٢١‏/٠٣‏/٢٠٠٨

راية المحرزي .. تزوجت في سن 11 وأنجبت 12




ولدت راية خميس محمد المحرزي في مدينة خورفكان في إمارة الشارقة، ونشأت في أسرة مترابطة وتربت على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، كان والدها بدويا يعمل تارة مزارعا وأحيانا ركابا أو مطراشا، وفي غياب الوالد كانت الأم تعمل بدلا منه في الزراعة وتربية الهوش، وإحضار الماء والحطب، ورعاية البيت والأولاد، تركت المدرسة و تزوجت في سن الحادية عشرة وانتقلت للعيش في كلباء.

ورغم إنجابها لعدد كبير من الأبناء إلا أنها أبدا لم تنس حلمها في إكمال دراستها، وكان لوالدها الأثر الأكبر في دفعها نحو العلم رغم أنه كان بدويا بسيطا إلا أنه كان يقدر التعليم ويشجع عليه، وكان هناك حافز أكبر زرعه في داخلها شيوخ الشارقة عندما كانت طفلة صغيرة في المدرسة، وواصلت تعليمها والتحقت بمحو الأمية وظلت تدرس حتى تخرجت من الجامعة بقسم الشريعة والقانون.

وعملت كرائدة في العمل الاجتماعي والديني وتعيش حاليا في أبوظبي، ورغم الطفرة المادية التي غيرت وجه الحياة في الإمارات إلا أن راية مازالت متمسكة بأيام الماضي في تلقين أولادها القيم والعادات والتقاليد الجميلة لأهل الإمارات، وتتذكر الماضي بحب رغم قساوته، ولم تتذكر أنها شعرت يوما بالتذمر أو بالتمرد على واقعها الذي كان.

تقول راية المحرزي : ولدت قبل أكثر من أربعين سنه تقريباً في خورفكان في إمارة الشارقة، و نشأت في أسرة متماسكة. كان والدي بدوياً يعمل في الزراعة، والركاب حيث كان ينقل الأغراض والناس من مكان إلى آخر بواسطة الجمال، وعمل أحيانا مطراشا، والمطراش الذي يرسل بواسطة البعض من إمارات إلى أخرى ليوصل بضائعهم أو رسائل وهكذا، وكان الرجال في خورفكان يعملون في الزراعة أو وصيد الأسماك والرعي.

وكنت الصغرى لخمس أخوات بنات وثلاثة من الأولاد، ورغم أن والدي بدويا إلا أنه كان متعلما يعرف القراءة والكتابة ويحفظ القرآن الكريم، لذلك تربينا جميعا على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وتعلمنا من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكان إذا ذهب والدي في الركاب أو المطراش، كانت والدتي بجانب رعايتها لأولادها وبيتها تخرج أيضا للعمل في المزرعة، وتحضر الحطب من أجل إشعال النار للطبخ والتدفئة، وكانت تسير إلى البئر لتحضر ماء الشرب والطهي والاستعمالات المنزلية، وهكذا كانت جميع النساء من حولنا لم يكن هناك استثناءات.

ولأنني كنت آخر العنقود فقد تزوج جميع أخواني ولم يعد في البيت سواي، وأخي أحمد، وعندما يعود والدي من رحلاته كان يقص لنا ما رآه من ويلات السفر، فالحياة لم تكن سهلة كما هي الآن، فلا توجد مواصلات حديثة، ولا طرق ممهدة ومرصوفة تسهل الوصول إلى الأماكن المراد السفر إليها، بل كان علينا أن نسافر في طرق رملية مملؤة بالصخر والحصي.

وكان السفر مشقة كبيرة، ويحتاج من يسافر من ابوظبي إلى العين أو دبي 10 أيام بالجمال حتى يصل، إذا وصل فعلا ولم يحدث له مكروه في الرحلة، وفي السفر يأخذون معهم الطعام والماء لأنهم يسيرون في الصحراء، وإذا نفد طعامهم فلا منجد لهم . كنا نعيش في الحي كأهل، فالأسر كانت متماسكة والمجتمع بأكمله مترابط، تسود بين الجميع الرحمة والمودة والتكاتف، حتى أنه إذا جاء ضيف تجد الحي بأكمله يرحب به، فهذا يقدم له القهوة وهذا يعزمه على الطعام وذلك يطلب منه المبيت عنده وهكذا.

ولما ضاقت بنا سبل العيش، كان الرجال يتركون زوجاتهم وأبناءهم ويسافرون بحثاً عن الرزق في الكويت والسعودية وقطر والبحرين والهند، وقد سافر والدي إلا أنه لم يحتمل البعاد وعاد ثانية إلى خورفكان. ورأيت بعيني بيوتنا قديماً، وهي العرشان التي كانوا يستخدمونها في الشتاء، وهي عبارة عن كارين وعريش مثل الغرفة والصالة حالياً، وكانت بيوت البدو ونحن منهم خيمة مصنوعة من صوف الغنم، وفي أيام الصيف ننتقل من المناطق الدافئة إلى المناطق القريبة من المزارع بحثاً عن الهواء البارد. وكانت أمام الخيمة جلسة في الخارج تسمى سيم وينامون عليها في الليل في الهواء الطلق.

التمسك بالعادات والتقاليد

وتضيف راية المحرزي: رغم التطور الذي شمل كافة جوانب الحياة في الإمارات إلا أنه مازالت العائلات الكبيرة متمسكة بالعادات والتقاليد والحفاظ على الأصالة والهوية، وتتجلى مظاهر ذلك في التراحم والتزاور، وطقوس الاحتفالات برمضان. أتذكر أننا في الماضي لم تكن للبيوت أبواب تغلق علينا. كانت الأبواب مفتوحة أمام الجميع، وفي رمضان يجلس الجميع على مائدة واحدة.

الرجال في مكان والنساء والأطفال في مكان آخر، وكل بيت يحضر ما لديه من طعام ليأكل الجميع منه، وكان المسحراتي يجوب الأماكن وهو يدق على الطبلة ليذكر الناس بموعد السحور، حتى إذا انتهى الشهر تعطيه كل عائلة روبية أو اثنتين، وقد اختفى هذا الرجل حالياً مع زحف المدينة والتطور والعمران الحديث وانتشار الفضائيات.

كان طعامنا مكونا من العيش والسمك أو اللحم أو الدجاج، وكان طبقنا المفضل المكبوس والثريد والهريس، أما الحلويات فكانت الخبيص والساجو والفرني والتمر المطبوخ بالسمن والبثيث، أما الآن فقد تنوعت الموائد بأكثر من عشرين نوعاً من الطعام الخليجي والعربي والهندي، والحلويات الإماراتي والشامية وغيرها.

