١٤‏/٠٦‏/٢٠٠٩

محمد العبري: رمضان.. رطوبة وضباب وأمطار


يهل علينا شهر رمضان المعظم هذا العام مع الأيام العشرة الأخيرة من شهر أغسطس، المتسم بالارتفاع الكبير في درجة الحرارة والتي قد تصل الى 48 - 49 درجة مئوية، بجانب ارتفاع نسبة الرطوبة لتصل الى 100%. ويعقبه انخفاض تدريجي في درجات الحرارة خلال الأسابيع الثلاثة التالية، والتي تصادف شهر سبتمبر، مع انتشار الضباب، وهناك فرص مهيئة لهطول الأمطار في المنطقة الشرقية من الدولة، إنها إحدى الخلاصات التي خرجنا بها من لقائنا مع محمد عبد الله العبري، مدير إدراة الأرصاد الجوية في المركز الوطني للارصاد الجوية والزلازل، والذي حدثنا فيه عن حالة الطقس في الشهر الفضيل، وعن أسباب ارتفاع درجات الحرارة في شهور الصيف، وتعرض الإمارات الى الموجات التي ترفع درجات الحرارة بشكل كبير، والنصائح التي يقترحها لتجنب المشاكل الصحية والإنسانية التي قد يسببها لنا ارتفاع درجات الحرارة.

يقول العبري: سيأتي شهر رمضان المبارك هذا العام في فصل الصيف، حيث تصادف الأيام العشرة الأولى منه الأيام الأواخر من شهر أغسطس الذي سترتفع فيه درجة الحرارة بين 48-49 درجة مئوية، مع ارتفاع نسبة الرطوبة الى 100%، ووجود فرص مهيئة لسقوط الأمطار في الجبال الشرقية من الدولة في شرق العين والفجيرة (سلاسل جبال الحجر). والتوقعات بهطول الأمطار ليست مقتصرة على شهر رمضان وحده وإنما الفرصة قائمة من الآن وحتى نهاية شهر أغسطس، حيث تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض بعد ذلك اعتبارا من شهر سبتمبر مع وجود نسبة عالية من الرطوبة، وسيكون الانخفاض تدريجيا كل ثلاثة ايام، اضافة الى أن الفرصة مناسبة لتكون الضباب.
وتوقع العبري سقوط الأمطار في ذلك التوقيت، بسبب تكون السحب الركامية، وهي نوع من السحب التي تتكون في فصل الصيف مع المنخفضات، وسميت بذلك الأسم لأنها متراكمة في شكل برج ويعلوها رأس عادة تكون محملة بالامطار الكثيفة مع وجود برق ورعد.
موجات حارة
ويضيف العبري: كما هو معلوم لدينا أن صيف الإمارات حار وتتراوح درجات حرارته بين 47-48 درجة مئوية، وهناك (موجات حارة) تحل علينا كل خمس سنوات تقريبا تتسبب في إرتفاع درجة الحرارة حسب المنطقة من فترة الى آخرى.
وقد أتت هذا العام في شهر مايو الماضي تلك الموجة الحارة، والتي وصلت فيها درجة الحرارة، في بعض المناطق مثل الفجيرة الى 52درجة مئوية، وهي الدرجة التي حطمت الأرقام المسجلة في المنطقة الشرقية من قبل من حيث درجة الحراراة.
إلا أنه ليس من الضروري استمرار ارتفاع درجات الحرارة في شهور الصيف لأنه بدأ بموجة حارة، ولكن غالبا تأتي أشهر الصيف عندنا، بداية من شهر مايو وحتى أغسطس، بإرتفاع تدريجي في درجة الحرارة، وتشتد الحرارة في شهري يوليو وأغسطس مع إرتفاع نسبة الرطوبة، وبالتالي يشعر الناس بعدم الراحة لهذين الشهرين ويتوقعون دائما بأنهما سيكونا مرهقين ومتعبين لهم، ومن المتوقع أن تتراوح فيهما درجات الحراراة من 48 - 49 درجة.
وهي تقريبا نفس نسبة درجات الحرارة في السنوات الماضية. ثم تتغير درجات الحرارة من درجة إلى درجتين من فترة الى أخرى، والإحساس بشدة الحرارة سيأتي من تأثير الرطوبة الموسمية، والتي تتغير حسب المصدر والحالة الجوية، وغالبا تكون مرتفعة في الصيف حيث تصل الى 100% ليلا وفي الفجر ثم تهبط الى السبعينات والستينات.
الموقع الجغرافي
وتتأثر الإمارات مناخيا بموقعها الجغرافي، حيث تقع على ساحل الخليج العربي، وتطل من جهة الشرق على بحر العرب، لذلك عندما تهب الرياح من الاتجاه الشمالي أو الشمال الغربي تختلف معها نسب الرطوبة.
كما أن الرياح الشماليه الغربية، وهي تسمى محليا برياح (الشمال)، إضافة الى رياح (نسيم البحر) في النهار، وهي رياح تغذي اليابسة بالرطوبة، إضافة الى الجهة الشرقية عندما تهب الرياح من جهة بحر العرب تكون الرياح شرقية الى جنوبية شرقية محملة بالرطوبة.
وهناك عدة أسباب تؤدي الى ارتفاع درجة الحرارة، إلا انها تتغير من فترة الى اخرى، ورغم أن الاختلاف في درجات الحرارة في تلك الأوقات ليست كبيرة إلا أنها مهمة جدا لأننا نتحدث عن درجات تتجاوز الأربعين درجة مئوية، وهي درجة الحرارة السائدة في الإمارات في فصل الصيف، فدرجة واحدة تأثر في حالة الطقس الحار، بجانب ماهية الطقس نفسه إذا كان حارا ذا رطوبة متدنية يستطيع الإنسان تحت الظل أن يرى الجو جيدا.
أما إذا كان الجو حارا مشبعا بالرطوبة العالية يشعر الإنسان بضيق في التنفس، وهذا أمر سيئ خاصة لمرضى الربو والأطفال وتحديدا في الصباح عندما يكون يكون الجو محملا بالغبار.
التأثر بالمنخفضات
وتتأثر الحالة الجوية في الإمارات بتكون المنخفض الحراري في موقع الجزيرة العربية، الذي يؤدي الى هبوب رياح جنوبية يصحبه ارتفاع في درجات الحرارة، إضافة الى تأثرنا بالمنخفض الشرقي الهندي، ولكن لو رسمنا خطا محوريا ممتدا، سنرى وجود ارتفاع في درجات الحرارة بنسبة 4,0 - 7,0 حسب (اللجنة الدولية للتغير المناخي) بالبحوث والاستنتاجات وهذا دليل من الأدلة، وتتحدث تلك اللجنة عن ارتفاع درجات الحرارة في العالم بشكل عام.
ويشير العبري: يوجد في الإمارات 59 محطة رصد منشرة في جميع أنحاء الدولة، ونحن بصدد شراء 5 محطات جديدة من الولايات المتحدة الأمريكية ويوغسلافيا وفنلندا، ووضعها في الاماكن التي لا تتوفر بها محطات لتغطية المناطق الخالية من أجهزة الرصد، إضافة الى أننا نعمل الآن على تحديث أجهزة المحطات الموجودة حاليا، ولا يقتصر دور تلك المحطات على قياس درجة الحرارة فقط بل تقيس أيضا نسبة الرطوبة، الضغط الجوي، تحديد إتجاه وسرعة الرياح، قياس درجات الحرارة تحت التربة، شعاع الشمس، ونقط الندى، ثم تتم تجديد وتحليل تلك المعلومات للاستفادة منها في التنبؤات الجوية، بجانب عمل الأبحاث التي تفيدنا في هذا المجال.
التنبؤ بالطقس
ويقول محمد العبري: نتنبأ في المركز بالأرصاد الجوية من خلال الأجهزة الخاصة بذلك، اضافة الى تحليلات الكوادر البشرية التي تتنبأ بحالة الطقس من خلال الدراسات التي نجريها في المركز، والتي تبين الأحوال الجوية من حيث درجات الحرارة، الأمطار، والتغير المناخي، وكذلك نعتمد على المعلومات المناخية المخزنة والتي تجمعها محطات الرصد التابعة للمركز الوطني للأرصاد في أنحاء الإمارات، بجانب إستقبال معلومات الطقس من مختلف أنحاء العالم.
لذلك نتوقع في شهر رمضان ارتفاع درجات الحرارة الى 48 - 49 درجة مئوية في المناطق الجنوبية من الدولة، بينما تنخفض قليلا في المناطق الشمالية، وستكون درجة الحرارة الأعلى في إماراة أبوظبي في المنطقة الجنوبية والجنوبية الغربية.
نصائح مهمة
ويقدم العبري عدة نصائح علينا الاخذ بها في شهور الصيف وخاصة شهر رمضان هذا العام وهي: عدم التعرض كثيرا للشمس خاصة هؤلاء الذين يتطلب عملهم التواجد في الشارع وقت الظهيرة، والإكثار من شرب المياه تدريجيا اثناء الليل لتعويض السوائل التى يفقدها الجسم أثناء النهار.
كذلك لابد من فحص إطارات السيارة وتغييرها إذا كانت غير صالحة، وخاصة من الذين سيسافرون بالبر الى خارج الدولة، وذلك لأن درجة حرارة الأسفلت ترتفع بمقدار 15- 20 درجة مئوية عن درجة الجو الذي يبلغ معدله 48 درجة.
وبالتالي فان سطح الأسفلت المعرض للشمس، إضافة الى لونه الأسود القاتم الذي يمتص درجة الحرارة سوف يزيد درجة حرارته وبالتالي يؤدي الى تغيير في ضغط الهواء الموجود في الإطارات، وتغير حجمها الذي يؤدي الى انفجارها، وبالتالي تتسبب في حوادث الطرق مما ينتج عنها أضرار جسمية في الأرواح.


============


١١‏/٠٦‏/٢٠٠٩

30 وسيلة لإدارة المؤسسات وتجاوز الأزمات



تحتل الرؤى والقيم والمعتقدات قمة اهتمام القيادات الإدارية العليا وهي تدير الأزمة المالية بكافة صورها وألوانها، فالسلطة والقدرة على الثواب والعقاب تنبع من المركز الوظيفي، لكن الثقة والاحترام والقيادة تنبع من الشخصية، فالسلطة تمنح للمدير لكن الاحترام يكتسب مع الوقت، والسلطة تزول مع زوال الوظيفة .

ويبقى الاحترام ما بقي الإنسان، كذلك على الشركات الموازنة بين احتياجات موظفيها وقيمها الداخلية، فموظفو اليوم يعملون من أجل المعنى والقيمة لا من أجل المال والغنيمة في ظل مفهوم انتهاء عهد الوظيفة، وعندما تحدث الأزمات يتقدم الموظفون المحفزون ويتطوعون للمساعدة مهما عظمت ودون أن يطلب منهم ذلك.ويقدم الدكتور أحمد جعفر خبير الإعلام والاتصال الدولي رئيس المنتدى العربي لإعداد القادة بالمملكة المتحدة رئيس مركز العناصر السبعة للاستشارات والتدريب وصفة «روشتة» مكونة من 30 وسيلة لإدارة المؤسسات وقطاع الأعمال لتداعيات الأزمة المالية العالمية وذلك من خلال تجهيز الفريق القيادي الصحيح بصلاحيات واضحة ومحددة.

