، وتم بناء المستشفي الكبير المتعدد الأقسام لجميع أنواع العلاجات حتى الولادة، ثم أصبح لدينا مستشفي الكورنيش المتخصص في الولادة فقط ومن قبل كانت النساء تلد في البيت بمساعدة «القابلة» ونساء العائلة، وبعد وجود وزارة للصحة تطورت الخدمات الطبية وتوالت المستشفيات والعيادات، وأصبح لدى الناس توعية بأهمية التطعيمات.
تلاميذ برواتب شهرية
درست في مدرسة أم عمار مرحلة الابتدائي وحتى حصولي على الثانوية العامة، وهي المدرسة الوحيدة للبنات آنذاك، وكانوا يعطوننا في المدارس 200 درهم كراتب شهري ويزداد سنويا، ويصرفون لنا وجبات غذائية، ويمنحونا الزي المدرسي والأحذية.
وكانت المدرسات من مصر وفلسطين والبحرين، في البداية كنا لا نفهم اللهجة المصرية والفلسطينية، وكانت المدرسات يحاولن تبسيط الأمر لنا ويسألن ما نقوله بلهجتنا حول بعض الأشياء والمسميات، ولكن بعد دخول التلفزيون اعتدنا على اللهجة المصرية وفهمناها من خلال الأفلام والمسلسلات، ثم بدأت الجاليات العربية تأتي للعمل والعيش معنا، وهكذا بدأنا نتعرف ونعتاد على جميع اللهجات العربية.
وتضيف الشيباني: عندما دخل التلفزيون لم تكن لأبوظبي قناة، فشاهدنا الكويت والسعودية بإرسال مشوش في بعض الأحيان، واعتمدنا على الأريال الذي كنا نحركه بأيدينا حتى يستطع التقاط الإرسال، وليس كما «الستلايت» الآن الذي نتحكم فيه بالريموت كونترول لنستحضر جميع محطات العالم.
وعندما أنشئ تلفزيون أبوظبي اشتركت في برامج الأطفال من خلال مدرستي سميرة بلطجي التي أصبحت مدرسة فيما بعد، واهتممت كثيرا بمشاهدة الكارتون، بينما اهتم الشباب بمتابعة الأفلام العربية وأفلام الكاوبوي وكانت ألأف
لام المصرية القديمة جميلة وذات معنى، بينما شغف الكبار بمشاهدة برامج التراث وشعراء القبائل.
وتؤكد الشيباني أن دخول الكهرباء إلى البيوت تسبب في نقلة حضارية كبيرة فتقول: أصبح والدي يحضر كميات من اللحوم ونحفظها في الفريزر بدلا من شرائها يوما بيوم، وأصبحنا نشرب المياه الباردة بعد أن كنا نشتري مكعبات من الثلج لتبريد المياه التي كنا نأخذها معنا في (المطارة) لنشرب منها في المدرسة، وحفظنا المأكولات في الثلاجة وتغيرت حياتنا بالمراوح والمكيفات والأجهزة الكهربائية.
ثقة بالنفس وعدم مسؤولية
والعيد زمان رغم بساطته إلا أنه كان جميلا مفرحا بالملابس الجديدة البسيطة جدا، والعيدية، وتزاور العائلات، واللعب أمام المنازل بلعبات شعبية، أما الآن فقد تغيرت الأوضاع وأصبحت الملابس الجديدة بالنسبة لأولادنا يمكن شراؤها في أي وقت، بل واتسعت وكثرت الأماكن الترفيهية التي يذهبون إليها بشكل مستمر سواء كان في العيد أو أيام العطلات.
أما عن الفرق بين الأجيال السابقة والحالية فتقول الشيباني: تغير الجيل وأصبح أكثر وعيا. لم يعد يطيع دون أن يناقش ويفهم ويقتنع، كنت أطيع أوامر والداي دون مناقشة حتى لو كنت أتألم وغير راضية.
لم أكن أستطع الإفصاح عن رأيي، لكن الجيل الحالي أكثر ثقة في نفسه.إلا أنه يفتقد تحمل المسؤولية والهدف، فكل هدف أولاد العصر الحالي كيف يبدلون سياراتهم، وكيف ينفقون المال، وأتذكر أن مصروفي كان أربع أنات يعني ما يعادل 25 فلسا، الآن اذا أعطيت ابنك مصروفا ينظر إليه ويعده ويعترض على قلته.
أحيانا كان أهلنا يرفضون إعطاءنا المصروف بحجة أننا نأخذ في المدرسة وجبات غذائية، وكنا جيلا يعرف قيمة كل ما في يده.
أما عن عملي السابق فقد عملت على مدى 26 عاما في مجال الخدمة الاجتماعية، والتي بدأت في مركز تأهيل المعاقين التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية منذ عام 1982، فقد تطورت الخدمات في هذا المجال بشكل كبير وأصبحت الدولة تولي اهتماما ورعاية فائقة لتلك الفئة بعد إهمالهم، حيث كنا نسبح عكس التيار.
ولم يكن الضوء مسلطا عليهم، لكن تطورت الأمور بدعم الدولة ومؤسساتها. ثم انتقلت إلى مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وشؤون القصر، وكان حصولي على جائزة ووسام أبوظبي للعمل والعطاء في دورتها الأولي فخر لي لأنه تقدير كبير من الشيوخ والحكومة.
إضاءة
تخرجت أميرة الشيباني من كلية الآداب في جامعة الأمارات قسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية عام 1982، وفي نفس العام افتتح في أبوظبي مركز المعاقين التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
والذي تدرجت في العمل فيه من رئيسة قسم إلى نائب مدير، ثم مسؤولة رئيس قسم المعاقين في مراكز المعاقين في الدولة، وبعد 13 عاما انتقلت للعمل في مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وشؤون القصر كرئيسة لشعبة البحث الميداني والمكتبي، حتى أحيلت للتقاعد هذا العام، وفي عام 2005 كانت أول امرأة تحصل على جائزة ووسام أبوظبي للعمل والعطاء في دورتها الأولى بتكريم من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.


==============================================
==============================================
منقول عن جريدة البيان الإماراتية

٣٠‏/٠٥‏/٢٠٠٨

عادل حسين.. زار عشرين دولة يفضل من بينها مصر وفرنسا


يقول الإعلامي عادل حسين مدير إدارة مراقبة الجودة الشاملة في شبكة الإذاعات العربية في المجموعة الإعلامية العربية: درست في القاهرة عام 1977 في كلية الخدمة الاجتماعية، لذلك تربطني بها ذكريات جميلة محفورة في الوجدان.

وتكررت سفراتي لها بسبب المشاركة في مهرجانات الإعلام، وفي مصر تجد كل ما تريده، تاريخ ثقافة، علم، سياحة، استجمام، دين، ترفيه، وهناك مثل يقول (يا داخل مصر مثلك كثير) بمعنى أن كل من يذهب إلى مصر وهو راغب في شيء معين سيجد ما يريد. والقاهرة مدينة ساحرة وممتعة لمن يستطيع اكتشاف أسرارها، تجد فيها التاريخ الفرعوني والإسلامي والقبطي، وبها كم كبير من المتاحف التي تبرهن على عظمة هذا الشعب وتاريخه العريق، وهي مدينة مختلفة بكل المقاييس، مدينه لا تنام وسكانها في الشوارع ليل نهار.

