١٣‏/٠٨‏/٢٠٠٨

هبوط اضطراري


وهي طفلة كانت تتابع بشغف الطائرات المحلقة في السماء وتحلم أن تكون من هؤلاء الركاب الذين يستقلون الطائرات،وتحققت الأمنية عندما تزوجت وسافرت مع زوجها لقضاء شهر العسل في بلد أوربي، يومها شعرت ببعض الارتباك خففه عنها زوجها الذي علمها كيف تربط حزام الأمان وتشده على خصرها، وكيف تجعل المقعد في وضع قائم في حالة الصعود والهبوط، وكيف تنتبه لتعليمات السلامة.

وتكررت سفراتها فيما بعد وكان السفر بالطائرة متعة خاصة جدا بالنسبة لها،بل وتفضل دائما مقعد النافذة حتى تتمكن من رؤية صعود وهبوط الطائرة، ورؤية معالم المدن التي تزورها.فلم تكن أبدا تهتم بحوادث الطائرات التي تراها من حين إلى آخر على شاشات التلفاز،وتعتبر كل ما يحدث قضاء وقدرا لا حيلة للبشر فيه.

ثم تغيرت تلك المشاعر إلى أحاسيس مختلطة بين الخوف والتردد، بل وتركت نفسها فريسة سهلة لاكتئاب مؤذ يداهمها كلما قررت السفر بالطائرة،بل وتبدأ معاناتها قبل موعد السفر بشهر تقريبا،حاولت أن تفهم معنى التغير الذي حدث لها وفكرت مليا في الأسباب التي تجعلها تصل إلى مرحلة التشاؤم والهلع من ركوب الطائرات.

وبررت لنفسها ذلك بعدة أسباب فربما خوفها من أن تلقي حتفها في الجو أن تترك أولادها دون أم ترعاهم وتأخذ بيدهم حتى يستطيعوا مواجهة الحياة،أو ربما كلما تقدم بها العمر كلما ازدادت تشبثاً بالحياة،أو لأنها لا تريد أن تنتهي حياتها بقصة تشبه أفلام الأكشن الأميركية، أو بقصة درامية تتناقلها وكالات الأنباء وصفحات الجرائد والفضائيات.

واليوم سافرت بصحبة زميلتها في مهمة رسمية،ورغم أن سفرها مع أحد تعرفه يهون عليها الوقت لأنها غالبا تقضيه في الثرثرة وسرد الحكايات مع الطرف الآخر منذ وقت إقلاع الطائرة حتى هبوطها بسلام إلا أنها لم تكن ترتاح لتلك السفرة،وهاجمها شعور غريب بأن شيئاً سيحدث، وأثناء الاقلاع قرأت دعاء السفر أكثر من مرة.

وظلت تنظر بقلق لعلامات ربط الأحزمة، وبعد أن انتهت من التهام الغداء فجأة انطلقت الصفارة التي تشير إلى ربط الأحزمة بشكل هيستيري، ثم أعلن المذياع الداخلي عن ضرورة ربط الأحزمة لأن الطائرة تهبط،وعلى جميع الركاب البقاء في مقاعدهم وإبقاءها قائمة، وهرع المضيفون والمضيفات بشكل يبعث على القلق لأخذ أماكنهم جلوسا على مقاعدهم،ونظر الناس في الطائرة لبعضهم لعلهم يجدوا ما يطمئنهم في الوجوه التي حولهم.

ولكن هيهات فقد أصيب الجميع بالوجوم وبدأت تنظر من نافذة ووجدت الطائرة تهبط إلى الأسفل حقيقة، تملكها الرعب وقالت بصوت مسموع (أتاك الموت يا تارك الصلاة)، وبدأت في ترديد بعض الأدعية خاصة دعاء سيدنا يونس في بطن الحوت (لا إله ألا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، وضجت الطائرة بالاهتزازات والمطبات الهوائية وكأنها سيارة تسير في شارع غير ممهد ومليء بالحفر والصخور.

نظرت إلى زميلتها فوجدتها غارقة في النوم وكانت قبل ذلك بدقائق تؤكد لها أنها لا تستطيع النوم أثناء سفرها بالطائرة حتى لو كانت متعبة وتظل مستيقظة حتى تهبط الطائرة إلى أرض المطار، فتابعت بإصرار الإكثار من الدعاء (الله أكبر وسبحان الله)،ووجدت أن الأمر يزداد سوءاً، فنبهت زميلتها لتشاركها ما يحدث، وأخبرتها أنهم أعلنوا عن هبوط للطائرة.

فسألتها زميلتها: هل تعرفين كيفية استخدام (سترة النجاة الموجودة أسفل المقعد؟)، أجابتها بالنفي وردت عليها ساخرة (لم يحدث واستعملته من قبل)، فردت زميلتها (تلك مشكلة حقيقية، ومن المفروض أن ننتبه للتعليمات فيما بعد)، وشعرت بالضيق من البرود الذي بدت عليه تلك الزميلة فردت عليها بعصبية:هذا إذا نجونا من تلك المرة.

وظلت الطائرة تتأرجح يمنة ويسرة،تهبط وتعود إلى الارتفاع ثانية، وبعد حوالي نصف ساعة من القلق والاضطراب أعلن المضيف عن ضرورة الإبقاء على ربط الأحزمة وبقاء المقاعد في وضع قائم لأن الطائرة تقترب من المطار، فارتفعت أصوات الركاب بالشكر لله سبحانه وتعالى.وبدأت الطائرة في الهبوط التدريجي إلى أرض المطار،ونظرت إلى المدينة من أعلى وشاهدت المباني والشوارع وقد اقتربت منها، وكلما هم الطيار في الهبوط صعد ثانية.

وهكذا لمدة تجاوزت الوقت الذي كان من المفترض أن تهبط فيه الطائرة، وكلما فرح الركاب باقتراب الطائرة من أرض المطار ضاع سرورهم ثانية لعدم حدوث ما يتمنونه، وارتفعت دقات قلبها وألجمها الخوف وأخذت تردد الشهادتين، وتكثر من الاستغفار.

وتطلب من الله عز وجل أن تمر تلك الرحلة على خير. وأخيرا هبطت الطائرة، وامتلأت الوجوه بالسعادة، ونظرت من النافذة فوجدت كما غير اعتيادي لسيارات الإسعاف، عندها عرفت أن الطائرة كانت تعاني من عطل، وقد أنقذتها العناية الإلهية.
================================

١٠‏/٠٨‏/٢٠٠٨

وشهد المقعد على زيادة وزنه



تركته وسافرت لقضاء إجازتها السنوية في ربوع الوطن،وعندما لحقها بعد عشرين يوما فوجئت به وقد إزداد وزنه ربما 10كيلو جرامات،لم تريد أن تبوح له بما لاحظته من إزدياد وزنه بشكل يثيرالقلق،إلا ان والده أخبره على الفور بما كان يجول في خاطرها،وعنفه بسبب عدم إهتمامه بوزنة وترك نفسه فريسة للسمنة التي ستصيبه بأمراض قاتلة،فبرر الأبن ماحدث بلجؤوه يوميا لألتهام (الفاست فوود).
شعرت الأم بالقلق تجاه مايفعله أبنها في نفسه،فهو شاب وسيم وذكي ويتمتع بأخلاق عالية ،ولا عيب فيه سوى عدم أهتمامه بصحته وشكله وقوامه،الا أنها ضاقت ذرعا بتعليماتها المتواصله له بالحفاظ على وزنه،ورغم محاولاتها المتعددة لتخفيض وزنه الا إنه يعود ثانية لما كان عليه من وزن ثقيل وبسرعة البرق.
في المساء زارتها صديقتها وأخبرتها أن أبنها قد إزداد وزنه بشكل كبير، حتى ظهر في صورة أكبر من عمره الحقيقي الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين بعد،وقالت لها الصديقة أنها شعرت بالحرج بإخباره بما لاحظته،شعرت الأم بالضيق والألم لتلك المشكلة التي يعاني منها أبنها، وأستعرضت سنوات طويلة مضت عندما كان طفلا طبيعيا معتدل الوزن والقوام،الا إنها إنساقت وراء كلام والدتها ومعظم النساء في أن تطعمه كثيرا حيث أن الطفل القوي البنيان هو من الأطفال الأصحاء،وتذكرت كيف كان يعاني في صغره من فقدان الشهية فذهبت به الى الطبيب ليمنحه الدواء الذي يرغمه على التهام الطعام.
ثم تحول في فترة من حياتة الى التهام الهمبوجر والبيتزا والشكولاتة والشيبسي،فتركته ليأكل ماتشتهية نفسه حتى لايصاب بالضعف والأنيميا،إلا ان الأمر تطور الى الأسوأ عندما لاحظت إزدياد وزنه،فقررت التدخل بتحديد تلك المأكولات ،وقررت أن تقدم له مايشتهيه من الهمبورجر والبيتزا ولكن من خلال طهيها بطريقة صحية خالية من الدهون .
تذكرت كيف كان يغافلها ويذهب الى المطبخ ليأكل مزيدا من ساندويتشات الشيكولاتة السائلة التي كانت تخبئها في خزانة الأواني،الا إنه كان يكتشف المكان ،فتعيد تخبئتة من جديد،فقررت أن تكف عن شراء تلك الأطعمة ،فكان يشتريها بنفسه من محال السوبر ماركت ويخبئها في حقيبتة المدرسية ويلتهمها ويلقي بالأغلفة في سلة المهملات فتكتشف مافعله وتعنفه.
عندما أصبح في سن المراهقة بدات الأم في عرضه على الأطباء الذين قرروا عمل نظام غذائي خاص به لتخفيض وزنه،وحقق نتائج طيبة الا إنه وللأسف يعود ثانية ولايستطع مقاومة الفاست فوود والشيكولاتة والشيبسي،وكانت من داخلها تشعر بالقلق خوفا على صحته،وفي نفس الوقت كانت تتألم كأم بتجويع أبنها الذي يرفض طعام الريجيم وعندما تخرج من الجامعة والتحق بالعمل تمرد على أوامر أمه،وكان يخرج بنفسه ليأكل مايرغبه من طعام بعيدا عن عينها.
وأزداد توتر الأم بسبب إجماع كل من رأي أبنها من الأهل والأصدقاء على زيادة الوزن المفجعة التي المت بأبنها، بل وشعر من يحبونه بالأسف لأن وسامة ذهبت أدراج الرياح بسبب وزنه الزائد، وعندما عادا من إجازتهما السنوية بدات الأم في إعداد خطة لتخفيض وزن أبنها من خلال برنامج غذائي مدروس،ووعدها أبنها بأنه لن يأكل الا ماتقدمه له.
وفي المساء بينما أبنها خارج المنزل قررت الأم أن تغير ديكور منزلها،وتشتري صالونا جديدا،وبدات تنقل جهاز الكومبيوتر الخاص به الى غرفة أبنها،وقررت أن تنقل له المقعد الذي يجلس اليه، وعندما قلبت المقعد،كانت المفاجأة أغرب من الخيال،فقد سمعت أصوات غريبة تصدر من المقعد،فقررت قص بطانته لترى مايحدث بالداخل فأنهمر مابداخله ،كم هائل من أغلفة الشيكولاته والشيبسي الذي كان يأكلها ويدسها في جوانب المقعد حتى لاتراها،ففعلت الشيء نفسة في المقاعد الأخري وأفزعها ما رأت، وتيقنت أن أبنها لن يفقد وزنه لأنه يأكل طعام الريجيم ليرضيها،ويلتهم في نفس الوقت مالذ وطاب مما يحبه.
=======================

منشور في جرية البيان

٣١‏/٠٧‏/٢٠٠٨

محمد عبد الجليل الفهيم رجل أعمال يتذكر زمن الصبر




يعود الفهيم بذاكرته الى الطفولة: (الجو حار وخانق تملأه العواصف. كان الفقر والحرمان زادنا والمياه المالحة تزيد من عطشنا وشقائنا. كان قصر الحاكم (المغفور له بإذن الله الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي آنذاك)، ملجأ خوفي ومكمن قوتي في طفولتي، لأنه كان محصنا بحراس أشداء يمسكون اسلحتهم طوال الوقت، وبالقرب من القصر صفت مدافع وذخائر كروية الشكل، وكلما تحينت الفرصة كنت أقف على سطح القصر لأرى لون البحر وأمواجه المتلاطمة ورمال الصحراء التي تحيط ببيوتنا من كل الجوانب.

كان حبنا كأطفال للنخلة كبير وعميق فهي تشبه أمهاتنا، كانت تحنو علينا وتطعمنا وتستر أجسادنا. نستظل ونتعلق بها عندما يثور البحر لتحمينا منه بعد أخذه بيوتنا الصغيرة، وكانت والدتي رحمة الله عليها تجلس تحت النخلة لتحتمي بها من حرارة الشمس وربما كانت تشكو لها تعبها والآلام التي عانت منها بسبب تشقق قدميها التي لم تجد لها علاجا، وهذا حال الجميع في ذلك الوقت، فلا علاج ولا دواء لأمراض استعصى شفاؤها وقضت على من أصابتهم بالموت. كان مجلس منزلنا كبيرا يرتاده أناس كثيرون في صحبة والدي يتناولون معنا ما توفر من رزق الله، ومن بطن البحر الذي ارتدى عباءة الفقر مجبرا فأفقرنا معه، وكان الرجال أسياد البحر يصطادون منه السمك ويغوصون فيه بحثا عن اللؤلؤ، لقد شاء المولى سبحانه وتعالى امتحان مدى صبر الناس على البلاء لحكمة لا يعلمها إلا هو، فكسدت تجارة اللؤلؤ بعدانتاج اللؤلؤ الصناعي الأرخص ثمنا، وأصبح الجوع والبلاء لا يرحم صغيرا أو كبيرا.

وكان لكلام البحارة والغواصين بعد آخر ترصده عيونهم وآذانهم من البلدان التي يذهبون إليها، وكنت أسمعهم يتحدثون عن الحرب الدائرة في البلاد البعيدة (الحرب العالمية الثانية)، وعن بلد عربي سلبوا أرضه وشردوا أهله، وتمنيت رغم صغر سني أن أذهب اليهم وأساعدهم رغم أننا كنا في أشد الحاجة للمساعدة. وكانت أمي مثل نساء الحي الصبورات المكافحات المنتظرات عودة أزواجهن من رحلة الغوص، وكن يبحثن أو يحفرن الآبار من أجل الماء، وأتذكر اصطفافهن ذات مرة حول بئر قديمة يلقين بصفيحة معدنية مربوطة بخيوط من سعف النخيل، ويفرغن ما أحضرنه من ماء في حجلة (وعاء من الفخار لتبريد الماء) أو قربة سوداء مصنوعة من جلد الماعز. ولم يكن لدينا كأطفال شيئا نفعله سوى اللعب بالرمال وطين البئر ونصنع منه أشكالا والعابا مثل الحويم (لعبة خاصة بالذكور) وعربة الجريد، ونذهب لحفظ القرآن عند المطوع درويش.