حيث يكمن الحل في تحديد المشكلة الحقيقية وليس الأعراض، ووضع المؤسسة في أجواء الأزمة، ثم تحديد مجموعة أهداف أساسية يمكن تحقيقها، والتحرك بسرعة، وملء الفاقد من المعلومات بتحديد المصادر، والتفكير في المشكلة من جميع الجوانب ثم تقبل أسوأ الاحتمالات، وإدماج الأعمال ذات الصلة ببعضها البعض وتجنب التشويش الخارجي وتوظيف الإعلام بكفاءة ومهنية للتغلب على شبح الإفلاس واهتزاز الصورة الذهنية للمؤسسة والاستعانة بالله سبحانه وتعالى وعدم السماح لعبارات الإحباط والعجز التسرب إلى نفوس القادة.كما أنه على المنظمات تركيز الجهود لتحقيق هدف واحد كبير، إن تحقيق كل شيء في كل وقت، هي محاولة مصيرها الفشل، فالتركيز يعني أن تعرف نقاط قوتك أو ما يسمى بكفاءتك المحورية وأن تعرف احتياجات عملائك ومن ثم تعمل جاهدا على توظيف تلك الكفاءات لتلبية احتياجات العملاء.
وهنا ينوه د. جعفر إلى إنه إذا سرت على الطريق بلا هدف ستجد من يسيرون وراءك يكررون نفس ما تفعله، وسيقلدك الجميع في ارتكاب الأخطاء، وهذا ليس معناه أن تتخلى عن أبرز سمات الأهداف وهي المرونة، فهي أمر لا مفر منه في ظل عالم يتسم باللامحدودية وبالتالي يجب أن تكون المنظمة أيضا بلا حدود، لأنه إذا سعى كل من في المنظمة لتكون له اليد العليا ستكون اليد السفلى من نصيب الجميع، وستنجح الشركة في تجاوز تداعيات الأزمة إذا استطاعت أن تحول ضمائر (أنا) و (هم) إلى (نحن)، فالعلاقات السوية لا تتوقف عند تنفيذ العقود الرسمية والصلاحيات فحسب بل يصنعها الناس بحسن وإدارة علاقاتهم المتكافئة.
استنفار الطاقات
ويواصل د. جعفر: عندما تختفي العدالة بالجور على حقوق الموظفين تهبط الإنتاجية وهنا لن يقدم الموظفون للشركة أكثر من وقتهم أما جهدهم فيصرفونه على أمور أخرى مثل البحث عن وظائف جديدة وتجهيز سيرهم الذاتية قبل المغادرة، لأن الموظفين يمكن أن ندفعهم إلى الارتقاء دائما إلى مستوى توقعاتنا منهم والعكس صحيح أيضا، ولذلك فإن خلق تحديات جديدة أمام الموظفين وتحميلهم مستويات إضافية يجعلهم يستنفرون طاقاتهم لتحقيق المستحيل خاصة عندما تطل الأزمات بوجهها القبيح على أداء المؤسسات.
ثمة نقطة خطيرة يتناساها قادة الشركات وهي ما يتعلق بتعامل القادة مع الموظفين، ويلفت د.أحمد جعفر إلى أن: موظفيك سيعاملوا العملاء كما تعاملهم أنت، وهنا على القائد أن يقدر التكاليف الخفية لسوء معاملته للموظفين، وبالتالي علينا أن نعلم أن الموظفين غير المحفزين سيعطونك فقط إلى ذلك الحد الذي يجعلك تحجم عن فصلهم أو تسريحهم.
ومن المعروف أن لكل فعل رد فعل، لكن ردود الأفعال في المنظمة ليست فردية، فعندما تمارس الضغوط على أفراد داخل المنظمة فإن ردود الأفعال تأتي من مجموعات، وكما تقوم برعاية المعدات والآلات بالصيانة الدورية للمحافظة على قيمتها يمكن أن تقوم أيضا برعاية المواهب ومحاولات الابتكار، حتى العقول النيرة يمكن أن تصدأ إذا لم توضع في البيئة المناسبة.
ولا يكون التقدم بدون أخطاء، الحذر الزائد للعاملين بعدم ارتكاب أخطاء قد يعني أنهم لا يغامرون ولا يجربون طرقا جديدة، وتنجح المنظمات بجهود الكثرة لا بسلطة وقوة القلة، ففي الماضي كانت الإدارة العليا تتخذ القرارات وكان الموظفون ينفذون، الآن تتخذ القرارات في كل مكان وتنفذ في كل مكان أيضا.
ويشير د. جعفر أنه ما لم تسكن الشركات في عقول ووجدان موظفيها فلن يكون لها وجود، ولا يمكن للهياكل التنظيمية أن تعوض النقص أو تعبر بصدق عن طبيعة العلاقات داخل المنظمة، فهي تقيم الحواجز بين الناس وتعوق الاتصال وتستثير الغيرة والمقاومة.
كما باستطاعة كل موظف أن يقدم شيئا جديدا وأن يساهم في نجاح المنظمة لأن انخفاض الإنتاجية مسؤولية الإدارة وليس مسؤولية العاملين وعندما تباعد الإدارة بينها وبين العاملين فإنها تعزل نفسها عن الواقع.
السرعة والبساطة
البيروقراطية كما يقول جعفر تقتل كل شيء حتى العبقرية، فلا ينبغي أن تسمح لها بالوجود في المقام الأول، فعندما تتراكم السياسات والنظم البيروقراطية يصعب اختراقها، واعلم أن أفضل أسلحتك لاختراق حواجز البيروقراطية هي السرعة والبساطة والتحسين المستمر.
ويؤكد د. جعفر أن إدارة الوقت هو مصدرك الأول للمنافسة وكما تصمم السيارات والطائرات لمقاومة الرياح وتحقيق الميزة التنافسية في السرعة، فعليك تصميم الشركة بحيث تتخلص من كل الأعمال التي لا تضيف قيمة حقيقية، وإذا لم تتقدم إلى الأمام فسوف تسقط إلى الخلف، إدارة الأعمال مثل قيادة الدراجة إما تستمر في الحركة والتقدم أو تسقط مكانك.
الخوف يسمم بيئة العمل ويسهم في القلق والتهرب من المسؤولية
أكد الدكتور أحمد جعفر أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن نخافه هو الخوف نفسه، وكما يضر التلوث بالبيئة فإن الخوف يسمم بيئة العمل وسواء كانت مخاوفنا مشروعه أو متخيلة فإن نتيجة الخوف واحدة سيكون لها تداعيات لا تخرج عن إخفاء الأخطاء، قلق، قلة إنتاج، سوء فهم وبالتالي سوء تفسير للحقائق، تسويف وتهرب من المسؤولية.
ويضيف د. جعفر ما لم تتعلم شيئا جديدا كل يوم فإنك تجهل شيئا جديدا كل يوم، معرفة اليوم تصبح عديمة الفائدة غدا وعندما تهتم بتدريب الموظفين فإنك تصطاد عصفورين بحجر واحد، تزيد قدرة المنظمة على المنافسة وتكسب ولاء الموظفين.
وأن الكلام سهل والفعل صعب، الاستقامة تعني الالتزام بالمبادئ في كل الأحوال وتعني أن تتطابق أفعالك مع أقوالك، تخيل نفسك في آخر يوم في الشهر وأرقام مبيعاتك غير مشجعة، هل تلتزم بالتوريد للعملاء في الوقت المحدد ؟، أم ستفكر بالتنصل من وعودك لأن هوامش الربح لم تعد مشجعة؟ هل ستلتزم بمواصلة تدريب الموظفين أم ستقرر توفير تكاليف التدريب لتعويض الخسائر؟
ويواصل د. جعفر: المؤسسات وهي تدير واقعها الداخلي لابد من الاتصالات الداخلية فهي ضرورة وليست ترفا. وتكمن أهمية الاتصالات الفعالة داخل المنظمة في مساعدة الشركة على تغيير ثقافتها واكتساب مواقع جديدة، كما تساعد أيضا على التخلص من العادات الإدارية البالية التي تحول بين المنظمة وبين احتلال موقعها على القمة.
والنظر إلى الأجل القصير يمكنك أن تتجه إليه، إذا كنت تسعى إلى البقاء في عالم الأعمال لفترة قصيرة. القادة الفعليون يفكرون في المستقبل ويعملون لبلوغه يفكرون بالحفاظ على ما في أيديهم قبل أن يفكروا بتحقيق مكاسب جديدة، يقدمون خدمات ممتازة ويبنون علاقاتهم وهم ينوون أن تستمر على الأبد.
والجودة لا تتجزأ، الجودة والتعليم والتدريب والانفتاح والصراحة يجب أن تكون طريقة حياة وليست نتيجة سعي مؤقت للحصول على شهادة الجودة أو مرتبطة بحضور حلقة علمية حول الجودة أو المنافسة. والنزاهة ليست أفضل سياسة، بل السياسة الوحيدة، الناس لا يحبون التعامل مع من يبيع نفس السلعة بأكثر من سعر، ومع من يفشي أسرار عملائه ومع من يقتبس أفكار الآخرين وينسبها لنفسه.
ويجب أن تعرف متى تنسحب بشرف، فهناك أوقات يكون فيها عدم البيع أفضل بكثير ولا يجب أن تلتزم بشروط لا تستطيع تنفيذها وعليك أن تنصح العميل بعدم شراء منتجاتك أو خدماتك إذا كنت تعرف أنها لن تفيده.
وهناك علاقة مباشرة بين الاستقامة ومستوى الأداء في المنظمة، في عالمنا المعقد لابد من وجود عقود موثقة لحفظ الحقوق، لكن التعاقدات النظامية ليست بديلا للشرف والنزاهة، ففي إحدى الدراسات التي أجراها بيت لندن الاستشاري تبين أن المديرين الشرفاء أعلى إنتاجية لأنهم يعملون بضمير ودون خوف أو قلق وهذا يعني أن الاستقامة تساعد على النجاح وتجاوز الأزمات.
وهناك فرق كبير بين التقدم والتحرك، التقدم يعني الانتقال من نقطة (أ) إلى النقطة (ب) بأقل جهد ممكن، التحرك يعني أن تتخبط في اتجاهات شتى تجر ذيلا طويلا وتنوء تحت عبء جسد مترهل وأن تلهث في كل خطوة تخطوها، التحرك يعني أن تجري هنا وهناك لمكافحة النيران، أما التقدم فيعني أن تمد يدك بسلام لتوقد الشموع أو لتطفئها وتنام بسلام.
ومهما قلنا عن أهمية الثقة في الإدارة فلن نفيها حقها، بدون الثقة يصبح النجاح مستحيلا، فالناس يرتقون إلى مستوى توقعاتنا وعندما نثق بهم يصبحون بالفعل أهلاً للثقة.
الاضطراب الاقتصادي يتطلب من الشركات تطبيق أسس جديدة
فرض الاضطراب الاقتصادي على المؤسسات والشركات اتباع أسس جديدة تستطيع من خلالها مواجهة التداعيات والتبعات التي قد تنتج وتتحول إلى مشكلات ربما تعصف بمستقبل أعمال تلك المؤسسات. ومن بين تلك الأسس محاولة تحديد أهداف أساسية تتناسب مع الوضع القائم والبحث عن طرق تمويل بعيداً عن القنوات التقليدية في ظل الشروط الصارمة التي أصبحت تفرضها مؤسسات التمويل وإحجامها عن تقديم القروض.
ويعتبر كبح الإنفاق أيضاً من بين التدابير المهمة التي يجب على الشركات اتباعها مع مراعاة الاهتمام بعدم إخلال توازن في الموارد البشرية. ويرى الخبراء أن واحداً من الأسباب الرئيسية التي تحدث فشلاً في محاولات الخروج من التعثر يتمثل في تطبيق سياسات وإستراتيجيات تستند على مفاهيم قديمة لا تراعي المستجدات التي أوجدتها الأزمة المالية الحالية.
والتي أثرت كثيراً على أنشطة وخطط الشركات. ومن الجوانب المهمة التي يجب على الشركات أيضاً الاهتمام بها في المرحلة الحالية الموازنة بين الاحتياجات والمحافظة على الكوادر البشرية التي ترعرعت داخلها وأصبحت أكثر فهماً باستراتيجياتها وخططها وبالتالي أكثر قدرة على تنفيذها.
والأزمة لا تعني بأي حال من الأحوال وقف عملية تحفيز العاملين لأن أمر مثل ذلك قد يخلق جواً من الإحباط وبالتالي يؤدي إلى تراجع في الإنتاجية تكون محصلته الأخيرة انهيار الشركة.









٠٦‏/٠٦‏/٢٠٠٩

المدرسون يطالبون بتعزيز الهوية



تعزيز هويتنا الدينية والوطنية في نفوس أبنائنا لا تأتي إلا من خلال الاهتمام بلغتنا العربية لغة القرآن الكريم التي فضلها الله على بقية اللغات من خلال حرف الضاد،اللغة التي تربط بين قلوبنا وتجمع بين ألسنتنا وتمنحنا لغة التفكير والتعبير الواحدة وتلملم فرقتنا لتحتوينا في زمن العولمة والانفتاح على ثقافة الآخر.

ولأن أولادنا يملون مناهج اللغة العربية التي تدرس لهم في المدارس بل ويعتبرونها لغة صعبة مضطرين إلى استذكارها من أجل العلامات التي سيحصلون عليها للنجاح ونيل الشهادة، هنا يجب أن تتضافر كافة الجهود من أجل جذب أولادنا وتحفيزهم إلى تعلم مهارات اللغة العربية بشكل يغلب عليه طابع الترفيه والتسلية وليكن ذلك من خلال مهرجانات كبيرة تقام لهم خلال العطلة الصيفية التي يجد الأبناء متسعا من الوقت للاستفادة والتعلم.

اللغة العربية والمنافسة... ويقول مأمون الصمادي موجه اللغة العربية في منطقة الفجيرة التعليمية: لغتنا العربية تعيش على مفترق طرق لأنها تتنافس مع كثير من اللغات الحية القادرة على إثبات وجودها بحكم ما تتمتع به الدول الحاضنة لهذه اللغات المنافسة والتي تعتبر اللغات الأم بالنسبة لها منافسة لنا باعتبارها مهيمنة على الفكر والاقتصاد والسياسة، ويسهم في هذه المنافسة الشديدة وسائل الإعلام ذات التوجهات الأيدلوجية المساندة للغرب والمتحيزة له. بينما يتقاعس الإعلام العربي في إبراز لغتنا العربية رغم أنها لغة ولادة ولها تاريخ مجيد، لغة كتبت فيها أمهات الفكر والحضارة والعلم والثقافة ويكرس هذا الدور السلبي للإعلام غياب قرار سياسي عربي لتفعيل بنود الدساتير العربية التي تركز على أن اللغة العربية لغة الأمة ويجب أن تكون بصورتها الفصيحة هي السائدة المهيمنة على الإعلام وسائر مؤسسات الفكر والثقافة والتعليم وصولا إلى أن تقف لغتنا بثبات وثقة أمام اللغات الحية المنافسة.
ويواصل الصمادي: أما على المستوى الاجتماعي فقد ظهرت ثمة مشكلات كبيرة تعترض طريق انطلاقة حيوية لهذه اللغة وهي إصرار العرب على توظيف المربيات والخادمات من ذوات اللسان غير العربي فضلا عن شيوع ظاهرة الازدواج اللغوي على ألسنة فئة من الطلاب ونسبة لا بأس بها من المراهقين ثقافيا وفكريا ممن يعتبرون دمج اللسان العربي بألفاظ غريبة عنه سمة من سمات التحضر ودالة من دلالات التميز،مما ينعكس سلبا على تكسير اللغة العربية،هذه الفئة التي يفترض أنها من ستحمل لواء الفكر والثقافة والهوية العربية في قادم الأيام بعض نضجها وتسلمها مهامها في مجتمعاتنا الرسمية والاجتماعية.
مما ينعكس على بيئة الأسرة العربية بما فيها من أطفال أبرياء كالعجينة مازالوا يتشكلون لغويا وفكريا وثقافيا وحضاريا مما شأنه أن يضعف جانب الانتماء لهذه الأمة ولغتها الأم ويخلق عند أطفالنا نزوعا انهزامياً انتكاسياً لمصلحة لغة الغرب المعاصر وثقافته وحضارته.
مما يقتضي منا نحن المعلمين القائمين على تنشئة الأجيال، خاصة ان المعلمين يفتقدون الكثير من التدريب في كيفية تحبيب النشء باللغة وغرس حب المطالعة فيه، ويكتفون بالإلحاح عليهم في الاجتهاد في دروسهم من أجل تحصيل علمي متفاوت الطموح بين حدود النجاح والتميز،وغير قادرين على غرس ثقافة المطالعة أو ثقافة المثاقفة بمعنى التواصل مع الآخر وتجارب الآخرين،وأن يقرأوا باللغة العربية الفصحى وتحفيزهم عندما يتكلموا بها.
أهمية المهرجانات
ويواصل الصمادي قائلا: أولادنا بحاجة إلى إقامة مهرجانات صيفية ينضموا إليها خلال العطلة جزء كبير من أنشطتها لتعليم اللغة العربية من خلال وسائل الحفظ والتعبير عبر اللغة الفصيحة ، ولابد أن تكون المبادرة من وزارة التربية والتعليم ووسائل التنشيط الاخرى التي تختلف عن التعليم لوجود خيارات وبدائل يستطيع الطفل أن يجد نفسه فيها.
ويبتعد عن الصورة الذهنية لدية، كذلك يجب أن تكون تلك المهرجانات بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لأنها تتمتع بخاصية جذب الأطفال إلى الأنشطة الثقافية غير المنهجية يستطيعوا أن يجدوا فيها ما يرضي احتياجاتهم ويلبي رغباتهم ويعبر عن شخصياتهم، خاصة إذا كانت مدروسة بعناية من قبل متخصيين في تنشيط الأطفال ومراكز الأطفال .
وتؤكد فاطمة الحمادي مديرة مدرسة المشرف الإعدادية بقولها: الأطفال يحبون اللغة العربية ونحن دائما ننمي مهاراتهم في القراءة والكتابة والاستماع، إلا أن الكتابة والمحادثة لديهم ليست بالمستوى المطلوب، وعلينا أن نسعى جديا لتعليمهم ذلك، وهناك توجهات من مجلس ابوظبي للتعليم ومنطقة أبوظبي التعليمية للاهتمام بالهوية والانتماء إلى اللغة الأم، من خلال البرامج المحببة للطلاب.
وأنا مع وجود مهرجان صيفي كبيرا لتحبيب الأطفال باللغة العربية دون أن تكون مرتبطة بمناهج التعليم التي تلزمهم بالدرس والحفظ والاستيعاب من أجل النجاح والتميز في اختبار آخر العام، وأن يستعين القائمون على المهرجان بخبرات موجهي اللغة العربية والمتخصصين من أجل وضع مسابقات مدروسة تنمي مهارات الطلاب وفي نفس الوقت تحببهم في اللغة العربية بأساليب التسلية والترفيه.
انتظار الكعبي مدرسة اللغة العربية في مدرسة إعدادية تقول: نحن بحاجة إلى مهرجان بل والى مراكز صيفية يرتكز نشاطها على تعليم الأطفال اللغة العربية، وذلك بإقامة مسرحيات تعلم الأطفال الحفاظ على قدراتهم الإبداعية ومهاراتهم في اللغة العربية الفصيحة وأن تضم هذه الأنشطة مسرحيات للأطفال، التي من خلالها تشكل للإنسان لغة حوار جادة مع الحياة المحيطة به ومعالجته الدائمة للمشكلات وقضايا المجتمع المختلفة.
ومن أجل تعويد الطفل على مواجهة المواقف الحياتية بشجاعة وثبات وكون المسرح يسعى دائما للارتقاء بمواهب الأطفال والسمو بعقولهم وتفكيرهم نحو غايات أرحب وأوسع ليكونوا قادرين على مواكبة التغيرات العملية المختلفة، فقيام الطفل بممارسة دوره في المسرح كفيل بتدريبه طريقة التعامل مع الآخر كما أنها وسيلة لإكساب الطفل مصادر المعرفة المختلفة.
حيث يتم تحويل المقررات الدراسية إلى ألعاب معرفية يتداولها الأطفال فيما بينهم بطريقة محسوسة ، بالإضافة لتنمية الحس الفكاهي لدى الطفل، حيث يتاح له تقليد حركات الشخصية التي يقوم بها، لذلك يمكن القول إن مسرح الطفل وسيلة هامة من وسائل تنمية لغة الأطفال.
اللغة التراثية
تقول إيمان عقل موجهة اللغة العربية في منطقة أبوظبي التعليمية: ترغيب الأطفال باللغة العربية يتم من خلال المهرجانات الصيفية وتعلم العربية، بأساليب حديثة وضعت خصيصا كالتعلم باللعب والتعلم التعاوني والتعلم الذاتي والتعلم النشط والتفكير الإبداعي، والتركيز على نوعية الأنشطة المبسطة مراعية الفروق الفردية للطلاب، والمشكلة الحقيقية تتمثل في أننا لا نعلم اللغة العربية بالصورة الصحيحة، فالعيب يكمن في النظام التعليمي الذي ينطوي على سلبيات عديدة، منها المنهج الدراسي، الكتب، المعلمون ، أسلوب التدريس.
والاهم من كل ذلك تراجع المناخ المدرسي الذي جعل اللغة العربية ركيزة أساسية في فسحة الهوايات، تلك الفسحة التي تمثلت في جمعيات المكتبة والصحافة والتمثيل والخطابة، فكان الفصل الدراسي يعلم القواعد بينما كانت الجمعيات تبعث الحياة في اللغة العربية عبر الممارسة الحية، كل هذه الظروف تغيرت لأسباب مختلفة.
إضافة إلى أننا نعلم اللغة التراثية لا اللغة العصرية، ولا زال القائمون على المناهج مؤمنين بأن اللغة التراثية هي المدخل، رغم أن اللغة العصرية هي التي يجب أن تكون المدخل لأي عملية تعليمية، فالمنطق يقول أن أبدأ من المعلوم وأنتقل للمجهول، ما يحدث الآن قلب للسلم التعليمي، وبدلا من تعليم الطالب الشعر الحديث لتتشكل ملكاته وقدرته على الاستيعاب تدريجيا حتى يصل إلى الشعر الجاهلي، فإننا نبدأ معه بطريقة عكسية، وهو ما يفاقم الأزمة.
وبدلا من أن نستعين بالوسائل الحديثة في تعلم اللغة نواجه بمدرسين تمتلئ لغتهم بالأخطاء، إذن الحل يبدأ بتغيير نظرتنا إلى العملية التعليمية، مشروع مثل القراءة للجميع يمكن أن يكون مدخلا مناسبا للخروج من هذا المأزق، فاللغة قراءة وليست مجموعة من القواعد، والقواعد تأتي في المرحلة الأخيرة، لكن القراءة سيكون لها مردود مؤكد على تعلم اللغة، لو دعمت بإصلاح المنهج التعليمي.
ويختم عاطف البطل مدرس اللغة العربية موضوعنا بقوله: أعتقد أن على الطلاب حق الاشتراك في المسابقات والمهرجانات، وعلينا أن نزيل فكرة أن اللغة العربية لغة صعبة، وذلك بعدة طرق منها استخدام وسائل التقنية الحديثة والتي بدأ مجلس أبوظبي للتعليم في توزيعها على جميع مدارس إمارة ابوظبي، ثم التركيز على مهارات القراءة والكتابة وخصوصا في المراحل الأولى من التعليم.
صيفنا مميز
أحمد المرزوقي موجه الخدمة الاجتماعية ومنسق البرنامج:
من الأهداف الجديدة لبرنامج (صيفنا مميز) في هذا العام تحبيب الأطفال بلغتهم العربية، حيث نقدم للعام الثاني على التوالي دورة للاهتمام باللغة العربية، وستكون دورة هذا العام تحت عنوان(لغتنا العربية الجميله)، لتحفيز الطلاب في التعبير عن مواهبهم بطرق إبداعية تنمي المهارات وتصقل المواهب في مجال اللغة، مثل تنمية مهارات إلقاء الشعر، التقديم الإعلامي، الخطابة، والعرض المسرحي، وذلك من خلال دقة الأسلوب وحسن الحوار وأسلوب التحدث.
ويهدف البرنامج أيضا إلى تعزيز الهوية الوطنية في نفوس الطلاب، وتنمية الحس اللغوي والأدائي، وتدريب الطلاب على مهارات اللغة العربية، واكتشاف الطلاب الموهوبين في اللغة ، وتوجيه الطلاب المميزين إلى الطرق الفاعلة للاستثمار وتوظيف قدراتهم، وفي الأخير يمنح المشاركون جوائز وشهادات تقديرية، ومن المتوقع أن يضم مركز (صيفنا مميز) هذا العام حوالي 20 ألف طالب وطالبه.