وليس هناك أجمل من حي الحسين ومطاعمه الشعبية الجميلة، وقهوة الفيشاوي ذات التاريخ القديم التي يرتادها كافة طبقات الشعب المصري والعربي أيضا من بسطاء ومثقفين وفنانين، ولرمضان في هذا الحي طقوس خاصة من احتفالات شعبية وذكر ومدح للرسول، كذلك أعشق حي السيدة زينب، وأعد زبونا دائما في مطعم الرفاعي الشهير، كما ذهبت إلى المذبح وأكلت عند أبو رامي ذلك المطعم الشهير للكباب والكفتة والأكلات الشعبية.
إلى الأقصر بالسيارة
ويضحك عادل حسين وهو يتذكر رحلته إلى الأقصر وأسوان ويقول: اقترحت على أحد أصدقائي الذهاب بالسيارة، ولا مانع، ولكن بعد أن بدأنا الرحلة، وجدت أنني قدت السيارة مسافات طويلة جدا استمرت لساعات ولم نصل، وعندها علمت أن المدينتين تقعان في جنوب مصر بالقرب من السودان، فتركت سيارتي وأكملنا الرحلة بالقطار ووصلنا بعد 16 ساعة تقريبا. هناك قمنا برحلات نيلية وزرنا جزيرة النباتات والمعابد والآثار المصرية القديمة التي تدلل على عظمة الفراعنة.
وتعد الأقصر من أعظم المتاحف المفتوحة في العالم، فلا يوجد فيها مكان يخلو من الآثار، وهي تنطق بعظمة قدماء المصريين وحضارتهم. وفي الأقصر نوعان من الآثار أحدها في الضفة الشرقية والأخرى في الضفة الغربية. الأولى فيها معبد الأقصر للإله آمون رع، والذي كان يحتفل بزواجه في كل عام فينتقل موكبه من معبد الكرنك بطريق النيل إلى معبد الأقصر،
ويتقدم المعبد مسلتان احداهما مازالت قائمة والأخرى تزين ميدان الكونكورد في باريس.
كما توجد معابد الكرنك، ويبلغ مساحة المكان مائة فدان قريبا، تبدأ المعابد بطريق الكباش التي تمثل آمون رمز الخصوبة والنمو، وقد نحتت أسفل رؤوس الكباش تماثيل صغيرة لرمسيس الثاني، والبحيرة المقدسة وتقع خارج البهو الرئيسي حيث يوجد تمثال كبير لجعران من عهد الملك امنحتب الثالث وكانت تستخدم في الطهي.
أما آثار الضفة الغربية فتتمثل في مقابر وادي الملوك والملكات، وهي منحوتة في الصخر لتكون في مأمن من اللصوص وأهم هذه المقابر مقبرة توت عنخ آمون، ورمسيس الثالث، ومقبرة سيتي الأول، وتحتمس الثالث، وأمنحتب، وحور محب وغيرها وفي أسوان زرت معبد أبو سمبل، وجزيرة فيله، وتكررت زياراتي إلى الإسكندرية، وهي حقا عروس البحر الأبيض المتوسط كما يطلقون عليها، طقسها بارد وجميل، وبحرها أجمل ورغم أنها مصيف إلا أنها أجمل في الشتاء، والحقيقة أن كل محافظة في مصر لها طابع خاص يختلف عن غيرها.
ورغم أنني أعشق مصر إلا أنني لم أزر شرم الشيخ والغردقة وأتمنى أن تسنح لي الفرصة لزيارتهما قريبا. ويقول عادل حسين: ذهبت إلى باريس عام 1980، في دورة للقوات المسلحة التي عملت فيها ضابطا، وهي مدينة ساحرة تجمع بين العلم والثقافة والطبيعة الحلوة، ومن هناك يمكن السفر بالقطار لأي مكان في أوروبا، وفي فرنسا ذهبت إلى مدن ساحلية مثل سان ميتشل وسان مالالو.
وهناك استمتعت حقا بأكل القواقع التي استغربتها في البداية بل ورفضتها، وفي ديبير وأثناء دخولك المطعم يساعدونك في ارتداء ملابس خاصة، مريلة على الوسط والرقبة، ويسلمونك أدوات تشبه أدوات النجارة والحدادة. في البداية تعجبت مما يفعلون بي إلا أنني أدركت بعد ذلك أنها الطقوس اللازمة لأكل الجمبري والكابوريا.
هناك ذهبت لأول مرة في حياتي مع أسرتي إلى حديقة حيوانات مفتوحة، والتي تقع خارج باريس، تجولنا فيها بالسيارة وأصرت ابنتاي على إعطاء القرود والثعابين طعاما مما أصاب زوجتي بالقلق رغم أنهم يضعون هذه الحيوانات المفترسة داخل سياج لحماية الزائرين. استمتعت كثيرا بزيارة متحف اللوفر الذي يضم كل آثار العالم، ومتحف الشمع وقمت برحلات بالباص لمشاهدة معالم باريس، وقد دفعني عائق اللغة إلى دراسة الفرنسية، لأنهم متعصبون للغتهم جداً ولا يتحدثون غيرها.
ويواصل عادل حسين: وزرت لندن مرات عديدة، وهناك شوارع خاصة بالمطاعم العربية والمقاهي التي تقدم الشيشة، ومحلات خاصة ببيع البخور ودهن العود. كما زرت الريف الانجليزي حيث الطبيعة والهدوء، والريف هناك يختلف عن الريف في بلادنا العربية التي تفتقد إلى الخدمات، كما ذهبت بالباخرة إلى كوبنهاجن، ويوجد فيها عدد كبير من الجاليات العربية، وهناك يقدسون العمل حتى أنه إذا حدث مثلاً وذهب أحدهم إلى المحكمة للإدلاء بشهادة فإنهم يعطونه تعويضاً عن الراتب الذي فقده في هذا اليوم ويدفعه المحكوم عليه.
روما متحف مفتوح
وينتقل عادل حسين إلى ايطاليا قائلا: زرت روما من خلال المشاركة في المؤتمرات، وروما متحف مفتوح حيث توجد الآثار في كل مكان في الشوارع، شاهدت نافورة تريفي والسلالم الاسبانية، والكولسيو وهو مسرح كانت تقام فيه المصارعة بين البشر والوحوش، وليت تلك المصارعة استمرت حتى عصرنا هذا، حتى لا يتصارع البشر مع أنفسهم.
كما زرت الفاتيكان وشاهدت البابا وهو يخطب بجميع لغات العالم، وكانت السماء تمطر في هذا اليوم مما أضفى على المكان جمالا من نوع خاص. وذهبت إلى أسبانيا وتحديدا إلى برشلونة وشاهدت مباراة كرة قدم لأصحاب الأرض استمتعت حقيقة بها، وهناك هوس بكرة القدم حتى أن التذاكر تباع في السوق السوداء، والأسبان شعب جميل إلا أنه متمسك بلغته، والقليل منهم من يعرف لغة ثانية، وتلك من الصعوبات التي يقابلها السائح.
وفي السويد حدث لي موقف لن أنساه أبداً، فقد تركت مدينة استوكهولم متوجهاً إلى مدينة في الجنوب، وكنت قد ترددت بأي وسيلة أذهب إليها، بالقطار أم الطائرة؟ وبعد أن علمت أن المسافة إليها تبلغ 70 ميلاً تقريباً، اخترت الذهاب بالقطار، والحقيقة أن المدة طالت والساعات زاد عددها، حتى أنني ركبت القطار في الصباح لكنني وصلتها في المغرب تقريبا، وعندما سألت عن السبب عرفت أن الميل السويدي يبلغ 10 كيلومترات.

وذهبت إلى اليمن عام 1998، لأداء الدراسات العليا وحصلت على ماجستير في الحقوق من جامعة عدن، وذهبت إلى صنعاء حيث الطقس الجميل والآثار القديمة، وتمتاز اليمن بجبال ومنخفضات رائعة وأهلها طيبون يتعاملون بحب مع الضيوف.
كما زرت لبنان وأحببت جبال الأرز والشلالات والطبيعة الجميلة، وزرت جرش في الأردن حيث توجد الينابيع والمناطق الباردة، كما زرت دمشق بآثارها الإسلامية العريقة، وتونس الخضراء وتحديدا منطقة الحمامات.
==================================================================
==================================================================

٢٣‏/٠٥‏/٢٠٠٨

الدكتورة نوال الكثيري.. تؤجل الهدف لكنها لا تتنازل عنه


تفوقت في جميع مراحلها الدراسية، ولعبت الموسيقى وأحبت الرسم كنوع من الإبداع الذي تعشقه، وعندما أرادت الالتحاق بكلية الطب تمنت التخصص في الجراحة لأنها تعتمد أيضا على الفن والإبداع، إلا أن كلية الطب رفضت طلبها في الكورس الاول فاتجهت الى كلية العلوم لدراسة الكيمياء، فمعادلات الكيمياء ايضا ليست دراسة روتينية، وعندما قرروا قبولها ثانية رفضت بإصرار واستمرت في دراسة الكيمياء، فالعناد جزء من شخصيتها. لكنه العناد الذي يحسم الأمور ويقود إلى النجاح والتفوق، وتخرجت بتقدير جيد جدا، واتتها الفرصة للعمل كمعيدة في الجامعة إلا أن والدها لم يقتنع بالأمر وطالبها بالعمل في التدريس، واحتراما لرغبته وافقت إلا أنها لم تكن تشعر بذاتها في تلك المهنة، وقررت ان تؤجل مؤقتا هدفها في الحصول على الماجيستر والدكتوراه حتى تأتيها الفرصة المناسبة.