شراسة العاصفة... ويتذكر الفهيم العاصفة التي أتت على جالبوت عمه (مركب للغوص والتجارة) والذي جلس مع عمه قرابة الشهرين يحاولان أصلاحه، وذات يوم سرقه النوم من شدة التعب، وأفاق على أصوات بكاء وعويل وسيل من المطر حجب عنه الرؤية، ورياح عاصفة، ثم غاصت قدماه في الرمال حتى وصلت الى خصره، وأخذته الرياح بأتجاه البحر فلم يجد سوى النخلة التي احتضنها طالبا حمايتها. واشتد صفير الرياح واضاء البرق المكان، وارتعدت أوصاله من شدة البرد، ثم هدأت العاصفة لساعة ثم عادت ثانية أقوى واشرس مما كانت، إلا أنه لم يترك أبدا النخلة التى لم يكن بها شيء يقتات منه ويسد به جوعه. وعندما لم تتوقف العاصفة بدأت قواه تنهار، لكن فجأة جاءت المشيئة وهدأت وبدأ البحر ينسحب، وسكت صوت البرق وعاد للسماء لونها الأزرق، ولكن بعد أن أخذ البحر معه منازل الحي، وهرعت إليه أمه التي كانت تبحث عنه لتضمه الى صدرها.

كنا نهرب من حر ورطوبة أبوظبي في الصيف الى واحة العين، وكانوا أسعد منا حالا واكثرنا فرحا. يحبون الحاكم بشكل كبير (المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان)، كان يمنح الناس بطيب خاطر كل ما معه، وكان يردد دائما أن الله وحده هو القادر على تغيير الأحوال، وكان الأهالي يصدقون كل كلمة يقولها، لثقتهم في إدراكه لمعاناتهم وامتلاء قلبه بهمومهم ومشاكلهم.

الفرح الاول

وفي العين شهدت الفرح الاول في حياتي، وكان زفاف أختي الكبيرة مريم، وفي الساحات رأيت سباق البوش والرزافة والنعاشات واليولة والعيالة على دقات الطبول، ونقلت أختي مع صديقتها العروس الأخرى ليزفا الى عريسين أخوين على الهودج ومعهما المندوس (صندوق خشبي مزخرف) وفيه ملابس وعطور العروس.

ويواصل الفهيم: وعاد أبي وأمي الى أبوظبي ثانية وتركوني في العين، حيث عشت سنوات في قصر الحاكم بصحبة ابنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وهناك عرفت معنى السعادة والراحة، فقد عشت بينهم معززا مكرما، وقتها انشغل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد ببناء سوق جديد لأهل العين تتوفر فيه كل احتياجاتهم من مواد غذائية وخضروات وفاكهة وغيرها، وشاهدت كيف كانت آمال الناس معلقة بقصر الحاكم.

قصر الحاكم

مرت خمس سنوات على بقائي في الواحة، كانت سنوات جميلة مازالت محفورة في ذاكرتي، لقد زرع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد كل ما يمكنه زراعته وحصد كل ما تطاله كفاه لتقديمه بحب وطيب خاطر الى أهل الواحة الذين تغيرت أحوالهم الى الأفضل. اشتقت للعودة الى أبوظبي لأرى أمي وأبي، خاصة وكنت قد كبرت وشارفت على سن الشباب، وفي بداية دخولي أبوظبي مع القافلة شعرت أن المدينة تغيرت.

حيث بني جسر المقطع من الرمال والحصى ليعبر عليه الناس بدلا من انتظار الجزر ليعبروا ماء البحر، ورأيت سفنا كبيرة ترسو بالقرب من الشاطيء، وعرفت أن هناك غرباء أتوا للبحث عن البترول ويحفرون في كل مكان في البحر والبر وسيكون ظهور البترول هو الخلاص لنا من الفقر.

لقد انقلب حال صحرائنا من الصمت الى الضجيج الذي تصنعه صوت الحفارات في كل مكان، رأيت أشخاصاً يتحدثون لهجات عربية مختلفة، وشاهدت الإنجليز يجوبون الفريج بسيارات الجيب، وبدأ أهل أبوظبي يعملون معهم، إلا أنهم كانوا يتقاضون أجورا زهيدة أقل من الغرباء.

ظهور النفط

ويتذكر الفهيم ظهور النفط.. كان الوضع شبه ميئوس منه في مشيخة أبوظبي مع انهيار صناعة صيد اللؤلؤ بدءا من الثلاثينات وما بعدها، وكان بناء قصر الحاكم قد وفر إغاثة قصيرة الأمد من البطالة المزمنة والفقر الشديد، وجاءت أوائل الأربعينات وأهل أبوظبي أسوأ حالا، ولكن حين بوشرت أعمال استكشاف البترول بدأت الأمور تتحسن وخاصة مع اكتشاف النفط بكميات تجارية وتصدير أول شحنة في ديسمبر 1963 من حقل بري في (باب) بجبل الظنة.

كان كل ما يكسبه السكان المحليون الذين عملوا في شركات النفط قليلا، كما لم يتلقوا تشجيعا للعمل كموردين أو مقاولين لحساب شركات النفط كما حدث في السعودية، لهذا ينظر الأشخاص الى تلك الفترة بمرارة، كانوا يقبلون أي عمل، تنظيف، حراس وسائقين أو طباخين، وكانت الأعمال الأفضل للوافدين الهنود أو العرب من لبنان وسوريا وفلسطين.

وكانوا يتقاضون ثلاث روبيات يوميا، ويعانون من سوء الطعام والمعيشة، ومن يطالب بزيادة أجره يطرد من العمل أو يسجن، مما دفعهم الى الإضراب عام 1963م. ولكن بعد 3 سنوات في 1966م حين تسلم الشيخ زايد رحمه الله حكم أبوظبي، كان أول أعماله إعادة التفاوض على اتفاقيات الامتياز مع شركات النفط وتحسين شروطها، وإقناع الشركات بالشراء من السوق المحلية بدلا من الاستيراد من أوروبا، ومنذ ذلك الوقت بدأ التغيير.

إضاءة

محمد عبد الجليل الفهيم الرئيس الفخري لمجموعة شركات الفهيم، انخرط في العمل بمجموعة الشركات التي تملكها العائلة عقب الانتهاء من دراسته في بريطانيا عام 1968، وبمساعدة والده نجح في توسيع دائرة نشاطاتها مما ساهم في إنمائها لتصبح واحدة من كبرى المجموعات التي تمتلكها وتديرها إحدى العائلات في منطقة الشرق الأوسط.

وتضم المجموعة في الوقت الراهن العديد من الأنشطة في مختلف المجالات، فهناك الشركات التي تعمل في المجال العقاري والفنادق والسيارات والسفر وهناك من تعمل في مجال الصناعة والخدمات البترولية والدعاية والإعلان. كما أنه حاصل على جائزة الرئيس التنفيذي بمنطقة الخليج للعام 1995، وألف محمد الفهيم كتابه الأول وأسماه (من المحل إلى الغنى.. قصة أبو ظبي).

وكان باللغة الإنجليزية، كما ترجم ونشر#باللغات العربية واليابانية والفرنسية والأردية، ثم كتا''ب الدليل إلى البدء في مشاريع الأعمال بدولة الإمارات العربية المتحدة'' وتم نشره باللغتين العربية والإنجليزية، وكان الراوي لرواية ''زمن الصبر'' للكاتبة مريم الملا.
===========================



١١‏/٠٧‏/٢٠٠٨

وسائل الإعلام هل تعكس قضايانا بطريقة واقعية؟

معظم النقاش أوضح أن كثيرات منهن لا يهتممن كثيرا بسماع الإذاعة أو رؤية التلفاز أو حتى قراءة الصحف والمجلات، ربما لأن هذا الجيل يقضي أوقاته أمام الكمبيوتر الذي يتيح له الاطلاع الإلكتروني بشكل أوسع وأكبر.

هند خليفة الكتبي تخصص محاسبة، أبدت اعجابها بقناة سما دبي قائلة: انها تعبر عنا وتصنع نجوما من الإعلاميين والإعلاميات الشباب، وقد ظهرت بنت الإمارات على الشاشة بلباسها التقليدي وحجابها وأثبتت قدرتها على المنافسة، بل والتفوق اذا أتيحت لها الفرصة، وأعجبني كثيرا مسلسل أم خماس لأنه عبر بصدق عن الموروث الثقافي لشعب الإمارات. وسلط الضوء على المرأة الإماراتية القديمة والحديثة، وتناول قضايا مهمة في المجتمع الخليجي، وأظهر أيضا التطور الذي حدث في الإمارات والاهتمام بالتكنولوجيا الحديثة، ووضع المسلسل أربع شخصيات تراثية تناولت حواراتهن جميع مايدور في بيوتنا حقا، فعكس صورة حقيقية لمجتمع الإمارات.

كما أعجبني برنامج نجوم الخليج كثيرا لأنه أتاح الفرصة للمواهب الفنية الشابة للظهور وسلط الضوء عليها لإبراز مواهبها الفنية، وهذا يدل على التطور المستمر في اعلامنا نحو الأفضل، وأنا أيضا من أشد المعجبات ببرنامج كلام نواعم على «إم بي سي» وأتمنى أن يكون لدينا في تلفزيونات الإمارات برنامج مثله تقدمه مذيعات يتناولن القضايا التي تهم المرأة في مختلف القطاعات، فالمفروض أن يعكس الإعلام قضايا المجتمع ولا يخترعها.

تسليط الضوء على الإنجازات

وتؤكد زميلتها نورا العلياك أن الإعلام في الإمارات يعبر عن قضاياها المختلفة، بل يعبر عن قضايا المجتمع ككل، فتقول: لايترك الإعلام انجازا حققته المرأة الإماراتية إلا وسلط عليه الضوء، كما ينقل لنا جميع مشاركات المرأة سواء في الأحداث والأنشطة الثقافية والاجتماعية والمؤتمرات أو غيرها، ويبث صورة حقيقية لمجتمع الإمارات سواء من خلال البرامج أو الأخبار أو الدراما التلفزيونية أو التحقيقات والحوارات التي تجري في الصحف أو المجلات، لذا أرى أن الإعلام بكل أشكاله حقق نجاحا كبيرا في اظهار صورة حقيقية للمجتمع.

وتفخر ريم ناصر العتيبة ـ كلية دراسات دولية وعلوم اجتماعية ـ بالإعلام الإماراتي وتراه حقق انجازات كثيرة وتطورا ملموسا خلال السنوات القليلة الماضية، فتقول: لقد أصبح للإعلام دور فعال في حياتنا بتناوله قضايانا ومشاكلنا وهمومنا اليومية من خلال الصحف والإذاعات والتلفزيون، كذلك له دور كبير في ابراز التطور الكبير والنهضة التي نعيشها حاليا، وعكس صورتنا الى العالم الخارجي بشكل حضاري ومتطور ويبعث على الاحترام، ويحسب له تركيزه على دور المرأة وأهميته في المجتمع.

أما فاطمة المطوع من كلية الإعلام فتتحدث بمنظور مختلف، حيث ترى حتمية أن يعكس الإعلام صورة الفتاة الإماراتية من خلال عملها كمذيعة أو كمقدمة برامج أو كصحافية وغيرها من التخصصات في هذا المجال، ولن يكون للإعلام هوية وطنية إلا بظهور أبنائه على الشاشة والعمل خلفها كمخرجين ومعدين ومصورين وفي كافة الأقسام الفنية.

ومع هذا لا ننكر أن إعلامنا تطور بشكل كبير واصبح يواكب الدول الأكثر تقدما من حيث التقنيات وغيرها، ويجب علينا ألا ننظر إليه بطريقة سلبية، بل علينا أن نساهم في وضع اقتراحات لبرامج تهمنا كشباب أو كمواطنيين إذا وجدنا أن هناك تقصيرا في ناحية ما.

مواضيع ضعيفة ونماذج سلبية

وتؤكد وجدان المطيري من كلية الدراسات الدولية أن معظم المواضيع التي تطرح ضعيفة ولا تناقش قضايا مهمة، فتقول: لا أذكر برنامجا واحدا أحرص على مشاهدته في التلفزيون.

كذلك الدراما الإماراتية بعيدة عن واقعنا، والنماذج التي تتناولها متطرفة في سلبيتها أو مثاليتها، ولا وسط بين الاثنين، وإن كنت أتابع الصحف لوجود بعض الموضوعات الجيدة فيها، الا أنني لا أقرأ المجلات نهائيا لأنها فقدت مصداقيتها.

خاصة المجلات النسائية التي مازالت تخاطب امرأة الزمن الماضي ونسيت أن المرأة العصرية تختلف من حيث التعليم والثقافة والعمل، فمازالت عناوين موضوعاتها تافهة ومملة. على سبيل المثال 10 نصائح للسعادة الزوجية.

10 نصائح للمحافظة على زوجك، و10 نصائح للحفاظ على شعرك طويلا منسدلا. مواضيع سخيفة ومكررة، هذه المجلات النسائية لا تزال تعيش في دائرة مفرغة تدور فيها حول نفسها.

وتشاركها الرأي حمدة القبيسي من كلية الإعلام قائلة: رغم التطور التقني الذي يشهده الإعلام في الدولة ورغم سقف الحرية المتاح له، إلا أنه لم تجذبني قناة واحدة ببرامج حوارية تعتمد على استضافة مسؤولين كبار ومناقشتهم في قضايا مهمة بحرية مطلقة.

وهذا ما يجعلني أهجر تلك القنوات، ولكن أسجل أعجابي بقناة «سما دبي» من حيث الشكل والمضمون، فهي واجهة الشباب الإعلاميين الإماراتيين، وأجدها فعلا تعبر عن واقع شبابنا.

وتعتب عفراء الظاهري، بقسم الفنون والتصميم، على كل وسائل الإعلام مؤكدة أنها لاتظهر الصورة الحقيقية لمجتمع الإمارات بل وتتبنى قضايا وهمية وبصورة أقرب إلى المبالغة والتهويل وتقول: يجب تركيز الضوء على مشاركات المرأة ودورها الفعال في مواقع العمل ومنحها مساحة أكبر.