٠١‏/٠٦‏/٢٠٠٩

خبير تجميل: العمليات تصلح العيوب وتعيد الثقة





تلقى علاجات إزالة التجاعيد، والتقشير الكيميائي، وإزالة الشعر بالليزر، وعلاج تساقط الشعر بالحقن إقبالا كبيرا من قبل المواطنين والمقيمين العرب والآسيويين، تليها عمليات تجميل الصدر، وشد البطن، وشفط الدهون، وتجميل الانف.

وأظهرت بعض التقارير الطبية أن عمليات التجميل لم تقتصر على النساء، إنما هناك العديد من الذكور لجأوا إلى العيادات لإجراء جراحات لتجميل الجفن والرموش، وإزالة التجاعيد، وتنعيم الجلد، وتساهم الإعلانات المنشورة في الصحف والمجلات في الترويج لتلك العلاجات والجراحات التي تعتمد على جراحة اليوم الواحد، وبعدها يعود المريض الى منزله ويمارس حياته العادية بعد عدة أيام قليلة، وفي تلك العمليات تطالعنا الصحف كل فترة وأخرى بحوادث يذهب البعض ضحاياها في جراحات بسيطة بسبب أهمال الأطباء. وفي حوار مع الدكتور شريف مطر، المدير الطبي لمستشفى أوباجي التخصصي لجراحة اليوم الواحد في ابوظبي عن هذا الموضوع قال: نعم هناك هوس حقيقي في الإقبال على جراحات التجميل في العالم بأجمعه، وجراحات التجميل تفيد في تصحيح بعض الأخطاء الموجودة في الشكل أو الجسم، وهذا يساهم أيضا في رضاء الشخص عن نفسه وإزدياد ثقته بنفسه.

أخطاء في كل العالم: وعن الأخطاء التي تحدث في تلك العمليات ونسمع ونقرأ عنها رغم قلتها بل وندرتها في الإمارات بشكل خاص يقول د.شريف: لا يوجد أي جراحات في العالم لا تحدث فيها بعض الأخطاء الطبية، حتى في الولايات المتحدة الأميركية توجد اخطاء طبية، ولكن لابد أن يختار المريض الطبيب الموثوق فيه وصاحب السمعة الجيدة، المعروف في هذا المجال والمرخص من قبل وزارة الصحة، وأن يتأكد من المستشفى الذي سيجري فيها الجراحة ومن نظافتها وحسن إداراتها وسمعتها، وألا ينساق وراء الدعايات المضللة، التي يروج لها اناس غير مختصين ويتخذون من تلك العمليات تجارة، ويقومون بفتح مراكز تجميل. ويجب ألا يستسلم أحد لمشارط جراحين غير مؤهلين، وذلك لما سمعناه من نتائج كارثية في هذا المجال، وقد حذرت جمعية أطباء الإمارات من هذا الأمر في مؤتمراتها الطبية، وألا تخضع النساء وتنقاد وراء بعض الصديقات اللواتي يستحضرن بعض خبيرات التجميل غير المصرح لهم في الفنادق او الجلسات النسائية، ويتركن أنفسهن عرضة للجائلين الذين يستخدمون مواد كيميائية مجهولة في عمليات الحقن والتجميل، وغير مستبعد أن تكون هذه المواد محظورة، أو لم يتم تجريبها في الدولة.
ألاوقد سمعت أن هناك اناسا يطرقون الأبواب يعرضون إجراء جراحات تجميل بأسعار زهيدة، ويعرفون أنفسهم بأنهم تابعون لمراكز متخصصة في التجميل، لذلك لابد أن يكون لدى الناس وعي كاف بأن الجسد نعمة من الله سبحانة وتعالى، وليس بالأمر السهل ترك الآخرين للعبث به.
تعليمات الصحة صارمة
وتعليمات وزارة الصحة صارمة عند منح التراخيص للأطباء الذين يمارسون تلك العلاجات او الجراحات، والأمر كذلك بالنسبة للتراخيص الخاصة بالمراكز او المستشفيات المختصة في هذا المجال، وهناك متابعة دائمة لحماية صحه المترددين على تلك المراكز والمستشفيات، بل وهناك اغلاق ايضا لها إذا لم تكن بالمواصفات المطلوبة او إذا تقدم البعض بشكاوى ضدها.
وعن نسبة الإقبال من النساء والرجال على علاجات وجراحات التجميل قال د.شريف: من خلال مستشفيانا أستطيع التأكيد على أنهم مهتمون جدا بالتجميل، ولكن نسبة النساء اكثر من الرجال حوالي 85% الى 15% من المترددين. واكثر الأمراض شيوعا في الإمارات هي تصبغ الجلد وحب الشباب، وهذا يعود الى طبيعة المناخ والعوامل الوراثية بسبب الزواج من الأقارب.
لقد اصبح الاهتمام بعلاج البشرة والجلد، وعلاج التجاعيد ومنع ظهورها مبكرا، هاجسا للنساء والرجال معا بسبب ازدياد الوعي في المحافظة على الجمال، والمعروف أن هناك طرقا بسيطة لمنع التجاعيد وعلاجها ومنع ظهورها المبكر، وذلك من خلال برنامج متكامل من الكريمات او تقشير البشرة أو بالليزر، وقد ساهمت التقنيات الحديثة بإحداث تطور مذهل في هذا المجال.
ويعتمد هذا العلاج على عدد من المواد التي تساعد في إخفاء عيوب البشرة، فمثلا الحقن بالبوتكس الذي يعالج خطوط الوجه الديناميكة، والتي تظهر مع حركة الوجه حول العين، وتجعدات الجبهة والوجه، والبوتكس مستخلص من بعض انواع البكتيريا ولكن بعد إبعاد السم منها والاعتماد على البروتين، وتخفف من تقلص العضلات في منطقة الحاجبين وقاعدة الأنف، ويحقن البوتكس بوخزات بسيطة بإبرة رفيعة في أماكن التجاعيد، وبعد يومين تقريبا يظهر أثرها بوضوح، ويكتمل الشكل بعد أسبوعين، ويظل تأثيرها لمدة تتراوح بين 4 - 6 شهور، لذلك من يحقن البوتكس عليه ان يكرر الحقن مرتين في السنة وبعد 6 جلسات تقريبا، لا حاجة الى أعادة الحقن إلا بعد مرور 3 سنوات أخرى.
أما حالات الأجزاء المتهدلة في الجسم فيستخدم لها علاج موجات الراديو، وهي تصلح لشد الوجه والبطن والساعد والأفخاذ خلال جلسة واحدة، وهذا الجهاز يصدر موجات راديو تحدث تسخينا للطبقات السفلى من الجلد، حيث يتواجد الكولاجين، وهذا التسخين يتم التحكم في درجته عن طريق الجهاز حسب طبيعة جلد كل إنسان وسمكه ومدى الترهل به.
وهناك ايضا علاج بالميزوثيرابي للسلويت وغيرها، ويعتبر الميزوثيرابي من احدث العلاجات، وهو عبارة عن حقن مجموعة من الفيتامينات المركزة، وأملاح وأحماض امينية تساعد الجلد على إفراز مادتي الكولاجين والايلاستين، وهي تحقن بواسطة جهاز خاص في الطبقة الوسطى من الجلد، وغالباً لا توجد أي مضاعفات ما عدا آثار خفيفة وسرعان ما تزول، تختلف مدة العلاج حسب حجم التهدل.
والحقن بالكولاجين أو الفيلر، هو من العلاجات المنتشرة بشكل كبير لعلاج التجعيدات العميقة على الوجهه، وجانب الأنف، ولتكبير الشفاة، وكان من قبل يستخلص من البقر، فكان يسبب حساسية للبعض، أما الآن فقد أصبح اكثر آمانا حيث انه يستخرج من أجزاء طبيعية في الجسم، والبوتكس والكولاجين علاج مؤقت يحتاج للتكرار بعد 6 شهور تقريبا.
جراحات بتخدير موضوعي
ويواصل د. شريف: أما جراحات اليوم الواحد فهي غالبا تجرى تحت تخدير موضوعي، ويخرج المريض في نفس اليوم، مثل شفط الدهون، وتجميل الأنف والجفون، وشد البطن وشد الوجه، وتعد عملية تجميل الأنف من أكثر العمليات الجراحية إنتشارا، حيث انها تساهم بإعادة تشكيل الأنف بزيادة أو إنقاص الحجم أو إزالة الانعكاف أو تغير شكل أرنبة الأنف أو تغير أتساع فتحات الأنف أو تغير الزاوية بين الأنف والشفة العليا. كما أنه يمكن إصلاح بعض المشاكل التنفسية باستعدال الحاجز الأنفي، كذلك شفط الدهون التي تعتمد على الإزالة الموضعية، وهى عبارة عن تجمع للشحوم فى مناطق محددة من الجسم تختلف باختلاف الجنس والعرق والعوامل البيئية والوراثية، حيث تزيد مثل هذه التجمعات فى مناطق الصدر وأعلى البطن وأسفل الظهر فى الرجال، بينما تتجمع فى أسفل البطن والأرداف وأعلى الفخذين عند النساء، وتجمع الشحوم فى مثل هذه المناطق تحديداً يحدث نتيجة لعدة عوامل أهمها حساسية الخلايا الدهنية للنشاط الهرمونى في الجسم، وأقلها أهمية طبيعة الغذاء ،ولذلك فأن هذه المناطق ذات التجمعات الدهنية تستمر حتى بعد استعادة الوزن الطبيعى بعد اتباع الحميات الغذائية.
وفي السابق كانت عمليات إزالة التجاعيد تجري بطريقة شد الجلد عن طريق غرز خلفية، وهذه تجعل موقع العملية واضحا وبشكل اصطناعي يمكن ملاحظته بسهولة، وسرعان ما يتمدد الجلد ويترهل مرة أخرى وتعود التجاعيد كما كانت في السابق. ولكن مع تقدم الجراحة التجميلية وفهم التشريح العضلي للوجه، أصبح الجراحون الآن يقومون بعملية إزالة التجاعيد عن طريق شد الطبقات العميقة تحت الجلد بدلا من شد الجلد السطحي، ويتم ذلك لجلد الوجه والرقبة معاً في نفس الوقت، إما تحت التخدير الموضعي أو تحت التخدير العام، وذلك بوضع الشق الجراحي خلف خط الشعر فوق وأعلى الأذنين ثم يمتد حول الأذنين وخلفهما، وربما يحتاج الجراح إلى إجراء شق جراحي صغير تحت الذقن لشد عضلات الرقبة.


============


٣١‏/٠٥‏/٢٠٠٩

الرجال ينافسون المرأة في جراحات التجميل



أصبح الإقبال الكبير على عيادات جراحات التجميل ظاهرة تستدعى الوقوف عندها، لمعرفة العوامل التي ساهمت في ظهورها، خاصة وأن الكثيرين ممن يجرون ويؤيدون تلك الجراحات يرونها ضرورة عصرية دعمتها وسائل الإعلام والفضاء المفتوح الذي غير المفاهيم العربية نحو الجمال وجعلها تتجه الى النموذج الغربي.

وأن جمال الشكل والقوام من متطلبات معظم الوظائف، ولم تعد قاصرة فقط على المذيعات والفنانات. وتثبت الإحصائيات أن الحصول على الجمال والرشاقة صار هوسا يطارد النساء والرجال سواء، وحسب الأحصائيات يقدر حجم الإنفاق العالمي على جراحات التجميل (الرسمية) في العام الماضي نحو 70 مليار دولار. وقد أُجريت أكثر من 50 مليون عملية جراحية وغير جراحية قام بها نحو 100 ألف جراح تجميل مرخص. شجاعة فيروز: وبشجاعة لم اجدها في كثيرات رفضن التحدث في هذا الموضوع تعترف فيروز المرزوقي مذيعة روتانا خليجية أنها قامت بإجراء جراحة لأنفها وتقول: لم يكن أنفي هو المقصود بالعملية، فقد كنت أعاني من لغد تحت ذقني يظهر على الشاشة بصورة أعتقدت انها منفرة.

وذهبت للطبيب (حسبي الله ونعم الوكيل) فاقنعني أنه لابد من تعديل شكل انفي، ورغم أن أنفي صغير في الأساس ولا يحتاج لتلك العملية، إلا أنه أقنعني بإلحاح شديد، فقمت بإجراء جراحتي اللغد والأنف معا. والحقيقة إنني مازلت أعاني من أنفي فقد تورم وجهي على مدى شهرين كاملين، ولم تذهب البقع الزرقاء من أنفي الا بعد 6 شهور، والمزعج في الموضوع أن شكلي تغير تماما ولم يعرفني الناس حتى أهلي، وعانيت من تعب في أنفي، وطلب مني الطبيب أجراء جراحة للمرة الثانية، وحتى تلك زادت أنفي سوءا. فذهبت لطبيب أميركي زائر يجري تلك العمليات لفنانات هوليود، إلا أنه رفض إجراء عملية جديدة لتصليح انفي، وذلك لأن الطبيب الأول أزال عظمة الأنف ووضع بدلا منها قطعة من أردأ انواع البلاستيك الممنوع استخدامها تبعا لتعليمات منظمة الصحة العالمية، لإنها سببت حالات وفاة.