الشرطة تحقق الحلم
... ثم عملت في شرطة أبوظبي، ووافق عملها على طلبها بالحصول على الماجستير، إلا أن والدها الرافض وضع لها شروطا حتى يقبل، وهي إلا تسافر دون مرافق تتحمل مسؤوليته المادية بالكامل، وكان والدها المرافق الدائم باستثناء مرات قليلة رافقها ابن أخيها، حتى أنها في احد المؤتمرات في كندا سألتها امرأة فرنسية عن سبب مرافقة والدها لها، فأجابتها ان ديننا الإسلامي يحرم سفر المرأة بدون محرم يحميها، فردت عليها المرأة قائلة ليت لدينا هذا الأمر، فشعرت بانشراح وأصبحت تنظر لوجود والدها معها بشيء من الارتياح. وعندما انتسبت لجامعة دبلن بانجلترا لدراسة الماجستير والدكتوراه، كانت تذهب اليها كل شهرين تقريبا بعد ان تقوم بعدة تجارب على الهجن والخيول لدراسة تأثير دواء الكيتوبروفين المسكن على الجسم، ومن خلاله تستنتج الجرعة المناسبة التي يصفها الطبيب، واستمرت في ابحاثها وتجاربها في معمل الادلة الجنائية يوميا حتى الساعة الحادية عشر مساء.
وظلت تتنقل مابين الجامعة في بريطانيا والمكتبة والابحاث السابقة التي تفيدها في هذا المجال، وجامعة الإمارات والتجارب والاستنتاجات في معمل الأدلة الجنائية في أبوظبي، ثم تكملتها في ايطاليا حتى نالت الماجستير والدكتوراه بمرافقة والدها الذي أصرت أن يتسلم نيابة عنها جائزة راشد للتفوق العلمي، وقتها شعر الأب بالفخر لما حققته الابنة العنيدة.
فالدكتورة نوال تسعى الى تحقيق أهدافها التي أصرت عليها ولا تعترف أبدا بالفشل ولا تعلق السلبيات على شماعة الظروف ودائما تتذكر بعض الكلمات التي شجعها بها العالم المصري الأميركي الدكتور احمد زويل الذي تم تكريمه من جامعة دبلن في نفس يوم تكريمها بمناسبة حصولها على الدكتوراه وكانا العربيين الوحيدين اللذين تم تكريمهما هذا العام 2004م.
مسؤوليات عسكرية
وهي كمديرة لفرع تقييم الاداء يقع على عاتقها اقتراح خطة نشاط وإدارة وتنظيم الفرع وتوزيع الواجبات حسب طبيعة العمل وحجمه ومتابعة تنفيذ نشاطات الفرع وفق الخطة الموضوعة وتشخيص المعوقات ومعالجتها والمشاركة في وضع التصورات الخاصة بتطوير العمل والسعي لتحديثها وتقديم الاستشارات الفنية والدراسات في مجال مكافحة الجريمة الوقاية منها.
وإجراء الدراسات والبحوث على الأنواع الجديدة من المخدرات والمواد السامة والمؤثرات العقلية، والبحث عن أساليب الكشف عنها باستخدام تقنيات متقدمة، وعداد الدراسات والبحوث الخاصة لسن قوانين جديدة لمكافحة الجريمة والمشاركة في اللجان وفرق العمل والاجتماعات للاستفادة من نتائجها لتطوير العمل مع تقديم المساعدة للجهات الشرطية الأخرى.
تقول عنها أختها الصغرى منال الكثيري احصائي أول في وزارة العدل:
يكفي ان أقول إنها الدينامو المحرك لكل أفراد العائلة، فهي تربي أولاد أخوينا اللذين توفاهما الله وتقوم برعايتهم، وهم جميعا أصدقاء لها بل ربما تكون هي الأقرب لديهم اكثر من أمهاتهم، وهي التي تقوم بإدارة منزل والدي بالكامل فلا يستطيعون فعل شيء أو إصدار أي قرارات بدونها، فهي قيادية منذ الطفولة وقد اثر الوالد في تكوين شخصيتها إلى درجة كبيرة، فقد كان يمنحها حرية الرأي والنقاش، ولأنها شخصية موثوق بها في العائلة يلجأ إليها الجميع لحل مشاكلهم بمن فيهم أزواج اخواتنا البنات ونساء العائلة والشباب.
كم هائل من الكتب
وتضيف منال أتذكر انه ومنذ طفولتها تعشق العلم ولديها كم هائل من الكتب، فهي لا تتخلص من كتاب لديها مطلقا حتى لو كان ذا صلة بالدراسة الثانوية مثلا، وتمتلك مكتبة ضخمة مملوءة بجميع أنواع الكتب التي تخص تخصصها وغيرها، حتى انها تقرأ في الإحصاء، بل تساعدني كثيرا في بعض المسائل التي تستعصي على كإحصائية، وأتعجب من صبرها على القراءة في كتب غير تخصصها، وأحيانا تتذمر والدتي من كثرة الكتب التي تتواجد في كل مكان يمكن أن تجلس فيه نوال في البيت.
ونوال رفعت رؤوسنا جميعا بإصرارها على التميز حتى ان والدي معروف باسم أبو نوال رغم انها الأخت الثالثة ويسبقها ذكور، حتى الجرائد تقرأها نوال لوالدي، وأذكر ذات يوم لم تكن نوال في البيت، وكان والدي يريدها لتقرأ له الجرائد، فطلبت منه ان اقرأها له بدلا منها فرفض قائلا (انت لا تعرفين القراءة) وكنت وقتها طالبة في الكلية فأصبت بالإحباط من كلام أبي فمعنى ذلك انه لا يعترف بي، بل لا يعترف بأحد غير نوال.
وبجانب كونها قيادية فهي إنسانة طيبة وصبورة لأقصى درجة، ورحيمة وحنونة تتعاطف مع الآخرين بشكل كبير، ولا ترد الإساءة بمثلها أبدا، وتعفو وتسامح من قلبها، أحيانا كثيرة أشفق عليها من كثرة المسؤوليات التي تحملها خاصة وانها لا تفضفض بتعبها بسهولة، وأخشى عليها من كثرة الضغوط.
إرادة حديدية
وتقول عنها الرائد صفية العلي مديرة فرع البصمة الوراثية: كنا من اوائل العاملات في الشرطة، وتربطني بها علاقة زمالة وصداقة في نفس الوقت، وهي انسانة جادة ومجتهدة ترغب في ان تكون لها مكانة متميزة، ولولا اجتهادها وتفوقها ما كانت حصلت على الدكتوراه، وهي متفوقة دائما حتى في الدورة العسكرية التي التحقنا فيها لنتأهل للعمل في الشرطة كانت ايضا من الاوائل في العلوم العسكرية.
وهي لا تعترف بوجود المشاكل او العراقيل التي تثنيها عن عزمها، بل هي صاحبة إرادة حديدية لا يقف امامها شيء سواء كان علميا او ادبيا، وقد جمعنا معمل الهجن وكنت اراها طوال اليوم في المعمل تحضر تجاربها لدراسة الماجستير والدكتوراه، خاصة وانها لم تستطع السفر والبقاء في الخراج بسبب رفض والدها إلا أنها أصرت وحققت ما رغبت فيه.
اما الرائد مريم احمد في البصمة الوراثية في معمل شرطة أبوظبي قالت: اعرفها منذ أكثر من 12 سنة تقريبا ومنذ ان عملنا سويا في نفس المكان، وهي في الحقيقة هي إنسانة دمثة الأخلاق، هادئة ومجتهدة، وأنا اعتز بصداقتها كثيرا، فهي نموذج رائع على مستوى العلاقات الاجتماعية تود الناس وتجاملهم في المناسبات، تسأل عن المريض وتزوره، لم أرها يوما غاضبة، بل إنها تتحمل على نفسها حتى لا ترد الإساءة بمثلها.
وأتذكر ذات مرة ونحن في الدورة العسكرية أساءت لها إحدى المشاركات بشكل مبالغ فيها، فلم ترد عليها مطلقا، وقد أفزعنا ما رأيناه من تجاوز على نوال وحاولنا إجبار نوال على الرد إلا انها لم تفعل، ولو علمت الإدارة هذا الموقف لكان مصير التي ساءت لها الفصل، الا ان نوال كانت متسامحة وقالت لنا لن أرد عليها حتى لا انزل إلى هذا المستوى الذي ارفضه في سلوكيات الآخرين.
كذلك فهي استطاعت أن تحصل على الدكتوراه رغم الصعوبات التي واجهتها من رفض والدها سفرها بمفردها فتغلبت على هذا الموضوع بالانتساب وهذا أمر صعب لأن رسالتها كانت عملية.
سيرة ذاتية
د. نوال الكثيري حاصلة على بكالوريوس العلوم ـ كيمياء من جامعة الامارات 1992م، وماجستير في علم الادوية من جامعة دبلن ايرلندا 1999م، ودكتوراه في علم الادوية من نفس الجامعة عام 2004م، ودبلوم العلوم الشرطية من كلية الشرطة في ابوظبي عام 2006م.
وشهادة وميدالية تقديرية للعلماء البارزون من انجلترا عام 2000م، والميدالية التقديرية الاولى - تكريم سمو وزير الداخلية من وزارة الداخلية عام 2006م، وجائزة راشد للتفوق العلمي - ندوة الثقافة والعلوم 2006م، والميدالية التقديرية للخدمة المخلصة من وزارة الداخلية عام 2007م، وتكريم الحصول على المركز الاول بامتياز في دورة القيادات الاولى من وزارة الداخلية - شرطة ابوظبي عام2007م، وكتاب شكر على الابحاث التي قدمتها من مدير عام العلمليات الشرطية عام 2007م، وجائزة ابوظبي للموظف الحكومي المتميز في المجال المهني عام 2007م، والميدالية التقديرية من الدرجة الاولي لفريق الجودة والتميز من شرطة ابوظبي عام 2007م.
===============================
===============================

١٨‏/٠٤‏/٢٠٠٨

حارب الظاهري .. إبداعه يطوف حول السفر والوطن



الأديب حارب الظاهري رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات هو واحد من أهم كتاب القصة القصيرة على الساحة الثقافية، وبجانب كونه قاصاً فهو أيضاً شاعر وكاتب مقال في الصحف المحلية، وحارب الظاهري ولد في مدينة العين عام 1964، إلا أنه عاش في مدينة أبوظبي منذ عام 1973م وحتى الآن وعاصر منذ طفولته التحول من عصر القحط والسكون والتخلف والجهل إلى عصر التطور والمدنية والحضارة والحياة الرغيدة.

وتعلم حتى تخرج من الجامعة وواصل تعليمه في الولايات المتحدة بمنحة من الدولة ونال شهادة إدارة أعمال ـ كمبيوتر من جامعة كونكورديا ـ بورتلند ـ الولايات المتحدة الأميركية 1989م، ومنذ وقت مبكر شعر بشغفه للقراءة والاطلاع وكان نشيطا في الذهاب إلى المكتبات والأسواق لشراء الكتب والمجلات. لعب مدرسوه دوراً كبيراً في تشجيعه على القراءة، رغم معارضة الأهل الذين كانوا يدفعونه إلى الاعتماد على نفسه باعتباره الابن الأكبر.

وبالفعل اعتمد على نفسه فكان مجتهداً في دراسته بجانب ممارسته للكتابة، وظهرت بوادر موهبته في الكتابة بالخواطر والرسائل، وعندما أكمل دراسته بالمرحلة الابتدائية في أبوظبي، اتجه إلى قراءات أكثر جدية في المرحلة الإعدادية، وكانت أولى نشراته الإبداعية في مجلة الدرع وقبلها مجلة ماجد وبعدها زهرة الخليج، وبدأت رحلاته المتكررة لبريطانيا في فترات الصيف مما منحه الثقة بالمجتمع الغربي، وأشعره بالحنين إلى الوطن بكل ما فيه مما دفعه للاطلاع والكتابة بشكل مكثف والاقتراب بالمجتمع والتفكير الغربي.