وأخص وسائل الإعلام المرئية لأنها الأكثر تأثيرا على المتلقي، فلا يوجد عندنا مثلا في تلفزيون ابوظبي برامج تتبنى المواهب الشابة في مختلف القطاعات، والدراما لا تعكس صورتنا الحقيقية بل مبنية على المبالغة.

على سبيل المثال الفتاة الإماراتية إما منحرفة مسجونة أو شديدة التزمت، وعن نفسي لا أثق مطلقا في القصص والتحقيقات المنشورة في المجلات النسائية وأعتقد أنها مفبركة من أجل جذب انتباه القراء فقط لاغير.

وتوافقها الرأي ريم جمعة قسم تكنولوجيا المعلومات قائلة: لا تعبر وسائل الإعلام عنا مطلقا، وكل ما يظهر فيها يعكس صورة المجتمع ليس حقيقيا وينطوي على مبالغات كثيرة.

أتمنى أن أرى مثلا مسلسلا يتناول قصص نساء ناجحات في الإمارات، وهن كثيرات جدا، ونماذج حقيقية تعد فخرا لنا، فهناك نساء قيادات عشن الزمن الصعب وتحدين بإرادة فولاذية كل الصعاب وتعلمن ونلن أعلى الشهادات وخرجن للعمل وتبوأن أعلى المناصب. الا يستحق هؤلاء أن نسلط عليهن الضوء كنماذج حقيقية لبنت الإمارات؟

===============================




===============================




منشور في جريدة البيان

٠٦‏/٠٧‏/٢٠٠٨

نوال الحوسني دكتوراه في تخفيض استهلاك الطاقة داخل السجون


الرائد الدكتور نوال خليفة الحوسني نائب مدير إدارة تخطيط الموارد البشرية واحدة من النساء اللاتي منحتهن شرطة أبوظبي فرصة أكمال دراستهن، والحصول علي الدكتوراه من جامعة نيو كاسيل في المملكة المتحدة، بشرط أن تكون الرسالة عن موضوع يخص الشرطة، فتبلورت في ذهنها فكرة كيفية تخفيض معدل أستهلاك الطاقة في السجون، من منطلق ان هذه المنشآت تكلف الدولة الكثير من المال.

فكان تصميم واجهات مباني السجون وأعادة التأهيل عنوان رسالة الدكتوراه التي توصلت فيها الى تخفيض معدل أستهلاك الطاقة في السجن بنسبة 14%. - عصرية تناسب الاسلام: وتناولت رسالة نوال أبنة خورفكان آثار ومزايا العناصر المعمارية لتصميم واجهات مباني السجون على جهود وتأهيل النزلاء، وأثبتت من خلالها تماثل النظريات العصرية لمعاملة السجناء واساليب تأهيلهم، وقواعد ومعايير الشريعة الاسلامية، وهدفت الرسالة الى تقديم أقتراحات لحلول معمارية لمباني المنشآت الأصلاحية والعقابية مبنية على فهم عميق لمباديء الاستدامة في تصميم هذا النوع المعقد من المباني.

كذلك وضعت الدكتورة نوال عدة أعتبارات، وهي ألا يقتصر الأمر على عقوبة المخطيء بالسجن، بل يجب أستثماره كمورد بشري، وقامت بعمل تصميم مبنى للسجون في الإمارات، ووضعت في الأعتبار كيفية تصميمه بطريقة مثالية على الوجهات، من حيث أبعاد النوافذ، نوعية الزجاج، أبعاد الغرف، وكان التكنيك الذي أستخدمته هو تغيير مواصفات الحوائط بالعازل الحراري، وكذلك الزجاج وغيرها من المواد التي تعطي تبادلا حراريا قليلا للمبنى، وتطرقت لأنواع الأنشطة التي يمارسها السجين، حيث يمكنه التنقل في المبني في أوقات معينة لتوفير أستهلاك الطاقة.

تفوق منذ الطفولة

نهلة الحوسني أمينة مختبر أحدي المدارس الثانوية للبنات في خور فكان والأخت الصغرى للدكتورة نوال تقول: ربما لأنها كانت الأولي في ترتيب الأبناء اعتادت تحمل المسؤولية منذ الصغر، كان لنا كبنات غرفة واحدة ولنوال بمفردها غرفتها الخاصة حتى تستطيع القراءة والأستذكار، كان من المستحيل أن نراها دون كتاب في يدها، ولم نعرف نوال إلا متفوقة في دراستها، وقد شجعها والدي لتكون في الصدارة.

كذلك لعبت والدتي دورا كبيرا في دفعنا إلى تحصيل العلم، أتذكر ونحن أطفال عندما كان يقابل نوال أي صعوبات في المواد الدراسية، كانت أمي تدفعها إلي مجلس أبي لعل أحدا من الموجودين يستطيع مساعدتها، وبدأ الخطاب يطلبون يدها وهي في المدرسة الإعدادية، وكانت والدتي مثل أي أم ترغب في زواجها إلا أن نوال كانت ترفض لأن لديها هدف أكبر وهو أكمال تعليمها، ورفض والدي عريسا أشترط عليها العمل في مجالات محددة، لأقتناع والدي برغبة نوال.

ومنذ الصغر تمتعت نوال بشخصية قيادية، كانت دقيقة ومنظمة في جميع أفعالها، أتذكر ونحن صغار كنا بعد عودتنا من المدرسة نخلع زينا ونرتدي أية ملابس ونسرع لتناول طعامنا، أما نوال فكانت تعود وتعلق زيها المدرسي وترتدي الملابس المناسبة وتصفف شعرها في هدوء وكأنها في انتظار ضيوفا قادمين.

حسن الاستقبال

وتضيف نهلة الحوسني: نعتمد عليها كثيرا في العائلة، فلا يمكن أن نتخذ قرارا أو نشتري أشياء من دون مشورة نوال، وهي حنونة جدا تحرص على التواصل مع كل أفراد العائلة ولكبار السن مكانة خاصة لديها، تحرص على زيارتهم ومنحهم الهدايا لإدخال البهجة إلى نفوسهم، ورغم إنشغالها الدائم فهي لا تنسى أية مناسبة أو أي طلب من العائلة.

ولنوال طريقة جميلة في حسن استقبال من يأتيها فجأة دون موعد مسبق، لذلك يطلب أولادنا عدم أخبارها بموعد قدومنا إليها من خور فكان إلى أبوظبي حتى يستمتعون بالفرحة التي يجدونها في استقبالها لهم، وهي كثيرة الاهتمام بأولادنا وتحرص على منحهم الهدايا وتتذكرهم بالحلوى دائما، كما إنها تشتري لنا كتب كيفية التعامل مع الأطفال لنتعلم منها.

وتواصل نهلة الحوسني: أما أكثر ما يغضب نوال فهو اللامبالاة في أي شيء، ورغم قوة شخصيتها إلا أنها تبكي بشدة عندما يخص الموقف الوالدين، وتفرح كالأطفال عندما نزورها من دون موعد.

مثال يحتذى به

الرائد مهندس أمين عيسى العوضي نائب مدير أدارة المشاريع الهندسية يقول: أعرف الدكتورة نوال منذ 12 سنة تقريبا كزملاء في نفس الإدارة، وهي طموحة ولديها أهداف تسعى لتحقيقها. نشيطة في عملها ودقيقة ومرتبة في تقاريرها. تتمتع بأحترام وتقدير رؤسائها ومرؤوسيها، حتى أنها عندما أنتقلت إلى ادارة التخطيط والموارد البشرية أقاموا لها حفلا، وبحق فقد كسبتها الإدارة الجديدة وخسرناها نحن.

وللدكتورة نوال موقف معي لا يمكن أن أنساه. كانت في أمريكا ورغبت رأيها في بحث يخصني، فاتصلت بها هاتفيا، وطلبت مني إرسال البحث علي الأيميل، وفعلت وخلال وجودها في الترانزيت قامت بقراءة البحث وأرسلته لي ثانية بعد مراجعته وأضافة بعد التعديلات عليه. وأنا أفتخر بها كنموذج يجب أن يحتذى به من قبل بنات وشباب الإمارات.

الملازم أول مهندس سميرة الجابري في إدارة هندسة المشاريع قسم التصميم تقول عنها: كانت مديرتي. وجدتها معطاءة جادة. منظمة جدا في عملها، وطموحة بشكل كبير، ودائمة السعي والعمل بجد واجتهاد من اجل تحقيق هذا الطموح، ودائمة على تشجيعنا على تطوير العمل، ومن المواقف التي لا أنساها لها عرضها مساعدتي في رسالة الماجيستير سواء بالشرح أو المتابعة.

ملتزمة ومتواضعة

ويقول الملازم أول مهندس فيصل القحطاني من إدراه المشاريع الهندسية في شرطة أبو ظبي: لم تكن تتعامل معنا كمسؤولة وموقع سلطة، وإنما كأخت وصديقة، فهي طيبة جدا ومحبوبة من الجميع، ومتعاونة وتسعى لمساعدة الآخرين بأقصى ما لديها، ومجتهدة في العمل. استطاعت الحصول علي الدكتوراه في عدد أقل من السنوات المفترضة، وكانت أول المهندسات اللواتي عملن في هذا القسم، أما الآن فقد تزايد عدد المهندسات وأصبحن خمسا.

وتقول عنها الملازم شما المهيري رئيس قسم تدريب وتأهيل الشرطة النسائية: عندما التحقت بالدورة العسكرية في بداية عملها في الشرطة، وجدتها ملتزمة جدا ومسؤولة ودمثة الخلق وطيبة، ترغب في معرفة كل شيء يتعلق بالعسكرية، وكانت متفوقة أيضا، وبعد مرور السنوات وحصولها على الدكتوراه وعودتها للعمل ثانية في مكانة ومسؤولية أكبر، ظلت، وهذا ليس رأيي وحدي بل رأي الآخرين أيضا، محافظة على صفاتها الجميلة كما هي، لم نرها متكبرة أو مغرورة، بل متواضعة إلى أقصى درجة، وهذا أجمل ما يميز الدكتورة نوال.

إضاءة

سيرة ذاتية

حصلت الرائد الدكتور نوال الحوسني على بكالوريوس الهندسة المعمارية من جامعة الإمارات عام 1992، وعملت في أحد المكاتب الاستشارية، ومعيدة في الجامعة، وأستقر بها الحال في الادارة العامة لشرطة أبوظبي قسم هندسة المشاريع، ومن الشرطة أنتلقت الى جامعة نيوكاسيل في بريطانيا لدراسة الماجيستير، واستطاعت اختصار الزمن ونيل الدكتوراه عام 2002 في 3 سنوات فقط، وعادت لتعمل رئيسة لقسم التصميم في ادارة المشاريع الهندسية، ثم نائب مدير تخطيط الموارد البشرية في شرطة أبوظبي، ونالت العديد من الميداليات التقديرية وشهادات التكريم.

============================


منشور في جريدة البيان

٢٧‏/٠٦‏/٢٠٠٨

منى المنصوري تجذبها المتاحف والأسواق الشعبية

منى المنصوري سيدة أعمال تهوى السفر حول العالم للاستمتاع والترويح عن النفس، والاطلاع على ثقافات وحضارات وعادات وتقاليد الشعوب، مع حمل الذكريات من أحداث ومغامرات تبقى عالقة في الأذهان.

ورغم قيامها برحلات كثيرة بصحبة زوجها إلا أنها من أنصار المنادين بالإجازة الزوجية، تترك زوجها يسافر مع أصدقائه وتسافر هي مع أولادها، فهي تؤمن أن للرجال رؤية خاصة فى الاستمتاع بالسفر تختلف عن رؤية النساء، كما تفضل ابتعاد الزوجين عن بعضهما لفترة ليتجدد شعور الاشتياق للآخر، وابعاد شبح الجمود والملل عن الحياة الزوجية. تقول المنصوري: كانت ميونيخ محطة سفري الأولى مع زوجي وأمضينا فيها شهر العسل، ورغم أنها ذكرى عزيزة على قلبي إلا أنني لم أكرر سفري إليها، فلا أنسى ضياعي من زوجي في مطارها، وكلما كنت أسأل أحداً عن شيء كانت الإجابة (نخن) أي لا أدري. عائق اللغة أرهقني فهم لا يتحدثون غير الألمانية التي أجهلها. إنها بحق بلد جميل. طبيعتها ساحرة وشعبها محترم، وأرى ميونيخ عاصمة للجمال الطبيعي.

إجازة زوجية... وتفضل منى المنصورى السفر بصحبة أولادها وسفر زوجها مع أصدقائه لمنحه وقتا يستريح فيه من عناء أعباء ومسؤوليات العمل والأسرة، فهي تفضل مع أولادها زيارة المتاحف والأماكن الأثرية الدالة على حضارة وثقافة البلد، بينما لزوجها رغبات أخرى. وتأتي الأسواق الشعبية في المرتبة الثانية، ورغم حب النساء عامة للتسوق إلا أنها تجده مضيعة للوقت في السفر، ويجب ألا يأخذ حيزا كبيرا. ومن الأماكن المحببة للمنصوري والتي زارتها 3 مرات شاطيء جولدن كوست في أستراليا، تصفه بالمتعة الحقيقية، وهو المفضل للإماراتيين. افتتاح مكتب لطيران الإمارات للترويج والتبادل السياحي هناك أشعرها كثيرا بالفخر، وتمتاز استراليا بالأسعار المعتدلة التي لا تثقل كاهل أي أسرة راغبة في قضاء اجازة طويلة. لهذا باتت وجهة محببة للعرب لا سيما أهل الخليج، وزارت فيها حديقة الأسماك والمتحف المائي، وحديقة الأناناس التي صنع كل ما فيها، من المربى وحتى الكراسي وغيرها، من الأناناس.