وفي نفس الوقت وضعها في جسم الإنسان يصعب على الشرايين والأنسجة التكون حولها، إلا أنني مضطرة لعمل جراحة ثالثة لإزالة القطعة البلاستيكية من أنفي، لقد كلفتني العملية الأولى 45 الف درهم، والثانية 75 الفا، ومازال في الأمر بقية، ولا أعرف ماذا ستكون النهاية. وتتابع المرزوقي، لقد أوقع الله هذا الطبيب في شر أعماله، فقد تم القبض عليه بسبب إهماله في جراحة لشفط الدهون راحت ضحيتها شابة صغيرة السن ماتت أثناء العملية. والحقيقة إنني مع جراحات التجميل والرشاقة، إذا كان هناك ضرورة لإجرائها، لكن أن يلعب الإنسان في وجهه ويترك الجراحين، الذي لا يخافون الله، يزينون له الخطأ من أجل حصوله على مزيد من الأموال وتضخم أرصدته في البنوك فهو امر مرفوض، وعلينا الا نثق في كلام جراح واحد بل استطلاع رأي أكثر من طبيب متخصص، وألا نتعجل الأمور حتى لاتكون العواقب وخيمة.
كل النساء متشابهات
وتقول ناديه بركات، مذيعة تلفزيون ابوظبي: نعم هناك هوس يسمى بعمليات التجميل، حيث أصبح تقييم الشخص من خلال مظهره الخارجي للأسف، وإذا استطلعنا رأي المراهقات من فتيات هذا الجيل سنجدهن يردن ان يصبحن أقل وزنا من الطبيعي تقليدا للموديلز، وقد ساهم في ذلك أنتشار الفضائيات التي جعلتنا نعتقد أن النموذج الغربي هو مقياس الجمال، وحتى في اوروبا والغرب نجد أن المقاس الطبيعي هو من 12-14 وهو الاعلى مبيعا في محلات الأزياء، ولكن للأسف الآن يفرض علي الجميع مقاس 8 مثلا، فاصبح هناك هوس بتخفيض كبير للوزن.
وتواصل بركات: لست ضد عمليات التجميل ولكن ضد أن تصبح هوسا، وأراها مناسبة مع تقدم العمر وظهور التجاعيد والاستسلام للسمنة، وعن نفسي جربت الحقن بالبوتكس مره ثم عدلت عنه حيث وجدت إنني لست بحاجة له حاليا. والحقيقة أجد كل النساء يتشابهن بعد إجراء جراحات التجميل.
ولم يعد لكل إمرأة ما يميزها ويمنحها طبيعة خاصة لشخصيتها، وأتعجب من جرأة الناس في الإقبال على تلك الجراحات رغم أن الصحف تطالعنا يوميا يضحاياها في العالم، وإذا كان لابد من إجراء تلك العمليات، فعلينا أن نتذكر أن هذا الجسد نعمة منحه من الله سبحانه وتعالى، وعلينا صونه وعدم تعريضه للدمار، لذلك لابد من مراجعة النفس اكثر من مرة، واستطلاع رأي أكثر من طبيب قبل إجراء عمليات التجميل، واختيار الطبيب الجيد الذي أجرى العديد من تلك الجراحات لإنه يخاف على سمعته من الضرر الذي قد يلحقه بالمريض.
تأثير الإعلام الخارجي
وتؤكد فاطمة البلوشي، مذيعة تلفزيون ابوظبي: أن للإعلام الذي يبث من الخارج دور كبير في تشجيع الناس للإقبال على تلك العمليات، حيث نري العديد من البرامج تستعرض نماذج لأشخاص يعانون من منغصات في حياتهم بسبب تشوهات في الوجه أو القوام، ثم نراهم بعد شهور من إجراء الجراحات وقد اصبحوا إناس اخرين في منتهى الجمال، كذلك الثورة والتطور الكبير في تقنيات تلك الجراحات جعلت الناس أكثر ثقة فيها، ورغم إنني لم اقم بأية عملية تجميل حتى الآن، إلا أنني أراها مناسبة لمن يعملون في مجال التعامل مع الجمهور، كالمذيعات والفنانات وغيرهم، من أجل قبول الآخر لهم، وربما عندما اصل لسن الخمسين والمس زحف التجاعيد على وجهي الجأ لتلك العمليات.
والرجال أيضا يتجملون
وهوس الرشاقة والجمال ليس قاصرا على المرأة فقط، حيث أظهرت إحصاءات لدائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي، ونشرتها العربية نت، أن عيادات التجميل بدبي استقبلت خلال العامين الماضيين ما يقرب من 10 آلاف رجل اماراتي وخليجي وعربي وآسيوي.
وأعلن التقرير، أن إقبال الذكور على التجميل في الامارات زاد بنسبة 100%، مشيراً الى أنهم يجرون جراحات تجميل كانت تقتصر على النساء، مثل إزالة التجاعيد وشد البطن وتجميل الجفن وتنعيم الجلد.
وأوضح: أن العام الماضي سجل إقبال 64 اماراتياً و32 عربياً و39 آسيوياً في دبي على عيادات إزالة التجاعيد، و10 إماراتيين وعرب أجروا جراحات تجميل الجفن، ومثلهم أجروا تجميلاً للوجه، وأفاد التقرير بأن 10 اماراتيين وعرب أجروا جراحة شد للبطن، و18 إماراتياً و9 عرب أجروا علاجات تنعيم الجلد، وكشف أن الرجال الذين طلبوا التجميل في هذه العيادات عام 2007 زاد على 5000 شخص نصفهم من الإماراتيين.
افرازات الانفتاح
ويؤكد الأديب حارب الظاهري: أن الرجل مهمتم بجراحات التجميل والرشاقة أكثر من المرأة نفسها خاصة عمليات شفط الدهون، ويواصل: هناك عدة عوامل دفعت الناس للإهتمام بهذا الموضوع وهي أن العصر الحديث المنفتح على العالم أظهر لنا نماذج جديدة من الجمال لم نكن نعرفها من قبل.
واصبح جمال الشكل من أهم المؤهلات للحصول على وظيفة بجانب توفر المادة عند هؤلاء الذين يسعون الى إجراء تلك العمليات، فنحن نعاني من عدم الإهتمام بالمضمون ووضع الشكل في المرتبة الأولى، فلا يهم أن تكون المذيعة أو المذيع ذو عقل خاو وثقافة منعدمة، ولكن الأهم ان يتمتعا بالجمال، كذلك فان الثورة التي حدثت في تقنيات جراحات التجميل جعلت الناس لايخافون من إجراءها، لأنها أصبحت آمنه، وهناك زخم غير عادي تطالعنا به الصحف والمجلات والفضائيات للإعلانات الترويجية لتلك الجراحات، بجانب الإنسياق وراء أراء المحيطين الذين يروجون لأجراءها.
وأعترف ان الحديث بهوس عن جراحات التجميل جعلني راغب في تجربتها، وخاصة تلك المتعلقة بالسمنة، إلا أنني تراجعت عنها بعدما قمت بعمل نظام غذائي خاص بجانب ممارسة يومية للرياضة، وعندما فقدت وزني نسيت موضوع الجراحة. وهناك الكثيرات من حولي أعرف أنهن أجرين عمليات للتجميل لتحسين بعض العيوب في وجوههن، إلا أنني أرى أن شكلهن كان أفضل قبل إجراء تلك الجراحات، بل وأعتقد ان كل من قامت بذلك فقدت جزءا جميلا من شخصيتها.








=================




٢٢‏/٠٥‏/٢٠٠٩

أمينة ثاني.. شاعرة ورياضية ومؤسسة أندية




عندما كانت طفلة صغيرة لم تكن ألعاب البنات تستهويها، فلم تلعب معهن «الغميضة» أو «اللقفة»، ولم تهتم كثيراً باللعب بالأرجوحة أو العرائس، بل اتجهت إلى لعبة كلفتها الكثير من غضب الوالدين اللذين اعتادا عقابها بالضرب حتى تتركها، إلا أن الضرب كان يزيدها عناداً وإصرارا، بل وتتعجب من إصرار الجميع على أن لعبتها المفضلة هي لعبة تقتصر على الأولاد فقط، وطالما سألت نفسها مراراً ولم تجد الإجابة لماذا لا تلعب البنات كرة القدم؟
ولشدة عشقها لكرة القدم ولعبها إياها بحرفية، أصبحت أول فتاة في منطقة المصلى في الشارقة تكوّن فريقا لكرة القدم من أولاد الفريج الذين شجعوها وتابعوا بإعجاب أهدافها التي كانت سببا في فوز فريقها، ثم تابعت حياتها لتكون بطلة رياضية تساهم في تأسيس فرق كرة الطائرة في المدرسة وفي النوادي، ثم اتجهت لدراسة علم الاجتماع، ومازالت تعمل في المجال الذي أحبته كمدربة وإدارية لفريق كرة الطائرة لكلية تقنية العين، ومسؤولة الأنشطة الرياضية في منطقة عجمان التعليمية.
تضحك الرياضية والشاعرة أمينة ثاني وهي تتذكر طفولتها قائلة: «كان عشقي لكرة القدم يفوق الحدود إلى درجة عدم اهتمامي بعقاب أبويَّ لي بالضرب، ولم أهتم كثيراً ب«العلقة الساخنة» التي كنت أنالها من أبويَّ أمام لذة الانتصار وتسجيل الأهداف، ولم يكن في ذلك الوقت لدي اهتمام بكرة القدم النسائية لذلك كنت ما أفعله غريبا ومستهجنا.
إلا أنني وبعد أن كبرت اتجهت إلى لعب الكرة الطائرة في المدرسة الابتدائية واستمررت كلاعبة ومدربة أيضاً في المدرسة الإعدادية والثانوية وحتى الجامعة، وأسست أول فريق لكرة الطائرة في نادي الشعب عام 1978م، ورأست اللجنة الرياضية في جامعة الإمارات عام 1984م، ولعبت ودربت في نفس الوقت فريق كرة الطائرة وفزنا بالمراكز الأولى في جميع البطولات.
وفي عام 1994م أسست فريق الكرة الطائرة لنادي الفتيات في الشارقة بدعم ورعاية كريمة من سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي وحصلنا على المركز الأول في أول بطولة خليجية عام 1997م، ثم توالت البطولات بعد ذلك، ثم انتقلت بعد ذلك إلى نادي الوصل حيث كونت أيضا فريقا نسائيا للكرة الطائرة وأصبحت مشرفة وإدارية لهذا الفريق ، وخلال ثلاث سنوات حاز على بطولات مهرجان التسوق الأول للسيدات والثاني طالبات.
دوري المحترفين
وتضيف: «أسست أيضاً عام 2004م فريق سيدات نادي عجمان للكرة الطائرة والذي تم إشهاره تحت رعاية الشيخة خولة بنت خالد آل نهيان، ودخلنا كأول فريق «مواطنات» دوري المحترفين، ثم توسعنا في النادي لنكون فريق ناشئات، والآن نقوم بتأسيس فريق سيدات للسلة، كما أشهرنا في النادي أول مركز تنس طاولة سيدات تابع لمنطقة عجمان التعليمية».
ورغم أنها تشجع الفتيات على ممارسة جميع اللعبات الرياضية إلا أنها تفضل لهن كرة الطائرة حيث تقول: «هي لعبة فنية تعتمد على الذكاء وكما يقول المثل(يفهمها وهي طايره) فلاعب الكرة الطائرة لابد أن ينطبق عليه هذا المثل».
وعن مهام عملها كمسؤولة الأنشطة الرياضية في منطقة عجمان التعليمية تقول: «الإشراف على جميع الفرق الرياضية في المنطقة، اختيار الموهوبين من المدارس، الإشراف على الخطة السنوية للوزارة، كما أننا استطعنا في منطقة عجمان التعليمية تحقيق الفوز بالمراكز الثلاثة الأولى خلال السنوات الثلاث الفائتة في كرة الطائرة وألعاب القوة وتنس الطاولة».
وعن مدى إقبال الفتيات في عجمان على ممارسة الرياضة تؤكد أن الإقبال أكثر من ممتاز، وتقول: «هناك تشجيع كبير من أولياء الأمور لانضمام بناتهم للفرق الرياضية، والحقيقة أنني أحرص على التواصل مع أولياء الأمور للتعرف على عائلات البنات، ومحاولة حل المشاكل التي قد تعترض طريقهن بشأن الدراسة أو ممارسة الرياضة.
كما أنني على اطلاع دائم على المستوى العلمي للبنات الرياضيات، والتي تقصّر في دراستها لا مكان لها في الفرق الرياضية، ومعظم البنات يجدن في ممارسة الرياضة فرصة جيدة لتمضية وقت الفراغ فيما يفيدهن.
كذلك التعرف بصديقات جدد، والاهتمام بالصحة والرشاقة، وجميعهن مخلصات ويلعبن بحب دون انتظار المقابل، وجميع الطالبات يشاركن ويجتهدن من أجل الفوز وتحقيق مراكز دون حوافز مادية إلا أننا في الفترة المقبلة ربما نبحث في ذلك، بيد أننا نعوض هذا الحافز بحوافز معنوية كالاشتراك في الرحلات والحفلات المدرسية».
تطور للخلف
وتشير ثاني إلى أنه قد حدث للرياضة تطور عكسي في وقتنا الراهن، وذلك لأنه في الماضي كان الاهتمام بالأنشطة الرياضية مكثفاً في المدارس، وكانت فرق اللعبات المختلفة تشارك من خلال المدرسة الواحدة، وكانت الفرق الفائزة تنال اهتمام المسؤولين من حيث التكريم والاحتفال بها بشكل مناسب.
وتقول: «الحقيقة أنه لا توجد خطة محددة للوزارة بشأن حصص الرياضة التي قلّ الاهتمام بها بنسبة كبيرة أفقدتنا أبطال المدارس، ولم يعد هناك منتخبات خاصة بالمدارس بل أصبح التنافس بين مدرسة وأخرى، فمدارس المنطقة التعليمية أصبحت مدارس تخصصية بمعنى أن هناك فرضاً على كل مدرسة لنوع الرياضة التي تمارسها، وهذا أضر بالرياضة في الميدان لأنه لا يوجد تنوع في المدرسة الواحدة، فكيف نفرض على مدرسة بعينها مثلاً أن يكون لاعبوها في فريق كرة الطائرة، وقد يكون في نفس المدرسة طلاب موهوبون في لعبات أخرى إلا أنهم سيحرمون من ممارستها لأن الوزارة صنفت مدرستهم بلعبة معينة، ومن وجهة نظري فإن المنتخبات الرياضية في المدارس مهمة لأنها أساس قاعدة الرياضة، ومنتخب كل منطقة تعليمية ينافس منتخبات الدولة».
وتؤكد ثاني أن اهتمامها الأول والأخير هو الرياضة وكل ما يتعلق بها وتقول: «حياتي كلها رياضة، لعبت كرة قدم وكرة طائرة وعملت في مجال الرياضة، والآن أتولى مسؤولية الأنشطة الرياضية لمنطقة عجمان التعليمية، وأحرص على قراءة جميع الملاحق الرياضية في الصحف المحلية، وأتابع القنوات الرياضية في التلفزيون، إلا أنني أعيب على الصحف المحلية عدم اهتمامها ولو بخبر صغير بالإنجازات الرياضية التي تحققها في مجال الرياضة المناطق التعليمية أو الجامعات في الدولة خاصة الفتيات من اجل تشجيعهن، كذلك أتمنى من وسائل الإعلام تسليط الضوء على البطولات التي تحرزها فرق البنات التابعة للمدارس خليجيا وهي نتائج متقدمة ومشرفة».



١٨‏/٠٥‏/٢٠٠٩

الشباب الجامعي يدرك مكونات الهوية الوطنية

«الفضائيات الإماراتية والهوية الوطنية للشباب الجامعي الإماراتي تعزيز أم تهديد؟».. كان عنوان المحاضرة التي قدمتها الدكتورة ثريا أحمد البدوي الأستاذ المساعد في قسم الاتصال الجماهيري في جامعة الشارقة.

وحاولت من خلال الدراسة اختبار علاقة المضمون الإعلامي الغربي المبثوث عبر الفضائيات الإماراتية بالهوية الوطنية للشباب الإماراتي الجامعي من خلال طرح سؤال رئيسي مؤداه: هل يؤدي الاعتماد على المضمون الغربي إلى تدعيم الهوية الوطنية أم إلى إضعافها؟. وقد خلصت الدراسة إلى وجود إدراك إيجابي من قبل الشباب للشخصية الإماراتية، وإلى تمسك متوسط بالهوية الوطنية ويتم ذلك بعيدا عن الفضائيات الإماراتية، حيث تؤثر عوامل التنشئة الاجتماعية في هذا السياق من خلال عمليات تربوية مرتبطة بأجيال تورث القيم والعادات والتقاليد. وحول موضوع الدراسة «غير المنشورة» دار حوارنا مع د.البدوي التي قالت: أشارت الدراسة إلى أنه في حالة وجود دور للفضائيات الإماراتية، فإنه يتسم بالسلبية حيث تهدد تمسك الشباب بهويتهم من خلال عرض مضامين مخالفة لواقع المجتمع الإماراتي، وتكمن الخطورة في المضمون الخليجي بصورة أكبر من المضمون الغربي، حيث يعرض الواقع الخليجي على أنه النموذج السائد في المجتمع مما يكسبه مصداقية لدى الشباب الذين يسعون إلى تبنيه وتطبيقه في حياتهم العملية. وقد أظهرت الدراسة أن المضامين الأميركية -رغم انبهار الشباب وتأثر البعض بها- قد تخلق حالة من «التأثير المرتد»، حيث يزداد التمسك ببعض مكونات الهوية مع زيادة التعرض للمضامين الغربية.