وفي رمضان لم يكن لدينا فضائيات لنشاهد المسلسلات والفوازير وغيرها، إنما كنا نلتف حول أمهاتنا لتقص علينا كل يوم خاروفة (حكاية) وكانت تقوم بتشويقنا وإثارتنا، وتعيد وتزيد حتى تغور أعيننا وننام. وقبل العيد بعشرة أيام تبدأ الأمهات في تحضير الملابس بحياكتها بأنفسهن، فكن يشترين الأقمشة مثل لبريسم وأبوطيرة وبوكليم وأبو دقة ويصنعون التلي ويحيكون لنا الأثواب والسراويل، كذلك كنادير الأولاد.

الآن ما شاء الله لدينا مولات ومحلات خاصة بجميع أنواع الملابس التي تتبع الموضات العالمية، ولم يعد الأولاد يقتنعون باختيار الأمهات والآباء، بل أصبح لديهم رأي خاص وذوق خاص، إلا أننا مازلنا نحتفظ بالعباءة التي تستر الجسد، وحتى تلك لم تسلم من التطور فأصبحت بأشكال كثيرة ومتعددة ودخلت الموضة إليها أيضا، وكذلك مازلنا نحتفظ بعادة نقش الأيدي بالحناء، رغم أنها أيضا أصبح لها موضة في تنوع نقشاتها.

الأسرة الكبيرة الممتدة

وتقول راية: كان كل أهلي أبي وأمي والعائلة الكبيرة تعيش في بيت واحد، وكانت تبني البيوت من الطابوق المتعرش بالكندل والمربع والبلويد، فلم يكن في السقف حديد وكان الكندل بدلا منه. والحقيقة أنني لم أر حياة البؤس كثيراً، فعندما تولى المغفور له الشيخ زايد الحكم بدأ الخير يعم كافة أنحاء البلاد، وبدأت الحكومة في حفر الآبار وتحسنت الأحوال وزاد الاهتمام بتحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتبدلت أحوالنا من البؤس والشقاء إلى الغنى والرقي.

وتضحك راية قائلة الحين كل واحد عنده أكثر من بيت كبير وأربع غرف وصالة وأكثر من طابقين، وأكثر من مجلس للرجال والنساء وأيضا نبني خيم الشعر في بيوتنا من أجل إحياء التراث، وأبراج شاهقة، وماء وكهرباء ومكيفات وكل سبل الراحة في المعيشة.

وتتذكر راية كيف تم زواجها وهي طفلة صغيرة قائلة: كنت في المدرسة الابتدائية ولم أتجاوز الحادية عشرة من عمري، وقتها كنت مطلوبة للزواج من ابن عمي، وكانت والدتي ترغب في زواجي من ابن عمتها وكنت البنت الوحيدة الباقية في البيت بعد أن تزوجت أخواتي، وعندما طلب أحد معارف الوالد يدي لابنه وافق فوراً، وقال لوالدتي سأزوجها من خارج العائلة حتى لا تصير مشاكل.

ولم أر زوجي إلا يوم الزفاف، فلم تكن الفتاة ترفض رأي أبوها، أتذكر أنه يوم الملكة أي عقد القران جاء إلى والدي والشهود وسألني، هل توافقين على الزواج من فلان ابن فلان، فأجبت أن الرأي رأيك والشورة شورتك، وليس لي رأي بعدك ولا أخالف رأيك، وكان زوجي يكبرني بحوالي 18 سنه وكان متزوجا من قبل إلا أنه طلق زوجته ولديه منها ولد، ولم نكن نعرف ذلك إلا بعد أن تم عقد القران، وكان الطلاق وقتها أمرا غير مألوف وعيبا، وليس كما هو حاصل الآن.

كان والدي متسامحا في أمور تكاليف الزواج، ويردد دائما أقلهن مهرا أكثرهن بركة، وكان الناس يطلبون في بناتهم في ذلك الوقت 30 ألف روبية، إلا أن والدي طلب 1500 روبية فقط حاضر وغايب، أي مقدم ومؤخر، وطلب من العريس إلا يكلف نفسه كثيرا في الزهبة أي الذهب الذي يقدم هدية للعروس والملابس وغيرها، وقال لزوجي أنا أبغيك فقط (تطعم جماعتك وتشيل زوجتك).

وفي العرس أقاموا مأدبة غداء للناس تتكون من 20 ذبيحة، واجتمع أهل خورفكان وكلباء لحضور العرس الذي رقصت فيه فرق العيالة، وانتقلت إلى كلباء للعيش في بيت أهل زوجي الذي كان لا يعمل، وكان والده الذي ينفق على المنزل.

وبدأ حياته موظفاً صغيراً، ثم التحق بتعليم الكبار وأصر على مواصلة تعليمه ودرس الشريعة والقانون والتحق في دبي بجامعة الإمام علي وهي ما تسمي الدراسات الإسلامية الآن، ثم تخرج من جامعة أم درمان في الخرطوم فيما بعد وتحول إلى العمل في التجارة ويمتلك عدداً من المزارع في كلباء.

عمل في ليلة العرس

وتضحك راية وهي تتذكر اليوم الذي انتقلت فيه إلى بيت عائلة زوجها قائلة : منذ اليوم الأول لزواجي أخبروني بالمهام التي تقع على عاتقي في البيت، وفي اليوم التالي بدأت العمل إلا أن أم زوجي قالت لي ارتاحي وبعد ثلاثة أيام تبدأين مهامك في البيت.

وتقول راية كانت البنت ومنذ الصغر تعرف أنها عندما تذهب إلى بيت زوجها عليها أن تخدم عائلته، وكان الأب يقول لابنته (هذا زوجك وهذا قبرك) دلالة على أنها سوف تعيش معه حتى تموت وعليها ألا تفكر في العودة إلى بيت أبوها مطلقا، ومهما حدث بينهما من مشاكل عليها ألا تخبر أحدا، بل يجب أن تقوم بحلها معه داخل غرفتهما، وعلى الزوجة أن تعامل والدي زوجها كما تعامل والديها وتطيعهما.

وتضيف: وكنت أدير شؤون البيت كاملاً من طهي وتنظيف، ورعاية المواشي، وكانت لدى أسرة زوجي خادمة من أسرة فقيرة تأتي يوميا للمساعدة، ولا تأخذ راتبا بل كان أجرها تأخذه من غداء البيت، وبعض الملابس القديمة التي نستغنى عنها فقط، فلم يكن لدينا خدم فلبينيات أو سيرلانكيات أو غيرهم في ذلك الوقت.

وتؤكد راية أنه لم يحدث أن تشاجرت يوماً مع عائلة زوجها، أو غضبت وعادت لبيت أبوها، فلم تكن تلك الأمور موجودة مثل ما نشاهده هذه الأيام، وأنجبت 5 بنات وسبعة أولاد، وكذلك قامت بتربية أولاد أخت زوجها وكانت سعيدة بحياتها ولم تشعر يوماً بالتذمر.