أسبوع الموضة الإيطالي... لأن منى المنصوري مصممة أزياء كانت لها مشاركات عديدة في ايطاليا وخاصة روما ونابولي، حيث شاركت في أسبوع الموضة الإيطالية أكثر من مرة، وتصف روما بأنها من أجمل المدن التي زارتها، فالآثار تملأ الشوارع في كل مكان، وهي حقا متحف مفتوح من دون رسم دخول، فمثلا ساحة فينيسيا (النصب التذكاري) وقد شيد بمناسبة اتحاد ايطاليا واستغرق بناؤه 26 سنة، كذلك الكولسيو وهو أحد رموز روما القديمة وكان مخصصا لحفلات القتال بين المصارعين والوحوش، كذلك زرت الفاتيكان وأعجبني معمارها، وحقيقة ايطاليا كلها عبارة عن تماثيل ومنحوتات في غاية الروعة، وشعبها قريب إلى طبيعة العرب. ونابولي ثالث أكبر مدن ايطاليا اطلالتها على البحر الأبيض المتوسط تزيدها جمالا، زرت فيها منطقة تسمى مافلي، وعندما تسلقنا جبالها شاهدنا قرية كاملة أتى عليها البركان قديما، فقضى على كل من فيها وظلوا على أوضاعهم، من تحاول الهروب بأولادها، ومن تعجن أمام الفرن، وآخرون يفرون فزعا، قصة كاملة لبشر حقيقيين أثناء مهاجمة البركان لقريتهم، كما زرت قلعة من آلاف السنين شبيهة بقلعة قايتباي بالإسكندرية في مصر، والغريب رغم أن ايطاليا بلد البيتزا إلا أننا لم نأكلها هناك، واعتمدنا بالصدفة على الأستيك والبحريات.

بلد محبب

وتؤكد مني المنصوري أن فرنسا من البلاد المحببة الى قلبها، فقد زارت باريس أكثر من مرة، ولم تكن تعرف أنه يمكنها الصعود الى أعلى برج ايفيل، والجلوس في مطاعمه الجميلة ومشاهدة الشوارع المحيطة، وزارت والت ديزني، ومتحف اللوفر، وتقول: تعجبني باريس فهي نظيفة وشعبها راق يرتدون أجمل الثياب عند تناول الفطور، والنساء يصففن شعورهن وكأنهن ذاهبات الى حفل، على عكس أميركا وبريطانيا، حيث يفضلون الجينز.




==================================




٢٠‏/٠٦‏/٢٠٠٨

كورنيش أبوظبي سيمفونية ساحرة بتكوينات متناغمة






منذ أكثر من ربع قرن يعرف المتابعون أن كورنيش أبوظبي لم يكن بهذا الجمال الأخاذ، بل كان مجرد سور بسيط يفصل الشارع عن البحر، وتزينه بعض الحشائش والشجيرات الصغيرة، الآن تغيرت الصورة بعد عدة مشاريع لتطويره حتى وصل إلى أبهى حلة جعلت منه صورة حضارية مشرفة لكل من يرتاد هذا المكان سواء كان من المواطنين أو المقيمين أو زوار الدولة.

وما حدث لكورنيش أبوظبي من تطوير وتحديث أمر يلازم ما يحدث في المدينة بأكملها من جهد لتكون من أهم المدن الحديثة والراقية، وبنظرة تأملية ومتابعة لما يحدث يمكنا أن نعرف بسهولة أن ذلك نتاج لتطبيق خطط طموحة لإظهار جماليات العاصمة خاصة وبعد افتتاح قصر الإمارات، التحفة المعمارية التي لفتت أنظار العالم. فكورنيش أبوظبي مثال لقصة نجاح مدينة تقف بخطوات ثابتة في الألفية الثالثة فخورة شامخة بما حققته من انجازات عملاقة، واكبت من خلالها التطور الذي يحدث في العالم.
سياحة وترويح
انه أفضل وأرقى الأماكن الترويحية والسياحية داخل المدينة والذي زود بكافة الخدمات لراحة مرتاديه، وليزيد من جمال المدينة وبريقها. وكورنيش أبوظبي من منطقة كاسر الأمواج يعتبر أكبر وأهم المشاريع التجميلية التي نفذتها دائرة الشؤون البلدية، في بلدية أبوظبي، ليبقى تحفة جمالية تفخر بها الأجيال.
ومؤخرا أعلن المهندس جمعة مبارك الجنيبي مدير عام بلدية مدينة أبوظبي عن إنجاز مشروع طريق الكورنيش في أبوظبي، كما أكد أن جميع الطرق والأنفاق والمتنزهات ومرافق المشاة مفتوحة الآن ودعا الجمهور للاستفادة من الجو الموسمي الجميل واستكشاف الكورنيش.
وأكد أنه بفضل هذا المشروع زادت الطاقة الاستيعابية للشريان الرئيسي بوسط المدينة أكثر من ثلاثة أضعاف مواقف السيارات في المنطقة. كما استحدث المشروع متنزهات عامة وأماكن ترفيهية لا مثيل لها في المنطقة. وقد ساهم توسيع الطرق القائمة وإنشاء التقاطعات العلوية لفصل الحركة المرورية في تحسين حركة السير.
كما أسهم توسيع المناطق العامة بما في ذلك الواجهة المائية المستحدثة بمساحة تزيد على كيلومترين في جعل كورنيش أبوظبي معلماً عالمياً بارزاً. وقال إن شارع الكورنيش الجديد تم تشييده على أرض مستحدثة عن طريق المواد المجروفة من البحر حيث تم جرف ما يزيد عن 12 مليار كيلوجرام من المواد لاستحداث 700 ألف متر مربع من الأراضي المستصلحة. كما تم توسيع شارع الكورنيش وأجريت تحسينات على التقاطعات وتم مد الطريق من فندق الشيراتون حتى منطقة ميناء زايد.
ثلاثة أنفاق مرورية
ومن أجل تسهيل الحركة المرورية عند التقاطعات، تم إنشاء ثلاثة أنفاق ضمن هذا المشروع، وبينما تلعب الأنفاق الثلاثة دوراً محدداً كل على حده، فقد تم تخطيطها وتصميمها لتتكامل مع التحسينات المستقبلية المخطط إجراؤها على شبكة النقل. وحيث أن البلدية قد أعلنت أنه سيتم قريباً البدء في تنفيذ تطوير شارع السلام، فمن الجدير إلقاء الضوء على الكيفية التي يتم بها ربط نفق شارع السلام بالقرب من فندق الشيراتون مع شارع السلام والكورنيش.
سيتم وصل نفق شارع السلام مباشرة مع التحسينات التي سيتم إجراؤها كجزء من مشروع شارع السلام لنقل الحركة المتجه إلى شارع السلام بسلاسة إلى شارع الكورنيش ويتميز نفق شارع السلام البالغ طوله 640م تقريباً بمظهره الجمالي الجذاب، خاصة جدران النفق المزينة بالبلاط المطلي يدويا لرسم صور من تاريخ الدولة.
وتشمل المعالجة الجمالية لأنفاق شارع السلام طلاء البلاط يدوياً لرسم صور تعكس تاريخ وتقاليد الدولة، وبالتوازي مع تحسين شبكة الطرق فقد أنفقت البلدية مبالغ كبيرة في إقامة المتنزهات العامة والمرافق الترفيهية.
إذ تشمل المرافق بحيرة مياه عذبة بمساحة 9000 م2 وحدائق رسمية و20 منطقة العاب للأطفال مزودة بأكثر من 100 من معدات الألعاب. لقد برهنت الساحة الرياضية ومتنزه التزلج أنها أكثر الأماكن ارتيادا من قبل الجمهور حيث تم زراعة أكثر من 7500 شجرة مكتملة النمو بما في ذلك أشجار النخيل ضمن المشروع.
الممشى البحري
يمتد الممشى البحري بكورنيش أبوظبي على طول المشروع بعرض 16م وبأكثر من مستوى في بعض الأماكن. كما يمتد مسار الدراجات بعرض أربعة أمتار موازياً للممشى البحري، ويتصل الممشى البحري ومسار الدرجات بالمرافق القائمة في الناحية الغربية من الكورنيش، مما يسمح للمشاة وسائقي الدراجات بالسير بأمان وقيادة الدراجات على طول المسافة بين ميناء زايد وكاسر الأمواج.
ويمكن الوصول إلى الممشى البحري من خلال عشرة أنفاق مشاة تربطه مع منطقة مواقف السيارات في الناحية الأخرى من شارع الكورنيش من جهة المدينة، وتمتد الممرات المعبدة في الناحية الأخرى من شارع الكورنيش في كافة أرجاء المتنزهات والحدائق.
ينقسم متنزه الكورنيش إلى ثلاث مناطق، لكل واحدة منها مميزاتها ورونقها الخاص، إذ تمتد منطقة العائلات على طول الكورنيش من شارع الخليج العربي إلى شارع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، بينما تمتد المنطقة المركزية من شارع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم إلى فندق الشيراتون وتمتد منطقة التراث، والتي تعكس الثقافة والتقاليد المحلية، من فندق الشيراتون إلى ميناء زايد.
زينة المتنزهات
وأكد المهندس الجنيبي أن كامل منطقة مشروع شارع الكورنيش الجديد شرق مضاءة ليلاً، وعبر عن إعجابه الخاص بأسلوب الإنارة في منطقة المتنزه العائلي. وتتراوح الإنارة من الطرق إلى الزينة والممشى البحري والممرات والحدائق، وعند غروب الشمس يصبح المتنزه العائلي منظرا ساحراً كما يمثل المتنزه مكاناً جميلاً وصحياً ومسلياً لجميع أفراد العائلات.
واختتم المهندس الجنيبي بالقول: مشروع الكورنيش بالإضافة إلى دوره في زيادة الطاقة الاستيعابية للحركة بشارع الكورنيش ومنطقة الميناء، فهو يمثل عنصراً واحداً فقط من العناصر المخططة لتوسيع شبكة الطرق في أبوظبي. بالإضافة إلى ذلك ستتضمن مشاريع الطرق المستقبلية الأخرى المماثلة في طبيعتها لمشروع الكورنيش تخصيص مساحات اكبر للجمهور، وهذا ينسجم مع سعي البلدية الحثيث للتحسين المستمر لنوعية الحياة في مدينة أبوظبي.
إضاءة
سيتم وصل نفق شارع السلام مباشرة مع التحسينات التي يتم إجراؤها كجزء من مشروع شارع السلام لنقل الحركة المتجة إلى شارع السلام بسلاسة إلى شارع الكورنيش ويتميز النفق البالغ طوله 640 م تقريباً بمظهره الجمالي الجذاب خاصة جدرانه المزينة بالبلاط المطلي يدويا لرسم صور من تاريخ الدولة.
وتشمل المعالجة الجمالية لأنفاق شارع السلام طلاء البلاط يدوياً لرسم صور تعكس تاريخ وتقاليد الدولة، وبالتوازي مع تحسين شبكة الطرق فقد أنفقت البلدية مبالغ كبيرة في إقامة المتنزهات العامة والمرافق الترفيهية.
إذ تشمل المرافق بحيرة مياه عذبة بمساحة 9000 م2 وحدائق رسمية و20 منطقة العاب للأطفال مزودة بأكثر من 100 من معدات الألعاب. لقد برهنت الساحة الرياضية ومتنزه التزلج أنهما أكثر الأماكن ارتيادا من قبل الجمهور، حيث تم زراعة أكثر من 7500 شجرة مكتملة النمو بما في ذلك أشجار النخيل ضمن المشروع.
====================================

الشك .. قاتل الأحلام




تقابلت معه أثناء انجازها إحدى المعاملات الخاصة بها في مؤسسة حكومية، أبدى رغبته في التعرف عليها عن قرب، خاصة وأنهما من نفس الوطن الأم، تبادلا أرقام الهواتف وافترقا على وعد بالتحادث في أقرب فرصة. في اليوم نفسه تلقت منه مكالمة حاول فيها تعريف نفسه، وبدأ يسألها عن نفسها مبدياً رغبته في الاقتران بها، وبعد مكالمة ساخنة طلب منها لقاء على الغداء في اليوم التالي، وأخبرها أن هذا الأمر ضروري لتقارب وجهات النظر والاتفاق على ما يلزم للارتباط.
على الغداء أخرج من جيبه علبة مخملية حمراء ومد يده إليها قائلاً: لقد قررت خطبتك الآن وتلك هي «الدبلة» إلى أن تحين عطلتنا ونعود سوياً إلى الوطن لأتقدم إلى أهلك رسمياً ونتزوج ونعود إلى هنا لنبدأ حياتنا سوياً. فرحت الفتاة بطلبه ولم تمانع فقد وجدته عريساً مناسباً، إلا أن أختها الصغرى التي كانت بصحبتها أعربت عن ضيقها وتبرمها منه، وأخبرتها أنها لا تشعر بالراحة تجاهه، بل تراه إنساناً مغروراً، وبدا ذلك واضحا في حبه لتبادل صورته معها بالبلوتوث وكأنه أحد نجوم السينما.
واستمر يلاحقها هاتفيا ليبثها حبه وهيامه، ويرسم معها أحلامه، ويخبرها عن الأيام القادمة التي ستجمعهما في عش الزوجية، ورأت فيه إنسانا متحضرا بالنسبة لآرائه فيما يخص المرأة، وأخبرها بأنه رغم أنه يفضل أن يكون مكان المرأة البيت لرعاية الزوج والأبناء، إلا أنه لا يمانع أبداً في أن تعمل إذا رغبت في ذلك.
وبعد كل محادثة هاتفية تهرع إلى أختها الصغرى لتقص لها ما دار بينهما، فتجد منها كلاما سلبيا، بل وتؤكد لها مرارا أنها لا ترتاح إليه، وكلما سألتها لماذا؟ تجيبها بأن قلبها يحدثها أنه كاذب ومدعٍ، ويبدو على مظهره أنه متعدد العلاقات النسائية.
احتارت الفتاة وقررت أن تقص الحكاية لصديقتها لتأخذ رأيها في موقف أختها، وهل هي محقة فيما تقوله خاصة وأنها تصغرها سنا وتعتبرها ابنتها بعد وفاة والدتهما؟ ضحكت الصديقة وأخبرتها أن ما تفعله أختها رد فعل طبيعي، لأنها تشعر بالغيرة عليها، أو بمعنى أصح تبغض هذا الرجل الذي سينتزع منها أمها ويكون له مكان في قلبها وربما هذا القادم الغريب يجعلها تنسى أختها الصغيرة التي تحبها وتشعر بالأمان في وجودها، ونصحتها الصديقة أن تنسى أمر اعتراض الأخت وتفعل ما تراه مناسبا.
قررت مع صديقتها أن يذهبا سويا للتسوق وأثناء قيادتها للسيارة دق جرس الهاتف فأجابت إلا أن صوت المتحدث لم يكن مألوفا لديها، وكان يستفسر عن شيئ يخص عملها مبديا رغبته في أن تتوسط له في انجاز معاملة خاصة به، وبعد أن أنهت المكالمة سريعا، تحدثت مع صديقتها متحيرة من أمر هذا الشخص المجهول وطلبه.
في اليوم التالي تكررت محادثات الشخص المجهول ثانية، وأدركت بذكائها أن في الأمر شيئا يدعوها إلى التشكك في نواياه، وبنبرة حادة أخبرته بأن عليه أن يكون صادقا، وأن يخبرها من أين أتى برقم هاتفها؟ ومن الذي طلب منه أن يفعل ذلك معها وإلا ستتقدم ببلاغ إلى الشرطة تبلغهم بأنه يضايقها في الهاتف، وبسرعة البرق اعترف بأنه صديق للشاب الذي قرر خطبتها، وأنهما تراهنا سويا على اختبار أخلاقها، وأوصاها بعدم البوح له بهذا السر، فأسرعت بالرد تعنفه وتحتقر أفعالهما، وأخبرته أن يقول لصديقه، أنها ترفض الارتباط بشخص مثله، وأنها ستقذف بدبلته في الشارع.
شعرت بالدم يغلي في عروقها، وتساءلت كيف لشاب في الخامسة والثلاثين من عمره يلجأ لمثل تلك السخافات لاختبار أخلاق من ستكون شريكة العمر؟ ورغم كثرة الاتصالات التي قام بها الخطيب إلا أنها رفضت الرد عليه، فأرسل لها عدة رسائل ليستوضح الأمر، فأجابته برسالة واحده طلبت منه أن يسأل صديقه عما حدث، وعليه أن يبتعد عنها لأنها ترفض الاقتران بمثله، وحتى يقلب الموازين عليها أرسل يقول لها إنه هو الذي يرفضها لأنها تجاوبت مع صديقه، فشعرت بالأرض تدور بها، وازدادت غضبا بافتراءاته.
وفي المساء أتت لزيارتها إحدى صديقاتها، فقصت عليها ما حدث، فهدأتها وطلبت منها رقم هاتفه، واتصلت به وبدت كأنها فتاة أخطأت في الرقم، فبدأ على الفور مغازلتها، ثم إغراقها برسائل نصية يعبر فيها عن إعجابه، ثم اتصل بها وأدار نفس الأسطوانة التي أسمعها لصديقتها من قبل، وأبدى رغبته في أن يرسل صورته إلى الفتاة، فردت بالإيجاب، وبعد أن أرسل صورته، تصل بها، لكنها رفضت الرد عليه، حاول أكثر من مرة، أرسلت له رسالة نصية تقول فيها رجاء ومنعاً للإحراج لا تتصل بي ثانية إذا كانت تلك صورتك الحقيقية وليست صورة البشكار الذي يعمل لديكم وأغلقت هاتفها، فهذا الرقم لا تستعمله كثيرا إلا أنها تحتفظ به للطوارئ.
==================================================