وهو لديه ميل ومسافة بين الحقيقة والخيال، يسترسل في الذات مكوناً نسيجاً خاصاً على أرض مشبعة بالطراوة، وفصول حياتية بددته على نحو التأمل في الأشياء المضيئة في حياته البكر، البراءة تعود به إلى إدراج الذات وكأن الأشياء مفعمة في عميق العبارة ليقرأ كثيراً مما يصادفه من قصص وأشعار محببة وهي تخالج الروح لترسم الممرات التواءها في خطوتي الأولى، عصف من الانسجام لتخزلني الجدران الطنينة المسترسلة، كوله الأولى في احتضان النخيل الطيب ونزعة الأفلاج المتعرجة في التوغل تحت فيافي الحب لتوشوش لي العصافير من تحت شجيرات لها رائحة الليمون.

مراحل التطور الإبداعي

العين مسقط رأسه وعشقه الأول مثل ورده عطر، رحيقها في دمه، تحاور بتجلياتها العتيقة أفكارا تفر منه عنوة، المدارس في أوجها الجميل تتناغم موغلة في صباحات بكر، يطوف مساءات المدنية بين فجوات تتبدى لا تعرف السكون المؤدي إلى محراب الغروب، رسم البكرة على اليد، في ذاكرته لقراءة ما تبقى من فصول ليحتضن ذلك المثول، دوار مسجد الشيخة سلامة الذي كان بمثابة حديقة تتسع للورود ولقراءة واجب المدرسة، لتعلم الحياة من باب الدهشة ومابين قريب وبعيد، سفر وبقاء، تلمع النجوم في الذاكرة بين ما تحب وتكره، هناك مائل للسحرية في تشكل سماء الغد، رسم على رمال دفينة، تعرج على نحو مرسوم بالحب لبيوت انقشعت لكنها مازالت جميلة تجدد فيك اللعب في الهواء الطلق بمسامرة النجوم المضيئة تقترب كثيراً منك الذات الهاربة.

أما أبوظبي فهي بداية التكوين هاجر إليها وكأنها حياة ثقافية برمتها استرسلها ما بين فضاءات تتفق في الروح وما بين عشق قديم للعين برموزها وجبالها الشامخة، وكانت أبوظبي سرقته إلى زرقتها الدافئة وليلها الفاتن وعمقها الساحر لتنمو به الحياة سريعاً بين مداراتها لتبتكر في تجليات وهموم عاصفة من التداخلات مازالت أحمل بعضها في حقيبة الكتابة والإبداع، وحيوية الفكر لذا أنتهج قراءة أدب المهجر، وما كان يحتضنه من أدباء كجبران خليل جبران، وميخائيل نعمة وأيليا أبو ماضي، وأنطوان تشخوف وكافكا.

السفر ومطاردة لا تهدأ

وكان السفر يطارد الظاهري في خيالات لا تهدأ وكان الحقيقة التي تكتب في وجدانه مدى الحب وفلسفة المدن التي عشقها في كنف أسرة بريطانية عاش معها لتعلم اللغة الإنجليزية وهو في الخامسة عشرة من عمره، زهور لندن أريج قصصي والطعام البريطاني الذي كان يمتص جلده حتى عاد نحيلاً لأسرته.

أما الولايات المتحدة الأميركية فكانت له كوكبا آخر جره إليها نسيج من الحرية المفرطة والحلم القادم من جهات عدة والذي يتلاشى ما بين الروح تشرب من طعم الحياة بنكهة الدراسة والألم تفجر إبداعي يجر واقع الخيال من ولاية إلى أخرى «أريجون» ومدن تشبه الفضاءات «سياتل» «تكوما» «فانكوفر» وحروف نابضة بقلم الحبر على ضفاف نهر «كولومبيا» وغابات بورتلند وصور أخرى للحياة تلك العيون الزرقاء لا تبيع الحب من الوهلة الأولى بل تمنحك الفرح.

كما كانت سان فرانسيسكو تشاغب بإدمان البشر، تراقص الموت على أنغام الحياة المتوهجة لتشعل فيك طقوسا لا تهدأ.ومازال الظاهري يحمل حقيبته بعدة وجوه مسافرة تستنبط ليلاً دمشقياً وآخر غجرياً يداعب رؤوس الأهرام، بيروت كما قرأها من قبل فتاة تقابل البحر أمام طقوس روحانية تغسل ألوانها بعبير الليل. ومسافة نابضة في مباهج الأحلام ما بين البحرين وقطر والدمام بأنفاسها الشرقية إلى بروكسل عبق التاريخ وبحر أوستن يرنو إلى بحر الشمال بنظرة شاملة، وتكسوه باريس بسمائها وبرائحة ليلها، بمعطف خيالها تنسكب على يديه منها النغم.

القصة والشعر واتحاد الكتاب

ومارس حارب الظاهري كتابة القصة والشعر والمقالة وتولى رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات منذ 2003م، ورئيس الهيئة الإدارية بأبوظبي ما بين 1997 ـ 2007، ورئيس تحرير مجلة شؤون أدبية 2003 ـ 2007، ورئيس تحرير مجلة الرمز البترولية 1996 ـ 1998م، وعضو الهيئة العليا لجوائز أنجال الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، وعضو لجنة وضع معايير الموهبة وأدوات القياس القصة للفئة من 14 ـ 16 سنة، وجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم. وكاتب مقالة الملحق الثقافي جريدة «الاتحاد» ما بين الفترة 1997 ـ 1999، وكان له عمود يومي جريدة كل العرب 2003 ـ 2005م، وهو أيضاً عضو اتحاد كتاب العرب.

ولحارب الظاهري عدة مجموعات قصصية وهي «مندلين» مجموعة عام 1997م ترجمة بعضها إلى الفرنسية ـ الانجليزية ـ الاسبانية و«قبلة على خد القمر» مجموعة شعرية 1999، و«شمس شفتيك» مجموعة شعرية 2002م، وترجمت إلى الفرنسية، و«نبض الروح» مجموعة نثرية/ شعرية 200، و«ليل الدمى» مجموعة قصصية 2005 وترجم بعضها إلى الإنجليزية. وشارك حارب الظاهري في مهرجان القصة والشعر البحرين 1993، واجتماعات اتحاد الكتاب العرب ما بين دمشق والقاهرة وعمان وصنعاء.

وحارب الظاهري شاعر اختار الحيز الفارغ الحافل بالأدوات الكتابية ما بين القصة والشعر، واستقر على مرمى حجر من كليهما، يغرف من القصيدة ليروي ظمأ السرد، ومن السرد ليحيي موات القصيدة، وهو بينهما يبقى مبدعاً يكتب أعمق ما يراه الإنسان في داخله، ويفترضه في غيره، وهو المشاعر الإنسانية الأقدر على تحريك عاطفة الكاتب ليكتب، تدفعه إليها لحظات إنسانية يومية ولكن لا يعترف بوجودها كثير من البشر، خوفاً منهم من انكشافهم على سوءات بشريتهم الناقصة ونرجسيتهم الضيقة التي لا ترى إلاّ هم في هذا الوجود. والمجموعات التي قد صدرت عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وتكشف في نصوصها عن حالات وجدانية رصدها حارب بصدق وشفافية متنقلا بهذا الإبداع القصصي والإبداع الشعري.

عبر عن كينونته بالشعر والقصة

وقال عنه الأديب الشاعر حبيب الصايغ أنه من الأدباء الشبان الذي استطاعوا أن يغيروا واقعهم ويعبر عن كينونته بالشعر والقصة، كذلك فهو صاحب أطروحات جريئة يدعو إلى محاربه السلبيات في المجتمع العربي والإماراتي واستبعادها، وزرع القيم الايجابية، وانتخب حارب الظاهري مرتين كرئيس لاتحاد كتاب وأدباء الأمارات و من خلال هذا الموقع يحاول إيجاد الحلول للمشاكل والإشكاليات التي يواجهها الأدباء في الإمارات مثل مسائل الطباعة والنشر وغياب الدعم المعنوي، وإيصال الكتاب للقارئ العربي، كما أنه يحمل هموم الأديب الخليجي كعدم وجود خطة واضحة للمؤسسات الثقافية تجاه نشر الكتب وتوزيعها في البلاد العربية.

كما وتميز أسلوبه بالود والصداقة ومن هنا تأتي أهميته في وجوده كرئيس مجلس إدارة كتاب وأدباء الإمارات، وهو شخص يمكن أن نتفق عليه كأدباء في هذا المنصب لأنه ليس شخصا مثيرا للجدل وعلاقته جيدة مع الآخرين.

وتقول عنه الأديبة باسمة يونس: أفضل ما يمكن أن يوصف به حارب الظاهري أنه إنسان واضح وعقلاني ولديه قدرة فذة في التحكم بأعصابه . لقد عرفته خلال فترة طويلة بحكم عضويتنا في اتحاد كتاب وأدبا ء الإمارات ولكوني تعاملت معه خلال مجالس إدارات متعددة، ومعرفتي به منذ اليوم الأول وحتى اللحظة، لم تجعلني أبدل رأيي فيه، والسبب في ذلك أن شخصيته الهادئة ومراقبته لما يدور من حوله بدون الاستعجال في الكلام أو إبداء الرأي، لم يتبدل فيها شيء.

ويمكن أن تكون نقطة ضعفه الوحيدة بالنسبة للآخرين هي رغبته في إرضاء الجميع، لكنني أراها نقطة قوة، حيث أن القدرة على امتصاص غضب من حولك، والصبر إلى حد التفكير بأن كل من يلجأ إليك هو على حق، يعني أن تكون شخصية قوية جدا في الداخل ومتماسكة إلى حد رغبتك في الانسجام مع الجميع.