أما بالنسبة لأولادها، منهم من تخرج من الجامعة ويعمل، وآخرون مازالوا يدرسون ومنهم من تزوج وأنجب. تقول راية: مثلما تربيت على احترام الحياة الزوجية ربيتهم، وكذلك لم أغال في المهور وزوجت بعضهم في العرس الجماعي، ومنهم من عاش معي في البداية ثم خرج ليسكن بمفرده ومنه من يعيش معي الآن في المنزل.

علمت بناتي وزوجات أولادي الاهتمام بأولادهن وعدم تركهن للخدم، حتى لا يقعن في أخطاء بعض نساء اليوم اللاتي يتركن أولادهن للخدم، فالأم هي المحور الرئيسي للبيت كله حتى وإن كانت امرأة عاملة. فطفرة المال التي أتت إلينا مع تعدد الجنسيات الموجودة غيرت الكثير من سلوكياتنا، وأصبح هناك خلط بين الثقافات وهذا ما أرفضه لأنه يجب علينا الحفاظ على هويتنا وعاداتنا وتقاليدنا وتعاليم ديننا، وحتى الآن تعيش معي والدة زوجي والكل يحترمها ويسمع كلامها لأنها الأم «العودة».

راية على الإمارات

وتواصل راية حديثها عن كيفية حبها للعلم ومواصلة دراستها في محو الأمية قائلة، يعود الفضل لوالدي الذي كان يشجعني على إكمال تعليمي، وكان يردد دائما عليك أن تواصلي تعليمك فالعلم يزيدك معرفة وأهمية في الحياة.

وعندما تزوجت في عمر الحادية عشرة تركت مدرسة باحثة البادية التي كنت أدرس فيها في خورفكان، وأتذكر أنني بدأت أشعر برغبة قوية في مواصلة تعليمي عندما زار المدرسة الشيخ خالد بن محمد بن صقر القاسمي حاكم الشارقة في ذلك الوقت، وقدموني إليه كرائدة للفصل، وقد أهديته باسم المدرسة مصحفاً، فسألني عن اسمي فقلت له راية فقال لي ان شاء الله يا راية تكونين راية، شدي حيلك في دراستك، وأكملي تعليمك.

وفي الصف الثاني الابتدائي زارنا صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي بعد أن أصبح حاكماً لإمارة الشارقة، وكذلك سلمت عليه وقدمت له باقة ورد، وسألني أيضاً عن اسمي فقلت له راية، فقال لي ان شاء الله تكونين اسم على مسمى وتكونين راية على الإمارات، وشجعني ببعض الكلمات لمواصلة تعليمي، ومنذ ذلك الوقت وأنا أحلم بمواصلة دراستي، ورغم زواجي وإنجابي لعدد كبير من الأبناء.

إلا أن ذلك لم يثنني من عزيمتي خاصة وأن زوجي رجل متعلم ومحب للعلم، وبدأت أعمل خطة لنفسي وهي الدراسة على المدى البعيد دون استعجال فيها، وأخذت خطوات جدية في الالتحاق بمحو الأمية وتعليم الكبار، وكنت أتذكر بيت الشعر الذي كان والدي دائما يقوله لي (العلم يرفع بيتا لا عماد له ... والجهل يهدم بيت العز والشرف)، وكان والدي عند زواجي قد اشترط على زوجي أن يتركني أكمل تعليمي، ودرست حتى تخرجت من الجامعة «شريعة وقانون».

عملت في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كرائدة في العمل التطوعي الديني والاجتماعي، وأواصل أعمالي في العمل التطوعي وهو مجال لي طموحات كثيرة فيه وأشعر أنني أقدم فيه خدمات تناسب شخصيتي، فأنا منتسبة لعدة جمعيات خيرية، وجمعيات النفع العام، وذوي الاحتياجات الخاصة وصندوق الزواج، وأقوم بإلقاء المحاضرات الدينية والاجتماعية على المقبلين على الزواج، وفي المدارس. فهذا الجيل المحاط بعناية كبيرة خرج ووجد المال والحياة السهلة الجميلة لكنه يفتقد إلى ثقافة إدارة البيت والاهتمام بشريك الحياة والأبناء، فالمادة طغت على النفوس إلى درجة نخشى منها.
============================



١٨‏/٠١‏/٢٠٠٨

رولا سماحة وسناء كعبر ..




رولا سماحة الملحق التعليمي في السفارة السويسرية في أبوظبي والصيدلانية سناء كعبر سيدتا أعمال جمعتهما زمالة عمل وصداقة وطيدة منذ زمن طويل، ووجدت كل منهما في الأخرى مكملا لها.

ومن هنا عقدا العزم على اقتحام عالم المال والأعمال، واقترحت سناء فكرة مشروع يتناسب معهما كسيدتان، وهي انشاء مركز يهتم بقوام ورشاقة المرأة، فوافقت رولا على الفور، وسافرتا إلى فرنسا واليونان وسويسرا والدنمارك بحثا عن أحدث ما توصلت إليه الشركات العالمية في شؤون العناية بالقوام من أجهزة ومعدات وغيرها. ورغم التكاليف الباهظة التي تكلفها المشروع في البداية، إلا أن ذلك لم يثبط من عزيمتهما على المضي قدما، ليصبح مركزهما ذا سمعة طيبة ومحلا للثقة لزواره من النساء الباحثات عن رشاقتهن، وبعد مرور 10 سنوات تقريبا، حققا حلمهما وأصبح مشروعهما منتجعا للعناية بالقوام والبشرة بعد اضافة (اسبا) إليه وتواجد طبيبتان للأمراض الجلدية وأخصائيات للعناية بالقوام والبشرة، ومنذ أيام قليلة احتفلتا سويا بنجاحهما الذي تحقق بعد جهد وصبر وإتقان للعمل.