==================================================

١٩‏/٠٦‏/٢٠٠٨

كاسر الأمواج في أبوظبي سياحة وترفيه وتسويق


منذ أكثر من 30 سنة تقريبا كانت منطقة كاسر الأمواج في أبوظبي مكاناً مظلماً موحشاً لا حياة فيه، فهو مجرد جسر تم بناؤه من الحصى والطوب والرمل، ومهمته الوحيدة صد الأمواج الهائجة حتى لا تأكل الشاطئ وتغرق المدينة، ثم توالت الاهتمامات بهذا المكان الذي أنجزت فيه بلدية أبوظبي عدة مشاريع خلال السنوات الماضية ليتحول من مكان يصارع الأمواج إلى مكان حيوي يضم العديد من الأماكن الثقافية والترفيهية والتسويقية، وليصبح من أهم وأجمل الأماكن الترويحية والسياحية التي تميز المدينة.

فكورنيش أبوظبي من منطقة كاسر الأمواج يعتبر أكبر وأهم المشاريع التجميلية التي نفذتها دائرة شؤون البلدية (بلدية أبوظبي)، ليبقى تحفة فنية تفتخر بها الأجيال الحالية والقادمة، ومظهراً حضارياً مميزاً يجذب إليه أهل الإمارات والمقيمين على أرضها والزوار الذين يقصدون الدولة للمشاركة في الأحداث التي تقام بها أو كسياح أتوا من معظم بلدان العالم، بل وتقام فيه احتفاليات ضخمة كالبطولات الخاصة بالرياضات البحرية والطيران الشراعي والماراثونات واحتفالات تراثية يقيمها نادي أبوظبي
للتراث وحفلات موسيقية وغنائية تقام في مناسبات عديدة طوال السنة.
وفي آخر شارع الكورنيش تبدأ منطقة كاسر الأمواج من الجهة اليمين، وبعد مسافة ليست كبيرة تتفرع المنطقة إلى قسمين أحدهما يمين وبه قرية التراث وتضم نماذج حية لمبان تراثية ومن خلالها يمكن للزائرين التعرف على الحياة اليومية التي عاشها أبناء الدولة قديماً، وتعد مزاراً مهماً لكل مهتم وباحث عن التراث وبجوارها مقهى شعبي تراثي ومركز لبيع المأكولات الشعبية، ثم يليها مباشرة مسرح أبوظبي وسارية علم الإمارات العملاقة والذي يعد أطول علم في العالم.
أما الجانب الآخر فيضم نادي أبوظبي للرياضات البحرية وعدة مقاهٍ ومركز المارينا مول والذي يعد من أكبر مراكز التسوق في أبوظبي، ويقع بالقرب من فندق قصر الإمارات أضخم فنادق العاصمة ويضم حوالي 160 محل تبيع الملابس والأحذية والذهب والعطور والأثاث والمفروشات وغيرها، ويضم أيضاً محلات تبيع الماركات العالمية، وبه تنوع كبير في المطاعم والمقاهي، وبه أضخم هايبر ماركت في أبوظبي وأماكن ترفيهية ومجمع سينمات عربية وأجنبية.
وتشهد تلك المنطقة في أبوظبي ازدحاماً كبيراً من العائلات الراغبين في الجلوس على الكورنيش والاستمتاع بالهواء النقي ورائحة البحر، فيقومون بإيقاف سياراتهم في الأماكن المخصصة لذلك ويجلسون على الأسوار المبنية من الطوب، أو على مقاعدهم الخاصة التي أحضروها من منازلهم، وكاسر الأمواج يجسد المثل القائل الماء والخضرة والوجه الحسن تبدد الأسى والحزن.
================================================

١٤‏/٠٦‏/٢٠٠٨

بعد الحريق.. لا سلام ولا كلام




عبر الهاتف جاء صوت ابنها مذعورا ليسألها (أين أنت ؟) فأجابته: في المكتب، ولأنها شديدة القلق بشأن أولادها، سألته بلهفة: ماذا حدث هل أصبت بمكروه لاسمح الله؟ وما هذا الصراخ الذي أسمعه حولك ؟وازدادت ضربات قلبها وهي تعيد عليه السؤال، فرد عليها وتعمد تصنع الهدوء في صوته حتى لا يفزعها.
وقال لها لقد شب حريق في البناية وهرب الناس منه، وأنا الآن في الشارع، ثم حاول التقليل من الأمر قائلا: طلب الجيران الشرطة لتتولى الموضوع فلا تقلقي أنا بخير.
انتبهت زميلاتها في المكتب للمحادثة التي دارت مع ابنها، وسألن عما يحدث فأخبرتهن الخبر وطلبت من إحداهن إغلاق الكومبيوتر لأنها مضطرة للذهاب للاطمئنان على ابنها.. لم يستغرق وصولها إلى هناك إلا بضع دقائق، وعندما رآها بادرها بالقول: ألم أقل لك إن الأمر بسيط.. لماذا أتيت ؟
وقفت تنظر مع ابنها إلى الشقة التي التهمها الحريق، فقال لها: اشعر بالخوف على اللاب توب، فردت بحسرة وآسى، ليت الأمر كان على اللاب توب فقط، لقد صرفت معاشي بالأمس ووضعت كل نقودي في درج خزانة الملابس، وإذا حدث شيء لشقتنا لا قدر الله ستقضي النيران على فلوس إيجار الشقة وقد لا نستطيع دفعها وسيصبح الهم كبيرا.
وبسرعة البرق وجدت كماً هائل من البشر ومعظمهم بالطبع من الجنسية الآسيوية تركوا أعمالهم ووقفوا لمشاهدة ما يحدث في البناية، بدا القلق واضحا على السكان الذين تجمعوا حول البناية بعد أن منعتهم الشرطة من الاقتراب، وبدأ الفضول الصحفي يدق رأسها، فتركت ابنها داخل سياراتها التي أوقفتها بعيدا، وذهبت تسأل عن ملابسات الحادث، وكيف علم السكان بوجود الحريق ؟
لقد كان مشهدا لا ينسى، أطفال صغار يصرخون برفقة أمهاتهم، وآخرون التزموا الصمت ترقبا وخوفا من الآتي، ونساء هرعن إلى الشارع بملابس النوم يسألن الأخريات عن عباءات تستر أجسادهن، وممرضة أصيبت بالفزع عندما عادت من عملها ورأت تلك الجمهرة من البشر، وسألت الشرطي أن تصعد إلى شقتها لإحضار أطفالها الصغار والتي اعتادت أن تتركهم نائمين لحين عودتها من العمل، وامرأة أخرى تذكرت فجأة وبعد أن هبطت ثمانية أدوار وخرجت إلى الشارع أنها نسيت ابنتها الصغيرة في الشقة، فأخذهما رجال الشرطة وصعدا بهما لإحضار أطفالهن.
سألتها جارتها أن تعيرها هاتفها لتتصل بزوجها في العمل لتخبره بما حدث، وبعد أن أنهت المكالمة قالت لا أدري لقد كنت نائمة مع ابنتاي وفجأة سمعت طرقا عنيفا على الباب، والجارات يصرخن بمختلف اللغات واللهجات (حريق ـ حريق ـ أخرجوا من شققكم).
فأخذت البنتان وأطلقت ساقاي للرياح ونزلت على السلالم بعد أن أعمانا دخان الحريق وتيقنت أن هناك عطبا في جهاز إنذار الحريق في البناية لأنه لا أحد من السكان سمعه، بل اعتمدوا على تنبيه بعضهم البعض بالدق على الأبواب.
وخلال دقائق معدودة تم قطع الكهرباء والغاز عن البناية، وآتت سيارات الدفاع المدني والإسعاف وتم إطفاء الحريق، وتجمع سكان البناية الذين ربما لم يعرفوا بعض من قبل، ولم يتحدثوا ولو لمرة واحدة طوال السنوات التي جمعتهم فيها الجيرة، الا أن هذا الحادث جمع بينهم وجعلهم يتجاذبون أطراف الحديث، وعلى السلالم لم تنقطع ثرثرتهم وأحاديثهم التي اختلطت فيها اللغة العربية بالأوردية والهندية والفلبينية والإنجليزية، وبعد هذا اليوم المشهود عاد سكان البناية لسابق عهدهم فلا كلام ولا سلام بينهم.
===============================================

١٣‏/٠٦‏/٢٠٠٨

راشد المرزوقي.. يجوب البلدان مجبراً بحكم العمل


«لقد أصبح السفر عبئا أضافيا على نفسي لكثرة سفراتي إلى بلدان العالم لزيارة مصانع الأقمشة وتركيب الخامات»، هكذا بدأ المهندس ومصمم الأزياء راشد أمين المرزوقي حديثه معنا، ويضيف: وإذا كنت أداوم في عملي هنا 10 ساعات فهناك أعمل 15 ساعة متواصلة دون توقف.

وبعد الانتهاء من عملي لا أتذكر سوى الضغط العصبي الذي مررت به، فقد زرت آلاف مصانع الأقمشة المتخصصة في العباءات والشيل، وقد يبدو للبعض أن الأمر سهلا إلا أنه في غاية الصعوبة، من حيث التدقيق في الخامات والتركيز على اللون الأسود مع تعدد درجاته. أما إذا سنحت لي فرصة السفر للمتعة والسياحة، فالقاهرة عندي استثناء لأنها أحب المدن إلى قلبي، وبيني وبين أصدقائي في مصر عرف أتبعه كل عام، حيث أذهب لأمضي هناك عشرة أيام أروح فيها عن نفسي وأنسى متاعب العمل، بل واضحك من قلبي منذ لحظة هبوطي من الطائرة وحتى عودتي ثانية إلى الإمارات، هناك اقضي أوقاتا ممتعة لا تحسب من العمر.

فالشعب المصري رغم أزماته الاقتصادية شعب بشوش يضحك دائما قلما تجده عابساً، يعلقون بالسخرية على كل شيء حتى على أنفسهم، ومثلهم الذي يؤمنون به ويرددونه دائما (طنش تعيش تنتعش) وفعلا كما يقال شعب ابن نكتة. والقاهرة مدينة مزدحمة لكن تعليقات الناس من سائقي التاكسي أو مع أنفسهم في الشوارع تجعل هناك ضحكا وبشاشة غير عادية، فمثلا للتغلب على الضيق تجدهم يقولون لك (ربنا على المفتري)، (حكم القوي على الضعيف) وهم يضحكون.