التأثر بالمضامين الغربية: وأشارت نتائج الدراسة إلى تأثر هوية الشباب الإماراتي بالمضامين الغربية المنتشرة عبر الفضائيات الإماراتية. ويعود ذلك إلى العديد من العوامل المتعلقة بالخلل في التركيبة السكانية غير المتجانسة على كافة المستويات، وسيطرة الوافدين والأجانب على المؤسسات التعليمية والإعلامية بالدولة، وانتشار المضامين المستوردة الأجنبية بالوسائل الإعلامية المحلية التي لا تعبر عن القيم الأصيلة بالوطن وتكون في اتجاه معاكس للتراث الشعبي. ويدعم من ذلك ضعف المنتج الإعلامي المحلي في ظل أجواء فوضى إعلامية منتشرة بالمجتمع الإماراتي. وخلاصة القول: أظهر الشباب الجامعي إيجابية في التعامل مع المنتجات الإعلامية الأميركية التي دفعت به نحو مرحلة التفاعل والتهجين بين قيمه وقيم الآخر. في المقابل، أعرب المثقفون عن تبعية الشباب لتلك المضامين بفعل عوامل ذاتية من جهة ومجتمعية من جهة أخرى.
وتشير الدكتورة ثريا البدوي إلى مجتمع الدراسة المسحية وهو من الشباب الجامعي الإماراتي الملتحق بجامعة الشارقة وبالجامعة الأميركية بالشارقة، أما مجتمع الدراسة الكيفية فقد تمثل في المواطنين من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الشارقة والإمارات، باعتبارهم من أشكال القوى الفكرية والعلمية التي لها حضور وتأثير داخل المجتمع.
ويعود اختيار النخبة الجامعية بصفة خاصة إلى أنهم يمثلون مصدراً للتنوير والإشعاع الثقافي، فهم فئة مؤثرة ومسؤولة عن إعداد أجيال أخرى، كما تزداد متابعتهم للقضايا والأحداث بحكم وضعهم الفكري والاجتماعي والاقتصادي أيضاً. وتؤكد د.البدوي أن الدراسة أشارت إلى وجود اتجاه ايجابي بين الشباب إزاء الفضائيات الإماراتية.
حيث بلغت نسبتهم 56 من إجمالي مجتمع الدراسة في حين كان الاتجاه متوسطا لدى 39 من الشباب. في هذا السياق، أظهر 5,86 من الذي أجري عليهم البحث أن الفضائيات الإماراتية تعزز عموما الهوية العربية، من خلال تعزيزها للانتماء المجتمعي 81، وتعميقها لأصول اللغة العربية 53 ودعمها للقيم والموروثات التقليدية 50 .
ويمكن القول إن الفضائيات الإماراتية تقرب المواطن من مجتمعه وقضاياه في حين تسهم في تعزيز الهوية الثقافية بصورة متوسطة خاصة فيما يتعلق بالمكون اللغوي والقيمي. يفسر ذلك في إطار قلة الرقابة والاهتمام بالصالح الخاص، حيث تهتم الفضائيات بالبرامج الترفيهية التي تعود عليها بالفائدة.
هذا بالإضافة إلى عدم وجود «سياسة» في التليفزيون للنهوض بالثقافة في المجتمع.أما عن معدل إدراك الشباب الإماراتي لمعنى كلمة «هوية» تقول الدكتورة البدوي: إن عدداً كبيراً من الشباب الجامعي مجتمع الدراسة بلغت نسبته 96 يؤكد إيمانه بأن كل مجتمع لابد وأن يتمتع بشخصية ذاتية خاصة به تميزه عن غيره من المجتمعات.
وبالتطبيق على المجتمع الإماراتي، يرى 5,93 من الشباب أن الشخصية الإماراتية أصيلة من أصالة الشيخ زايد رحمه الله، وتتمتع بعدة مزايا إيجابية مثل الاتزان والتعاون والأمانة والكرم والتقدم والتطور. وقد جاءت سمة الاتزان في المرتبة الأولى 5,53 والكرم في المرتبة الثانية 14 والتقدم والتطور في المرتبة الثالثة 5,9، ويلاحظ أنها في معظمها سمات تميز المواطن الإماراتي كفرد ينتمي إلى المجتمع. وتواصل د. البدوي: وقد امتدت آثار الخلل في التركيبة السكانية ؟ تبعا لمجتمع الدراسة- إلى استراتيجيات التعليم والإعلام.
وإذا كانت التركيبة السكانية تعد من أهم الأسباب التي تؤثر على هوية المجتمع الإماراتي، فإن للمثقف الديني رأي آخر، فبالنسبة له تختلف الإمارات في محافظتها على الهوية الوطنية تبعا لدرجة اختلاطها بالمدنية الحديثة وقد تفقد جزءاً من هويتها وذلك بفقدانها للغة العربية التي تتمتع بها الدولة حيث يتواجد الناس الذين يتكلمون باللغة الإنجليزية على مستوى المؤسسات الأهلية والحكومية والتعليمية، أما الإمارات التي لم تختلط بالمدنية الحديثة بشكل كبير، فما زالت محافظة على هويتها.
من جهة أخرى، يعزو بعض المثقفين إشكالية هوية المجتمع الإماراتي إلى الأجواء المفتوحة من فضائيات عربية وأجنبية. بالنسبة لهم، تبث الفضائيات مواد إعلامية في اتجاه معاكس للتراث الشعبي، مما يوضح ارتباط مفهوم الهوية لدى مثقفي الدراسة بالبعد الثقافي والقيمي.
تهميش البرامج الوطنية
أما عن دور الفضائيات الإماراتية في الهوية الوطنية للشباب فقد تفاوتت رؤى المثقفين في هذا الشأن، فمنهم من أشار إلى دورها المباشر في تهديد الهوية الوطنية. بينما رأى آخرون أن دورها يختلف باختلاف المراحل الزمنية «فترة السبعينيات والإتحاد الوطني والفترة الحالية» أو باختلاف القناة التي تبث المضامين الإعلامية المختلفة، إلا أنهم قد اتفقوا جميعا على أن انتشار المضامين المستوردة، خاصة الغربية، مع تهميش البرامج الوطنية من شأنه ضرب القيم وتحطيم فكرة الإتحاد الوطني.
وعلى الرغم من تأكيد على تعزيز الفضائيات الإماراتية للهوية بتركيزها على التراث وحملها لمضامين عربية، يرى آخرون بأنها تشكل عاملاً مباشراً في تهديد الهوية، بفعل الكوادر غير الوطنية من الوافدين والمضامين التي لا تعكس هوية المجتمع المحلي ولا تجد فيها وجه المواطن.
إضافة إلى معاناة الإعلام الإماراتي الذي يتعامل بمنطق القطاع الخاص في ظل احتكاره من قبل الحكومة بشكل كامل، فالتعامل بمنطق القطاع الخاص يقتضى وجود قدرة على منافسة الإعلام الفضائي الخاص، ونزوع الفضائيات الإماراتية نحو المنافسة يؤثر على ندرة المنتج المحلي والبرامج التي تعني بالشأن الداخلي والقضايا التي تهم المواطن، لمصلحة برامج ومضامين مستنسخة أو غربية تملأ الدورة البرامجية لجذب المشاهد ومنافسة الفضائيات الأخرى. فالفضائيات تقدم برامج لا تخدم المجتمع أو الشاب. وبالتالي، ينشأ الشباب بعيدا عن القضايا الهامة وينغمسوا في ملذات الحياة بالأغاني، بعيدا عن الهوية الوطنية. مما يعنى أن هناك تغريب وتخريب للهوية الوطنية.
توعية الشباب بمعنى وقيمة الهوية.. ضرورة
تؤكد الدكتورة البدوي أن الشباب الجامعي الإماراتي يشعر أن المجتمع الإماراتي يجب أن تكون له شخصية تميزه، كما أنه يشعر أن أهم ما يميز هذه الشخصية هو القيم والدين والحضارة العربية والثقافة، إلا أنه يعجز عن إدراك أن هذه المكونات في مجملها تشكل هوية المجتمع.
فالشباب يعرف أهمية وقيمة هذه العناصر ولكنه يفتقد إلى القدرة في تسميتها. إلا أنه ما يهمنا هو إدراك الشباب نفسه لهذه المكونات. فالتسمية من وجهة نظرنا تحتاج إلى برامج توعية وندوات توضح معنى وقيمة الهوية وتغرس في نفوس الشباب أهمية الحفاظ عليها من أجل تماسكها وهنا يقع العبء على قنوات التنشئة الاجتماعية بما فيها وسائل الإعلام لتعريف الشباب بهويته وزيادة إدراكه لها بما يزيد من تمسكه بها.
واتفق معظم مثقفو الدراسة على اختلاف توجهاتهم الفكرية، على أن الهوية الوطنية للمجتمع الإماراتي تعني في المقام الأول، المحافظة بل والتمسك بالعادات والتقاليد والتراث الذي يميز المجتمع الإماراتي.
وهي قيم ترتبط بالولاء وتمثل المصلحة الوطنية في المجتمع، وذلك كما تعلموا في المراحل التعليمية المختلفة، والهوية هي الولاء لله وللوطن وللرئيس، وتعني ارتباط الإنسان بالوطن الذي يعيش فيه، وبلغته، ودينه، وأعرافه، وتقاليده، واقتصاده وإرثه التاريخي أي الالتزام بمجموعة القيم التي تنظم العلاقات بين الأفراد.
وجغرافيا، أشاروا على أن الهوية ترتبط بالإحساس بالانتماء لمساحة جغرافية تسمى «وطن». فهي «عنوان الإنسان، اسمه ومكانه وانتمائه»، ومن جهة أخرى، ارتبط مفهوم الهوية لدى المثقف اللغوي بعناصر المواطنة، حيث يربط بين مفهومه للهوية ومدى قدرة المواطن على التحكم في بلده.
وفي هذا السياق، أظهر معظم مثقفو الدراسة خوفا من وجود مؤشرات تؤثر في الهوية، أو أنها تكاد تفقد في بعض الإمارات دون غيرها، وذلك رغم تأكيدهم على أن دولة الإمارات «تكافح من أجل الحفاظ على هويتها، وتبقي على التراث وتهتم باللغة والتنشئة الدينية».
واستندت النخبة الأكاديمية في تفسير مواقفها على عدة أسباب، ارتبط البعض منها بالتركيبة السكانية المتعددة وغير المتجانسة على المستوى الثقافي والديني والعرقي، مما يؤثر على الشعور بالولاء للوطن ومن ثم، قد تتأثر الهوية الإماراتية بهذه الفئات التي تترمز بشخصية بلدها وتحاول أن توجه الإمارات بفكرها.
في هذا الإطار، يشار إلى أن خطورة العمالة الوافدة التي تشكل أكثر من 95 من المجتمع الإماراتي، تتمثل في القيم والثقافة والمعتقدات التي يحملونها، حيث يشكل الوافدون القادمون من بيئات ثقافية مختلفة نوعا من الضغط على القيم المتوارثة الأصيلة في المجتمع الإماراتي، كقيمة الوفاء، وحب الوطن، والانتماء للغة العربية، وللقومية العربية، والصدق، وإغاثة الملهوف. حتى علاقة المرأة بالرجل أصبح فيها كثير من الشروخ. وكذلك ظاهرة انفصال الأبناء عن الآباء.

٠٨‏/٠٥‏/٢٠٠٩

صورة المرأة في الإعلام سلبية ونمطية ورمز للإثارة (الأخيرة)


تناولنا في هذا الملف المرأة في وسائل الإعلام، والتي أكدت أغلب الدراسات التي أجريت على صورة المرأة في وسائل الإعلام، على أن المرأة ورغم الدور الإيجابي الذي حققته في المجتمع إلا أنها تعاني من إبرازها بصورة نمطية سلبية تسيء إليها، حيث يعرضها الإعلام كسلعة ورمز وأداة للإثارة، وأن التركيز الأكبر على شكلها وجمالها من خلال الاهتمام بالموضة والتجميل والأزياء وغيرها، وإهمال الموضوعات والبرامج التي تخاطب عقلها وفكرها، باستثناء عدد محدود جدا من البرامج التي تتعرض لقضايا المرأة الاجتماعية والسياسية، كما أن صورة المرأة في الإعلام العربي لا تزال كما هي لم يظهر عليها إلا تغيير طفيف.

واستعرضنا بعضا من آراء النساء في هذا الموضوع فأكدن جميعهن أنه مثلما توجد سلبيات توجد أيضا إيجابيات ومن الخطأ أن نعمم أن جميع ما يعرض عن المرأة في وسائل الإعلام سلبي بل هناك اهتمام بقضايا المرأة وتسليط الضوء على الأدوار التي تقوم بها داخل مجتمعها ومساهمتها في عجلة التنمية، ولكن معظمهن هاجمن الفيديو الكليب المصاحب للأغاني الشبابية، والإعلانات التي تظهر فيها المرأة بصورة سلبية. وقمنا باستطلاع رأي أساتذة الإعلام وناقشنا ثورة الاتصالات التي نعيشها وازدياد تأثير الإعلام المرئي بشكل كبير بسبب سهولة التقاط ما يبث عبر العالم بأكمله، وهذا بالطبع أثر على مضمون ومحتوى الفضائيات العربية وأصبح المواطن العربي أسيرا لما يبثه الفضاء المفتوح الذي أثر بدوره أيضاً على الإعلام المقروء، وتطرقنا إلى التداعيات التي تمر بها وسائل الإعلام وما وصلت إليه بشأن صورة المرأة العربية بشكل خاص.
وتطرقنا إلى أن استخدام المرأة في الفيديو كليب يعتبر واحدا من أهم الأدوات والأساليب التي تساهم في نشر هذه الأغاني ونجاحها كما يرى بعض مخرجي هذه الأغاني الشبابية، ويمكن اعتبار استخدام المرأة في هذه الأغاني ظاهرة جديدة نوعا ما في الوطن العربي وخاصة في دول الخليج.
وتناولنا أيضا ورقة عمل الأستاذة عفاف إبراهيم المري بعنوان «المرأة في الإعلانات» تطرقت فيها إلى العوامل التي تقف وراء استغلال المرأة في الإعلان وهو استغلال جسد المرأة كإغراء لشد الانتباه، والتشبه بالغرب، وتحريك نزعة الاستهلاك لدى المرأة الأخرى المتلقية للإعلان، وخاصة في منتجات التجميل، وتحريك نزعة الاستهلاك لدى الرجل أيضا المتلقي للإعلان.
المرأة في الدراما
وبحثنا عن صورة المرأة في الدراما الخليجية والتي أكد المتحدثون في هذا الموضوع أنها صورة غير حقيقية وفيها الكثير من المبالغة والتهويل، وأن الدراما الخليجية صورت المرأة نكدية أو مطلقة.
ولم تكن وسائل الإعلام المقروءة أفضل حالاً من المرئية خاصة المجلات التي أصبحت مجرد ألبومات للصور وفارغة المضمون، أما الجرائد فهي لا تهتم سوى بالسياسة والاقتصاد والرياضة.
وجاءت التوصيات لتؤكد - كما قال الفنان حبيب غلوم- أن هناك سياسة عامة للدولة يجب أن يكون الأعلام ضمنها، لكن الدولة رفعت يدها عن الإعلام، ولن نتحدث هنا عن الرقابة بل يوجد خطوط حمراء يجب أن نحافظ عليها، كما أنه يجب أن تسترجع الدولة هيبتها وسيطرتها على وسائل الإعلام، فحتى هؤلاء الذين صنعوا الحرية في الغرب قننوها، فلديهم رقابة على ما يبث في أوقات معينة ووضع التحذيرات للأعمار، حتى لا يراها الأطفال أو المراهقون.
وكما قال الدكتور محمد عايش أستاذ الإعلام في جامعة الشارقة: إن الاهتمام الكبير بموضوع المرأة والإعلام تجلى في أنصع صوره في شهر نوفمبر 2008 الماضي في المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية الذي عقد في أبوظبي برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حيث انبثق عن هذا المؤتمر إطلاق الإستراتيجية الإعلامية للمرأة العربية التي تجسد مبادرة ريادية من سموها نحو تمكين المرأة العربية في جميع مجالات الحياة من خلال الاستثمار المبدع لوسائل الإعلام، حيث تضمنت الإستراتيجية ثلاثة مشاريع شملت الوكالة الإعلامية للمرأة العربية، والمرصد الإعلامي للمرأة العربية، وبرنامج الاحتراف الإعلامي.
وتهدف هذه المشاريع إلى النهوض بالقدرات المهنية للمرأة الإعلامية العربية ورفع مستوى الوعي بإنجازات المرأة العربية عبر وسائل الإعلام، وإعداد الدراسات والبحوث ومناقشتها حول هذه القضايا.
وكما قالت الأستاذة عفاف المري مدير عام دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة في توصيات بحثها عن صورة المرأة في الإعلانات أنه لابد من القيام بتأهيل العاملين على رقابة الإعلانات، وذلك بتوعيتهم بماهية سياسة الدولة الموضوعة للحفاظ على الهوية الإسلامية، ويمكن لهذا أن يتم باستصدار قانون يضع مجموعة من الضوابط للإعلان التجاري يجري تطبيقه ضمن سلسلة من الإجراءات تضمن تطبيق هذه الضوابط والقواعد.
وتطبيق مبدأ الاحتشام في الإعلان، ومراعاة المنهاج السليم المبني على القيم والمبادئ التي يجب أن تكون مغروسة في الفرد المسلم، وتوفير فرص العمل للمرأة تكون أكثر صيانة لكرامتها، ووضع بدائل للمرأة بتوفير وتسهيل ارتياد الأندية الخاصة بالفتيات مثلا، والاهتمام بالجانب العاطفي لدى الفتاة المراهقة فهي بحاجة للحب والحنان، وترسيخ بعض القيم كالحياء والبعد عن الخجل، وغرس قيمة الثقة بالنفس، وليس الجرأة المتبجحة، والاهتمام بالجانب الذهني والنفسي والروحي.
حيث لابد من ملاحظة المشاكل النفسية التي تعاني منها المراهقة، ومصادقتها، وتشجيعها على الانخراط في بعض الأعمال التطوعية مثل مجال ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، الاهتمام بالجانب الديني والأخلاقي وذلك بالإرشاد والقدوة، والجلسات الأسبوعية في المنزل التي تخصص لمطالعة الكتب الدينية، أو المواقع الإسلامية الصحيحة، والاهتمام بالجانب الديني والأخلاقي عبر نشر الوعي بأن المرأة يقع على عاتقها واجبات أكبر من الإعلانات، فعلى المرأة مسئولية تجاه نفسها، وتجاه أسرتها، وتجاه مجتمعها.