تقول رولا سماحة، جمعتني صداقة متينة بزمليتي في العمل سناء كعبر حيث كنا نعمل سويا في شركه للأدوية، وذات يوم جاءت تسألني لماذا لا نخوض غمار العمل الحر سويا، خاصة وأننا متفاهمتان في كل شيء وهذا سيسهل لنا الشراكة في «البزنس». وجدتها فرصة جيدة لدخول دنيا المال والأعمال. بحثنا عن عدد من المشروعات التي يمكن اقامتها، ووجدنا في ذلك الوقت أي قبل عشر سنوات تقريبا أن أبوظبي تحتاج إلى مراكز تجميل على مستوى راق من المعدات والأجهزة وغيرها، ورأينا أن نتخصص في التخسيس والرشاقة، وبدأنا رحلة عمل سافرنا فيها إلى عدة دول أوربية وتعرفنا على أحدث الأجهزة من خلال المعارض العالمية، وتعاقدنا على الأجهزة بعد تجربتها على أنفسنا أولا، كما أخذنا دورات متخصصة في المجال الذي سنعمل به. واستطردت: في البداية كان الأمر متعباً وصعباً، فقد أنفقنا أموالنا كثيرة في ايجار المكان وشراء المعدات، ورواتب الموظفات وغيرها، ثم جلسنا أمام بعضنا وتساءلنا.. وماذا بعد؟

خدمات مجانية... وجدنا أنه ينقصنا معرفه الناس بالمركز، فبدأنا حملات دعائية، من خلال دعوة زميلاتنا في العمل وصديقاتنا، وكنا نقدم لهن خدماتنا مجاناً، وهذا عرف الآخرون علينا. كذلك بدأنا الإعلان عن المركز في الصحف والمجلات، ولم نترك مشروعنا لأحد يديره، كنا نقسم أوقات العمل بيننا، وهذا جعلنا نجتهد في التعامل مع المترددات على المركز بشكل لائق. قدمنا أفضل ما عندنا مما جعلنا نحوذ على ثقتهن ورضاءهن والآن أصبح لمنتجعنا «القوام الرشيق» شهرة طيبة بين النساء اللواتي يأتين للعناية بقوامهن وبشرتهن. وتؤكد شريكتها سناء كعبر: قبل شراء أي جهاز خاص بالعناية بالقوام أو البشرة نقوم بمراسلة الأطباء في العالم من مستخدمي هذه الأجهزة لمعرفة رأيهم فيها بعد تجربتها، فإذا كانت هناك انتقادات انصرفنا عن شرائها وواصلن البحث عن غيرها أكثر نجاحاً وثقة، وكذلك عند شراء أية أجهزة تقوم الشركة المنتجة بتدريبنا وتدريب أخصائيات المركز عليها، والآن أصبح لدينا طبيبتان للأمراض الجلدية لأداء كافة متطلبات العناية السليمة بالبشرة.

وتضيف سناء: ولكن الحقيقة أنه لولا الأزواج ما ظهر هذا المشروع للنور، فدعم الزوجين لهما ماديا ومعنويا دفعهما إلى تحقيق النجاح ونمو المشروع من مجرد مركز بسيط إلى منتجع خاص بالرشاقة والبشرة.

وتتطرق سناء كعبر بالحديث إلى عملية مراقبة الوزن والمحافظة عليه، وتشير إلى أنها قد تصبح أحيانا غير كافية للاحتفاظ بالشكل الحسن، فآجلا «أم عاجلا» سيبدأ الجسم في الترهل ويفقد صلابة الشباب وحيويته.

وتؤكد أن المرأة الإماراتية أكثر حرصاً على الاهتمام برشاقتها وجمالها، وهي واعية ومطلعة على أحدث التقنيات في هذا المجال، ولا تثق إلا فيمن يقدم لها الأفضل ويكون أكثر صدقاً وإقناعا في تقديم الخدمة.

كل النساء جميلات

وترى سناء أن كل النساء جميلات لو اهتممن بأنفسهن، وهذا ليس صعبا، فمن السهل تحويل هذه المقولة الشهيرة إلى حقيقة، إذا وصلت المرأة إلى مرحلة التعارف الداخلي مع ذاتها، محاولة إبراز محاسنها بقليل من الذكاء وكثير من التفاهم مع من يستطيع مساعدتها في رسم معالم هذه المقولة.

وتضيف: لقد تطورت الحلول للمشاكل التي تصيب جمال المرأة مثل الوزن الزائد أو السيلوليت أو عدم تناسق الجسم أو ترهله والصدر، فهناك برامج يتم تصميمها خصيصا لتتلاءم مع متطلبات واحتياجات كل امرأة.

وتضيف رولا سماحة: نستخدم في هذا المضمار أحدث ما توصل إليه العلم من آلات ترشيق الجسم واللياقة البدنية، بالإضافة إلى الطحالب البحرية التي ثبت علمياً فائدتها الكبيرة في إذابة الدهون، إلى جانب غيرها من الأساليب والبرامج المختلفة حسب حالة كل سيدة واحتياجاتها الشخصية.

ويذكر أن أنواع الطحالب البحرية لكل منها استعمالات مختلفة فهي إما للتخسيس أو التخلص من السيلوليت أو لمجرد راحة الجسد وإعادة المعادن له. وفي حال التخسيس ثبت علمياً وعملياً ان الطحالب لها فائدة كبيرة في تكسير الدهون خاصة القديمة منها والمتراكمة منذ زمن مما يسهل إذابة الدهون واستهلاكها في الجسم.

وإضافة إلى ذلك، تقول رولا سماحة: فان استخدام التحريك الالكتروني للعضلات تحت سطح الجلد يعمل على تخفيف الوزن. وهذا البرنامج مركز ويشمل دورات متناوبة لتقليص العضل وارتخائه مع تغيير النبضات والترددات.

ويمكن استخدامه في حالة السمنة العامة، أو في الأماكن المستعصية. أما التصريف الليمفاوي، فهو البرنامج المتسلسل المتردد والذي يولد تحريك عميق يزيل السميات (النفاية الناتجة عن تكسير الدهون أثناء عملية التخسيس) ويخفض المخزون في الجسم. وننصح باستعمال التصريف الليمفاوي أيضاً للنساء اللواتي يشكين من التهاب الأنسجة الليفية، انتفاخ الساقين، الدوالي وتوسع الأوردة. وهناك عناية خاصة تسمى (pody wrap) وهو عبارة عن غلاف من كريمات مكونة من أعشاب طبيعية تعمل على تكسير الدهون والتخلص من السوائل المحتجزة في الجسم.

التخلص من السيلوليت

وبالنسبة للتخلص من السيلوليت، تقول رولا سماحة: يتم بعناية عميقة للأنسجة حيث يعيد ترتيب الطبقة الدهنية وإعطائها مظهرا أملس. إذ تقوم الخبيرة باستخدام الجهاز للعناية بالمنطقة المراد إزالة السيلوليت منها بحركات مدروسة ومتقنة.

وينتج عن هذا تنشيط الدورة الدموية ومد الأنسجة بالأكسجين اللازم. ويعمل أيضاً على تفكيك انكماش الأنسجة وتحفيز الألياف على إفراز المزيد من الكولاجين والإلاستين مما يحسن من مظهر الجلد. ويحسن التصريف الليمفاوي للجسم مما يساعد على التخلص من السموم المتراكمة والماء المخزون بين طبقات الجلد. بالإضافة إلى ذلك يستخدم قناع الطحالب البحرية ذاتي التسخين للتغلغل داخل الجلد وتنقيته.