ويستطرد: حي الحسين أجمل الأماكن التي أحب التواجد فيها باستمرار من العصر وحتى وقت متأخر من الليل، هناك وجوه تبتسم لك دون أن تعرفك، أما مسجد الحسين المبني من الحجر الأحمر على الطراز الغوطي فقد بنيت مناراته على نمط المآذن العثمانية. ويشهد المسجد يوم الخميس من كل أسبوع »الحضرة«، وفيها تتلى الأناشيد التي تصلي على النبي الكريم وتطلب المغفرة من الرحمن، حيث يقوم أحد الأشخاص بالإنشاد بطريقة التواشيح ويقوم الحاضرون بالترديد خلفه والتمايل والتصفيق وتطلق النساء
الزغاريد بين الحين والآخر.
كرنفال خان الخليلي
أما حي خان الخليلي القريب من حي الحسين، فيتمتع بوجود كم كبير من الزوار الأجانب بشكل خاص، ويمتاز بوجود بازارات ومطاعم شعبية، ومن أشهر المقاهي قهوة الفيشاوي التي تتصدر خان الخليلي، ويرتادها كل الناس من مصريين وسياح وأجانب وفنانين مصريين وعرب وأدباء، فلا يمكن أن تمر هناك دون أن تجلس بالمقهى وتحتسي الشاي الأخضر قبل بدء جولتك في الخان سيرا على الأقدام.
وفي أزقة خان الخليلي دكاكين كثيرة تعرض بضائع مختلفة تعلقها على بابها، من ملابس فولكلورية، هدايا تذكارية، مسابح، إكسسوارات فرعونية ترتديها النساء كأقراط وأساور ودلايات، وتحف فنية، وكريستالات، ومحلات لبيع الذهب، وعطارون لبيع الأعشاب، وأوراق البردي الفرعونية، وغيرها من الهدايا التذكارية من الأطباق الفضية والنحاسية المنقوشة برسومات فرعونية، أو الإسلامية، وتلك التي تصور أشهر معالم القاهرة من أهرامات الجيزة وغيرها.
وأجمل الأوقات لزيارة مصر بالنسبة لي في الشتاء، ففي الصيف تزدحم بالسياح خاصة الخليجيين، لذلك أجدها أكثر هدوءا في ذلك الوقت، وحقا لم يكذب المثل القائل (اللي يشرب مية النيل لازم يرجع لها تاني) لذلك أجد نفسي منجذبا بشكل دائم لزيارة القاهرة وأشعر بصفاء نفسي يعيد إلى نشاطي للعمل من جديد.
مصانع ومعارض الأقمشة
ويواصل المرزوقي: وتتكرر زياراتي بشكل دائم إلى اليابان والصين وكوريا للتردد على مصانع الأقمشة التي أستوردها، وفي اليابان الكل يعمل بشكل متواصل وهم متجهمون طوال الوقت، ونادرا أن تجدهم يضحكون، كما توجد صعوبة في التفاهم معهم بسبب اللغة، حتى أننا عندما نسير فيها نحمل البطاقات الخاصة بعناوين الفندق أو المصانع وغيرها من الأماكن التي نرغب في زياراتها حتى لا نضيع، وزرت فيها مدينة أوساكا التي تضم أهم الشركات العملاقة في صناعة الأقمشة، والحقيقة أنني لا أستطي
ع المكوث فيها أكثر من 7 أيام بعدها يصاب دماغي بالتوقف من كثرة العمل وجفاف الحياة.
كما زرت مدينة كوبيه في كوريا من أجل مصانع الأقمشة أيضا، وأجمل ما يميز كوريا أن كل شيء لديهم من الألف للياء صناعة كورية، والشعب الكوري لديه عادة عربية جميلة تماما كالبدو عندنا، وهي كرم الضيافة، حيث يستقبلك كضيف ثلاثة أيام ويقوم نحوك بكافة واجبات الضيافة، وذهبت للصين وتحديدا مدينة دومجزاوه لحضور المعارض الضخمة التي تقام للأقمشة.
كما زرت العاصمة الاندونيسية جاكرتا، وذهبت إلى باندج وهي منطقة صناعية، ورغم صناعتهم الفخمة وعملهم 10 ساعات يومياً، إلا أن أنتاجهم نصف هذا العدد من الساعات لأنهم ليسوا منضبطين في العمل مثل اليابانيين، ولابد من وضع خطة محددة يسيرون عليها تماما مثل الإنسان الآلي.
ومن أجمل الأماكن التي ذهب إليها المرزوقي مع عائلته رغبة في الاستجمام شاطئ جولدن كوست في أستراليا. هناك مناظر طبيعية جميلة من شاطئ مياهه صافية ورمال صفراء ناعمة وشمس ساطعة، وطقس جميل، وهو مكان جميل للعائلات وفرصة طيبة للتخلي عن مشاكل وهموم العمل، والمعروف أن أستراليا قارة كبيرة ذات مساحات شاسعة ومناظر طبيعية خلابة، وتستقبل ملايين السياح من شتى أنحاء العالم خاصة من الدول الخليجية.
أميركا بلد الذكريات
أما الولايات المتحدة الأميركية فعشت فيها 6 سنوات من عام 1984م وحتى 1990م، درست في جامعة كولورادو ونلت الشهادة في هندسة الالكترونيات، وقتها كان الشعب الأميركي طيباً ولم يكن ينظر لنا على أساس عرقي وديني. لقد تغيرت نظرته بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وقتها كان حجم المثقفين 10% تقريبا، لم يكن أحد يعرف من أي بلد أتينا، ولا يعرفون أين يقع الخليج الذي نتحدث عنه ولا يعرفون سوى الخميني.
وهي ولاية تقع في غرب الولايات المتحدة الأميركية، وعاصمتها دنفر أكبر مدنها، وقد اشتق اسم الولاية من كلمة أسبانية تعني »ذو اللون الأحمر« وهو اللون الغالب على رمال الولاية، وفي كولورادو لم اشعر بغربة حيث كان أهلها طيبون، على العكس من نيويورك التي تشعر فيها بالغربة، وتبلغ نسبة السكان العرب في الولاية 05% معظمهم من المصريين والعراقيين، وازداد فيما بعد السكان العرب حسب إحصائيات جامعة دنفر، ويبلغ تعداد المسلمين حوالي 1%.
ويوجد بها عدة مساجد أشهرها مسجد النور في دنفر، والمركز الإسلامي في مدينة بولدر، ومن أهم معالمها جبال روكي الشهيرة والحديقة العامة وحديقة ميسا فيردي وكثبان الرمل العظيمة ومتحف الديناصورات القومي. وقد زرت معظم الولايات الأميركية، والحقيقة أن أميركا بلد جميل وشعبها أيضا طيب، لكنني امتنعت عن زياراتها منذ فترة طويلة كنوع من الم
قاطعة.
زرت جميع البلدان الخليجية ماعدا البحرين، ولم أزر من البلاد العربية سوى مصر، وزرت بلادا كثيرة إلا أنها كانت للبحث عن الأقمشة، وقريبا أحضر لعرضي الأول للأزياء خارج الإمارات وسيكون في روما، فلدي نية منذ زمن طويل لاقتحام عاصمة الموضة العالمية بالعباية والشيلة، وذلك بعد أن قدمت عروضا عديدة للأزياء محليا، حيث اقتحمت هذا المجال كأول رجل إماراتي يعمل مصمم للأزياء منذ عام 1993م من خلال دار سويت ليدي للشيلة والعباية في دبي.
إضاءة
من أشهر الأماكن المميزة لمنطقة الحسين وخان الخليلي مقهى الفيشاوي.. حيث يتوافد إليه المصريون والأجانب من كل بقاع الأرض لقضاء وقت جميل والاستمتاع بليالي الحسين خاصة في شهر رمضان. فمنذ بداية إنشائه في القرن الثامن عشر كان مقصداً لطلاب العلم لاستذكار دروسهم، وملتقى للحركات الطلابية بهدف الإعداد للمظاهرات ضد جيش الاحتلال الانجليزي وكثيرا ما لجأ إليه محبو السهر للاستمتاع بليل القاهرة بعيداً عن قلق وإزعاج الغارات في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.
وللمقهى شهرة عالمية حيث زارته أوجيني إمبراطورة فرنسا عندما أتت للاحتفال بافتتاح قناة السويس، ونابليون بونابرت، فضلاً عن الفنانين والأدباء والشخصيات العامة التي اعتادت زيارة المقهى مثل جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده وعبدالله النديم وسعد زغلول وأم كلثوم، ومن الرؤساء جمال عبدالناصر وأنور السادات والأديب العالمي نجيب محفوظ.

=========================================================

١١‏/٠٦‏/٢٠٠٨

الحب الأول..بين الخيال وتحقيق الآمال




أوصدت الشمس نوافذها، فهرولت الغيوم تجاه بعضها لتتعانق وتهدي وصالها، فخرّ المطر ساجدا على الأرض التي استقبلته بأنشودة حب من تأليف الطبيعة التي أبت ألا يتدخل إنسان في دهاليزها.
خلف زجاج نافذة غرفتها وبنظرات حائرة وقفت تتأمل تلك الأكوام البشرية التي تجري لتبحث عن مكان يحميها، والسيارات المتدافعة التي تتحسس طريقها في حذر، فجأة زمجرت السماء وأضاء البرق الخاطف عتمة المكان، فانتفضت كعصفور بلله المطر، فسرت في جسدها رعشة أجبرتها على أن تلتف بشالها الصوفي السميك، وبفرحة طفولية فتحت زجاج النافذة فقبلتها نسمات الهواء الباردة، وأغرتها على أن تمد يدها بالسلام لزخات المطر، تزاحمت الأفكار لتدق رأسها بالهاجس الذي انقض عليها منذ الأمس وأوقعها في دوامة من الحيرة والتفكير.
لم تعتقد يوماً أنها ستقع أسيرة لحب ذلك الشاب الذي رأته بالأمس فقط كزميل جديد في القسم الذي تعمل به، وهي الفتاة الناضجة العاقلة التي كانت تعتبر الوقوع في الحب أمراً من التفاهات، بل إنها لا تؤمن بتلك المقولة التي يرددونها دائما «الحب من أول نظرة»، وكثيرا كانت تعارض زميلاتها في العمل عندما يتناقشن في هذا الموضوع، مؤمنة بأن للحب مفاوضات ومباحثات يجب أن تتنامى بين الطرفين حتى يستطيعا أن يصلا إلى معاهدة أبدية.
هزت رأسها بعنف كمن أرادت أن تلقي بشيء عشعش بطريق الخطأ فيها قائلة: بالطبع هذا انطباع خادع، فالشكل والمظهر والصورة الجميلة جميعها لا تشكل مقياسا حقيقيا يدلل على شخصية الإنسان، وغالبا ما يكون الإعجاب القائم على الشكل فقط دون معرفة حقيقية للجوهر مصيره التلاشي والذبول. همست لنفسها متسائلة هل يمكن أن يكون لقاؤها المفاجئ به بداية لإنبات بذرة الهوى في داخلها؟ وهل تكفي نظراته الحالمة التي رمقها بها، لأن تصبح سببا كافيا لانشغالها به على مدى يومين متتاليين؟
شبّكت أصابع يديها وهي تحركهما يمنة ويسرة حتى صدرت منهما أصوات كالطرقعة، انتبهت لما تفعل بيديها، ففلتت منها ضحكة ساخرة عما بدر منها، أطالت النظر إلى السماء مستمتعة بهطول المطر، وبنشوة لم تحسها من قبل اجتاحتها شحنة من الانفعالات والأحاسيس، أعقبتها موجة من القلق والغموض، وتضاربت الأسئلة في رأسها: هل تعلق بي هو الآخر؟
هل يجتاحه هذا الجنون الذي أشعر به الآن ؟هل أجهده التفكير طوال اليومين الفائتين ؟، أسئلة لا تجد لها إجابة واضحة، إلا أنها تمنت أن تكون الإجابات (نعم). عادت ثانية لتجلس على المقعد نفسه تأخذها عاصفة الأفكار وتعود بها من دون حل لتلك المشكلة التي أوقعت نفسها بها دون قصد، جلست تهز ساقها اليمنى بعنف وكأنها تعاني اضطرابا عصبيا.
اتجهت إلى المطبخ لتصنع لنفسها كوبا من الشاي، سألت والديها اللذين جلسا أمام التلفاز، رحب الوالدان بالشاي الساخن في هذا اليوم البارد، وفي المطبخ وقفت تعد بنفسها الشاي ورفضت مساعدة الخادمة، وأثناء صبها للشاي سألت خادمتها، هل تؤمنين يا باسينشيا بالحب من أول نظرة؟ فهزت رأسها وأجابتها (نعم)، فحملت الصينية بأكواب الشاي وذهبت لتجلس مع والديها.
فجأة رن جرس هاتفها النقال، تركته بإهمال متعمد، فمن عساه أن يحادثها الآن فلا مزاج لها لثرثرة الزميلات وأحاديثهن عن السوق والتنزيلات، هدأ الهاتف، ثم عاود رنينه مرة ثانية، ودون أن ترى رقم المتصل ردت بزهق، تبدلت ملامح وجهها وهي تضع الهاتف على أذنها تستمع فقط، سألتها والدتها عما إذا كان هناك أمر مؤسف، نظرت لوالدتها بذهول، تلعثمت في الرد عندما طلب منها المتحدث الإجابة على سؤاله؟ تركهما الوالد فعاودت الأم السؤال عما يجري، فقالت إن زميلها الذي التحق بالقسم أمس، يأمل لقاء والدها لطلب يدها.



---------------------------------------------------------------------

٠٦‏/٠٦‏/٢٠٠٨

أميرة الشيباني شاهدت معاناة الستينات والقفز إلى عصر الوفرة المادية

نشأت أميرة الشيباني في أسرة مكونة من خمسة أولاد وثلاث بنات، لأب هو محمد شريف الشيباني شاعر ومؤرخ، له العديد من الدواوين الشعرية والكتب التاريخية عن دول الخليج العربية وقبائلها.

تقول أميرة: عاصرت أيام الشدة والمعاناة في الستينات ثم شهدت الانتقال إلى عصر الطفرة النفطية والخير الوفير، وتأثرت بوالدتي كثيرا لأنها نموذج لأمهات الماضي اللواتي صبرن على شظف العيش وعملن لخدمة عائلاتهن دون تبرم أو ملل، لم يكن لديها خدم ولا أجهزة حديثة تعينها على الأمور المنزلية.وكانت تفعل كل شيء بنفسها من التنظيف والطهي ورعاية الأبناء، أتذكر أنها كانت تطهو على (الجوله) وهو موقد من الغاز للطبخ، وتغسل الملابس بيدها، ورغم ذلك كانت مؤمنة بقيمة العلم وتدفعنا جميعا للدراسة انطلاقا من إيمانها بأنه الذي سيوصلنا إلى بر الأمان، وهي ووالدي لم يفرقا أبدا بيننا كأولاد وبنات.