٠٧‏/٠٥‏/٢٠٠٩

صورة المرأة في الإعلام سلبية ونمطية ورمز للإثارة - 5






ضمن أوراق العمل التي قدمت إلى منتدى المرأة والإعلام العربي العام الماضي قدمت عفاف ابراهيم المري ورقة بعنوان «المرأة في الإعلانات» في اطار بحث اجرته عام 2004 أكدت فيها أنه في عصرنا الحاضر باتت قضية المرأة تشكل واحدة من القضايا التي تتعرض للنقاش في المحافل الثقافية والنسوية والاجتماعية على المستويات العربية والعالمية في ضوء المتغيرات التي تعصف بالعالم منذ بداية التسعينيات، والتي أطلق عليها تغييرات العولمة.

ولم تكن النقاشات المتعلقة بالمرأة أكثر حدة وانتشاراً من تلك التي تناولتها في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وفي الوسائل التفاعلية المتمثلة في الإنترنت وغيرها، فوسائل الإعلام والاتصال سواء كانت التلفزيون أو الراديو أو الصحافة أو الإنترنت أو حتى المسرح والسينما تعد من أكثر الوسائل تأثيراً بين التي تستخدم في التسويق للأفكار، وفي تعبئة الرأي العام، والتأثير فيه وغرس القيم والمبادئ في المجتمع.

ونرى اليوم كيف أن الأفكار التي تتداولها وسائل الإعلام تعصف بذهن جمهور المتلقين بحيث تثير بينهم جدلا حادا حول الكثير من القضايا، فمنهم مؤيد تارة، ومعارض تارة أخرى لنفس الموضوع، ولا يمكن أن يحدث هذا إلا من خلال استخدام وسائل الإعلام لأساليب متنوعة في الإقناع والتأثير وتسويق الأفكار.

وتطرقت الباحثة إلى العوامل التي تقف وراء استغلال المرأة في الإعلان وهو استغلال جسد المرأة كإغراء لشد الانتباه، من باب التشبه بالغرب، وتحريك نزعة الاستهلاك لدى المرأة الأخرى المتلقية للإعلان، وخاصة في منتجات التجميل، وتحريك نزعة الاستهلاك أيضاً لدى الرجل أيضا المتلقي للإعلان.

وتناولت تأثير الإعلانات التجارية وأضرارها مؤكدة على مقولة أن «التجارة تفسد الإعلام»، فالإعلانات ساهمت أولاً في تشويه صورة المرأة العربية بتقديم نماذج مشوهة عن المرأة، وأن الإعلانات التي تعج بها وسائل إعلامنا المختلفة ساهمت في قولبة صورة المرأة التي تحصرها كوسيلة وأداة دعاية تجارية للمواد الغذائية، أو مواد التجميل، وآخر صيحات الموضة وأفلام الإثارة التي قد يختلف تقبلها والتعامل معها من شريحة المرأة المتعلمة إلى المرأة الأمية .

حيث إن هذه الإعلانات توظف سياسة منح الأمية صفة الاستهلاكية دون أن تحفزها على أمور أخرى أهم، وبشكل عام، فإن الإعلانات تعزز نظرة «الدونية» للمرأة وتقدمها كمجرد شيء يتميز بقلة الأهمية، وكطرف تلتصق به الأخطاء التي تحدث وقدمها على أنها غانية ولعوب، تسلب ألباب الرجال وعقولهم بجمالها وزينتها، ولا همّ لديها إلا العناية بجمالها والانشغال بتوافه الأمور.

تحطيم بنية المجتمع

ولا شك أن استغلال جسد المرأة بهذه الطرق الرخيصة أسهم في تحطيم بنية وهيئة المجتمع الإسلامي، وذلك بإثارة الغرائز، ونشر الانحلال الأخلاقي، ونشر فكرة أن جسد المرأة وجد للتمتع به ليس إلا، وأن المرأة لا عقل لها ولا فكر ولا ثقافة، ولا دور لها في تأسيس الأجيال وإقامة المجتمعات، وسعى إلى تذويب شخصية المرأة المسلمة المتميزة ومسخها واقتلاعها من جذورها الإسلامية وأصالتها ومبادئها، وتهميش دورها.

وفي دراسة عيّنة من الإعلانات التجارية التي بثتها بعض الجرائد والمجلات ومحطات التلفزيون المحلية للتحليل النوعي بهدف التعرف على أنماط الصور الذهنية للمرأة والنماذج التي تظهر بها في الإعلانات، وجد أن المرأة قد قولبت صورتها في الإعلانات وقدمتها في عدد من النماذج، الأول «نموذج المرأة-التقليدية» كونها هي المسؤولة عن توفير الحاجيات الاستهلاكية الخاصة بالأسرة مثل مواد التنظيف والمواد الغذائية، وأكثر وسيلة إعلامية تعج بها أمثلة لهذا النوع هي «التلفزيون».

والثاني «نموذج المرأة - الجسد»، وهو ربط المرأة بدلالات الإغراء وقد يكون هذا أحد نتائج العولمة الاقتصادية والثقافية، حيث قامت الشركات بالترويج لسلعها بدعايات وإعلانات شبيهة بتلك التي روج لها في الغرب في بلداننا العربية ويلاحظ شيوع استخدام المرأة كجسد في الإعلان في الآونة الأخيرة عن السيارات العادية والرياضية، والمواد الصحية الخاصة بالرجال، والأدوات الرياضية، وغيرها. هنا نلاحظ أن المعلنين عادة ما يسعون إلى تكوين صورة ذهنية للمنتج ملتصقة بصور الإغراء والفتنة التي تنبعث من الأنثى المصاحبة للمنتج.

والثالث نموذج «المرأة - الشيء»، وتشييء المرأة Objectificatiَُ حيث لاحظ الباحثون أن الكثير من الإعلانات التلفزيونية، ومن خلال ربط صورة المرأة بصورة المنتج أو الخدمة هذا النموذج يقدم المرأة كمخلوق «شكل»، مجرد من إنسانيته ومشاعره وعواطفه وقدراته العقلية والذهنية.

والرابع «نموذج المرأة - السطحية»، حيث تقدم الإعلانات التجارية المقروءة والمرئية نموذج المرأة السطحية التي لا همّ لها إلا الموضة والأزياء ومواد التجميل، وتفتقر للطاقات العقلية والفكرية المتطورة التي تحول دون مشاركتها الجادة في الحياة العامة.

أما الضرر الثاني لتأثير الإعلانات التجارية فيتمثل في زرع وتعزيز نزعة الاستهلاك حيث إن الإعلانات التجارية لها جانب سلبي كبير على المستوى الاقتصادي للأسرة والمرأة، حيث تعزز هذه الإعلانات نزعة الاستهلاك على حساب الإنتاج والاهتمام بالأطفال وتطوير وتنمية أنفسهن في المجالات الثقافية والاجتماعية والعلمية، مما يهدد وضع الدولة بشكل عام ويضعها ضمن مصاف الدول المستهلكة لا الدول المنتجة.

قدوة سيئة للمراهقات

يكمن عنصر الضرر الثالث للإعلانات التجارية في تكوين قدوة سيئة للمراهقات، حيث تسهم في ترسيخ مفاهيم وممارسات في أوساط الفتيات تؤكد على الرؤية الذاتية غير السوية، فالفتاة التي تنشأ لترى في نفسها جسدا لإغراء الآخرين وجذبهم وشد انتباههم ستغدو أداة هدم وليس بناء في المجتمع، ويكتسب هذا الأمر أهمية كبرى حينما ندرك أن وسائل الإعلام باتت تمثل أكثر المؤسسات الاجتماعية تأثيراً.

حيث تنافس مؤسسة الأسرة والمؤسسات الاجتماعية والثقافية في الاستحواذ على قلوب وعقول الشباب، كما تقوم الإعلانات على تقديم نموذج المرأة الغربية كقدوة في مظهرها، وخاصة عندما تظهر في الإعلانات نجمات هوليوود أو عارضات الأزياء أو حتى المطربات الأجنبيات للإعلان عن منتج ما بلبس يمس صميم الحشمة والحياء والشرف في الحركات والإيماءات التي أصبحت نموذجا يحتذى به بالنسبة لفتياتنا، وهي قيم لابد لنا من الاعتزاز بها والمحافظة عليها كمكونات رئيسية لهويتنا الثقافية.

كذلك تعد أغلفة المجلات نوعا من الدعاية والإعلان للمجلة نفسها، وللأسف توجد مجلات تصدر عن هيئات حكومية ورسمية، إلا أنها تضع على أغلفتها صورا لا ينبغي أن تضعها لأنها ستكون نماذج لفتياتنا اليوم، كغلاف ظهر ذات مرة لمجموعة فتيات يلبسن شورتات قصيرة جدا، أو صورة لفنانة عربية التقطت بشكل إغرائي جدا.

أما العنصر الرابع للضرر فيكمن في طمس المضامين والاهتمام بالقشور، حيث أصبحت الإعلانات التجارية وسيلة سهلة لتحويل الفكر العام عن الموضوعات الجوهرية التي تهم الأمة الإسلامية إلى التفكير بموضوعات تافهة سطحية وتنويمها.

وإن مخاطر الإعلانات هنا تتمثل في كونها تحول نظر المرأة - وغير المرأة - عن مسؤوليتها الحقيقية، فعلى المرأة مسؤولية تجاه نفسها بالالتزام بقواعد الدين وأخلاقياته، وعدم التبرج والسعي للتعليم الديني والدنيوي واختيار شريك لحياتها ذي خلق ودين. وتجاه أسرتها لصيانة الدين والعرض، وحسن معاشرة الزوج وحفظ غيبته، وحسن تربية الأولاد، ومسؤولية تدبير المنزل، وحسن الجوار، وحسن معاملة الخدم، وتجاه مجتمعها بطلب العلم الشرعي والدعوة وتنشئة جيل يسهم في خدمة المجتمع الإسلامي.

وأوضحت الباحثة بالتأكد من تطبيق القواعد والقوانيين المعمول بها ومتابعتها، والقيام بتأهيل العاملين على رقابة الإعلانات، وذلك بتوعيتهم بماهية سياسة الوزارة الموضوعة للحفاظ على الهوية الإسلامية، ويمكن لهذا أن يتم باستصدار قانون يضع مجموعة من ضوابط للإعلان التجاري يجري تطبيقه ضمن سلسة من الإجراءات تضمن تطبيق هذه الضوابط والقواعد.

وتطبيق مبدأ الاحتشام في الإعلان، مجانية التعليم إلى المرحلة، مراعاة المنهاج السليم المبني على القيم والمبادئ التي يجب أن تكون مغروسة في الفرد المسلم، توفير فرص العمل للمرأة تكون أكثر صيانة لكرامتها، وضع بدائل للمرأة بتوفير وتسهيل ارتياد الأندية الخاصة بالفتيات مثلا، الاهتمام بالجانب العاطفي لدى الفتاة المراهقة، فهي بحاجة للحب والحنان، وترسيخ بعض القيم كالحياء والبعد عن الخجل، وغرس قيمة الثقة بالنفس، وليس الجرأة المتبجحة.

ولابد من الاهتمام بالجانب الذهني والنفسي والروحي من خلال ملاحظة المشاكل النفسية التي تعاني منها المراهقة، ومصادقتها، والتشجيع على الانخراط في بعض الأعمال التطوعية مثل مجال ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، والاهتمام بالجانب الديني والأخلاقي: وذلك بالإرشاد والقدوة، والجلسات الأسبوعية في المنزل التي تخصص لمطالعة الكتب الدينية، أو المواقع الإسلامية الصحيحة، وأخيراً الاهتمام بالجانب الديني والأخلاقي من خلال نشر الوعي بأن المرأة يقع على عاتقها واجبات أكبر من الإعلانات، فعلى المرأة مسؤولية تجاه نفسها، وتجاه أسرتها، وتجاه مجتمعها.