وتضيف رولا: برامج الرشاقة والقوام متنوعة، فمنها ما هو لشد العضلات بعد الولادة، أو العناية بتشقق الجلد، والعناية بشد الوجه وعضلاته دون جراحة، وهناك أيضاً العناية بالقوام من خلال أحدث الأجهزة مثل (لوميسيل تتش) أو لمسة الضوء المعتمد على الدمج بين تقنية التحريك العميق للأنسجة والعلاج بالضوء (تحت الحمراء والماجنتا).

وهذا الجهاز هو الوحيد من نوعه الذي يساعد الجسم على التخلص من السيلوليت على مستوى الخلية، وهذه التقنية هي الحل الأمثل للتعامل مع جميع أنواع السيلوليت. فقد أثبتت الاختبارات العلمية والطبية انه بعد 14 جلسة يفقد الجسم ما يعادل 25 إلى 35 سم مقسمة على المساحة المطلوب الاهتمام بها. ولكن إلى جانب هذا هناك نصائح غذائية للتخلص من الوزن الزائد. وطالما أن كل النساء يتطلعن إلى قوام رشيق فعليهن اتباع عدة أنظمة غذائية.

خطأ نظرية السعرات

وتقول سماحة: هناك خطأ في نظرية السعرات الحرارية، ولشرح النظرية لا بد من تعريف السعر الحراري، فهو كمية الطاقة اللازمة لرفع حرارة غرام من الماء من 14 إلى 15 درجة مئوية. حيث أن جسم الإنسان يحتاج للطاقة للمحافظة على درجة حرارة ثابتة والقيام بكل النشاطات اليومية (الحركة، العمل، الكلامالخ)، وتختلف احتياجات الجسم من الطاقة حسب العمر، والجنس وطبيعة الحياة.

وتضيف: النظرية تقول إذا كان احتياج الشخص 2500 سعر يوميا ولكنه يحصل على 2000 فقط فسوف يأخذ الفارق من مخزون الدهون في الجسم وبذلك يخسر الجسم الوزن، وإذا حدث العكس وحصل على 3500 سعر مثلاً فإنه سيخزن الفارق كدهن في الجسم.

ولكن يحدث أن الجسم لا يستمر في خسارة الوزن رغم تقليل السعرات الحرارية، وهذه النظرية صحيحة إذا طبقت لمدة قصيرة، بسبب غريزة البقاء في جسم الإنسان. فعندما يشعر الجسم بالتجويع يبدأ بتقليل كمية الطاقة المستهلكة للقيام بنفس النشاط. فإذا كان الجسم يستهلك 2500 سعر حراري وقلصت عند إتباع الحمية إلى 2000 سعر فإنه يقوم بتقليل الطاقة المستهلكة إلى 2000 سعر.

وهكذا كلما قللنا كمية السعرات في وجباتنا يقلل الجسم كمية الطاقة المستهلكة ويصبح من الصعب التخلص من الوزن الزائد حتى مع اتباع أكثر أنواع الحمية صرامة. وتضيف: أما النظرية الجديدة فتعتمد على خلط المصادر الغذائية مع بعضها بطريقة مدروسة. فمثلا يمنع أكل النشويات بأنواعها مع اللحوم بأنواعها ولكن يمكن أكل الخضروات (ما عدا البطاطا والجزر) مع جميع أنواع الطعام.

ولا يجب أكل الفاكهة إلا عندما تكون المعدة فارغة. أي بعد 3 ساعات على الأقل من أي وجبة، وقبل ساعة من الوجبة التالية. وإتباع هذا النظام يسمح بأكل كميات كبيرة من الطعام دون تخزين الدهون، بل ويساعد الجسم في المحافظة على سرعة حرق عالية للدهون المختزنة، وبذلك يخسر الوزن دون استثارة غريزة البقاء لديه.

تقنية التقشير الجديدة

وتشير سناء كعبر إلى أن هناك أنواعا من العناية والتنظيف لجميع أنواع البشرة وشد الوجه من دون جراحة، وكذلك العناية بالسواد والورم والتجاعيد في المنطقة حول العين، والمكياج الدائم (حواجب، شفاه، عيون، Art Design)، وماكياج للمناسبات وتمويج وتلوين رموش العين، والعناية بالأظافر الضعيفة والسريعة الكسر، وإكساب البشرة سمرة مؤقتة الذي تقبل عليه الكثيرات من النساء.

وهناك تقنية التقشير الحديثة للوجه (السنفرة) وهي عبارة عن عملية تقشير ناعم للطبقة العليا للجلد تتم بواسطة خبيرة التجميل لإظهار جلد جديد أكثر شباباً وصحة، لكنها عملية ميكانيكية وليست كيميائية تتم على طريقتين:

الأولى تصحيح، من خلال سرعة بث البلورات الصغيرة بسرعة معينة على سطح الجلد لإزالة الطبقات العليا بطريقة سلسة وغير مؤلمة.

والثانية: تحفيز، عن طريق الشفط مما يحفز الدورة الدموية، فيزيد تدفق الدم الذي يغذي الجلد ويزيد من تجدده ويحفزه على تصنيع الكولاجين والإلاستين المادتين الضروريتين للمحافظة على ليونة الجلد.

=============================

١١‏/٠٩‏/٢٠٠٧

سالم السامان يروي مغادرة أهوال البحر والانخراط في أعمال البر



كان قرار الرحيل من رأس الخيمة أمراً لابد منه، ولكن حتى يحين موعد المغادرة كان على سالم إبراهيم السامان أن يواصل عمله ونشاطه خلال السفر باللنش والتجارة، وفي تلك الأثناء طلبت منه والدته التفكير في الزواج، فلم يمانع وطلب منها البحث عن عروسة على أن تكون من العائلات المعروفة، وأثناء وجوده في بلده (مغوة) وهي بلدة إيرانية سكانها من العرب حالها حال أغلب المدن من بندر لنجة حتى بوشهر وعبدان. وكانت تسكن تلك المدن عائلات مثل المرازيق وآل علي وبني حماد والبشر والمناصير والحواسنة والعبادلة وكانت الأغلبية منهم حكاما للمناطق، وحاكم مغوه الشيخ سلطان المرزوقي وهو من أصدقاء والده وطلب منه أن يرافقه مع مجموعة من الأصدقاء في رحله بحرية وكان من بين الموجودين رجل دوله يسمى كوجك علي وعندما عرف أنه يبحث عن عروس عرض عليه الزواج من بنت أخ الشيخ سلطان المرزوقي، وتم الزواج بعد موافقة والدته، وأستمر في تجارته يتنقل من والي ساحل إيران.