كان أهل أبوظبي جميعا يعيشون في منطقة قريبة من قصر الحصن، في بيوت بعضها من الطابوق (الحجر)، والأغلبية من العشيش (سعف النخيل) وكانت البيوت جميعا من طابق واحد وليس كما هي الآن أبراج تناطح السحاب، وكنا نعرف بعضنا، والجار يهتم بأمور جاره ويراه يوميا، وفي رمضان نتبادل الهريس والحلويات، ويفطر الرجال معا والنساء معا. مازلت أتذكر (بوطبيلة) المسحراتي وهو يدور على المنازل لإيقاظنا للسحور في رمضان، وكنا بنات وأولادا نسير خلفه فرحين.وكان الرجال يعملون في الغوص وصيد الأسماك، والنساء كانت تستخدم سعف النخيل في صناعة بعض الأشياء اليدوية المستخدمة في المنزل، كأغطية الطعام والمهفات والفرش، والسدو وغيرها، كما تقوم ببيعها للأسر وهكذا كانت تسير الحياة. طقس حار وبيوت عريش

كان بيتنا، وهو بيت للعائلة الكبيرة، مكونا من مجلسين وحمام وعدد كبير من غرف النوم، وحوش واسع في وسط البيت، ويظلل (اليوان) جزءا كبيرا على امتداد الحوش، وهو عبارة عن سقف خارج قليلا عن سقف المنزل وتحمله عواميد فيشكل مظلة نحتمي بها من الشمس، أما أرض البيت فهي من الأسمنت، وكنا نفترش الحصير تحت تلك المظلة ونجلس عليها ونستقبل الجيران ونشرب الشاي وهكذا.وتواصل أميرة الشيباني: كان الطقس حارا فلم تكن لدينا تلك الحدائق ولا الأشجار التي اهتم بها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد فيما بعد، والذي حول الصحراء إلى واحة غناء، وساهمت الخضرة بشكل كبير في تحسين الطقس.

ورغم شدة الحرارة قديما إلا أننا اعتدنا عليها، وبعض البيوت اعتمدت على البراجيل في بنائها تغلبا على حرارة الجو، ولم يكن لدينا كهرباء بل اعتمدنا على المصابيح التي تضاء بالكيروسين، إلا أن حياتنا تغيرت تماما بعد دخول الكهرباء إلى بيوتنا، فبدأنا في استخدام المصابيح الكهربائية والمكيفات والبرادات لحفظ الطعام.
وتقول الشيباني: كانت الطرق غير ممهدة، وكنا نعاني من صعوبة التنقل، ونشتري احتياجاتنا من السوق القديم، وهو عبارة عن دكاكين صغيرة على شكل صناديق يبيع فيها الهنود الأقمشة والملابس الجاهزة البسيطة جدا، واعتمدنا كلية على بائعي الليلام الذين يمرون بالبيوت حاملين «بقشة» كبيرة فيها ملابس وأغطية للسراير وغيرها، كذلك كان يمر على البيوت بائعي السمبوسة والأيس كريم وغيرهم.
ومن يمرض كان أمامه أحد خيارين، إما العلاج الشعبي مثل الحجامة والكي، أو يذهب إلى العيادة الصحية الوحيدة (دلما) وكانت عيادة متواضعة جدا، والعلاج فيها بالمجان، وبعد الاتحاد تطورت الخدمات الصحية، وتم بناء المستشفي الكبير المتعدد الأقسام لجميع أنواع العلاجات حتى الولادة، ثم أصبح لدينا مستشفي الكورنيش المتخصص في الولادة فقط ومن قبل كانت النساء تلد في البيت بمساعدة «القابلة» ونساء العائلة، وبعد وجود وزارة للصحة تطورت الخدمات الطبية وتوالت المستشفيات والعيادات، وأصبح لدى الناس توعية بأهمية التطعيمات.
تلاميذ برواتب شهرية
درست في مدرسة أم عمار مرحلة الابتدائي وحتى حصولي على الثانوية العامة، وهي المدرسة الوحيدة للبنات آنذاك، وكانوا يعطوننا في المدارس 200 درهم كراتب شهري ويزداد سنويا، ويصرفون لنا وجبات غذائية، ويمنحونا الزي المدرسي والأحذية.
وكانت المدرسات من مصر وفلسطين والبحرين، في البداية كنا لا نفهم اللهجة المصرية والفلسطينية، وكانت المدرسات يحاولن تبسيط الأمر لنا ويسألن ما نقوله بلهجتنا حول بعض الأشياء والمسميات، ولكن بعد دخول التلفزيون اعتدنا على اللهجة المصرية وفهمناها من خلال الأفلام والمسلسلات، ثم بدأت الجاليات العربية تأتي للعمل والعيش معنا، وهكذا بدأنا نتعرف ونعتاد على جميع اللهجات العربية.
وتضيف الشيباني: عندما دخل التلفزيون لم تكن لأبوظبي قناة، فشاهدنا الكويت والسعودية بإرسال مشوش في بعض الأحيان، واعتمدنا على الأريال الذي كنا نحركه بأيدينا حتى يستطع التقاط الإرسال، وليس كما «الستلايت» الآن الذي نتحكم فيه بالريموت كونترول لنستحضر جميع محطات العالم.
وعندما أنشئ تلفزيون أبوظبي اشتركت في برامج الأطفال من خلال مدرستي سميرة بلطجي التي أصبحت مدرسة فيما بعد، واهتممت كثيرا بمشاهدة الكارتون، بينما اهتم الشباب بمتابعة الأفلام العربية وأفلام الكاوبوي وكانت ألأف
لام المصرية القديمة جميلة وذات معنى، بينما شغف الكبار بمشاهدة برامج التراث وشعراء القبائل.
وتؤكد الشيباني أن دخول الكهرباء إلى البيوت تسبب في نقلة حضارية كبيرة فتقول: أصبح والدي يحضر كميات من اللحوم ونحفظها في الفريزر بدلا من شرائها يوما بيوم، وأصبحنا نشرب المياه الباردة بعد أن كنا نشتري مكعبات من الثلج لتبريد المياه التي كنا نأخذها معنا في (المطارة) لنشرب منها في المدرسة، وحفظنا المأكولات في الثلاجة وتغيرت حياتنا بالمراوح والمكيفات والأجهزة الكهربائية.
ثقة بالنفس وعدم مسؤولية
والعيد زمان رغم بساطته إلا أنه كان جميلا مفرحا بالملابس الجديدة البسيطة جدا، والعيدية، وتزاور العائلات، واللعب أمام المنازل بلعبات شعبية، أما الآن فقد تغيرت الأوضاع وأصبحت الملابس الجديدة بالنسبة لأولادنا يمكن شراؤها في أي وقت، بل واتسعت وكثرت الأماكن الترفيهية التي يذهبون إليها بشكل مستمر سواء كان في العيد أو أيام العطلات.
أما عن الفرق بين الأجيال السابقة والحالية فتقول الشيباني: تغير الجيل وأصبح أكثر وعيا. لم يعد يطيع دون أن يناقش ويفهم ويقتنع، كنت أطيع أوامر والداي دون مناقشة حتى لو كنت أتألم وغير راضية.
لم أكن أستطع الإفصاح عن رأيي، لكن الجيل الحالي أكثر ثقة في نفسه.إلا أنه يفتقد تحمل المسؤولية والهدف، فكل هدف أولاد العصر الحالي كيف يبدلون سياراتهم، وكيف ينفقون المال، وأتذكر أن مصروفي كان أربع أنات يعني ما يعادل 25 فلسا، الآن اذا أعطيت ابنك مصروفا ينظر إليه ويعده ويعترض على قلته.
أحيانا كان أهلنا يرفضون إعطاءنا المصروف بحجة أننا نأخذ في المدرسة وجبات غذائية، وكنا جيلا يعرف قيمة كل ما في يده.
أما عن عملي السابق فقد عملت على مدى 26 عاما في مجال الخدمة الاجتماعية، والتي بدأت في مركز تأهيل المعاقين التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية منذ عام 1982، فقد تطورت الخدمات في هذا المجال بشكل كبير وأصبحت الدولة تولي اهتماما ورعاية فائقة لتلك الفئة بعد إهمالهم، حيث كنا نسبح عكس التيار.
ولم يكن الضوء مسلطا عليهم، لكن تطورت الأمور بدعم الدولة ومؤسساتها. ثم انتقلت إلى مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وشؤون القصر، وكان حصولي على جائزة ووسام أبوظبي للعمل والعطاء في دورتها الأولي فخر لي لأنه تقدير كبير من الشيوخ والحكومة.
إضاءة
تخرجت أميرة الشيباني من كلية الآداب في جامعة الأمارات قسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية عام 1982، وفي نفس العام افتتح في أبوظبي مركز المعاقين التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
والذي تدرجت في العمل فيه من رئيسة قسم إلى نائب مدير، ثم مسؤولة رئيس قسم المعاقين في مراكز المعاقين في الدولة، وبعد 13 عاما انتقلت للعمل في مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وشؤون القصر كرئيسة لشعبة البحث الميداني والمكتبي، حتى أحيلت للتقاعد هذا العام، وفي عام 2005 كانت أول امرأة تحصل على جائزة ووسام أبوظبي للعمل والعطاء في دورتها الأولى بتكريم من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.


==============================================
==============================================
منقول عن جريدة البيان الإماراتية

٣٠‏/٠٥‏/٢٠٠٨

عادل حسين.. زار عشرين دولة يفضل من بينها مصر وفرنسا


يقول الإعلامي عادل حسين مدير إدارة مراقبة الجودة الشاملة في شبكة الإذاعات العربية في المجموعة الإعلامية العربية: درست في القاهرة عام 1977 في كلية الخدمة الاجتماعية، لذلك تربطني بها ذكريات جميلة محفورة في الوجدان.

وتكررت سفراتي لها بسبب المشاركة في مهرجانات الإعلام، وفي مصر تجد كل ما تريده، تاريخ ثقافة، علم، سياحة، استجمام، دين، ترفيه، وهناك مثل يقول (يا داخل مصر مثلك كثير) بمعنى أن كل من يذهب إلى مصر وهو راغب في شيء معين سيجد ما يريد. والقاهرة مدينة ساحرة وممتعة لمن يستطيع اكتشاف أسرارها، تجد فيها التاريخ الفرعوني والإسلامي والقبطي، وبها كم كبير من المتاحف التي تبرهن على عظمة هذا الشعب وتاريخه العريق، وهي مدينة مختلفة بكل المقاييس، مدينه لا تنام وسكانها في الشوارع ليل نهار.

وليس هناك أجمل من حي الحسين ومطاعمه الشعبية الجميلة، وقهوة الفيشاوي ذات التاريخ القديم التي يرتادها كافة طبقات الشعب المصري والعربي أيضا من بسطاء ومثقفين وفنانين، ولرمضان في هذا الحي طقوس خاصة من احتفالات شعبية وذكر ومدح للرسول، كذلك أعشق حي السيدة زينب، وأعد زبونا دائما في مطعم الرفاعي الشهير، كما ذهبت إلى المذبح وأكلت عند أبو رامي ذلك المطعم الشهير للكباب والكفتة والأكلات الشعبية.
إلى الأقصر بالسيارة
ويضحك عادل حسين وهو يتذكر رحلته إلى الأقصر وأسوان ويقول: اقترحت على أحد أصدقائي الذهاب بالسيارة، ولا مانع، ولكن بعد أن بدأنا الرحلة، وجدت أنني قدت السيارة مسافات طويلة جدا استمرت لساعات ولم نصل، وعندها علمت أن المدينتين تقعان في جنوب مصر بالقرب من السودان، فتركت سيارتي وأكملنا الرحلة بالقطار ووصلنا بعد 16 ساعة تقريبا. هناك قمنا برحلات نيلية وزرنا جزيرة النباتات والمعابد والآثار المصرية القديمة التي تدلل على عظمة الفراعنة.
وتعد الأقصر من أعظم المتاحف المفتوحة في العالم، فلا يوجد فيها مكان يخلو من الآثار، وهي تنطق بعظمة قدماء المصريين وحضارتهم. وفي الأقصر نوعان من الآثار أحدها في الضفة الشرقية والأخرى في الضفة الغربية. الأولى فيها معبد الأقصر للإله آمون رع، والذي كان يحتفل بزواجه في كل عام فينتقل موكبه من معبد الكرنك بطريق النيل إلى معبد الأقصر،
ويتقدم المعبد مسلتان احداهما مازالت قائمة والأخرى تزين ميدان الكونكورد في باريس.
كما توجد معابد الكرنك، ويبلغ مساحة المكان مائة فدان قريبا، تبدأ المعابد بطريق الكباش التي تمثل آمون رمز الخصوبة والنمو، وقد نحتت أسفل رؤوس الكباش تماثيل صغيرة لرمسيس الثاني، والبحيرة المقدسة وتقع خارج البهو الرئيسي حيث يوجد تمثال كبير لجعران من عهد الملك امنحتب الثالث وكانت تستخدم في الطهي.
أما آثار الضفة الغربية فتتمثل في مقابر وادي الملوك والملكات، وهي منحوتة في الصخر لتكون في مأمن من اللصوص وأهم هذه المقابر مقبرة توت عنخ آمون، ورمسيس الثالث، ومقبرة سيتي الأول، وتحتمس الثالث، وأمنحتب، وحور محب وغيرها وفي أسوان زرت معبد أبو سمبل، وجزيرة فيله، وتكررت زياراتي إلى الإسكندرية، وهي حقا عروس البحر الأبيض المتوسط كما يطلقون عليها، طقسها بارد وجميل، وبحرها أجمل ورغم أنها مصيف إلا أنها أجمل في الشتاء، والحقيقة أن كل محافظة في مصر لها طابع خاص يختلف عن غيرها.
ورغم أنني أعشق مصر إلا أنني لم أزر شرم الشيخ والغردقة وأتمنى أن تسنح لي الفرصة لزيارتهما قريبا. ويقول عادل حسين: ذهبت إلى باريس عام 1980، في دورة للقوات المسلحة التي عملت فيها ضابطا، وهي مدينة ساحرة تجمع بين العلم والثقافة والطبيعة الحلوة، ومن هناك يمكن السفر بالقطار لأي مكان في أوروبا، وفي فرنسا ذهبت إلى مدن ساحلية مثل سان ميتشل وسان مالالو.
وهناك استمتعت حقا بأكل القواقع التي استغربتها في البداية بل ورفضتها، وفي ديبير وأثناء دخولك المطعم يساعدونك في ارتداء ملابس خاصة، مريلة على الوسط والرقبة، ويسلمونك أدوات تشبه أدوات النجارة والحدادة. في البداية تعجبت مما يفعلون بي إلا أنني أدركت بعد ذلك أنها الطقوس اللازمة لأكل الجمبري والكابوريا.
هناك ذهبت لأول مرة في حياتي مع أسرتي إلى حديقة حيوانات مفتوحة، والتي تقع خارج باريس، تجولنا فيها بالسيارة وأصرت ابنتاي على إعطاء القرود والثعابين طعاما مما أصاب زوجتي بالقلق رغم أنهم يضعون هذه الحيوانات المفترسة داخل سياج لحماية الزائرين. استمتعت كثيرا بزيارة متحف اللوفر الذي يضم كل آثار العالم، ومتحف الشمع وقمت برحلات بالباص لمشاهدة معالم باريس، وقد دفعني عائق اللغة إلى دراسة الفرنسية، لأنهم متعصبون للغتهم جداً ولا يتحدثون غيرها.
ويواصل عادل حسين: وزرت لندن مرات عديدة، وهناك شوارع خاصة بالمطاعم العربية والمقاهي التي تقدم الشيشة، ومحلات خاصة ببيع البخور ودهن العود. كما زرت الريف الانجليزي حيث الطبيعة والهدوء، والريف هناك يختلف عن الريف في بلادنا العربية التي تفتقد إلى الخدمات، كما ذهبت بالباخرة إلى كوبنهاجن، ويوجد فيها عدد كبير من الجاليات العربية، وهناك يقدسون العمل حتى أنه إذا حدث مثلاً وذهب أحدهم إلى المحكمة للإدلاء بشهادة فإنهم يعطونه تعويضاً عن الراتب الذي فقده في هذا اليوم ويدفعه المحكوم عليه.
روما متحف مفتوح
وينتقل عادل حسين إلى ايطاليا قائلا: زرت روما من خلال المشاركة في المؤتمرات، وروما متحف مفتوح حيث توجد الآثار في كل مكان في الشوارع، شاهدت نافورة تريفي والسلالم الاسبانية، والكولسيو وهو مسرح كانت تقام فيه المصارعة بين البشر والوحوش، وليت تلك المصارعة استمرت حتى عصرنا هذا، حتى لا يتصارع البشر مع أنفسهم.
كما زرت الفاتيكان وشاهدت البابا وهو يخطب بجميع لغات العالم، وكانت السماء تمطر في هذا اليوم مما أضفى على المكان جمالا من نوع خاص. وذهبت إلى أسبانيا وتحديدا إلى برشلونة وشاهدت مباراة كرة قدم لأصحاب الأرض استمتعت حقيقة بها، وهناك هوس بكرة القدم حتى أن التذاكر تباع في السوق السوداء، والأسبان شعب جميل إلا أنه متمسك بلغته، والقليل منهم من يعرف لغة ثانية، وتلك من الصعوبات التي يقابلها السائح.
وفي السويد حدث لي موقف لن أنساه أبداً، فقد تركت مدينة استوكهولم متوجهاً إلى مدينة في الجنوب، وكنت قد ترددت بأي وسيلة أذهب إليها، بالقطار أم الطائرة؟ وبعد أن علمت أن المسافة إليها تبلغ 70 ميلاً تقريباً، اخترت الذهاب بالقطار، والحقيقة أن المدة طالت والساعات زاد عددها، حتى أنني ركبت القطار في الصباح لكنني وصلتها في المغرب تقريبا، وعندما سألت عن السبب عرفت أن الميل السويدي يبلغ 10 كيلومترات.