٠٦‏/٠٥‏/٢٠٠٩

صورة المرأة في الإعلام سلبية ونمطية ورمز للإثارة-4

رغم وجود كتاب خليجيين استطاعوا طرح قضايا المرأة الخليجية مثل العنوسة والتفكك الأسري والطلاق والعمل وتعدد الزوجات والتفكك الأسري، إلا أن هناك الكثير من المشاهدين يرون أن صورة المرأة في الدراما الخليجية سلبية وتعتمد على المبالغة والتهويل وتتناقض مع الواقع.
الفنان الدكتور حبيب غلوم مدير الأنشطة الثقافية والمجتمعية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع يقول: الإعلام يواكب تطورات العصر ومع تعدد المشاكل الاجتماعية التي طرأت في الآونة الأخيرة كنسب الطلاق المرتفعة في المجتمعات الخليجية «خاصة الإمارات» وذلك بسبب انفتاح مجتمعنا على الآخر بشكل كبير، ففي الأمم المتحدة نجد أن الجنسيات المسجلة عندهم تقريبا 185 جنسية.
نكتشف أن الجنسيات المسجلة في دبي تتجاوز المائتين وهذا يعني أن هناك نسبة 20 جنسية لم يتم تسجيلها في الأمم المتحدة بعد رغم أنهم متواجدين عندنا في الإمارات، فعندما تكون نسبتنا نحن الإماراتيين لا تتعدى 10% فهذا يخلق عدة إشكاليات، ويجعلني أتصور أن هذا يؤثر سلبيا على الأسر الإماراتية، لذلك فمهمة الإعلام أن تسلط الضوء على المشاكل وهي كثيرة سواء الطلاق، قضايا المحاكم وغيرها.
المبالغة وتضخيم الأمور
والإعلام بالفعل يتناول تلك القضايا ولكن بكثير من المبالغة والتهويل لأنه يرغب في تحقيق السبق سواء كان في مسلسل أو جريدة أو تلفزيون، لذلك يقع على الإعلامي دور كبير في تكبير المشكلة أو تناولها في حجمها الحقيقي دون مبالغة، لأنه عندما يتلقى الآخر والذي لا يعيش في مجتمع الإمارات تلك المشكلة يعتبرها قضية منتشرة عندنا، فالإعلام الغربي مثلا يتحدث فقط عن الظواهر وتفشيها في مجتمعاتهم وتلك هي المشكلة الموجودة في الإعلام العربي وهي تضخيم الأمور ودائما ننشد السبق على حساب المجتمع.
ويواصل غلوم: وللأسف أن وسائل الإعلام لم تقدم المرأة بشكل صحيح، ففي الإمارات تبلغ نسبة تعداد المرأة إلى الرجل تقريبا خمسة إلى واحد، وكان من المفروض أن يلعب الإعلام دورا أكبر في التركيز على الجوانب الإيجابية وهي موجودة بالفعل، فمن المعروف أن الدراما تعتمد على عنصر قوة الحدث والحبكة.
ولابد أن تستند على شيء غير مألوف وبالتالي تكون هي العنصر الرئيسي الذي يعتمد عليه المسلسل الذي لابد وأن تتوفر فيه عناصر التشويق والمبالغة والافتراء حتى يصدق الناس ويتابعون، وهذا يسقطنا في متاهة تهويل الأمور وتضخيمها على حساب المتلقي، لذلك وبعد الانتهاء من عرض أي مسلسل خليجي يتساءل الناس «هل من المعقول أن تلك المشاكل موجودة في مجتمعنا ونحن لا ندري عنها ولا نلمسها في الواقع؟)».
ورغم أن المرأة الإماراتية امرأة مؤثرة جدا في مجتمعها إلا أن الدراما المحلية ركزت على المرأة الخائنة والمطلقة، ولا يوجد حل وسط للمعادلة، فمن المفروض أن تسلط الدراما الضوء على عائلة سعيدة مترابطة بجوار عائلة أخرى تعاني من المشاكل حتى يظهر الفرق، لكن الذي يحدث أن الدراما تركز على 10 عائلات جميعها لديها مشاكل وسلبيات، وأصبحت المرأة في الدراما الخليجية عبارة عن نكد ومصايب ومشاكل وعويل وتطرف في تناول الفكرة.
كما أن البرامج التي توجه للمرأة للأسف فيها تطرف للسطحية والشكل على حساب المضمون والواقع، فنحن نرى أن هناك برامج تحل مشاكل 5% من المجتمع، بينما تستعرض المسلسلات نماذج لـ 5%، وهناك 90% لا أحد يسأل عنهم، والمرأة في مجتمع الإمارات تلعب دورا كبيرا ويكفي أنها تربي الأولاد وأن مستقبل الإمارات بعد 10 سنوات سيكون من صنع المرأة لأنها المدرسة الأولى، بعد انصراف الآباء عن مسؤولياتهم المنزلية بشكل قهري إلى البحث عن تحسين الوضع المادي للأسرة.
الدور التوعوي للإعلام
ويضيف غلوم: «نحن نؤمن أننا كنا مجتمعا بسيطا وفجأة أتتنا الحداثة على غفلة فصار لدينا نوع من عدم التوازن، وبالذات لدى المرأة وهذا يختلج شخصيتها في التساؤلات التي تطرحها على نفسها.. هل أعمل أم أربي أولادي؟ أؤكد ذاتي أم أتنازل بعض الشيء من أجل بيتي وزوجي وأولادي؟
وهنا يأتي الدور الإعلامي في التوعية، فمعظم النساء يعشن وهن غير مدركات لأبعاد الوضع الحالي الذي لابد من تركيز وسائل الإعلام عليه، وقبل ذلك لابد أن تعي المرأة إلى أين هي ذاهبة؟، فهناك أقلية يعلمن مسؤولياتهن وحدود طموحهن الذي لا يتعدى حدود العائلة وهناك من يجمع بين كل شيء وهذا هو الطريق الصعب.
وفي تصوري أن وسائل الإعلام المقروءة ليست أفضل حالا، فالصحف لا تهتم بشكل كبير لا بالمرأة أو الرجل، بل تهتم بالسياسة والاقتصاد والرياضة على حساب الأمور الاجتماعية، أما المجلات فهي البومات صور وتشاهد ولا تقرأ، والمفروض أن الإعلام كمؤسسات تنورية أن لا ينحصر دورها في ذلك بحجة أن «الجمهور عايز كده» فمن المفروض أن هناك سياسة عامة للدولة يجب أن يكون الأعلام ضمنها، لكن الدولة رفعت يدها عن الإعلام.
ولا أتحدث هنا عن الرقابة بل يوجد خطوط حمراء يجب أن نحافظ عليها، وأن تسترجع الدولة هيبتها وسيطرتها على وسائل الإعلام، فحتى هؤلاء الذين صنعوا الحرية في الغرب قننوها، فلديهم رقابة على ما يبث في أوقات معينة ووضع التحذيرات للأعمار، حتى لا يراها الأطفال أو المراهقون.
برامج قليلة
الفنانة الكبيرة سميرة أحمد ترى أن هناك برامج تتناول قضايا المرأة إلا أنها قليلة تغلب عليها الموضوعات التي تهتم بالأزياء والتجميل، وإننا بحاجة لتزايد نسبة الموضوعات التي تطرح المشاكل وتساهم في حلها خاصة المرأة كزوجة وأم وأخت، أما عن صورة المرأة في الدراما الخليجية فتقول: أعتقد أن هناك كتابا أمثال جمال سالم وواد الكواري استطاعا أن يطرحا قضايا هامة تخص المرأة مثل العنوسة والطلاق والوظيفة وتعدد الزوجات والتفكك الأسري.
ومن الظلم أن نعمم أن صورة المرأة في الدراما سلبية دائما رغم أنه من المقبول أن تسلط الدراما الضوء على الجانب السلبي لتقوم بتعريته وتتركه للمشاهد ليضع بعض التصورات والأفكار والمقترحات لمواجهة تلك الظواهر لأنه ليس من دور الدراما أن تطرح الحلول.
وأعيب على المرأة هنا أنها هي التي سمحت لنفسها بأن يتم استغلال أنوثتها بهذا الشكل المهين في وسائل الإعلام، لذلك لا أعفيها مما يحدث، فللأسف أصبحت صور وأخبار الممثلات والمطربات موضة تعج بها وسائل الإعلام العربي وكأن الدنيا لم يعد يشغلها سوى هؤلاء خاصة هؤلاء اللواتي لا يملكن أدنى موهبة سوى استعراض مفاتنهن الأنثوية، وللأسف حقا أن هذا الجيل لا يقرأ بل يكتفي بالمشاهدة.
المظهر والجوهر
الفنان إبراهيم سالم يقول: للأسف أن الممثلات في الدراما الخليجية بشكل عام يرفضن أن يؤدين الشخصية بأبعادها الحقيقية والمقنعة، وليس لديهن الإدراك والوعي أن يمثلن الأدوار التي تتطلب ظهورهن دون مكياج، رغم أن سيناريو العمل يختلف تماما في أبعاد الشخصية التي تقوم بتجسيدها الممثلة، وهنا أقول ليتنا نتعلم من الأجانب في هذا الموضوع بالذات، فالممثلة في الأفلام الأجنبية مقنعه لأنها تؤدي الدور كما كتبه السيناريو تماما بجميع أدواته لذلك هن مقنعات بالنسبة للمشاهدين عن الممثلة العربية التي ربما .
وهي غارقة في الماء تصر على وجود رموشها الصناعية ومكياجها الصارخ وشعرها الصناعي المحافظ على شكله مهما تغيرت الأحداث، وللأسف فوسائل الإعلام جميعا تروج دائما أن المرأة كائن ضعيف رغم أنها على العكس من ذلك فقد خلقها الله سبحانه وتعالى أكثر قوة من الرجل بدليل أنها تتحمل تعب الحمل وآلام الولادة، والمؤسف حقا أن هذا النموذج سيكون مثالا يحتذى به من قبل الفتيات الصغيرات سنا مما يؤثر سلبيا على ثقافتهن واتجاهاتهن المستقبلية في المجتمع.
كذلك فمعظم البرامج التي تطرح قضايا المرأة تدور حول فكرة واحدة وهي أن هناك فريقان متنافسان يمثل المرأة والرجل، وكأن هناك تعارض من تكامل هما سويا وعلى كل فريق أن يحارب الآخر من أجل الانتصار عليه.ويواصل سالم: القضية من وجهة نظري أنه لا توجد رؤية محددة للإعلام العربي.
المرأة السلعة
الأديبة القاصة أسماء الزرعوني تقول: للأسف أن المرأة في وسائل الإعلام هي سلعة وتم تقديمها بشكل لا يتناسب مطلقا مع عاداتنا وتقاليدنا وديننا، والمرأة المثقفة ذات المكانة الوظيفية والفكرية غير موجودة ولا يتم تسليط الضوء عليها، وأعتقد أن المرأة هي المسؤول الأول عن استغلالها بتلك الطريقة المشوهة عندما قبلت بنفسها ودون ضغوط من أحد، وعندما نراها في وسائل الإعلام كديكور وتجميل مع تغافل دورها الإيجابي والمكانة التي وصلت اليها في المجتمع.
وأن المرأة في وسائل الإعلام جميعا هي أداة للترويج التجاري والمظهري ويظهر ذلك جليا على أغلفة المجلات أو في الإعلانات وغيرها، فالمرأة فقدت احترامها لأنها ساهمت في ذلك الدور.
وهذا انعكس أيضاً على دورها في الدراما الخليجية التي تقدم نماذج مبالغ فيها وبعيدة عن الواقع، وفي النهاية لابد من التركيز على الدور التوعوي لوسائل الإعلام ولابد من تدخل الدولة حتى نحمي الأجيال القادمة مما يبث لهم في ظل وجود ضوابط حتى على المواقع على الإنترنت.
=============

٠٥‏/٠٥‏/٢٠٠٩

صورة المرأة في الإعلام سلبية ونمطية ورمز للإثارة - 3


ضمن أوراق العمل التي قدمت إلى منتدى المرأة والإعلام العربي، قدمت الدكتورة أمينة خميس الظاهرى الأستاذة في جامعة الامارات ورقة بحثية حول صورة المرأة في الاغاني الشبابية العربية والخليجية.. الفيديو كليب، وقد أوضحت أن أغانى الفيديو كليب الحديثة أو ما تسمى بالاغاني الشبابية واحدة من أهم مواد التسلية والترفيه في وسائل الاتصال المرئية والتي انتشرت منذ عشر سنوات تقريبا، وان هذه الاغاني أصبحت تنتشر بشكل كبير فى المحطات المرئية وبشكل خاص المحطات الفضائية، وبجانب انتشارها في كافة القنوات فإن هناك قنوات مخصصة فقط لهذه النوعية من الأغاني.
وتنتشر أغاي الفيديو كليب في الوطن العربى مثله مثل باقي المجتمعات الانسانية الاخرى المتأثرة بالثقافة الغربية في كثير من جوانبها، ودول الخليج العربي ليست بمنأى عن باقي الدول حيث تنتشر فيها ظاهرة الفيديو كليب، بل ويتم انتاج وتصوير وبث هذه الاغاني عبر محطات التلفزيون بشكل مستمر ومتزايد، ويحرص المطربون الخليجيون، المشهورون وغير المشهورين، على تصوير أغانيهم على طريقة الفيديو كليب الغربية مستخدمين كل وسائل التكنولوجية الحديثة، واستخدام المرأة في الفيديو كليب يعتبر واحدا من أهم الادوات والاساليب التي تساهم في نشر هذه الاغاني ونجاحها، كما يرى بعض مخرجي هذه الاغاني الشبابية. ويمكن اعتبار استخدام المرأة في هذه الاغاني ظاهرة جديدة نوعا ما في الوطن العربي وخاصة في دول الخليج.
اختلاف البيئة العربية
وتم اختيار أربع عشرة أغنية من أغاني الفيديو كليب العربية الخليجية لتحليلها في هذه الدراسة التي استهدفت المرأة العربية التي تعيش ضمن ظروف مختلفة عن ظروف المرأة الغربية التي حاولت الرؤى الغربية دراستها وتحليلها. هذا الاختلاف بين المرأة العربية والمرأة الغربية جعل من الصعب تطبيق النظريات الغربية على وضع المرأة في المنطقة العربية بشكل عام. ولكن حتى الآن لم تظهر ما يمكن أن نسميه نظرية نسوية عربية وأنما هناك محاولات كثيرة لعدد من الباحثين والباحثات العرب الذين حاولوا بشكل أو باخر تفسير وضع المرأة العربية. منطلقين من مرتكز يقوم على مرجعية أن المرأة العربية لها ظروف وعادات وقيم ومعتقدات تختلف في مجملها عن المرأة الغربية. ولذلك تطلب الامر دراسة وضع المرأة العربية ضمن هذا السياق وهذه الظروف.
وخرجت الباحثة بعدة نتائج أولها يتعلق بصورة المرأة، ويمكن تقسيمها الى ثلاثة أنواع المرأة الموديل، التي تمثل دور المحبوبة التي يتغنى لها المطربون، والمرأة المطربة التي تقوم بأداء الاغنية بنفسها، وأخيرا المرأة المشاركة، التي تشارك فى هذه الاغاني ولا يكون التركيز عليها وأنما تكملة عدد كما يقال، مثل المرأة التي تكون ضمن الفرق التي ترافق المطرب أو المطربة أو ما يسمى بلغة أهل الفن الكومبارس.
وظهرت المرأة في الاغاني التى يؤديها رجال في معظمها، في شكل وملامح امرأة غربية من حيث لون الشعر الاشقر والعيون الملونة وهي امرأة شابة يتراوح عمرها بين 20 - 25 سنة، وأغان ظهرت فيها المرأة بملامح عربية ولكن بملابس غربية أو ظهرت بملاح عربية وترتدي الملابس العربية الخليجية التقليدية.
تعميم النموذج الغربي
كما أن معظم هذه الاغاني أظهرت المرأة في ملابس من العصر الفكتوري الذي لا يمت للمجتمع العربي بأى صلة. كما تظهر المرأة في معظم هذه الاغاني بملابس غربية عصرية كالبنطال والجينز والقمصان القصيرة وتقوم المرأة باستبدال ملابسها في الاغنية الواحدة أكثر من مرة وكأنها في عرض للازياء. يتضح من هذا أن النموذج الغربي سواء في شكل المرأة أو ملابسها. هو النموذج المطلوب والمعمم والمنتشر عبر وسائل الاتصال الجماهيري والتي تسعى النساء العربيات إلى تقليده باعتباره النموذج العصري المطلوب. وتجتهد وسائل الاعلام في إقناعنا بأنه النموذج الاجمل والذي يجب أن يحتذى به مثل باقي نساء العالم الاخريات. مما يهدد بفقدان هوية المرأة العربية في ظل تيارات العولمة التي بدأت تغزو المجتمعات العربية.
ولم تظهر المرأة في هذه الاغاني وخاصة المرأة الموديل بتأدية أي دور يذكر فهي في العادة تصور على أنها المحبوبة التي يغني لها. وبالتالي فدورها ينحصر في العرض والوقوف أمام المطرب الذي يفترض أنه يغني لها. أما بالنسبة للمرأة المشاركة فانحصرت أدوارها في الرقص في أغلب الاحوال أو تأدية أدوار مهمشة جاءت لتخدم الخلفية التي أرادها مخرجو هذه الاغاني. ومن المعروف أن الراقصة مهنة مرفوضة في المجتمع العربي وهناك نظرة اجتماعية دونية للمرأة الراقصة. ويتضح من هذا أن المرأة في أغاني الفيديو كليب ليس لها دور فاعل وأنما هي جزء من ديكور الاغنية باستثناء المرأة المطربة التي يكون دورها الاساسي هو الغناء.
وظهرت المرأة في بعض هذه الاغاني في لقطات غير واضحة وضبابية، وفي لقطات أخرى كانت تختفي وتعود كالحلم. مما يعني أن المرأة بشكل عام غير واضحة وغير مباشرة ويكتنف شخصيتها الكثير من الغموض. وفي كثير من لقطات الاغاني استخدمت الصور القريبة للتركيز على أجزاء من جسد المرأة كالعيون والشفاه والشعر والوجه بشكل عام، وكل الاجزاء التي تم التركيز عليها هي عبارة عن دلالات على جمال المرأة فالشعر كما نقول في لغتنا العربية تاج المرأة وسر من أسرار جمالها.
ويتضح من هذا كله أن صورة المرأة في أغاني الفيديو كليب هي صورة نمطية تنظر للمرأة كجسد جميل وجذاب. كما أن هذه الاغاني تساهم في تهميش المرأة ودعم النظرة التقليدية لعمل المرأة ودورها في الحياة العامة حيث انها خلقت لتكون رمزا للجمال.
أما المجال الثاني وهو الاشياء التي رافقت ظهور المرأة في هذه الاغاني، كالبحر أو الماء وهذا التلازم في الظهور بين المرأة والماء أو البحر يحمل معنى يمكن تحليله على أن الماء هو مصدر للحياة والبحر بالذات كان مصدر رزق لابناء الخليج حيث كانوا يعتمدون عليه في معيشتهم قبل مرحلة النفط. وفي نفس الوقت اعتبر البحر مصدر خوف وموت. فالبحر بحجمه وسعته كان كثيرا ما يبتلع هولاء البشر والخليجيين عانوا كثيرا من عملهم في البحر وابتلع الكثير من رجالهم. هذه الصفات المتناقضة التي يحملها البحر من أنه مصدر للرزق ومصدر للموت في نفس الوقت يتشابه كثيرا مع المرأة التي هي مصدر للحياة والحب وفي نفس الوقت هي مصدر للعذاب.
المرأة ورد ونار
النار أيضا من الاشياء التي رافقت ظهور المرأة في هذه الاغاني وهناك تشابه كبير بين النار والمرأة. فالبرغم من فائدة النار الكبيرة إلا أنها شيء خطير وقاتل. فالنار مصدر الدفء والمرأة مصدر الدفء والحب والحنان للرجل والاسرة، ولكنها أيضا مصدر للعذاب. فالرجل يكتوي بنار حبها ويحترق قلبه شوقا إليها ويصبح هذا الحب خطرا كالنار حين تتلاعب المرأة بقلوب محبيها.
والورد هو الاخر من الاشياء التي عادة ما تصاحب ظهور المرأة. فالورد من الرموز الجميلة، والمرأة الجميلة عادة ما توصف بالوردة في الثقافة العربية. كما أنه رمز للنعومة والرقة وهذه صفات تشترك المرأة فيها مع الورد. والخيل من الحيوانات التي ظهرت في هذه الاغاني ومن صفات الخيل الجمال وعادة ما توصف المرأة الجميلة بالفرس أو الخيل. ولكن الخيل ليست حيوانا سهل الانقياد كذلك المرأة ليس من السهل قيادتها فهي بحاجة الى خيال وفارس متمرس.
والسيارات الفارهة مثل الروز رويس أو بي ام دبليو من الاشياء التي رافقت ظهور المرأة في بعض هذه الاغاني. فالمرأة تحب الاشياء الغالية الثمن وتهتم كثيرا بالمظاهر، وهنا تدعيم للصورة النمطية المتعارف عليها عن المرأة من حيث انها متهمة بالتبذير. وهي عاشقة للمظاهر وتصبو دائما الى الماديات.
وكان المجال الثالث هو لغة الاغاني، حيث تتركز فكرة الاغاني هذه في مسألة واحدة هي علاقة الحب التي تربط المرأة بالرجل. هذا الحب الذي ينساب من قلب الرجل الى المرأة المحبوبة سواء كان هذا الحب متبادلا أو من طرف واحد. ومن هنا فإن المرأة في هذه الاغاني هي الهدف والقصد. لذا زخرفت الكلمات بالكنايات والاستعارات التي عبر فيها كاتبو الاغاني عن شعورهم تجاه هؤلاء النسوة اللواتي أحبوهن، وفي تحليل لكثير من كلمات وعبارات هذه الاغاني وجدت الباحثة الكثير من الامثلة على الاستعارة والكناية التي استخدمت لوصف المرأة. ويمكن تقسيم الوصف هذا الى نوعين. نوع اهتم بوصف شكل المرأة وجسدها ونوع اخر اهتم بوصف أخلاقيات المرأة وتصرفاتها.
وكانت هناك أمثلة عديدة لوصف شكل المرأة الخارجي تضمنتها كلمات هذه الاغاني واستخدمت الكناية والاستعارة فيها، كما تحدثت كلمات هذه الأغاني عن جمال جسد المرأة بشكل عام، اما عن الصفات الأخلاقية فقد حفلت كلمات الأغاني بكثير من الصفات التي حددت ملامح شخصية المرأة بشكل عام. ولم تخرج هذه الصفات عن النظرة النمطية للمرأة، فالمرأة العربية في هذه الأغاني هي امرأة غادرة ولعوب تلعب بقلوب محبيها، وتغدر بهم دونما سبب.