ولاشك بأن تجربة التعامل مع شخصية من هذا النوع، أضافت الكثير إلي، وجعلتني أنظر إلى نفسي كمتسرعة في اتخاذ القرارات أحيانا، أو حينما أفشل في ضبط أعصابي أمام موقف ما، وأحاول كثيرا تعلم كيفية الهدوء والصمت والاستماع مطولا قبل اتخاذ أي قرار قد تزعجني ردود الفعل عليه بدلا من أن تسعدني، هكذا هو حارب الظاهري، الذي انهمك كثيرا في معالجة مشكلات من حوله وفي الحرص على أن لا يغضب أحد ولا يثير إنسان.

وهكذا نال ثقة الكثيرين به إلى حد أنه استطاع إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات لفترة طويلة ونجا به عبر عواصف من الصراعات الداخلية، وتعامل مع عدة مجالس إدارة، ومع ذلك بقي كما هو، العقلاني الهادئ الذي يراقب ما يحدث، ويأخذ قراراته بناء على أفضل ما يمكن أن يكون متوقعا. = أما القاص إبراهيم مبارك فقد وصفه بأنه من شباب الأدباء الجدد الذين تعبوا على أنفسهم في تكوين ذاتهم في المجال الثقافي.

كما أنه يمتاز بالهدوء والرزانة وودود لأقصى درجة وهو صديق للجميع بدون استثناء، ولديه القدرة على تقييم الأمور بشكل موضوعي، كما انه غير متعجل في قراراته ولا يتصف بالحدية في تصرفاته بل هو ملتزم وعادل جدا ويتقبل الرأي والرأي الآخر، ويأخذ بالأفكار ويحترمها ويقدرها ولا ينفرد بالرأي وقد اختير مرتين كرئيس لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات وذلك لأنه ديمقراطي في رأيه وجدير بقيادة المجموعة، ويوازن بين الآراء والمواقف ودائما يميل إلى رأي الأكثرية حتى لو تعارض مع رأيه ولا يلزم أحداً بموقف ما بل لابد من رجوعه إلينا ومشاورتنا في الأمر.

كذلك فحارب الظاهري يكتب القصة والشعر بأسلوب حديث غير مباشر معتمداً على الرمزية باستخدام اللغة الشعرية المكثفة، وتتحدث معظم قصصه عن مواقف في حياته وتتناول الجانب العاطفي في حياة الإنسان وفيها يرصد سفراته ويسلط الضوء على العلاقات الإنسانية مع الآخر، والحياة الاجتماعية في الإمارات.

ويقول عنه الشاعر سعد عبدالراضي أنه قاص مبدع استطاع أن يغوص في أعماق النفس البشرية بسهولة ويسر رغم أن الإبحار في التجربة الأدبية يحتاج إلى مشقة موازية على المستوى الإنساني وهو ما لا يمر به حارب الظاهر، فيبرهن بذلك على أن الإحساس له عالم مختلف وهو الأساس الذي يبني عليه منهجه عندما يربط بين الأديب ومعاناته وبين صدق فنه، كما أنه يكتب القصة بلغة شعرية تعبر عن خياله الشعري الذي أبدع فيه مثلما أبدع في القصة.

كما أنه إنسان منسجم مع نفسه وسريع القفز إلى قلب الآخرين بما يتسم به من صدق وبراءة ورقة الحس، يتعامل مع الناس بخلق حسن وليس وصوليا، يعشق العمل ومنظم بحيث لا يصدق من يتابع نظامه أنه أديب، ويقرر حق الصداقة ويزيل الفواصل بينه وبين من يحب من أول وهلة بإتقان ويعرف مقام المقال ومبدع أيضا في فن المقال. وخلال سبع سنوات صداقة بيننا لا يمر يوم إلا وتحدثنا وجها لوجه أو عبر الهاتف، إلا أنني أعيب عليه أنه لا يعطي الإبداع حيزاً كبيراً من حياته كما هو العمل.

ـ حارب خميس الظاهري

ـ اللقب: حارب الظاهري

ـ مواليد/المدينة: العين 1964

ـ مقيم في مدينة أبوظبي منذ 1973

ـ الدراسة والتخصصات: إدارة أعمال /كمبيوتر

جامعة كونكورديا ـ بورتلندـ الولايات المتحدة الأميركية 1989م

ـ ثانوية أبوظبي: 1983م

ـ المدارس والجامعات: مدرسة النهيانية ـ العين/مدرسة الغزالي ـ أبوظبي/زايد الثاني ـ أبوظبي/عمر بن عبدالعزيز ـ أبوظبي/جامعة أروجون ـ كورفالس/ كلية كونكورديا ـ تكوما/جامعة أكسفورد ـ بريطانيا

ـ العمل: أدنوك للتوزيع منذ عام 1989م

ـ الإدارات: الزيوت ـ الطيران ـ التجزئة

ـ الوظائف: مدير دائرة الطيران 1997 ـ 1999

ـ مدير إدارة خدمات السيارات 2006

ـ مجال الكتابة الأدبية والصحافية:

كاتب قصة/ شعر/ مقالة

رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات منذ 2003م

رئيس الهيئة الإدارية بأبوظبي ما بين 19972007

رئيس تحرير مجلة شؤون أدبية 20032007م

رئيس تحرير مجلة الرمز البترولية 1996 ـ 1998م

عضو الهيئة العليا لجوائز أنجال الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان

عضو لجنة وضع معايير الموهبة وأدوات القياس القصة للفئة من 14ـ 16 سنة.

ـ جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم

كاتب مقالة الملحق الثقافي جريدة «الاتحاد» ما بين الفترة 1997ـ 1999م

عمود يومي جريدة «كل العرب» 20032005م

عضو اتحاد الكتاب العرب.

ـ المؤلفات: «مندلين» مجموعة قصصية 1997م اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ترجمة بعضها إلى الفرنسية/ الانجليزية/ الأسبانية.

ـ «قبلة على خد القمر» مجموعة شعرية 1999م اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.

ـ «شمس شفتيك» مجموعة شعرية 2002 اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ترجمة إلى الفرنسية.

ـ نبض الروح مجموعة نثرية/ شعرية 2004م

ـ ليل الدمى مجموعة قصصية 2005 اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ترجم بعضها إلى الانجليزية.

ـ المهرجانات واللقاءات:

ـ مهرجان القصة والشعر البحرين 1993م

ـ اجتماعات اتحاد الكتاب العرب ما بين دمشق والقاهرة وعمان وصنعاء

ـ البدايات: منذ المرحلة الإعدادية شارك في العديد من الصحف كجريدة «الاتحاد»، مجلة «ماجد»، «درع الوطن»، «زهرة الخليج»، والنشرات المدرسية والجامعية الثقافية
==============================

٢١‏/٠٣‏/٢٠٠٨

راية المحرزي .. تزوجت في سن 11 وأنجبت 12




ولدت راية خميس محمد المحرزي في مدينة خورفكان في إمارة الشارقة، ونشأت في أسرة مترابطة وتربت على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، كان والدها بدويا يعمل تارة مزارعا وأحيانا ركابا أو مطراشا، وفي غياب الوالد كانت الأم تعمل بدلا منه في الزراعة وتربية الهوش، وإحضار الماء والحطب، ورعاية البيت والأولاد، تركت المدرسة و تزوجت في سن الحادية عشرة وانتقلت للعيش في كلباء.

ورغم إنجابها لعدد كبير من الأبناء إلا أنها أبدا لم تنس حلمها في إكمال دراستها، وكان لوالدها الأثر الأكبر في دفعها نحو العلم رغم أنه كان بدويا بسيطا إلا أنه كان يقدر التعليم ويشجع عليه، وكان هناك حافز أكبر زرعه في داخلها شيوخ الشارقة عندما كانت طفلة صغيرة في المدرسة، وواصلت تعليمها والتحقت بمحو الأمية وظلت تدرس حتى تخرجت من الجامعة بقسم الشريعة والقانون.

وعملت كرائدة في العمل الاجتماعي والديني وتعيش حاليا في أبوظبي، ورغم الطفرة المادية التي غيرت وجه الحياة في الإمارات إلا أن راية مازالت متمسكة بأيام الماضي في تلقين أولادها القيم والعادات والتقاليد الجميلة لأهل الإمارات، وتتذكر الماضي بحب رغم قساوته، ولم تتذكر أنها شعرت يوما بالتذمر أو بالتمرد على واقعها الذي كان.

تقول راية المحرزي : ولدت قبل أكثر من أربعين سنه تقريباً في خورفكان في إمارة الشارقة، و نشأت في أسرة متماسكة. كان والدي بدوياً يعمل في الزراعة، والركاب حيث كان ينقل الأغراض والناس من مكان إلى آخر بواسطة الجمال، وعمل أحيانا مطراشا، والمطراش الذي يرسل بواسطة البعض من إمارات إلى أخرى ليوصل بضائعهم أو رسائل وهكذا، وكان الرجال في خورفكان يعملون في الزراعة أو وصيد الأسماك والرعي.

وكنت الصغرى لخمس أخوات بنات وثلاثة من الأولاد، ورغم أن والدي بدويا إلا أنه كان متعلما يعرف القراءة والكتابة ويحفظ القرآن الكريم، لذلك تربينا جميعا على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وتعلمنا من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكان إذا ذهب والدي في الركاب أو المطراش، كانت والدتي بجانب رعايتها لأولادها وبيتها تخرج أيضا للعمل في المزرعة، وتحضر الحطب من أجل إشعال النار للطبخ والتدفئة، وكانت تسير إلى البئر لتحضر ماء الشرب والطهي والاستعمالات المنزلية، وهكذا كانت جميع النساء من حولنا لم يكن هناك استثناءات.