يقول السامان تركت رأس الخيمة بعد وفاه والدي واثر وشاية جعلتني لا أحتمل البقاء، واتجهت إلى العيش في أبوظبي، وقد شكلت تلك الرحلة منعطفاً هاماً في حياتي ونقلتني من أعمال وأهوال البحر إلى أعمال الاستقرار في البر، وكانت محطة الانطلاق من دبي، ورافقني في تلك الرحلة الميمونة إلى أبوظبي في 18/1/1961م ابن عمي علي بن سعيد بن توير وهو المتزوج من أختي فاطمة والأخ عبيد بن سعيد، وسالم بن محمد بن سالم صاحب السيارة التي أقلتنا في هذه الرحلة، وفي طريق حدده السائق بخبرته ودرايته، وفي سيارة ذات دفع رباعي من مخلفات الحرب العالمية الثانية من نوع لاندروفر.

بيوت من السعف والطين.... سرنا في طريق صحراوي، مليء بالكثبان الرملية، فلم تكن هناك طرق من أطراف الجزيرة إلى المدينة، وكان هناك معبر مرتفع قليلا عن المقطع مصنوع من الحجر والطين، ومرتفع قليلا فوق منسوب المياه حتى تتمكن السيارات والجمال من عبور القناة. عادة ما ينتظر الناس أو المارة بهذا المقطع حتى يتراجع مد البحر قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى الجزيرة من البر ومازال برج الحراسة الذي كان يستخدم لمراقبه القناة قائما في مكانه بعد أن تم تجديده بالكامل حيث بني جسر المقطع وأفتتح عام 1968م. وصلت أبوظبي ووجدت البيوت عبارة عن طين وسعف النخيل وقريبة من البحر ومن قصر الحاكم آنذاك (قصر الحصن)، ولا توجد طرقات وعدد محدود جدا من السيارات العسكرية والمدنية ذات الدفع الرباعي.

في صباح اليوم التالي قمنا بزيارة الشيخ شخبوط وكان عائدا من زيارة والدته الشيخة سلامة كما يفعل يومياً، وصافحنا بكل احترام وسألنا ان كنا نريد البقاء في أبوظبي؟ وسألنا عن طلباتنا حتى يلبيها لنا؟ فطلبنا جوازات سفر تمكنا من السفر الى اي مكان والعودة الى أبوظبي. وبالفعل حصلت علي أول جواز سفر من أبوظبي 19/1/1961م. وكذلك تابعية السفن التي يحق لنا بموجبها تغيير علم السفينة الى علم حكومة أبوظبي الأحمر والأبيض. ويواصل السامان بدأت في أبوظبي موظفاً بسيطاً عند ماجد الفطيم براتب 350 روبية على أن أكون شريكاً معه فيما بعد وكنا قد اتفقنا علي ذلك في دبي، واستأجرت مزيدا من المحلات وعملنا في السيارات، وعندما أخبرت ماجد الفطيم فزاد معاشي الى 500 روبية، وعندما أتى الى أبوظبي أعجبته المحلات كثيرا فرفع مصاريفي الشهرية الى 750 روبية، وكنت أدون المبيعات يوما بيوم، فلم يكن لدي محاسبون أو موظفون.

وفي المكان الجديد قمنا بعرض مستلزمات الحمامات من سيراميك وطقم حمام واحد، وكنا أول من عرضها وصادف أن مر بنا الشيخ سلطان بن شخبوط حيث أعجبته فكرة الحمامات فاشتراها على الفور، وتنوعت التجارة الى جميع احتياجات المكاتب حتى وصلنا الى السيارات وكانت تتم بناء على الطلبات.

ومرت سنة وشعرت أن هذا العمل لا يتناسب معي فلم أعتد على أن أكون موظفا يوما، فقررت السفر الى دبي للتباحث مع الأخ ماجد الفطيم في أمر المحلات التي أديرها في أبوظبي وأنني أريد ان أكون شريكا فعليا في هذه المحلات، لكنه لم يوافق فقدمت استقالتي على الفور.

شجرة واحدة

وكنت وقتها قد اقترضت من البنك العثماني 3200 روبية لبناء بيتي في فتره سفر الشيخ شخبوط خارج البلاد لعدة أشهر وكان وقتها قد تسلم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله زمام الأمور وقام الشيخ زايد غفر الله له بإعطاء تراخيص البناء للعديد من المواطنين بأبوظبي، ووقعت عقدا مع المقاول فؤاد نجيب ب13200 روبية لبناء البيت.

وعندما عاد الشيخ شخبوط من رحله العلاج في الخارج وجد المدينة تغيرت فيها معالم كثيرة، منها ربط قصر الحصن أو قصر الحاكم بطريق مرصوف من الطين الصلب من وإلى المطار، وكذلك إلى البحر امتدادا حتى فندق الشاطئ قديما وفندق العين بالاس الحالي مرورا بقصر الضيافة وصولا إلى قصر الحصن.

ولم تكن الحياة في أبوظبي أفضل حالا من الإمارات الأخرى، فلا توجد شوارع وكانت هناك شجرة واحدة في طريق الشيخ راشد، وعندما حكم الشيخ زايد أمر بتسويرها وضخ الماء إليها، وكان في طريق دبي أبوظبي 3 شجرات عند جبل علي.

وكانت حرارة الصيف لا تطاق، أضافه الى الرطوبة وانعدام وسائل التكييف والكهرباء، أتذكر أنه كان في البيت شجرة نستظل بها من حرارة الشمس ونهرب إليها أحيانا من حشرة أصغر من النملة تسمى (الكت) هذه الصغيرة التي تدخل جسمك رغما عنك وتسلل بين ثيابك دون أن تدري وتشكل إزعاجا، أضافه إلى كل ما هو مزعج في هذا الطقس، وكنت أرسل الأهل والأولاد إلى رأس الخيمة هروبا من الحر كذلك لوجود مزرعة لا بأس بها فيها الكثير من النخيل والثلاجة التي تعمل على الكاز.

بشوت عربية وساعات رولكس

ربطتني صداقه قويه مع الشيخ سعيد بن شخبوط وطلبت مشورته في العمل الجديد وهو إنني تلقيت عروضاً كثيرة من تجار أبوظبي وبراتب يصل الى 1000 روبية وسكن، فقال لي لا تتوظف والأفضل لك أن تعمل في عمل حر، وسنساعدك قدر الإمكان.

في تلك الأثناء تعرفت علي المرحوم ناصر بن صالح لوتاه، وعرض علي العمل معه، فوافقت ولكن كشريك فعلي بالاسم والمردود، وبالفعل تم ذلك وكبرت تجارتنا في مجال الأثاث المكتبي والمنزلي وحاجيات الشيوخ من البشوت العربية والشامية وساعات الرولكس وكنا نجلبها من أحمد صديقي في دبي وكان العديد من الوجهاء يترددون على محلاتنا.

وكانت الأسعار وقتها 320 روبية للبشت الواحد و850 درهما للساعة الرولكس.