وذهبت إلى اليمن عام 1998، لأداء الدراسات العليا وحصلت على ماجستير في الحقوق من جامعة عدن، وذهبت إلى صنعاء حيث الطقس الجميل والآثار القديمة، وتمتاز اليمن بجبال ومنخفضات رائعة وأهلها طيبون يتعاملون بحب مع الضيوف.
كما زرت لبنان وأحببت جبال الأرز والشلالات والطبيعة الجميلة، وزرت جرش في الأردن حيث توجد الينابيع والمناطق الباردة، كما زرت دمشق بآثارها الإسلامية العريقة، وتونس الخضراء وتحديدا منطقة الحمامات.
==================================================================
==================================================================

٢٣‏/٠٥‏/٢٠٠٨

الدكتورة نوال الكثيري.. تؤجل الهدف لكنها لا تتنازل عنه


تفوقت في جميع مراحلها الدراسية، ولعبت الموسيقى وأحبت الرسم كنوع من الإبداع الذي تعشقه، وعندما أرادت الالتحاق بكلية الطب تمنت التخصص في الجراحة لأنها تعتمد أيضا على الفن والإبداع، إلا أن كلية الطب رفضت طلبها في الكورس الاول فاتجهت الى كلية العلوم لدراسة الكيمياء، فمعادلات الكيمياء ايضا ليست دراسة روتينية، وعندما قرروا قبولها ثانية رفضت بإصرار واستمرت في دراسة الكيمياء، فالعناد جزء من شخصيتها. لكنه العناد الذي يحسم الأمور ويقود إلى النجاح والتفوق، وتخرجت بتقدير جيد جدا، واتتها الفرصة للعمل كمعيدة في الجامعة إلا أن والدها لم يقتنع بالأمر وطالبها بالعمل في التدريس، واحتراما لرغبته وافقت إلا أنها لم تكن تشعر بذاتها في تلك المهنة، وقررت ان تؤجل مؤقتا هدفها في الحصول على الماجيستر والدكتوراه حتى تأتيها الفرصة المناسبة.

الشرطة تحقق الحلم
... ثم عملت في شرطة أبوظبي، ووافق عملها على طلبها بالحصول على الماجستير، إلا أن والدها الرافض وضع لها شروطا حتى يقبل، وهي إلا تسافر دون مرافق تتحمل مسؤوليته المادية بالكامل، وكان والدها المرافق الدائم باستثناء مرات قليلة رافقها ابن أخيها، حتى أنها في احد المؤتمرات في كندا سألتها امرأة فرنسية عن سبب مرافقة والدها لها، فأجابتها ان ديننا الإسلامي يحرم سفر المرأة بدون محرم يحميها، فردت عليها المرأة قائلة ليت لدينا هذا الأمر، فشعرت بانشراح وأصبحت تنظر لوجود والدها معها بشيء من الارتياح. وعندما انتسبت لجامعة دبلن بانجلترا لدراسة الماجستير والدكتوراه، كانت تذهب اليها كل شهرين تقريبا بعد ان تقوم بعدة تجارب على الهجن والخيول لدراسة تأثير دواء الكيتوبروفين المسكن على الجسم، ومن خلاله تستنتج الجرعة المناسبة التي يصفها الطبيب، واستمرت في ابحاثها وتجاربها في معمل الادلة الجنائية يوميا حتى الساعة الحادية عشر مساء.
وظلت تتنقل مابين الجامعة في بريطانيا والمكتبة والابحاث السابقة التي تفيدها في هذا المجال، وجامعة الإمارات والتجارب والاستنتاجات في معمل الأدلة الجنائية في أبوظبي، ثم تكملتها في ايطاليا حتى نالت الماجستير والدكتوراه بمرافقة والدها الذي أصرت أن يتسلم نيابة عنها جائزة راشد للتفوق العلمي، وقتها شعر الأب بالفخر لما حققته الابنة العنيدة.
فالدكتورة نوال تسعى الى تحقيق أهدافها التي أصرت عليها ولا تعترف أبدا بالفشل ولا تعلق السلبيات على شماعة الظروف ودائما تتذكر بعض الكلمات التي شجعها بها العالم المصري الأميركي الدكتور احمد زويل الذي تم تكريمه من جامعة دبلن في نفس يوم تكريمها بمناسبة حصولها على الدكتوراه وكانا العربيين الوحيدين اللذين تم تكريمهما هذا العام 2004م.
مسؤوليات عسكرية
وهي كمديرة لفرع تقييم الاداء يقع على عاتقها اقتراح خطة نشاط وإدارة وتنظيم الفرع وتوزيع الواجبات حسب طبيعة العمل وحجمه ومتابعة تنفيذ نشاطات الفرع وفق الخطة الموضوعة وتشخيص المعوقات ومعالجتها والمشاركة في وضع التصورات الخاصة بتطوير العمل والسعي لتحديثها وتقديم الاستشارات الفنية والدراسات في مجال مكافحة الجريمة الوقاية منها.
وإجراء الدراسات والبحوث على الأنواع الجديدة من المخدرات والمواد السامة والمؤثرات العقلية، والبحث عن أساليب الكشف عنها باستخدام تقنيات متقدمة، وعداد الدراسات والبحوث الخاصة لسن قوانين جديدة لمكافحة الجريمة والمشاركة في اللجان وفرق العمل والاجتماعات للاستفادة من نتائجها لتطوير العمل مع تقديم المساعدة للجهات الشرطية الأخرى.
تقول عنها أختها الصغرى منال الكثيري احصائي أول في وزارة العدل:
يكفي ان أقول إنها الدينامو المحرك لكل أفراد العائلة، فهي تربي أولاد أخوينا اللذين توفاهما الله وتقوم برعايتهم، وهم جميعا أصدقاء لها بل ربما تكون هي الأقرب لديهم اكثر من أمهاتهم، وهي التي تقوم بإدارة منزل والدي بالكامل فلا يستطيعون فعل شيء أو إصدار أي قرارات بدونها، فهي قيادية منذ الطفولة وقد اثر الوالد في تكوين شخصيتها إلى درجة كبيرة، فقد كان يمنحها حرية الرأي والنقاش، ولأنها شخصية موثوق بها في العائلة يلجأ إليها الجميع لحل مشاكلهم بمن فيهم أزواج اخواتنا البنات ونساء العائلة والشباب.
كم هائل من الكتب
وتضيف منال أتذكر انه ومنذ طفولتها تعشق العلم ولديها كم هائل من الكتب، فهي لا تتخلص من كتاب لديها مطلقا حتى لو كان ذا صلة بالدراسة الثانوية مثلا، وتمتلك مكتبة ضخمة مملوءة بجميع أنواع الكتب التي تخص تخصصها وغيرها، حتى انها تقرأ في الإحصاء، بل تساعدني كثيرا في بعض المسائل التي تستعصي على كإحصائية، وأتعجب من صبرها على القراءة في كتب غير تخصصها، وأحيانا تتذمر والدتي من كثرة الكتب التي تتواجد في كل مكان يمكن أن تجلس فيه نوال في البيت.
ونوال رفعت رؤوسنا جميعا بإصرارها على التميز حتى ان والدي معروف باسم أبو نوال رغم انها الأخت الثالثة ويسبقها ذكور، حتى الجرائد تقرأها نوال لوالدي، وأذكر ذات يوم لم تكن نوال في البيت، وكان والدي يريدها لتقرأ له الجرائد، فطلبت منه ان اقرأها له بدلا منها فرفض قائلا (انت لا تعرفين القراءة) وكنت وقتها طالبة في الكلية فأصبت بالإحباط من كلام أبي فمعنى ذلك انه لا يعترف بي، بل لا يعترف بأحد غير نوال.
وبجانب كونها قيادية فهي إنسانة طيبة وصبورة لأقصى درجة، ورحيمة وحنونة تتعاطف مع الآخرين بشكل كبير، ولا ترد الإساءة بمثلها أبدا، وتعفو وتسامح من قلبها، أحيانا كثيرة أشفق عليها من كثرة المسؤوليات التي تحملها خاصة وانها لا تفضفض بتعبها بسهولة، وأخشى عليها من كثرة الضغوط.
إرادة حديدية
وتقول عنها الرائد صفية العلي مديرة فرع البصمة الوراثية: كنا من اوائل العاملات في الشرطة، وتربطني بها علاقة زمالة وصداقة في نفس الوقت، وهي انسانة جادة ومجتهدة ترغب في ان تكون لها مكانة متميزة، ولولا اجتهادها وتفوقها ما كانت حصلت على الدكتوراه، وهي متفوقة دائما حتى في الدورة العسكرية التي التحقنا فيها لنتأهل للعمل في الشرطة كانت ايضا من الاوائل في العلوم العسكرية.
وهي لا تعترف بوجود المشاكل او العراقيل التي تثنيها عن عزمها، بل هي صاحبة إرادة حديدية لا يقف امامها شيء سواء كان علميا او ادبيا، وقد جمعنا معمل الهجن وكنت اراها طوال اليوم في المعمل تحضر تجاربها لدراسة الماجستير والدكتوراه، خاصة وانها لم تستطع السفر والبقاء في الخراج بسبب رفض والدها إلا أنها أصرت وحققت ما رغبت فيه.
اما الرائد مريم احمد في البصمة الوراثية في معمل شرطة أبوظبي قالت: اعرفها منذ أكثر من 12 سنة تقريبا ومنذ ان عملنا سويا في نفس المكان، وهي في الحقيقة هي إنسانة دمثة الأخلاق، هادئة ومجتهدة، وأنا اعتز بصداقتها كثيرا، فهي نموذج رائع على مستوى العلاقات الاجتماعية تود الناس وتجاملهم في المناسبات، تسأل عن المريض وتزوره، لم أرها يوما غاضبة، بل إنها تتحمل على نفسها حتى لا ترد الإساءة بمثلها.
وأتذكر ذات مرة ونحن في الدورة العسكرية أساءت لها إحدى المشاركات بشكل مبالغ فيها، فلم ترد عليها مطلقا، وقد أفزعنا ما رأيناه من تجاوز على نوال وحاولنا إجبار نوال على الرد إلا انها لم تفعل، ولو علمت الإدارة هذا الموقف لكان مصير التي ساءت لها الفصل، الا ان نوال كانت متسامحة وقالت لنا لن أرد عليها حتى لا انزل إلى هذا المستوى الذي ارفضه في سلوكيات الآخرين.
كذلك فهي استطاعت أن تحصل على الدكتوراه رغم الصعوبات التي واجهتها من رفض والدها سفرها بمفردها فتغلبت على هذا الموضوع بالانتساب وهذا أمر صعب لأن رسالتها كانت عملية.
سيرة ذاتية
د. نوال الكثيري حاصلة على بكالوريوس العلوم ـ كيمياء من جامعة الامارات 1992م، وماجستير في علم الادوية من جامعة دبلن ايرلندا 1999م، ودكتوراه في علم الادوية من نفس الجامعة عام 2004م، ودبلوم العلوم الشرطية من كلية الشرطة في ابوظبي عام 2006م.
وشهادة وميدالية تقديرية للعلماء البارزون من انجلترا عام 2000م، والميدالية التقديرية الاولى - تكريم سمو وزير الداخلية من وزارة الداخلية عام 2006م، وجائزة راشد للتفوق العلمي - ندوة الثقافة والعلوم 2006م، والميدالية التقديرية للخدمة المخلصة من وزارة الداخلية عام 2007م، وتكريم الحصول على المركز الاول بامتياز في دورة القيادات الاولى من وزارة الداخلية - شرطة ابوظبي عام2007م، وكتاب شكر على الابحاث التي قدمتها من مدير عام العلمليات الشرطية عام 2007م، وجائزة ابوظبي للموظف الحكومي المتميز في المجال المهني عام 2007م، والميدالية التقديرية من الدرجة الاولي لفريق الجودة والتميز من شرطة ابوظبي عام 2007م.
===============================
===============================