ولأنني كنت آخر العنقود فقد تزوج جميع أخواني ولم يعد في البيت سواي، وأخي أحمد، وعندما يعود والدي من رحلاته كان يقص لنا ما رآه من ويلات السفر، فالحياة لم تكن سهلة كما هي الآن، فلا توجد مواصلات حديثة، ولا طرق ممهدة ومرصوفة تسهل الوصول إلى الأماكن المراد السفر إليها، بل كان علينا أن نسافر في طرق رملية مملؤة بالصخر والحصي.

وكان السفر مشقة كبيرة، ويحتاج من يسافر من ابوظبي إلى العين أو دبي 10 أيام بالجمال حتى يصل، إذا وصل فعلا ولم يحدث له مكروه في الرحلة، وفي السفر يأخذون معهم الطعام والماء لأنهم يسيرون في الصحراء، وإذا نفد طعامهم فلا منجد لهم . كنا نعيش في الحي كأهل، فالأسر كانت متماسكة والمجتمع بأكمله مترابط، تسود بين الجميع الرحمة والمودة والتكاتف، حتى أنه إذا جاء ضيف تجد الحي بأكمله يرحب به، فهذا يقدم له القهوة وهذا يعزمه على الطعام وذلك يطلب منه المبيت عنده وهكذا.

ولما ضاقت بنا سبل العيش، كان الرجال يتركون زوجاتهم وأبناءهم ويسافرون بحثاً عن الرزق في الكويت والسعودية وقطر والبحرين والهند، وقد سافر والدي إلا أنه لم يحتمل البعاد وعاد ثانية إلى خورفكان. ورأيت بعيني بيوتنا قديماً، وهي العرشان التي كانوا يستخدمونها في الشتاء، وهي عبارة عن كارين وعريش مثل الغرفة والصالة حالياً، وكانت بيوت البدو ونحن منهم خيمة مصنوعة من صوف الغنم، وفي أيام الصيف ننتقل من المناطق الدافئة إلى المناطق القريبة من المزارع بحثاً عن الهواء البارد. وكانت أمام الخيمة جلسة في الخارج تسمى سيم وينامون عليها في الليل في الهواء الطلق.

التمسك بالعادات والتقاليد

وتضيف راية المحرزي: رغم التطور الذي شمل كافة جوانب الحياة في الإمارات إلا أنه مازالت العائلات الكبيرة متمسكة بالعادات والتقاليد والحفاظ على الأصالة والهوية، وتتجلى مظاهر ذلك في التراحم والتزاور، وطقوس الاحتفالات برمضان. أتذكر أننا في الماضي لم تكن للبيوت أبواب تغلق علينا. كانت الأبواب مفتوحة أمام الجميع، وفي رمضان يجلس الجميع على مائدة واحدة.

الرجال في مكان والنساء والأطفال في مكان آخر، وكل بيت يحضر ما لديه من طعام ليأكل الجميع منه، وكان المسحراتي يجوب الأماكن وهو يدق على الطبلة ليذكر الناس بموعد السحور، حتى إذا انتهى الشهر تعطيه كل عائلة روبية أو اثنتين، وقد اختفى هذا الرجل حالياً مع زحف المدينة والتطور والعمران الحديث وانتشار الفضائيات.

كان طعامنا مكونا من العيش والسمك أو اللحم أو الدجاج، وكان طبقنا المفضل المكبوس والثريد والهريس، أما الحلويات فكانت الخبيص والساجو والفرني والتمر المطبوخ بالسمن والبثيث، أما الآن فقد تنوعت الموائد بأكثر من عشرين نوعاً من الطعام الخليجي والعربي والهندي، والحلويات الإماراتي والشامية وغيرها.

وفي رمضان لم يكن لدينا فضائيات لنشاهد المسلسلات والفوازير وغيرها، إنما كنا نلتف حول أمهاتنا لتقص علينا كل يوم خاروفة (حكاية) وكانت تقوم بتشويقنا وإثارتنا، وتعيد وتزيد حتى تغور أعيننا وننام. وقبل العيد بعشرة أيام تبدأ الأمهات في تحضير الملابس بحياكتها بأنفسهن، فكن يشترين الأقمشة مثل لبريسم وأبوطيرة وبوكليم وأبو دقة ويصنعون التلي ويحيكون لنا الأثواب والسراويل، كذلك كنادير الأولاد.

الآن ما شاء الله لدينا مولات ومحلات خاصة بجميع أنواع الملابس التي تتبع الموضات العالمية، ولم يعد الأولاد يقتنعون باختيار الأمهات والآباء، بل أصبح لديهم رأي خاص وذوق خاص، إلا أننا مازلنا نحتفظ بالعباءة التي تستر الجسد، وحتى تلك لم تسلم من التطور فأصبحت بأشكال كثيرة ومتعددة ودخلت الموضة إليها أيضا، وكذلك مازلنا نحتفظ بعادة نقش الأيدي بالحناء، رغم أنها أيضا أصبح لها موضة في تنوع نقشاتها.

الأسرة الكبيرة الممتدة

وتقول راية: كان كل أهلي أبي وأمي والعائلة الكبيرة تعيش في بيت واحد، وكانت تبني البيوت من الطابوق المتعرش بالكندل والمربع والبلويد، فلم يكن في السقف حديد وكان الكندل بدلا منه. والحقيقة أنني لم أر حياة البؤس كثيراً، فعندما تولى المغفور له الشيخ زايد الحكم بدأ الخير يعم كافة أنحاء البلاد، وبدأت الحكومة في حفر الآبار وتحسنت الأحوال وزاد الاهتمام بتحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتبدلت أحوالنا من البؤس والشقاء إلى الغنى والرقي.

وتضحك راية قائلة الحين كل واحد عنده أكثر من بيت كبير وأربع غرف وصالة وأكثر من طابقين، وأكثر من مجلس للرجال والنساء وأيضا نبني خيم الشعر في بيوتنا من أجل إحياء التراث، وأبراج شاهقة، وماء وكهرباء ومكيفات وكل سبل الراحة في المعيشة.

وتتذكر راية كيف تم زواجها وهي طفلة صغيرة قائلة: كنت في المدرسة الابتدائية ولم أتجاوز الحادية عشرة من عمري، وقتها كنت مطلوبة للزواج من ابن عمي، وكانت والدتي ترغب في زواجي من ابن عمتها وكنت البنت الوحيدة الباقية في البيت بعد أن تزوجت أخواتي، وعندما طلب أحد معارف الوالد يدي لابنه وافق فوراً، وقال لوالدتي سأزوجها من خارج العائلة حتى لا تصير مشاكل.

ولم أر زوجي إلا يوم الزفاف، فلم تكن الفتاة ترفض رأي أبوها، أتذكر أنه يوم الملكة أي عقد القران جاء إلى والدي والشهود وسألني، هل توافقين على الزواج من فلان ابن فلان، فأجبت أن الرأي رأيك والشورة شورتك، وليس لي رأي بعدك ولا أخالف رأيك، وكان زوجي يكبرني بحوالي 18 سنه وكان متزوجا من قبل إلا أنه طلق زوجته ولديه منها ولد، ولم نكن نعرف ذلك إلا بعد أن تم عقد القران، وكان الطلاق وقتها أمرا غير مألوف وعيبا، وليس كما هو حاصل الآن.

كان والدي متسامحا في أمور تكاليف الزواج، ويردد دائما أقلهن مهرا أكثرهن بركة، وكان الناس يطلبون في بناتهم في ذلك الوقت 30 ألف روبية، إلا أن والدي طلب 1500 روبية فقط حاضر وغايب، أي مقدم ومؤخر، وطلب من العريس إلا يكلف نفسه كثيرا في الزهبة أي الذهب الذي يقدم هدية للعروس والملابس وغيرها، وقال لزوجي أنا أبغيك فقط (تطعم جماعتك وتشيل زوجتك).

وفي العرس أقاموا مأدبة غداء للناس تتكون من 20 ذبيحة، واجتمع أهل خورفكان وكلباء لحضور العرس الذي رقصت فيه فرق العيالة، وانتقلت إلى كلباء للعيش في بيت أهل زوجي الذي كان لا يعمل، وكان والده الذي ينفق على المنزل.

وبدأ حياته موظفاً صغيراً، ثم التحق بتعليم الكبار وأصر على مواصلة تعليمه ودرس الشريعة والقانون والتحق في دبي بجامعة الإمام علي وهي ما تسمي الدراسات الإسلامية الآن، ثم تخرج من جامعة أم درمان في الخرطوم فيما بعد وتحول إلى العمل في التجارة ويمتلك عدداً من المزارع في كلباء.

عمل في ليلة العرس

وتضحك راية وهي تتذكر اليوم الذي انتقلت فيه إلى بيت عائلة زوجها قائلة : منذ اليوم الأول لزواجي أخبروني بالمهام التي تقع على عاتقي في البيت، وفي اليوم التالي بدأت العمل إلا أن أم زوجي قالت لي ارتاحي وبعد ثلاثة أيام تبدأين مهامك في البيت.

وتقول راية كانت البنت ومنذ الصغر تعرف أنها عندما تذهب إلى بيت زوجها عليها أن تخدم عائلته، وكان الأب يقول لابنته (هذا زوجك وهذا قبرك) دلالة على أنها سوف تعيش معه حتى تموت وعليها ألا تفكر في العودة إلى بيت أبوها مطلقا، ومهما حدث بينهما من مشاكل عليها ألا تخبر أحدا، بل يجب أن تقوم بحلها معه داخل غرفتهما، وعلى الزوجة أن تعامل والدي زوجها كما تعامل والديها وتطيعهما.