============

٠٤‏/٠٥‏/٢٠٠٩

صورة المرأة في الإعلام سلبية ونمطية ورمز للإثارة -2


مع ثورة الاتصالات التي نعيشها زاد تأثير الإعلام المرئي بشكل كبير بسبب سهولة التقاط ما يبث عبر العالم بأكمله، وهذا بالطبع أثر على مضمون ومحتوى الفضائيات العربية وأصبح المواطن العربي أسيرا لما يبثه الفضاء المفتوح الذي أثر بدوره ايضا على الإعلام المقروء، ومن هنا نناقش في حلقتنا الثانية بعض أساتذة الإعلام حول التداعيات التي تمر بها وسائل الإعلام، وما وصلت اليه بشأن صورة المرأة العربية بشكل خاص.

يقول الأستاذ الدكتور محمد عايش، أستاذ الإعلام في جامعة الشارقة وعضو لجنة صياغة الإستراتيجية الإعلامية للمرأة العربية: شكلت قضية الإعلام والمرأة واحدة من القضايا المثيرة للجدل في المجتمعات العربية والعالمية خلال العقود الخمسة الماضية في ضوء تنامي الدور السلبي لوسائل الإعلام في تقديم صور لا تتناسب مع كرامة المرأة ودورها وإنجازاتها.وذلك من خلال ما تقدمه تلك الوسائل من محتويات ترفيهية وتجارية تعزز الصورة السلبية للمرأة. وقد أنجزت عشرات الدراسات في المنطقة العربية، حيث وجدت في معظمها أن المرأة تظهر في وسائل الإعلام، وخاصة التلفزيون، في أطر تقليدية وأدوار ثانوية وغير قيادية، مثلما تظهر في الإعلانات التجارية كرمز للجنس والمتعة، وكموضوع يمكن امتلاكه من خلال ربط صورتها بصور السلع والخدمات التي يتم التسويق لها.

وعقدت عدة مؤتمرات وندوات تناولت صورة المرأة في وسائل الإعلام، وكان من أبرزها منتدى المرأة العربية والإعلام الذي عقد في فبراير 2003 تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية ورئيسة الاتحاد النسائي العام في دولة الإمارات، تلت ذلك ورش عمل وندوات تناولت مدى تطبيق الدول العربية لإعلان أبوظبي حول المرأة والإعلام. وكان من أبرزها الورش الخاصة بمنتديات المرأة العربية التي ناقشت خلال المؤتمر الأول لمنظمة المرأة العربية في البحرين في نوفمبر 2006، قضايا متنوعة تتعلق بالمرأة، منها قضية الإعلام حيث عرض وفد دولة الإمارات ورقة عمل تتعلق بمدى ما حققته الدول العربية من إنجازات في تطبيق بنود إعلان أبوظبي حول المرأة والإعلان.

غير أن الاهتمام الكبير بموضوع المرأة والإعلام تجلى في أنصع صوره في نوفمبر 2008 الماضي في المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية الذي عقد في أبوظبي برئاسة سمو الشيخة فاطمة .حيث انبثق عن هذا المؤتمر إطلاق الإستراتيجية الإعلامية للمرأة العربية التي تجسد مبادرة ريادية من سموها نحو تمكين المرأة العربية في جميع مجالات الحياة من خلال الاستثمار المبدع لوسائل الإعلام، حيث تضمنت الإستراتيجية ثلاثة مشاريع شملت الوكالة الإعلامية للمرأة العربية، والمرصد الإعلامي للمرأة العربية، وبرنامج الاحتراف الإعلامي. وتهدف هذه المشاريع إلى النهوض بالقدرات المهنية للمرأة الإعلامية العربية ورفع مستوى الوعي بإنجازات المرأة عبر وسائل الإعلام، وإعداد الدراسات والبحوث ومناقشتها حول هذه القضايا.
مؤتمر قطر
وفي المؤتمر الذي عقد ابريل الماضي في قطر، ونظم بالتعاون بين مؤسسة ريست لحوار الحضارات ومقرها في إيطاليا وجامعة نورثويستر في الدوحة بعنوان صورة المرأة العربية في الإعلام العربي والأوروبي واستضاف باحثين وإعلاميين من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وبعض الدول العربية، تم مناقشة صورة المرأة العربية في صحف ومجلات وقنوات تلفزيونية عربية وأجنبية .
حيث لاحظ الباحثون أن صورة المرأة في الإعلام العربي والغربي تتشارك في عدة خصائص سلبية مع وجود جوانب أكثر سلبية في الإعلام الغربي بسبب تبلور صورة المرأة في إطار الصور النمطية السلبية للإنسان العربي في الإعلام الغربي حيث ارتبطت بالتخلف والتعصب والجهل والتزمت الديني والتبعية للرجل.
رأي صدمة
الدكتورة ثريا احمد البدوي، الأستاذ المساعد في كلية الاتصال الجماهيري في جامعة الشارقة تقول: يجب أن نشير الى أن الإمارات مجتمع محافظ ومتماسك مازال يتمسك بعاداته وتقاليده وهويته، ولدى المرأة الإماراتية وعي كبير وثقافة في كافة مناحي الحياة، لذلك لابد أن تنعكس تلك الصورة الحقيقية في كافة وسائل الإعلام، والحقيقة انني سألت الطالبات عن رأيهم في صورة المرأة في المسلسلات الخليجية وكان رأيهن صدمة لم أتوقعها.
حيث أجبن بأن صورتها في الدراما تخالف الواقع تماما، بل وتعكس صورة سلبية للمرأة التي تعتمد كلية على الخادمة في كل شؤون المنزل وتربية الأولاد الذين تتركهم لها بسبب اهتمامها بالعمل فقط، كما أن الدراما تعرض نماذج مشوهة للمرأة الخليجية ومبالغا فيها بشكل مسيء مقارنة مع ما حققته فعليا من إنجازات عظيمة، وأنها إمرأة نكدية حزينة وتبكي طوال الوقت، لذلك فهن يهجرن الدراما المحلية الى الدراما المصرية والسورية.
والحقيقة التي يجب أن نعترف بها أن المرأة الخليجية لا تنفصل عن المرأة العربية فهما متشابهتان مع بعض الفروقات البسيطة، لذلك فالصورة السلبية أراها تنعكس على الجميع، ورغم كثرة الإعلانات التي تستخدم المرأة كسلعة وجسد لجذب الانتباه، علينا ايضا أن نعترف بأن الإعلانات الخليجية إعلانات محترمة وتقدم المرأة كنموذج واقعي يبتعد عن الإثارة والابتذال.
ويجب أن أذكر هنا أن قناة تلفزيون الشارقة من أفضل القنوات التي تقدم مضامين جادة دينية واجتماعية وسياسية، ومن أحسن القنوات التي تدعم صورة المرأة الإيجابية، وهناك فضائيات تسيء للمرأة بل وتساهم المرأة نفسها في إظهار صورتها بصورة سلبية مشوهة، فعندما نقرأ على شريط الرسائل المتحرك في فضائية ما امرأة تبعث برسالة تريد فيها عريسا وبدلا أن تكتب أنها تقدر معنى الحياة الزوجية نجدها تقول (مطلقة ملفوفة القوام تقدر معنى السهر) فهذا كلام له ايحاءات ودلالات جنسية واضحة، وهنا تساهم المرأة في تشويه صورتها عن عمد وكأن مهمة الزوجة تنحصر في السهر والرقص والتسلية.
وعندما تتلاعب المذيعة بالمشاهدين وهي تلقي عليهم فزورة ويرد عليها أحد المتصلين بكلمة تخدش الحياء العام، فهذا أيضا إسفاف وخروج عن الآداب العامة لم نعتد عليه من قبل، وهناك أيضا المذيعة التي ترقص وتمطر الجمهور بالقبلات فتلك أيضا تشوه صورة المرأة. والمرأة في التلفاز ليست هي تلك المرأة التي نشاهدها في بيوتنا. فهي ليست من أمتنا ولا ديننا ولا أفراد عائلتنا، حتى في طريقة كلامها ومخارج الألفاظ التي تنطق بها، ومما يدعو للأسف مساهمة المرأة في تشويه صورتها وتأكيد إظهارها بشكل سلبي مبتذل.
دور العالم الافتراضي
وهنا يجب أن اتطرق الى الإنترنت والعالم الافتراضي الذي يسيء أيضا بصورة غير محدودة لصورة المرأة، فالمرأة تعيش فيه واقعا غير واقعها وتفعل فيه ماتريد، وهذا يجعلها تفعل أشياء إباحية وهي تغطي وجهها ظنا منها أنه لا أحد يعرفها والحقيقة غير ذلك فإن الأمور إذا تجاوزت حدود الأخلاق والدين فإنه من السهولة الإيقاع بها من قبل أجهزة الأمن، وللأسف طالما أن الإعلام يسيطر عليه أصحاب رؤوس الأموال والملاك التجاريون لن ينصلح حاله، لأن الغالبية العظمي، وهنا أرفض التعميم، ينظرون الى المكسب بغض النظر عن أهمية ومضمون الرسالة الموجهة للجمهور، ومع تدعيات الأزمات المالية غالبا ما يلجأ التجار إلى تعويض الخسارة بأية طريقة.
وأول خطوة للإصلاح أن نبدأ بنقد الذات وتطويرها، وأعتقد أن ما وصلت اليه وسائل الإعلام في الوطن العربي يعود الى تقلص وتراجع دور الدولة على الإعلام مع الاتجاه الى تنامي دور القطاع الخاص، فتواجد دور الدولة مع القطاع الخاص يمنح هذا القطاع توازنا مطلوبا في حياتنا، لهذا لابد من تدخل الدولة بوضع القوانين المنظمة لما يبث في وسائل الإعلام ومعاقبة من يخرج عن القوانين، والاهتمام بالمضامين الراقية التي تساهم في تنمية المجتمع، وايجاد التوازن بين المضامين الجادة وبين التي تهدف للترفيه والتسلية، ويجب تسليط الضوء على النماذج الإيجابية الحقيقية في المجتمع حتى تكون قدوة ومثالا يحتذى به للأجيال الحالية.
التحول من 1990
الإعلامي والمستشار الصحافي الدكتور ابراهيم الحوسني يؤكد أن هناك تغيرات اصابت الإعلام العربي من عام 1990م بعد دخول القوات الدولية الى منطقة الخليح بعد حرب الكويت، حيث رأت الأطراف الغربية في موضوع المرأة وحريتها أحد الموضوعات الأساسية لطرح التغيير المطلوب في دول الخليج ضمن موضوعات آخرى كالديمقراطية وغيرها، وقد آتى أوكله في المرحلة الآخيرة بأن شاهدنا دخولا كبيرا للمرأة في الحياة البرلمانية في الإمارات والكويت، وأيضا في جوانب البزنس كسيدات أعمال، وهذا انعكس بدوره على الإعلام في كافة وسائله وخاصة الإعلام المقروء.
فلم يعد الإعلام صاحب القرار. بل وأصبح طرف آخر يضع أجنداته، وهو المالك والشركات، وهنا بات الربح هو الغالب. لهذا يجب أن تكون هناك قوانين منظمة حتى لا يتعارض المنشور مع الأمن الإجتماعي، للأسف أصبح الإعلام يرى صورة المرأة متعة أكثر منها عقل، ولكن تستثنى الصحف من ذلك، فهي أقل حدة من معظم المجلات النسائية التي تركز على الأزياء والجسد على حساب المرأة المفكرة والمرأة العالمة أو الرياضية التي تقدمها في حدود ضيقة.
ولأن المجتمع لم يرب على أنه قارئ وبالتالي فالاتجاه الآن نحو تسطيح الموضوعات والمعلومات، وغالبا توجيه الرسالة الإعلامية للشريحة الأكبر من الجمهور وهو الشباب، الذين يمثلون الجزء الأكبر من تعداد السكان والأكثر تأثرا بالرسالة الإعلامية التي تهتم بالتسلية والترفيه، ثم تأتي شريحة منتصف العمر والرسائل الموجهة إليهم قليلة جدا، ثم كبار السن وهم الفئة الأقل تعدادا وأهمية من وسائل الإعلام.