ذهبت لأداء مناسك الحج عام 1963م، وكان الشيوخ يؤدون فريضة الحج في نفس العام، وحدث أن زرت المغفور له الشيخ زايد في مجلسه في جدة وأكتظ المجلس بالزوار، وكان هناك مكان واحد بجواره، وإذا به ينادي علي ويدعوني لأجلس بجواره، وأثناء حديثي معه أمرني بأن أفتح محلا تجاريا في العين، فقلت له إن إيجار المحلات هناك مرتفع ويبلغ 2000 روبية وليس لدي القدرة على السداد الشهري، فقال سموه ما عليك، لكنني أريد أن تكون المحلات جاهزة قبل وصولي إلى العين، فقلت له أن شاء الله.

أبوظبي تغرق ثم تولد

وبعد عودتي قمت بإنجاز مهمة فتح المحل في العين، وذهبت إلى أحد المصورين، حيث وجدت صورة للشيخ زايد بالألوان وهي نادرة وقتها وعلقتها في صدر المحل، وبعد عوده المغفور له الشيخ زايد من الحج الى العين، زارني في المحل ودخل المحل واستغرب كيف لونت تلك الصورة، وطلب مني أن أطبع أربع صور بنفس الجودة والألوان وبمقاسات أكبر، وبإطارات مزخرفة وجميلة وأحضرها لقصره في العين، والحقيقة أن المغفور له الشيخ زايد دعمني وساعدني كثيرا في حياتي العملية ووقف بجانبي في كل مراحل حياتي وهذا ما فعله أيضا مع كل أبناء شعبه حتى يستطيعوا أن يجابهوا الحياة ويصمدوا أمام الرياح العاتية، حيث كان الماضي شح العيش وفقر الحال عند أكثر الناس.

وكنت أنهيت شراكتي مع بن لوتاه، وعشت عاما من منتصف 1963م إلى 1964م دون عمل، أراجع دفاتري وأفكر فيما العمل؟

وبدأت التنقل من أبوظبي إلى دبي وأحيانا رأس الخيمة كون الأهل هناك.

ويقول السامان في عام 1963م هبت رياح عاتية على أبوظبي وأمطار غزيرة أغرقتها، وتلك الرياح تأتي عادة عندما تتغير مواقع النجوم في السماء وهو ما يسمى غيوب الثريا والجوزاء أو الحمير..الخ، واذكر أننا استيقظنا صباح اليوم التالي لنجد البيوت قد تخللتها المياه ووصلت إلى أغلب أجزاء الجزيرة، وخاصة أن أبوظبي لم تكن محمية بكواسر الأمواج كما هي اليوم، أو تصريف صحي للمياه والأمطار، وظلت هكذا عده أسابيع قبل أن تجف عنها المياه.

وانتقلت بناء على طلب الشيخ زايد رحمه الله لممارسة تجارتي في العين، وتوسعت تجارتي في أبوظبي.

وكنت أتابع عملي بإدارة محلاتي الخاصة بي في العين وأبوظبي.

في أواخر عام 1964م دخلت الكهرباء أبوظبي وبدأنا عصرا جديدا كان أملنا فيه كبيرا.

وعندما استلم الشيخ زايد رحمه الله الحكم في يوم السبت 6/8/1966م انتقلت أبوظبي الى عهد جديد من الإصلاح والتطوير وتحولت إلى ورشة إعمار وتحديث، وبدأت في الاستعانة بالعديد من الخبرات العربية والعالمية لعمليه بناء الإمارة فبدأت عمليات شق الطرق وأعمدة الإنارة والصرف الصحي والتشجير، وكنا أمام مدينة تولد من جديد، وتم أنشاء الميناء وبناء المطار.

وتوالت الأحداث والذكريات، إلا أن ما في جعبة السامان الكثير والكثير يجب أن يدون على مراحل في عدة كتب وليس في كتاب واحد.
============================

١٢‏/٠٧‏/٢٠٠٧

طفل يحدث انقلاباً في حياة أسرة




أمل جلال صبري واحدة من أشهر الأمهات اللواتي لديهن أطفال متوحدون في أبوظبي، بدأت قصتها مع هذا المرض منذ أكثر من خمسة عشر عاما بعد أن أصيب أبنها المولود، وهو في سن الثانية ونصف السنة من عمره بالتوحد بعد أن كان طفلا طبيعيا يمارس حياته اليومية بشكل طبيعي جدا.

وهذا الابن وهو أخر العنقود لأخ وأخت يكبرانه بسنوات قليلة أفزع والديه وأخواته بانعزاله المفاجئ وعدم تفاعله معهم كلية، دارت به الأم على الأطباء الذين لم يستطيعوا تشخيص حالته فلم يكن هذا المرض مشهورا في بلادنا آنذاك وصدمت والدته عندما أخبرها الأطباء أن حالته ميؤوس منها وأقصى ما يمكن أن تفعله له هي أن تضعه علي أرجوحه طوال اليوم، إلا أن أخصائية طب للأطفال النفسي في مصر أخبرتها أنه يشكو في معانته من حالة توحد، وبدأت تشرح لها ماذا يعني التوحد، ولم يكن في مصر أو الإمارات آنذاك اهتمام بتلك الفئة، فطارت به إلى أميركا. وهناك لم يأخذ الأطباء وقتاً طويلاً في تشخيص حالته، وبدأت الأم بإصرار وعزيمة علي مساعده عمرو وإخراجه من محنته وعاشت معه فترة طويلة داخل المركز وعادت به بعد أن تدربت جيداً علي معاملته وتدريبه، وأصبح الطفل محط اهتمام العائلة بأكملها حتى أن والده الطبيب نال دراسات عليا في طب نفس الأطفال. وتخصصت أخته في دراسة علم النفس، وينوي أخوه الذي يدرس الطب في التخصص في الجينات، أم الأم التي تستحق بالفعل جائزة على إصرارها وعزيمتها التي لاتلين طوال خمسه عشر عاما في مساعدة أبنها وتدريبه حتى يصبح إنسانا نافعا، تركت مهنتها الأصلية كمحاسبة ونالت ماجستيرا في علم النفس ثم قررت أن تشارك في تأسيس عدد من المراكز التي تعتني بتلك الفئة حتى أسست مركزها الخاص بها مركز الإمارات للتوحد في أبوظبي.

الأمل مقابل الحزن.



.. تقول أمل جلال صبري لقد صدمت في البداية مما أصاب ابني وأصبت مع والده بالحزن والاكتئاب الشديد، إلا أنني لم أتنازل أبدا عن الأمل الذي جعلني أبذل كافه الجهود من أجل أبني الذي غير مجري حياتنا بالكامل، فقد دربته علي الفروسية والسباحة، ولم أتركه أبدا فهو ليس غبيا علي الإطلاق إلا أنه غير قادر علي التعلم ويأخذ وقتا طويلا في التعلم، والآن فاز بالمركز الأول في مسابقة الأولمبياد التي أقيمت العام الماضي في أبوظبي وكانت على مستوى دول الخليج، وقد أسموه بعدها «الجولدن فيش». وهو الآن طالب في مدرسة عبدالجليل الفهيم الابتدائية والحمدلله متفوق، والحقيقة ان طفل التوحد يحتاج إلى رعاية مكثفة ومتواصلة ومجهده ومكلفة وهناك طريقة خاصة لإدخال المعلومات في رأسه واذا كان الطفل يحتاج إلى مدرس واحد لتعليمه، فطفل التوحد يحتاج إلى ستة، لأنه لابد وان يتدرب بمفرده وليس مع الآخرين.