وتضيف: وكنت أدير شؤون البيت كاملاً من طهي وتنظيف، ورعاية المواشي، وكانت لدى أسرة زوجي خادمة من أسرة فقيرة تأتي يوميا للمساعدة، ولا تأخذ راتبا بل كان أجرها تأخذه من غداء البيت، وبعض الملابس القديمة التي نستغنى عنها فقط، فلم يكن لدينا خدم فلبينيات أو سيرلانكيات أو غيرهم في ذلك الوقت.

وتؤكد راية أنه لم يحدث أن تشاجرت يوماً مع عائلة زوجها، أو غضبت وعادت لبيت أبوها، فلم تكن تلك الأمور موجودة مثل ما نشاهده هذه الأيام، وأنجبت 5 بنات وسبعة أولاد، وكذلك قامت بتربية أولاد أخت زوجها وكانت سعيدة بحياتها ولم تشعر يوماً بالتذمر.

أما بالنسبة لأولادها، منهم من تخرج من الجامعة ويعمل، وآخرون مازالوا يدرسون ومنهم من تزوج وأنجب. تقول راية: مثلما تربيت على احترام الحياة الزوجية ربيتهم، وكذلك لم أغال في المهور وزوجت بعضهم في العرس الجماعي، ومنهم من عاش معي في البداية ثم خرج ليسكن بمفرده ومنه من يعيش معي الآن في المنزل.

علمت بناتي وزوجات أولادي الاهتمام بأولادهن وعدم تركهن للخدم، حتى لا يقعن في أخطاء بعض نساء اليوم اللاتي يتركن أولادهن للخدم، فالأم هي المحور الرئيسي للبيت كله حتى وإن كانت امرأة عاملة. فطفرة المال التي أتت إلينا مع تعدد الجنسيات الموجودة غيرت الكثير من سلوكياتنا، وأصبح هناك خلط بين الثقافات وهذا ما أرفضه لأنه يجب علينا الحفاظ على هويتنا وعاداتنا وتقاليدنا وتعاليم ديننا، وحتى الآن تعيش معي والدة زوجي والكل يحترمها ويسمع كلامها لأنها الأم «العودة».

راية على الإمارات

وتواصل راية حديثها عن كيفية حبها للعلم ومواصلة دراستها في محو الأمية قائلة، يعود الفضل لوالدي الذي كان يشجعني على إكمال تعليمي، وكان يردد دائما عليك أن تواصلي تعليمك فالعلم يزيدك معرفة وأهمية في الحياة.

وعندما تزوجت في عمر الحادية عشرة تركت مدرسة باحثة البادية التي كنت أدرس فيها في خورفكان، وأتذكر أنني بدأت أشعر برغبة قوية في مواصلة تعليمي عندما زار المدرسة الشيخ خالد بن محمد بن صقر القاسمي حاكم الشارقة في ذلك الوقت، وقدموني إليه كرائدة للفصل، وقد أهديته باسم المدرسة مصحفاً، فسألني عن اسمي فقلت له راية فقال لي ان شاء الله يا راية تكونين راية، شدي حيلك في دراستك، وأكملي تعليمك.

وفي الصف الثاني الابتدائي زارنا صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي بعد أن أصبح حاكماً لإمارة الشارقة، وكذلك سلمت عليه وقدمت له باقة ورد، وسألني أيضاً عن اسمي فقلت له راية، فقال لي ان شاء الله تكونين اسم على مسمى وتكونين راية على الإمارات، وشجعني ببعض الكلمات لمواصلة تعليمي، ومنذ ذلك الوقت وأنا أحلم بمواصلة دراستي، ورغم زواجي وإنجابي لعدد كبير من الأبناء.

إلا أن ذلك لم يثنني من عزيمتي خاصة وأن زوجي رجل متعلم ومحب للعلم، وبدأت أعمل خطة لنفسي وهي الدراسة على المدى البعيد دون استعجال فيها، وأخذت خطوات جدية في الالتحاق بمحو الأمية وتعليم الكبار، وكنت أتذكر بيت الشعر الذي كان والدي دائما يقوله لي (العلم يرفع بيتا لا عماد له ... والجهل يهدم بيت العز والشرف)، وكان والدي عند زواجي قد اشترط على زوجي أن يتركني أكمل تعليمي، ودرست حتى تخرجت من الجامعة «شريعة وقانون».

عملت في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كرائدة في العمل التطوعي الديني والاجتماعي، وأواصل أعمالي في العمل التطوعي وهو مجال لي طموحات كثيرة فيه وأشعر أنني أقدم فيه خدمات تناسب شخصيتي، فأنا منتسبة لعدة جمعيات خيرية، وجمعيات النفع العام، وذوي الاحتياجات الخاصة وصندوق الزواج، وأقوم بإلقاء المحاضرات الدينية والاجتماعية على المقبلين على الزواج، وفي المدارس. فهذا الجيل المحاط بعناية كبيرة خرج ووجد المال والحياة السهلة الجميلة لكنه يفتقد إلى ثقافة إدارة البيت والاهتمام بشريك الحياة والأبناء، فالمادة طغت على النفوس إلى درجة نخشى منها.
============================



١٨‏/٠١‏/٢٠٠٨

رولا سماحة وسناء كعبر ..




رولا سماحة الملحق التعليمي في السفارة السويسرية في أبوظبي والصيدلانية سناء كعبر سيدتا أعمال جمعتهما زمالة عمل وصداقة وطيدة منذ زمن طويل، ووجدت كل منهما في الأخرى مكملا لها.

ومن هنا عقدا العزم على اقتحام عالم المال والأعمال، واقترحت سناء فكرة مشروع يتناسب معهما كسيدتان، وهي انشاء مركز يهتم بقوام ورشاقة المرأة، فوافقت رولا على الفور، وسافرتا إلى فرنسا واليونان وسويسرا والدنمارك بحثا عن أحدث ما توصلت إليه الشركات العالمية في شؤون العناية بالقوام من أجهزة ومعدات وغيرها. ورغم التكاليف الباهظة التي تكلفها المشروع في البداية، إلا أن ذلك لم يثبط من عزيمتهما على المضي قدما، ليصبح مركزهما ذا سمعة طيبة ومحلا للثقة لزواره من النساء الباحثات عن رشاقتهن، وبعد مرور 10 سنوات تقريبا، حققا حلمهما وأصبح مشروعهما منتجعا للعناية بالقوام والبشرة بعد اضافة (اسبا) إليه وتواجد طبيبتان للأمراض الجلدية وأخصائيات للعناية بالقوام والبشرة، ومنذ أيام قليلة احتفلتا سويا بنجاحهما الذي تحقق بعد جهد وصبر وإتقان للعمل.

تقول رولا سماحة، جمعتني صداقة متينة بزمليتي في العمل سناء كعبر حيث كنا نعمل سويا في شركه للأدوية، وذات يوم جاءت تسألني لماذا لا نخوض غمار العمل الحر سويا، خاصة وأننا متفاهمتان في كل شيء وهذا سيسهل لنا الشراكة في «البزنس». وجدتها فرصة جيدة لدخول دنيا المال والأعمال. بحثنا عن عدد من المشروعات التي يمكن اقامتها، ووجدنا في ذلك الوقت أي قبل عشر سنوات تقريبا أن أبوظبي تحتاج إلى مراكز تجميل على مستوى راق من المعدات والأجهزة وغيرها، ورأينا أن نتخصص في التخسيس والرشاقة، وبدأنا رحلة عمل سافرنا فيها إلى عدة دول أوربية وتعرفنا على أحدث الأجهزة من خلال المعارض العالمية، وتعاقدنا على الأجهزة بعد تجربتها على أنفسنا أولا، كما أخذنا دورات متخصصة في المجال الذي سنعمل به. واستطردت: في البداية كان الأمر متعباً وصعباً، فقد أنفقنا أموالنا كثيرة في ايجار المكان وشراء المعدات، ورواتب الموظفات وغيرها، ثم جلسنا أمام بعضنا وتساءلنا.. وماذا بعد؟

خدمات مجانية... وجدنا أنه ينقصنا معرفه الناس بالمركز، فبدأنا حملات دعائية، من خلال دعوة زميلاتنا في العمل وصديقاتنا، وكنا نقدم لهن خدماتنا مجاناً، وهذا عرف الآخرون علينا. كذلك بدأنا الإعلان عن المركز في الصحف والمجلات، ولم نترك مشروعنا لأحد يديره، كنا نقسم أوقات العمل بيننا، وهذا جعلنا نجتهد في التعامل مع المترددات على المركز بشكل لائق. قدمنا أفضل ما عندنا مما جعلنا نحوذ على ثقتهن ورضاءهن والآن أصبح لمنتجعنا «القوام الرشيق» شهرة طيبة بين النساء اللواتي يأتين للعناية بقوامهن وبشرتهن. وتؤكد شريكتها سناء كعبر: قبل شراء أي جهاز خاص بالعناية بالقوام أو البشرة نقوم بمراسلة الأطباء في العالم من مستخدمي هذه الأجهزة لمعرفة رأيهم فيها بعد تجربتها، فإذا كانت هناك انتقادات انصرفنا عن شرائها وواصلن البحث عن غيرها أكثر نجاحاً وثقة، وكذلك عند شراء أية أجهزة تقوم الشركة المنتجة بتدريبنا وتدريب أخصائيات المركز عليها، والآن أصبح لدينا طبيبتان للأمراض الجلدية لأداء كافة متطلبات العناية السليمة بالبشرة.

وتضيف سناء: ولكن الحقيقة أنه لولا الأزواج ما ظهر هذا المشروع للنور، فدعم الزوجين لهما ماديا ومعنويا دفعهما إلى تحقيق النجاح ونمو المشروع من مجرد مركز بسيط إلى منتجع خاص بالرشاقة والبشرة.

وتتطرق سناء كعبر بالحديث إلى عملية مراقبة الوزن والمحافظة عليه، وتشير إلى أنها قد تصبح أحيانا غير كافية للاحتفاظ بالشكل الحسن، فآجلا «أم عاجلا» سيبدأ الجسم في الترهل ويفقد صلابة الشباب وحيويته.

وتؤكد أن المرأة الإماراتية أكثر حرصاً على الاهتمام برشاقتها وجمالها، وهي واعية ومطلعة على أحدث التقنيات في هذا المجال، ولا تثق إلا فيمن يقدم لها الأفضل ويكون أكثر صدقاً وإقناعا في تقديم الخدمة.

كل النساء جميلات

وترى سناء أن كل النساء جميلات لو اهتممن بأنفسهن، وهذا ليس صعبا، فمن السهل تحويل هذه المقولة الشهيرة إلى حقيقة، إذا وصلت المرأة إلى مرحلة التعارف الداخلي مع ذاتها، محاولة إبراز محاسنها بقليل من الذكاء وكثير من التفاهم مع من يستطيع مساعدتها في رسم معالم هذه المقولة.

وتضيف: لقد تطورت الحلول للمشاكل التي تصيب جمال المرأة مثل الوزن الزائد أو السيلوليت أو عدم تناسق الجسم أو ترهله والصدر، فهناك برامج يتم تصميمها خصيصا لتتلاءم مع متطلبات واحتياجات كل امرأة.

وتضيف رولا سماحة: نستخدم في هذا المضمار أحدث ما توصل إليه العلم من آلات ترشيق الجسم واللياقة البدنية، بالإضافة إلى الطحالب البحرية التي ثبت علمياً فائدتها الكبيرة في إذابة الدهون، إلى جانب غيرها من الأساليب والبرامج المختلفة حسب حالة كل سيدة واحتياجاتها الشخصية.

ويذكر أن أنواع الطحالب البحرية لكل منها استعمالات مختلفة فهي إما للتخسيس أو التخلص من السيلوليت أو لمجرد راحة الجسد وإعادة المعادن له. وفي حال التخسيس ثبت علمياً وعملياً ان الطحالب لها فائدة كبيرة في تكسير الدهون خاصة القديمة منها والمتراكمة منذ زمن مما يسهل إذابة الدهون واستهلاكها في الجسم.

وإضافة إلى ذلك، تقول رولا سماحة: فان استخدام التحريك الالكتروني للعضلات تحت سطح الجلد يعمل على تخفيف الوزن. وهذا البرنامج مركز ويشمل دورات متناوبة لتقليص العضل وارتخائه مع تغيير النبضات والترددات.

ويمكن استخدامه في حالة السمنة العامة، أو في الأماكن المستعصية. أما التصريف الليمفاوي، فهو البرنامج المتسلسل المتردد والذي يولد تحريك عميق يزيل السميات (النفاية الناتجة عن تكسير الدهون أثناء عملية التخسيس) ويخفض المخزون في الجسم. وننصح باستعمال التصريف الليمفاوي أيضاً للنساء اللواتي يشكين من التهاب الأنسجة الليفية، انتفاخ الساقين، الدوالي وتوسع الأوردة. وهناك عناية خاصة تسمى (pody wrap) وهو عبارة عن غلاف من كريمات مكونة من أعشاب طبيعية تعمل على تكسير الدهون والتخلص من السوائل المحتجزة في الجسم.

التخلص من السيلوليت

وبالنسبة للتخلص من السيلوليت، تقول رولا سماحة: يتم بعناية عميقة للأنسجة حيث يعيد ترتيب الطبقة الدهنية وإعطائها مظهرا أملس. إذ تقوم الخبيرة باستخدام الجهاز للعناية بالمنطقة المراد إزالة السيلوليت منها بحركات مدروسة ومتقنة.

وينتج عن هذا تنشيط الدورة الدموية ومد الأنسجة بالأكسجين اللازم. ويعمل أيضاً على تفكيك انكماش الأنسجة وتحفيز الألياف على إفراز المزيد من الكولاجين والإلاستين مما يحسن من مظهر الجلد. ويحسن التصريف الليمفاوي للجسم مما يساعد على التخلص من السموم المتراكمة والماء المخزون بين طبقات الجلد. بالإضافة إلى ذلك يستخدم قناع الطحالب البحرية ذاتي التسخين للتغلغل داخل الجلد وتنقيته.

وتضيف رولا: برامج الرشاقة والقوام متنوعة، فمنها ما هو لشد العضلات بعد الولادة، أو العناية بتشقق الجلد، والعناية بشد الوجه وعضلاته دون جراحة، وهناك أيضاً العناية بالقوام من خلال أحدث الأجهزة مثل (لوميسيل تتش) أو لمسة الضوء المعتمد على الدمج بين تقنية التحريك العميق للأنسجة والعلاج بالضوء (تحت الحمراء والماجنتا).

وهذا الجهاز هو الوحيد من نوعه الذي يساعد الجسم على التخلص من السيلوليت على مستوى الخلية، وهذه التقنية هي الحل الأمثل للتعامل مع جميع أنواع السيلوليت. فقد أثبتت الاختبارات العلمية والطبية انه بعد 14 جلسة يفقد الجسم ما يعادل 25 إلى 35 سم مقسمة على المساحة المطلوب الاهتمام بها. ولكن إلى جانب هذا هناك نصائح غذائية للتخلص من الوزن الزائد. وطالما أن كل النساء يتطلعن إلى قوام رشيق فعليهن اتباع عدة أنظمة غذائية.

خطأ نظرية السعرات

وتقول سماحة: هناك خطأ في نظرية السعرات الحرارية، ولشرح النظرية لا بد من تعريف السعر الحراري، فهو كمية الطاقة اللازمة لرفع حرارة غرام من الماء من 14 إلى 15 درجة مئوية. حيث أن جسم الإنسان يحتاج للطاقة للمحافظة على درجة حرارة ثابتة والقيام بكل النشاطات اليومية (الحركة، العمل، الكلامالخ)، وتختلف احتياجات الجسم من الطاقة حسب العمر، والجنس وطبيعة الحياة.

وتضيف: النظرية تقول إذا كان احتياج الشخص 2500 سعر يوميا ولكنه يحصل على 2000 فقط فسوف يأخذ الفارق من مخزون الدهون في الجسم وبذلك يخسر الجسم الوزن، وإذا حدث العكس وحصل على 3500 سعر مثلاً فإنه سيخزن الفارق كدهن في الجسم.

ولكن يحدث أن الجسم لا يستمر في خسارة الوزن رغم تقليل السعرات الحرارية، وهذه النظرية صحيحة إذا طبقت لمدة قصيرة، بسبب غريزة البقاء في جسم الإنسان. فعندما يشعر الجسم بالتجويع يبدأ بتقليل كمية الطاقة المستهلكة للقيام بنفس النشاط. فإذا كان الجسم يستهلك 2500 سعر حراري وقلصت عند إتباع الحمية إلى 2000 سعر فإنه يقوم بتقليل الطاقة المستهلكة إلى 2000 سعر.

وهكذا كلما قللنا كمية السعرات في وجباتنا يقلل الجسم كمية الطاقة المستهلكة ويصبح من الصعب التخلص من الوزن الزائد حتى مع اتباع أكثر أنواع الحمية صرامة. وتضيف: أما النظرية الجديدة فتعتمد على خلط المصادر الغذائية مع بعضها بطريقة مدروسة. فمثلا يمنع أكل النشويات بأنواعها مع اللحوم بأنواعها ولكن يمكن أكل الخضروات (ما عدا البطاطا والجزر) مع جميع أنواع الطعام.

ولا يجب أكل الفاكهة إلا عندما تكون المعدة فارغة. أي بعد 3 ساعات على الأقل من أي وجبة، وقبل ساعة من الوجبة التالية. وإتباع هذا النظام يسمح بأكل كميات كبيرة من الطعام دون تخزين الدهون، بل ويساعد الجسم في المحافظة على سرعة حرق عالية للدهون المختزنة، وبذلك يخسر الوزن دون استثارة غريزة البقاء لديه.

تقنية التقشير الجديدة

وتشير سناء كعبر إلى أن هناك أنواعا من العناية والتنظيف لجميع أنواع البشرة وشد الوجه من دون جراحة، وكذلك العناية بالسواد والورم والتجاعيد في المنطقة حول العين، والمكياج الدائم (حواجب، شفاه، عيون، Art Design)، وماكياج للمناسبات وتمويج وتلوين رموش العين، والعناية بالأظافر الضعيفة والسريعة الكسر، وإكساب البشرة سمرة مؤقتة الذي تقبل عليه الكثيرات من النساء.

وهناك تقنية التقشير الحديثة للوجه (السنفرة) وهي عبارة عن عملية تقشير ناعم للطبقة العليا للجلد تتم بواسطة خبيرة التجميل لإظهار جلد جديد أكثر شباباً وصحة، لكنها عملية ميكانيكية وليست كيميائية تتم على طريقتين:

الأولى تصحيح، من خلال سرعة بث البلورات الصغيرة بسرعة معينة على سطح الجلد لإزالة الطبقات العليا بطريقة سلسة وغير مؤلمة.

والثانية: تحفيز، عن طريق الشفط مما يحفز الدورة الدموية، فيزيد تدفق الدم الذي يغذي الجلد ويزيد من تجدده ويحفزه على تصنيع الكولاجين والإلاستين المادتين الضروريتين للمحافظة على ليونة الجلد.

=============================