وعندما فكرت في افتتاح هذا المركز رغبت ان أتابع أبني بنفسي في كل شيء وأيضا رغبت في ان أتابع حالات أخرى من الأطفال تعاني من التوحد، وأشعر بسعادة بالغة عندما تتصل بي أم تشكرني على التطور الملحوظ في حالة أبنها أو أبنتها.

والحقيقة أن تكاليف تعليم طفل التوحد باهظة الثمن، والدخل لا يغطي رواتب المدرسين مع ارتفاع الإيجار، رغم التخفيض الذي نلته من صاحب الفيلا تعاطفا معه مع أطفال التوحد.

حالة وليست مرضا

وتبين لنا أمل جلال ان التوحد ليس مرضا فهو حالة، وقد اختلف العلماء في أسبابه وحتى الآن لم تظهر الدراسات أسبابه، في البداية قالوا ان طفل التوحد مولود لأم باردة، ثم عدلوا رأيهم وقالوا ان الجينات هي المسؤولة، أو قرابة الزوجين السبب، وجميعها تكهنات لم تثبت جديتها حتى الآن.

والتوحد اضطراب ثماني يتضح ملامحه خلال الثلاثين شهر الأولى من عمر الطفل، ويتمثل في قصور نوعي بالتفاعل الاجتماعي والتواصل اللفظي وغير اللفظي مصحوب بأنماط سلوكية متكررة.

وأطفال التوحد لديهم صعوبة في التواصل البصري والتحدث بوضوح وإقامة علاقات مع الآخرين، وتتفاوت الأعراض من حيث الحدة أو الدرجة، بحيث يستحيل ان نجد طفلين متشابهين تماما.

ولأطفال التوحد مظهر جذاب ولا يوجد لديهم ملامح ظاهرة مميزة نسبة انتشار الاضطراب 166 :1 طفل على المستوى العالمي وفي كل الأجناس والاعراق والطبقات الاجتماعية ـ الاقتصادية المختلفة.

وطبقا للإحصائيات المحلية التي أجرتها في الإمارات كلية الطب بجامعة الإمارات فان معدل انتشار الاضطراب يتراوح بين 3ـ 6 لكل 1000 طفل، أي ما بين 333 :1 إلى 166 :1 ويحدث التوحد بمعدل 4ـ 5 اضعاف بين الذكور مقارنة بالاناث.

ويوجد العديد من النظريات والفرضيات حول أسباب التوحد ولكن حتى الآن لا يمكن الجزم بسبب محدد.

والتوحد ليس مرضا عقليا ولا يوجد اختبارات طبية محددة لتشخيصه، حيث يعتمد التشخيص على الاختبارات الإنمائية والسلوكية، وحاليا لا يوجد شفاء ناجح لحالة التوحد ولكنه قابل للعلاج والتحسن الملحوظ من خلال برامج التدخل المبكر.

ويقول واقع الحال الذي يمثل قوائم الانتظار الخاصة بالمراكز التي تقدم الخدمات المتخصصة لهؤلاء الأطفال والتي تتطلب جهودا جبارة ونوعية متميزة وبالتالي فإن طاقتها الاستيعابية لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات الفعلية للأعداد المتميزة.

قرارات الأمهات

وتضيف أمل جلال صبري ومن هذا المنطلق قررنا نحن كمجموعة من أولياء أمور الأطفال المتوحدين ـ تأسيس مركز بجهود ذاتية يقدم خدمات تربوية وتأهيلية لائقة تركز على أسس علمية من أجل استيعاب قسم من هؤلاء الأطفال لا يجد ذويهم المكان المناسب لإلحاقهم.

والمركز مؤسسة نفع عام لا يهدف إلى الربح ويعتمد في تمويله على التبرعات والمنح من الجهات الحكومية الخاصة حيث أن تكلفة الطفل تصل إلى 60 ألف درهم سنويا يقوم الأهل بدفع نصف التكلفة ويتحمل المركز النصف الآخر.

ويتنبى المركز فلسفة المنهج النفسي ـ التعليمي وذلك من خلال التركيز علي تطور الجوانب الاجتماعية، الأداركية، النفسية والسلوكية للطفل، من أجل أن يستطيع الطفل تنمية قدراته الكامنة واكتساب المهارات الضرورية للاستقلالية من أجل العودة إلى أسرته ومجتمعه.

ويقدم المركز خدمات تخصصية تتوائم مع خصوصية وغموض وأضراب طيف التوحد، فإن المركز يحرص على اتباع النهج العلمي المتخصص بدءا من التقييم للحالات ومروراً بتصميم وتنفيذ البرامج من خلال بيئة صحية تتناسب مع الأنماط الأدراكية لطفل طيف التوحد وانتهاء بدمجهم تربويا ومجتمعياً.

وتشير أمل صبري، هناك مقياسان لتشخيص وتقييم مستوى تطور المهارات الأساسية من خلال المقياس النفسي تعليمي المعدل للأطفال حتى عمر 11 سنة.

والمقياس النفسي تعليمي للمراهقين والبالغين، ثم استخدام تصميم وتطبيق الخطة التعليمية الفردية المرتكزة على نتائج التقييم، وتطبيق أحدث البرامج التعليمية في مجال التوحد.وتعديل السلوك وتطوير المهارات الاجتماعية.

وبرامج التدخل المبكر للأطفال في سن ما قبل المدرسة المتضمنة لبعض الوقت الدمج في الروضة مع مدرس ظل، ودمج الأطفال المؤهلين سلوكيا وأكاديميا بالمدارس العامة وتقديم خدمات علاج التخاطب والنطق من خلال جلسات فردية وجماعية وبرامج تدريبية باستخدام الكومبيوتر من خلال جلسات فردية، وبرامج التربية البدنية التكيفية، وجلسات العلاج الوظيفي وبرامج التدريب المهني، وبرامج الإرشاد الأسري، تنظيم المحاضرات والندوات وورش العمل ومجموعات دعم الأسر.

ويضم المركز 33 طفلاً بينهم خمس صبايا تتراوح أعمارهم من 3 سنين إلى 18 سنة، 70% منهم مواطنون فقط وهذه النسبة لقدرة الآباء على تحمل الأعباء المالية.
===========================